بالعالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير
ما عجلوا الفطر متفق عليه هذا الحديث يخبر فيه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم باستمرار الخير في الناس مدة دوامهم على تعجيل الفطر اي ما دام الناس على هذا العمل وهو المبادرة الى الفطر
في اول وقته فانه لا يزال فيهم الخير ظاهرا فاشيا منتشرا فقوله صلى الله عليه وسلم لا يزال في الناس يعني من اهل الاسلام لا يزال الناس بخير في امر دينهم وامر دنياهم
ما عجلوا الفطر وهذا الحديث يفيد جملة من الفوائد من فوائده استحباب وتعجيل الفطر وهذا اظهر ما يكون وتعجيل الفطر هو المبادرة اليه في اول وقته وذلك ان الله جل وعلا امر بالصيام من طلوع الفجر الى غروب الشمس
فقال تعالى ثم اتموا الصيام الى الليل والليل اول اوانه غروب الشمس وذهاب قرصها فاذا حل ذلك اي اذا حصل غروب الشمس فانه يفطر الصائم. وتعجيل الفطر يكون الاكل او الشرب
وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من العمل في تعجيل الفطر فكان يفطر صلى الله عليه وسلم على تمر هذا هو السنة فاذا لم يتيسر للانسان شيء يأكله في فطره فيتحقق له تعجيل الفطر
بالخروج عن نية الصوم بمعنى نية الفطر فانه اذا نوى الفطر افطر وهذا يحصل احيانا لمن في سوق او يكون في سيارة او يكون في مكان لا طعام ولا شراب معه فان حصول الفطر في حقه يكون
بنية الفطر فيتحقق له سنية التعجيل بهذا لكن ان كان في حضرته ما يأكل او يشرب فان تحقيق ذلك بالاكل والشرب لانه فعله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وفيه من الفوائد ايضا ان عمل الناس بالسنة من اسباب ظهور الخير فيهم
اذا اجتمع الناس على العمل بالسنة وظهرت بينهم كان ذلك من دلائل الخير ومن بشائر حصول ما يأملونه من خير الدنيا والاخرة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير
ما اجلوا الفطر وفيه من الفوائد ان الشريعة جاءت بتلبية الحاجات الفطرية الطبيعية التي تراعى لتحقيق مصلحة الانسان ادراك ما يكون سببا لسعادته فان تعجيل الفطر رغبة نفسية رغبة بشرية جعل النبي صلى الله عليه وسلم الخير في الامة على حصول ذلك. مما يدل
على ان هذه الشريعة جاءت بما يوافق الفطرة وبما يلائم الانسان وبما يكون فيه صلاح دينه ودنياه. فنسأل الله على لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح ان يعيننا واياكم على ذكره وشكره. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
