الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. فقد نقل النووي في كتاب رياض الصالحين في باب بر الوالدين وصلة الارحام عن سلمان بن عامر الضب رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الصدقة على المسكين صدقة
والصدقة على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة هذا الحديث الشريف يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة اي ما يخرجه الانسان من المال تبرعا رغبة فيما عند الله عز وجل وطلبا للثواب منه
صدقة اي يؤجر عليه. والمسكين هو ذو الحاجة ممن يأخذ لحاجته اما لاعدامه بالكلية او لانه لا يملك ما يكفي حاجته ويدخل فيه الفقير الذي اذا اجتمع مع المسكين كان دالا على
الخلو التام من المال ومن الكفاية فقوله الصدقة على المسكين صدقة اي يثاب عليها ويؤجر. فتسمية الصدقة صدقة هو من باب تسمية الشيء تسمية ثواب الشيء به فان الصدقة هي
مما يعبر به عن الاجر والثواب. ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم كل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تكبيرة صدقة وامر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة. والكلمة الطيبة صدقة
صدقة في هذا السياق اي الاجر والثواب. فقوله صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة اي ثواب واجر يناله الانسان بهذا العمل. ثم قال صلى الله عليه وسلم وعلى ذي الرحم. يعني على صاحب الرحم وهو من تصله بك صلة رحم
والرحم علاقة سببها القرابة ولهذا يطلق على القرابات رحم لكنها تختص بمن تجتمع معهم في رحم قريب او بعيد وهم من علاقتهم بك علاقة نسب فقد قال الله تعالى في العلاقات والصلات بين الناس
وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وهم ذو الارحام وصهرا وهم من يكون بينك وبينهم صلة بسبب النكاح ويشير بذلك الى علاقة المصاهرة فكل هذه قرابات الا ان الرحم تختص بمن يجتمع معه الانسان في رحم. ولذلك سميت هذه العلاقة رحم
انها بسبب هذا العضو الذي يتخلق فيه الانسان وهو الرحم. وقيل بل سميت هذه العلاقة بالرحم لما يكون بين المتواصلين بها او المتصلين بها من الرحمة والشفقة والحلو والقرب وما الى ذلك من اوجه الاحسان. وعلى كل حال قوله صلى الله عليه وسلم
الصدقة على ذي الرحم اثنتان اي تجمع فظيلتين وسببين للاثابة صدقة وهذا هو ما تقدم في الصدقة على المسكين. وصلة وهذا هو الامر زائد الذي يكون بسبب الصدقة على ذي الرحم وهو انه نوع من الوصل
الذي يحصل به اثابة زائدة على اثابة الصدقة فالنبي صلى الله عليه وسلم بين الاثابة في الصدقة على ذي الرحم من جهتين من جهة اصل الصدقة التي توجب الاجر والمثوبة. ومن جهة ايضا
كونها وصلا الرحم والرحم صلتها توجب العطاء الجزيل والاجر الكبير من الله تعالى قال الله تعالى للرحم عندما استعاذت به الا اما ترضين ان اصل من وصلك واقطع من قطعك وصلتها
التي  رتب الله تعالى عليها اجر وصله يكون بكل اوجه الاحسان ومن ذلك الصدقة فيكون ذلك موجبا لوصل الله عز وجل للمتصدق على ذي الرحم والصدقة هنا في قوله صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين تشمل الصدقة الواجبة والمستحبة. والصدقة الواجبة هي الزكاة. التي
الله تعالى في المال خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وتشمل ما يخرجه الانسان من المال تطوعا من غير المفروض عليه فهو داخل في قوله صلى الله عليه وسلم الصدقة. وهي على المسكين واضحة وجلية لان المسكين محل للصدقات الواجبات ومحل للصدقات المستحبة
حيث قال الله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله ابن السبيل فريضة فذكر من اوجه الانفاق على اه من اوجه اخراج الزكاة الواجبة الانفاق والتصدق على
الفقراء والمساكين وهم المشار اليهم بقوله صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين واما التطوع فلا شك ان الصدقة على ذي الحاجة مما يؤجر به مما يؤجر عليه الانسان ويكون سببا للاجر. اما على ذي الرحم فصدقة
على ذي الرحم ذوي الرحم ينقسمون الى قسمين من تجب على المرء نفقتهم ومن لا تجب عليه نفقتهم. فمن تجب على المرء نفقتهم هؤلاء لا يصلح ان يضع فيهم زكاته اي صدقته الواجبة. لانه يجب عليه ان ينفق عليهم
وقد رتب الله تعالى على النفقة على ذوي القرابات من الاهل اجا عظيما فقال النبي صلى الله عليه وسلم دينار انفقته في سبيل الله ودينار انفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين
ودينار انفقته على اهلك اعظمها اجرا الذي انفقته على اهلك رواه مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه. وفي حديث ثوبان قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم افضل دينار ينفقه الرجل
ينفقه على عياله ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله. ودينار ينفقه على اصحابه في سبيل الله. رواه مسلم فقدم في الفضل الدينار الذي ينفقه على اهله وله في ذلك اجر
وهو مما فرضه الله تعالى على الانسان. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء اثما ان يضيع من يقوت. اي ان يلزمه قوتهم والانفاق عليهم فهذا القسم من ذوي الرحم
لا يصلح ان يكونوا محلا الصدقة الواجبة لان لانه يجب عليه ان يكفيهم بالنفقة فان كان ما عنده من القدرة على الانفاق لا تغطي حوائجهم عند ذلك يجوز ان يعطيهم من الصدقة الواجبة على الراجح
من قوله العلماء لكن لا يدفع ما يجب عليه من النفقة بالصدقة الواجبة فانها لا تبرأ ذمته بذلك ما ان كانوا من ذوي الرحم الذين لا تجب النفقة عليهم. فهذا
الصدقة الواجبة والمستحبة سائغة لهم فهم محل لجميع انواع الصدقات الواجبات والمستحبات ومن ادلة هذا ما جاء في قصة امرأتي عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه حيث سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن
فسألت عبد الله بن مسعود ايجزئ ان اضع صدقتي في فيك وفي ولدك  امرها ان تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد قال لها ان حق من تصدقت عليه زوجك وولدك
فسألت رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقال صلى الله عليه وسلم لهما اجران هي وزينب الانصارية. توافقتا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسألتاه فقال لهما اجران اجر القرابة واجر الصدقة
فاذا كان من تجب نفقتهم من تجب على المرء نفقتهم لا يستطيع ان ينفق عليهم وعنده زكاة فانه يجوز ان يبذل الزكاة لهم لانه لا يدفع بذلك ما يجب عليهم الصدقة اذ انه عاجز
الواجبات تسقط بالعجز. على كل حال قوله وعلى ذي الرحم ثنتان اي الصدقة على ذي الرحم تجمع فظيلتين طيلة الصدقة وتجمع وهو اجرها المرتب على اخراج المال ابتغاء وجه الله عز وجل. والثاني الصلة اي وانه صلة رحم
يدرك به اجر يدرك به اجر صلة الرحم. هذا الحديث فيه جملة من من الفوائد من فوائده بيان فظيلة الصدقة  على وجه العموم وانها مما يؤجر عليه الانسان. وفيه ان الصدقة على المسكين مما يؤجر عليه
المتصدق وفيه ان الاصل في الصدقة ان تبذل لذوي الحاجات وان كان الصدقة غير الواجبة يجوز صرفها الى كل احد ولو كان غنيا لكنها في ذي الحاجة اعظم اجرا واكثر فضلا
وفيه من ال فوائد ان الصدقة التي يغنى بها الانسان هي افضل اوجه الصدقة. لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من اوجه  الصدقات الصدقة على المسكين فقال الصدقة على المسكين صدقة. مع ان الصدقة تكون على المسكين وتكون في سائر اوجه التي جعلها الله تعالى محلا للانفاق ومنها ما ذكره الله
بمصارف الصدقة الواجبة انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمين وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة والله عليم حكيم. فافضلها ما قدمه الله ذكرا في الاية وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم استقلالا وانفرادا في هذا الحديث. فقال الصدقة عن مسكين صدقة
وفيه من الفوائد ان الصدقة على ذي الرحم لها اجر اعظم من الصدقة على غيره حيث تجمع فظيلتين اجرين اجر صدقة واجر الصلة. وفي ان العمل الواحد يكون سببا لتحصيل اجرين بالنظر الى
ما يترتب على ذلك العمل من فظل ومن اجر فانه فارق النبي صلى الله عليه وسلم بين الصدقة على المسكين الاجنبي وبين الصدقة على ذي الرحم وفيه فظيلة الصدقة على ذي الرحم ولو لم يكن مسكينا
ومن ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قصت عليه ميمونة خبر اعتاقها وليدتها قال اما انك لو اعطيتها اخوالك كان اعظم لاجرك مع عظيم فظل العتق لكن فضل النبي صلى الله عليه وسلم على العتق في تلك الحال
ان تجعلها خادمة ذوي قراباتها من اخوالها لحاجتهم ولقرابتهم فالمقصود ان من فوائد الحديث ان الصدقة ان الصدقة على ذي الرحم اعظم اجرا من الصدقة على المسكين ولا يلزم ان يكون
ان يكون ذي الرحم مسكينا ايضا بل لاجل الرحم ولو لم يكن مسكينا الصدقة عليه افضل وبعض اهل العلم قال بل افظلية الصدقة على الرحم على الصدقة على المسكين اذا استويا في الحاجة
وهذا ليس بظاهر في الحديث بل فيه دلالة على ان الصدقة على ذي الرحم فيها فضيلة مميزة على غيرها ولو لم يكن ولو لم يكن مسكينا فلا يلزم الاستواء في الحاجة حتى يفظل ذو الرحم على الصدقة على
غيره. وفيه من الفوائد بيان النبي صلى الله عليه وسلم ودلالته على مواطن الربح في معاملة الله عز وجل والاكمل في ذلك فانه فاضل بين عملين صالحين فدل على الافضل منهما وفيها ان الاعمال الصالحة تتفاضل
ولو كانت من جنس واحد بالنظر الى ما يترتب على ذلك العمل من الاجر والثواب وهذا يدعو الانسان الى ان يطلب في العمل الصالح اعلى ما يكون من الاجر والثواب فان ذلك
ميدان سباق هذه بعض الفوائد التي تضمنها هذا الحديث نسأل الله تعالى ان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد
