الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله حديثين الاول منهما حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا اولادكم بالصلاة وهم ابناء سبع واضربوهم عليها وهم ابناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع قال حديث حسن رواه ابو داوود باسناد حسن
وفي المعنى ايضا الحديث الثاني وهو حديث سبرة ابن معبد رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علموا الصبي الصلاة لسبع سنين واضربوه عليها ابن عشر سنين حديث حسن رواه ابو داود والترمذي
وقال حديث حسن هذان الحديثان الشريفان فيهما بيان حق الاولاد على ابيهم وعلى من يتولاهم سواء كان ابا او اما او جدا او قيما او وصيا او اخا فجميع من تولى
الصبيان مأمورون بهذا الامر الذي تضمنه هذا الحديث وهو دائر على تأكيد اصل العبادات العملية واهمها وهي الصلاة وعلى وقاية الصغار كل ما يمكن ان يكون من اسباب الشر والضرر
والفساد فقول النبي صلى الله عليه وسلم مروا اولادكم بالصلاة وهم ابناء سبع سنين الاولاد يشمل الذكور والاناث فالولد هو من تولد على الانسان ذكرا او انثى خلافا لما شاع في الاستعمال من ذكر الولد
في حق الابن الذكر دون الانثى فهذا خلاف الاستعمال الصحيح لغة وشرعا. قال الله تعالى يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فالاولاد هم كل من تولد وتفرع الانسان من ذكر او انثى. فقوله صلى الله عليه وسلم مروا اولادكم بالصلاة
ذكورا واناثا والصلاة المقصود بها هنا الصلوات المفروضة وهي الخمس المكتوبات وقوله صلى الله عليه وسلم وهم ابناء سبع سنين يعني اذا تم لاحدهم هذا قدر من السنوات والسبب في ذلك ان ابن سبع سنين
يدرك الخطاب ويفهم الجواب ويتأهل  القيام بما يفرض عليه ويؤمر به فامره وهو ابن سبع سنين تربية وتأديب وتهيئة لتحمل الفرائض والواجبات وخص الصلاة بالامر لانها رأس العبادات المفروضة وهي وهو وهي
اه اهمها اذ انها الركن الاول من الاركان العملية تلي الشهادتين فهي اول الواجبات وفرضها من اكد الفروض ولذلك اكثر نصوص في الكتاب والسنة في شأن الصلاة امرا وحثا وترغيبا وبيانا للاجر والمثوبة ونهيا عن الاظاعة وبيان عقوبة المظيعين لها ما جاء في عبادة من العبادات
كما جاء في شأن الصلاة من التأكيد البيان احكامها واهميتها لذلك امر النبي صلى الله عليه وسلم من تولى صبيا او ولدا صغيرا ان يبادر الى امره بالصلاة منذ هذا السن
وهو ايضا اشارة الى العناية به فيما يتعلق بالمأمورات الشرعية من هذا السن. ولذلك الحق بعض اهل العلم الصوم فقالوا يؤمر بالصوم لسبع سنين. والصواب ان ان الشأن في الصلاة ابتداء واما الصوم فلانه يحتاج الى قوة البدن فانه يؤمر به اذا قوي على ذلك
قبل البلوغ سواء كان في السبع او في الثمان او غير ذلك. فيلحق بها سواها لكن هو تنبيه الى العناية بالصغار بتعويدهم على الصلاح والطاعة منذ هذا السن وهو سن العقل فما اطاقوه امروا به
وقوله صلى الله عليه وسلم واضربوهم عليها لعشر اي اذا تم لهم عشر سنين فهذه المدة مدة ثلاث سنوات كلها امر بلا تأديب وتعنيف او عقوبة. لكن اذا بلغ عشرا وفرط في امر الصلاة وشأنها سواء كان ذلك تفريطا في الصلاة
نفسها باقامتها او تفريط فيما يجب لها لان الامر بالصلاة امر بما يجب للصلاة من الطهارة والستارة ونحو ذلك فاذا فرط في الصلاة او ما يجب لها وهو ابن عشر فانه ينتقل من الامر
الى التأديب وهو نوع من العقوبة هل هذا يدل على ان الصلاة واجبة على الصبي للعلماء في ذلك قولان وعامة العلماء على انها لا تجب عليه انما عقوبته تأديبا له وليس لانه اثم بتركها
لكن يؤمر بها ويعاقب لاجل ان ان يتهيأ ويعتاد لقرب العاشر من الاحتلام ولاحتماله التأديب بالعقوبة التي تناسب من الظرب الذي لا يكون مؤلما ولا يكون مبرحا انما يكون مؤدبا موجها
وقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وفرقوا بينهم في المضاجع اي في مكان النوم فلا ينام اثنان من ابناء العشر في مضجع واحد اي في فراش واحد اذا اختلف الجنس بان كان ذكرا وانثى
وقال بعض اهل العلم بل حتى اذا اتفق الجنس الا ان يكون كل واحد منهما عازل عن الاخر انعزالا تاما ولو كان في فراش واحد وذلك صيانة لهم مما يمكن ان يكون من اسباب الفساد. فان العشر
يكون فيه آآ ابن العشر قد تهيأ للشهوة ومعرفتها وادراكها فقطعا لمادة الفساد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان ينام في مضجع واحد وقال بينهم في المضاجع والمضجع هو موضع النوم
والتفريق في المضجع يشير الى العناية بحفظ العورات وصيانتها ووقايتها مما يمكن ان يكون مثيرا لشهوة او فساد يمكن ان يقع وهذا الحديث والحديث الاخر في معناه في قوله علموا الصبي والمقصود بالصبي
الصغير من الولد ذكر او انثى لسبع سنين واضربوه عليها ابن عشر سنين. فهو في معنى الحديث السابق. وهذان الحديث فيهما جملة من الفوائد. من فوائد الحديث وجوب العناية بالاولاد
في ما يصلح دينهم ويحفظهم من الشرور وفيه انه يؤمر بكل ما يكون مصلحا لدينه ومصلحا لدنياه من السن الذي يعقل فيه وهو ابن سبع سنين لانه سن التمييز والتفريق والمعرفة بين الخير والشر. التفريق بين الخير والشر ومعرفة
الضار والنافع ويعاقب على ذلك بما يزجره عن عن عن ترك ما ينفعه اذا كان ذلك لا يتحقق الا بالظرب في قوله صلى الله عليه وسلم واضربوهم عليها لعشر وفيه انه يصان عن كل ما يمكن ان يكون سببا فساده
فان من حق الاولاد ان يصونهم ابوهم وامهم ومن يتولاهم ممن له امر عليهم ان يصونهم من الفساد في قوله صلى الله عليه وسلم وفرقوا بينهم في المضاجع. في الحديث جمع
التوجيه الى امرهم بما يصلحهم نهيهم عن كل ما يمكن ان يفسده ان يفسدهم وهذا ما جاء به القرآن في قوله وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها وفي قوله قوا انفسكم واهليكم
نارا وقودها الناس والحجارة. من تولى احدا فانه مأمور بان يحمله على كل بر وان وان يصونه وان يبعده عن كل نهي وشر. وفيه من الفوائد ايضا ان سن التمييز الذي يؤمر به الانسان بما ينفعه سبع سنين. وانه يكتمل التمييز بالعشر. وفيه ايضا من الفوائد
انه ينبغي  الاحتياط في شأن ما يمكن ان يكون من اسباب الفساد حتى ولو لم توجد اسبابه الكاملة. فبالعشر قد لا يكون بالغا ولا تكون له شهوة لكن احتمالية البلوغ واردة ولذلك امر بالتفريق في المضاجع. هذه بعض الاحكام المتعلقة بهذا او بعض الفوائد
متعلقة بهذا الحديث اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واعنا على القيام بالامانة وصيانة اهلينا عن كل شر وفساد وامر بكل خير وصلاح وصلى الله وسلم على نبينا محمد
