الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد وقد جاء في صحيح الامام مسلم من حديث سعد ابن ابي وقاص
رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ستة نفر وقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم اطرد هؤلاء لا يجترؤون علينا حوالي ستة
كانت حالهم ضعيفة فقال المشركون من صناديد قريش وكبرائهم للنبي صلى الله عليه وسلم اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا يعني لا تسقط مكانتنا بمجالستهم ومخالطتهم ويجرؤون علينا بما لا يكون من مثلهم لمثلنا
يقول سعد رضي الله تعالى عنه في تعيين هؤلاء قال وكنت انا وابن مسعود ورجل منه هذيل و رجلان لست اسميهما وقد جاء تسميتهما في روايات اخرى في بيان من هم هؤلاء الستة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وطلب المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم ان يطردهم
وهم سعد ابن ابي وقاص وعبدالله بن مسعود وعمار ابن ياسر والمقداد ابن والمقداد رضي الله تعالى عنه وصهيب وبلال المقداد ابن عدي كرب وصهيب وبلال. هؤلاء الستة هم الذين
كانوا اصحاب هذه القصة فلما كلم هؤلاء المشركون النبي صلى الله عليه وسلم وكان حريصا على اسلامهم وعلى تأليفهم وقع في نفسه صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ان يقع من اجابتهم الى ما طلبوا
حتى حدث نفسه بان يخرج هؤلاء الصحابة اذا جاء هؤلاء المشركون فانزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه هذه القصة التي اخبر فيها سعد عن هذه الواقعة
تضم بنت جملة من الفوائد من فوائد هذه القصة مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه على اختلاف مراتبهم ومنازلهم وانه صلى الله عليه وسلم لم يكن يأنف ان يجالس احدا من الصالحين
ومن اهل الاسلام والاخيار شريفا كان رفيعا او كان على غير هذه الحال من القلة والضعف وهكذا ينبغي للانسان الا يترفع عن مجالسة من في مجالسته خير مهما كانت حاله فالشأن ليس
بمقام المجالس انما الشأن في حاله من حيث الصلاح والاستقامة والايمان الثاني من الفوائد انفة المشركين من ان يجالسوا هؤلاء الصحابة  وظنهم ان مجالستهم ستكون سببا لنزول مقامهم وفيه ايضا من الفوائد حرص النبي صلى الله عليه وسلم
على هداية الناس حيث وقع في نفسه ما وقع ليؤمن هؤلاء ويستقيموا فكان ذلك هو الباعث وليس الاستجابة لاجل النزول عند رغبتهم بالعلو على الخلق انما وافقهم صلى الله عليه وسلم او هم ان يوافقهم
طمعا في اسلامهم وهنا فائدة وهي انه اذا كان الطمع في اسلام احد او استقامته يفضي الى اسقاط حق غيره فليس هذا من المشروع بل هو من المنهي عنه فلما كان
حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ايمان هؤلاء قد حمله على التفكير في ان يطرد من له حق في مخالطة النبي صلى الله عليه وسلم والبقاء معه جاء النهي من الله عز وجل
وبيان العلة قال جل في علاه ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي وهذا نظير ما جرى مع الاعمى عبس وتولى ان جاءه الاعمى وكل ذلك لحرصه صلى الله عليه وسلم
على هداية الناس لكن اذا كانت الهداية تستلزم اسقاط من له حق في شيء من الاشياء فانه لا ينبغي ان يسقط حقه وان يقدم غيره عليه وفيه من الفوائد فضيلة هؤلاء الصحابة الستة فان الله شهد لهم بشهادة عظمى وهي انهم يدعونه بالغداة والعشي
ان يعبدونه ويتقربون اليه ويسعون فيما يرظى غدوا وعشيا وفيه ايضا ان المناهي لا تنحصر في حق الامة بل النبي صلى الله عليه وسلم والامة فيها سواء وهذا هو الاصل الا ما دل الدليل على تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم. حيث قال تعالى
وهو خطاب لكل من تأسى به ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي وفي فضيلة دعاء الله عز وجل وعبادته في هذين الوقتين قوله ولا تطرد الذين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي والعلماء فيها عدة اقوال. منهم من قال يدعون ربهم بالغداة والعشي يعني يأتون
بالصلوات المكتوبات في اوقاتها ومنهم من قال انهم يأتون بالاذكار صباحا ومساء ومنهم من قال انهم يعبدون الله في كل زمانهم ليلا ونهارا فالغدو هو اول النهار الى الى الزوال والعشي من بعد الزوال الى الصبح من يوم من اليوم الثاني
وهذا ليس ببعيد لان هؤلاء كانوا على عبادة وهذا الذي ينبغي ان يكون عليه الانسان فقوله فقوله تعالى يدعون ربهم ان يعبدونه. فالدعاء هنا دعاء العبادة ويشمل ايضا دعاء الذكر
وفيه فضيلة الاخلاص لله مع العمل فان العمل اذا كان مجرد يعني الاخلاص لا ينفع صاحبه ولذلك قال يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه فالاخلاص يرفع الناس مقامات عالية ومنازل سامية لا يدركونها بغير الاخلاص. فكم من قليل مع الاخلاص
صار عظيما؟ وكم من كثير بدون اخلاص تبدد وتلاشى فنسأل الله ان يرزقنا واياكم الاخلاص له والعمل بطاعته وفيه من الفوائد استحباب مجالسة الصالحين والحرص على ذلك فانه مما يزداد به الايمان ويثبت به اليقين. هذا خطاب لسيد الورى الذي ليس محتاجا الى احد
يأمره الله بان يجالس الاخيار ولا تطرد الذين يدعون ربهم وفي اكرام اهل الطاعة ايضا واهل العبادة وانه ينبغي ان يكرمون وان يجلون وان ينزلوا منزلة تليق بهم فنسأل الله ان يعيننا على ذكره وشكره وان يجعلنا ممن يدعونه رغبا ورهبا غدوا وعشيا يبتغون وجهه
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
