الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في باب زيارة اهل الخير وصحبتهم عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
تنكح المرأة لاربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك. متفق عليه هذا الحديث الشريف ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما تطلب المرأة وتنكح لاجله وهو ايضا
ما ينكح الرجل لاجله. يعني هذه الصفات هي المطلوبة في من يقترن به الانسان امرأة كانت زوجة او رجلا كان اي زوجا وانما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لان المرأة هي التي تطلب عادة
والمرأة ايضا في قبولها لمن يتقدم لها تنظر الى هذه الامور من النساء من تقبل الرجل لماله ومنها ومنهن من تقبل الرجل حسبه ومنه ومن النساء من تقبل الرجل لجماله ومن النسا من تقوى الرجل لدينه. فكذلك
الامر في النساء كما هو في الرجال ما مناسبة هذا الحديث بباب زيارة اهل الخير وصحبتهم المناسبة ان النكاح من اعظم اوجه وصور الصحبة وادومها فان المرأة مصاحبة للرجل هي لباس له كما هو لباس لها
فهذا تنبيه الى حسن اختيار من يقترن به الانسان من رجل او امرأة فان هذه الصحبة لا بد ان تؤثر فاذا تزوجت المرأة رجلا صالحا انعكس عليها. واذا تزوج الرجل امرأة دينة انعكس عليه
صلاحها ودينها وانتفع بذلك في دنياه واخراه وكذلك العكس فقوله صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لاربع اي جرت عادة الناس فيما يطلبونه في النكاح من النساء اربع صفات الصفة الأولى
المال الصفة الثانية الحسب الصفة الثالثة الجمال. الصفة الرابعة الدين. وهذه الصفات المذكورة في الحديث اغلبية بمعنى انها صفات في الغالب والا فيما ينفع من الناس من يطلب المرأة لغير هذه الصفات
فما هي هذه الصفات المال وهو الغنى الذي يحصل به بالمال غالبا ولا فرق بين انواع المال الذي يحصل به الغنى سواء كان عقار او كان نقد او كان ما كان من اوجه المال
الثاني الحسب والحسب قيل هو الشرف وسمي الحسن الشرف حسبا لانه يحسب وذلك بان يذكر ما شرف به الانسان من افعال ابائه واجداده من ينتسب اليهم وما الى ذلك. وهذا في الغالب
يعد فلذلك سمي حسب لانه يحسب ويعد. وقيل بل الحسب هو الفعل الجميل بل هو الفعل الجميل من الشخص ولو لم يكن مما اه اه يعد ويحسب واما الثالث الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من الصفات فهو ولجمالها
اي حسن منظرها وبهاء مطلعها والجمال نسبي في معاييره بين الناس تختلف انظارهم في تقدير ما هو الجمال. والمقصود ما تشتاق اليه النفوس من حسن الصورة وبهائها هذه مطالب ثم قال صلى الله عليه وسلم في الوصف الرابع ولدينها اي لعملها
واستقامتها وصلاحها فبعد ان ذكر هذه الصفات وجه النبي صلى الله عليه وسلم الى الذي ينبغي ان يعتني به الانسان في اختيار من ينكحها وكذلك في اختيار من يصاحبه. لان الصحبة ايضا قد تكون للمال وقد تكون للحسب وقد تكون لجمال صورة
او قد تكون لحسن هيئة وتكون لاسباب عديدة لنسب وما اشبه ذلك وقد تكون للدين قال فاظفر بذات الدين. اي ففز واغتنم من توفر فيه فيها وصف الديانة فان ذلك
هو الغنيمة فاظفر بذات الدين تربت يداك تربت يداك اي خلت فلاصيق بها التراب. وهذه كلمة تقولها العرب بهذا المعنى تربت يداك اي خلت و لم يكن فيها شيء لكن يقصدون بها الحث والحظ. وقيل تربت يداك يعني اغتنت وزال عنها ما يكون من تراب
هذا الحديث الشريف حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه تضمن هذه المعاني التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم مما تطلب له المرأة والحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده
حسن بيان النبي صلى الله عليه وسلم حيث جمع غالب ما تنكح من اجله المرأة وفيه بيان تأثير هذه الخصال في حال كثير من الناس ثم فيه بيان الصفة التي ينبغي ان يحرص عليها الانسان
في من يصاحبها ويتزوجها ويقترن بها وفيه من الفوائد ان الدين اعلى الصفات في الانسان اذ ان ديانته وطيبها مما يصلح به جميع حاله ويستقيم به جميع امره فانه من استقام دينه استقام قوله وصلح عمله وامنت وامن الانسان ما يكون من
عواقبه بخلاف من كان ذا مال او كان ذا حسب او كان ذا جمال ثم خلا من الدين فانه لا تؤمن عواقبه ثم كل هذه المعاني قد تزول ولا ينتفع بها الانسان الا في وقت محدود. اما الديانة فان نفعها مستمر في الفقر والغنى وفي الصحة
المرض وفي القوة والضعف وفي الدنيا وفي الاخرة ولهذا ارشد اليها النبي صلى الله عليه وسلم فالديانة اعلى ما يكون من الاوصاف التي تطلب في من يصاحبه الانسان وفي من يقترن به
كان او زوجة رجلا كان او امرأة فينبغي ان يحرص على هذه الخصلة. لا يعني اهمال بقية الصفات فان الانسان في مصاحبته قد يكون له اغراض ومقاصد لكن ينبغي ان لا يغيب عنه النظر الى هذا المعنى المهم والمؤثر
في صلح حال الانسان وفي دينه ودنياه وفي دنياه واخراه وفيه من الفوائد ان من الكلام ما يصدر ولا يقصد معناه لا يقصد لفظه الذي يتبادر من الكلام ما يصدر ولا يقصد معناه اللفظ انما له استعمال
خرج عن معناه اللفظي وان كان معناه اللفظي مكروهة فتربت يداك اذا سمع الانسان قد يفهم انها دعاء عليه بان تخلو يديه ويفتقر وليس هذا هو المقصود بل هذا للحث والحظ والترغيب يعني فان لم تكن كذلك فانه
اصابك الفقر ان لم تغفر بهذا الوصف في من؟ تنكحها وتتزوجها فانك خاسر هذا بعض ما في هذا الحديث من الفوائد والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
