الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على البشير النذير السراج المؤمن نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في باب زيارة اهل الخير عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من عادى مريضا او زار اخا له في الله ناداه مناد بان طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا رواه الترمذي وقال حديث حسن وفي بعض النسخ غريب هذا الحديث الشريف
الذي يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن الثواب والاجر المرتب على عيادة المرضى وزيارة الاخوان فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عملين اما ان يكون قد ذكرهما جميعا واما ان يكون الراوي قد
شك في ما قاله النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقوله من عاد مريضا او زار اخا يحتمل ان ذلك شك وهذا بعيد عن السياق فيما يظهر والظاهر والله تعالى اعلم ان هذا على وجه التنويع
اي ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر عن عملين يتفقان في الثواب وهما في الحقيقة متفقان في الباعث والغرض والقصد فان العيادة للمرضى احسان الى الخلق وزيارة الاخوان مثل ذلك ايضا
احسان الى الخلق وكلاهما مما يوجب الود والمحبة بين اهل الايمان وهي من الحقوق التي تطيب بها الصلات بين اهل الاسلام قال النبي صلى الله عليه وسلم من عاد مريضا
من عاد مريضا اي من زاره والمريظ هنا هو من به علة جرت العادة في ان يعاد مثله وقد ظبطها بعظ الفقهاء ب كون المرض يحبسه عن الصلاة والذي يظهر والله تعالى اعلم
ان المرض الذي يعاد امر يعود تحديده الى العرف فليس كل ما لا يحبس من عن صلاة الجماعة من الامراض لا يعاد فقد يأتي الانسان ويتكلف الى المسجد وهو مريض
كما كان حال الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما قال ابن مسعود وانه ليؤتى بالرجل يهادى بين الرجلين يعني من ثقل المرظ لكن ما في قلبه من الايمان يحمله على المسابقة مع مشقة
المجيء فالذي يظهر ان المرض الذي يعاد فيه يعود الى عرف الناس لا الى كونه يحبسه عن صلاة الجماعة وسواء كان المرظ ممتدا او عارظا فكلاهما مما يندب فيه العود من عاد مريضا
او زار اخذ في الله او زار اخا له في الله اي زار من له ومعه اخوة وهذا يشمل على يشمل زيارة كل اهل الايمان لان الله تعالى قال انما المؤمنون اخوة
انما المؤمنون اخوة يشمل هذا الفضل زيارة كل من كان من اهل الايمان واهل الاسلام فاذا تحقق ذلك اي تحقق احد هذين العملين عيادة المرضى او زيارة الاخوان نال ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من الفضل والاجر
ناداه مناد والنداء هو رفع الصوت في دعاء الشخص فلا يكون نداء فلا يكون نداء الا برفع صوته ناداهم مناد ولا يلزم ان يسمع ذلك النداء فان الانسان يعود المرظى
ويزور اخوانه في الله ولا يسمع نداء لكننا نؤمن بما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بان بان مناد ينادي في هاتين الحالين قائلا طبت اي ايها العائد للمريض وايها الزائر
لاخيك في الله طبت اي كان هذا العمل من اسباب طيبك والطيب زكاء وصلاح واستقامة وانتفاء للعيب وزوال للنقص وسكن للفؤاد وطمأنينة للقلب طبت فان الشيء اذا طاب زكى وسلم
من الافات وطاب ممشاك ايوة طاب عملك الذي اشتغلت به من عيادة مريظ او زيارة اخ في الله ثم بعد هذه التزكية للفاعل ولفعله ذكر الاجر المرتب في الاخرة فان الطيب وطيب الممشى من
الاجر المعجل والثواب الحاضر الذي يدركه من اشتغل بهذا العمل و تبوأت من الجنة منزلا هذا الثواب الاخرى به الاخروي. هذا هو الثواب الاخروي. تبوأت اي ملك ورجعت من هذا العمل
بمنزل في الجنة وتبوأت من الجنة منزلا اي موضعا للنزول وهذا فضل عظيم واجر كبير على عمل يسير فان صوت فان موضع صوت في الجنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم خير من الدنيا وما فيها
فكيف اذا تبوأ الانسان في الجنة منزلا يكون بذلك قد حاز فظلا عظيما واجرا كبيرا والجنة هي نار هي دار هي دار النعيم الكامل التي اعد الله تعالى فيها لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت
ولا خطر على قلب بشر في هذا الحديث بيان فضيلة هذين العملين وفيه من الفوائد في هذا الحديث من الفوائد بيان فضيلة عيادة المرظى وبيان فضيلة زيارة الاخوان وان تكون هذه الزيارة لله عز وجل لانه قال زار اخا له في الله لاجل الله عز وجل
لا يبتغي من ذلك مصلحة ولا يرجو من ذلك منفعة دنيوية وفيه من الفوائد ايضا ان الاجور على اعمال قد يدركها الانسان وقد لا يدركها فان قول المنادي طبت وطاب ممشاك دعاء
او خبر وقد يكون دعاء وخبرا بان يطيب وان يطيب ممشاه ومسعاه وفي من الفوائد ان الاجر منه ما هو معجل وهذا بما يكون من هذا النداء ومنه ما يكون مؤجلا
وهو ما يكون من النعيم في الاخرة كما قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم وتبوأت من الجنة منزلا فاللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك واستعملنا فيما تحب وترظى من القول والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد
