الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد وقد نقل الامام النووي رحمه الله في رياض الصالحين عن ابي هريرة عائد ابن عمرو المزني
رضي الله تعالى عنه وهو من اهل بيعة الرضوان الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار رجل بايع تحت الشجرة وهذا فضل عظيم نسأل الله تعالى ان يبلغنا فضله وان يرزقنا
احسانه وان يجعلنا من السابقين في طاعته المقربين منه يقول عائد بن عامر رضي الله تعالى عنه ان ابا سفيان صخر بالحرب وهو كبير المشركين قبل اسلامه اتى على سلمان وصهيب
وبلال في نفر اي في جماعة وذلك حينما كان كافرا في فترة الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين جاء ومر بهؤلاء في المدينة فقالوا رضي الله تعالى عنهم
ما اخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها ما اخذت سيوف الله اي سيوف المجاهدين المقاتلين الذابين عن الله الذابين عن شرع الله ورسوله من هذا الذي هو كبير المشركين مأخذها يعني لم يصيبوه باذى وقتل
وما يكون في مواقع القتال فقال لهم ابو بكر رضي الله تعالى عنه ولعل ذلك القول سمعه ابو سفيان فقال لهم ابو بكر رضي الله تعالى عنه اتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها
اتقولون هذا للشيخ قريش؟ اي كبيرها؟ وسيدهم يعني المقدم فيهم. وقد جاء مندوبا عنهم وانكار ابي بكر رضي الله تعالى عنه لما صدر من هؤلاء الصحابة بلال وصهيب وسلم انما لاجل
ما امله من المصلحة في الا يواجه هذا بما يكره فيكون ذلك سببا لاثارة الشر و الصد عن سبيل الله وقعت ما يكره اهل الاسلام من صولة اهل الكفر و
الفجور فقال هذه المقالة كأنه رضي الله تعالى عنه وجههم الى الكف عنها لاجل الا يترتب عليها ما يترتب من الفساد فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره ابو بكر اتى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره عما قال هؤلاء الصحابة لابي سفيان
فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا ابا بكر لعلك اغضبتهم اي يحتمل ان يكون ما ذكرته لهم من المقالة في قوله لهم اتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ما تسبب في غضبهم اي في
شيء في نفوسهم جعلهم يغضبون. ويجدون في انفسهم على ابي بكر ان قال هذه المقالة في هذا الكافر الذي يقاتل الله ورسوله في وقت كفره قبل ان يمن الله تعالى عليه بالاسلام
فالنبي صلى الله عليه وسلم وجه التنبيه لابي بكر الا يكون ما قاله سبب الا يكون ما قاله سببا في ان يقع في نفوس الصحابة شيء من الكره او الغضب لهذه المقالة
وهذا التنبيه النبوي ليس فيه الانكار على ابي بكر  وجه صريح انما باحتمال ان يكون ما كان من مقاله سبب وقوع شيء في انفسهم ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم عظيم منزلة هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة قال لان اغضبتهم
لقد اغضبت ربك. الله اكبر لان اغضبتهم يعني لان كان قد وقع في نفسهم شيء من هذه المقولة فقد اغضبت ربك ان اغضبت اولياءه اه ونلت ما يكون مما يكرهه عباده الصالحون. لان اغضبتهم لقد اغضبت ربك. ابو بكر سباق لكل خير رضي الله
الله تعالى عنه فلما سمع هذه المقالة خشي ان يكون قد وقع في نفوس هؤلاء شيء فجاء اليهم فقال يا اخوتاه في تلطف وتواضع واعتذار يا اخوة اأغضبتكم يعني هل وقع مني اه في نفوسي؟ هل وقع في نفوسكم مما قالته شيء؟ يا اخوة اغضبتكم
فردوا عليه رضي الله تعالى عنهم فقالوا لا يغفر الله لك يا اخي فقالوا له هذه المقالة التي بينت صفاء نفوسهم واعتذارهم لاخيهم ان ابا بكر لم يقل ذلك نصرة للكافرين
ولا ممالأة لهم على ما هم عليه انما لما كان يرجوه من المصلحة في ان تقع الثائرة ويستمر الصلح بين اهل الاسلام والمشركين لما ترتب عليه من مصالح سماها الله تعالى فتحا انا فتحنا لك فتحا مبينا
هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده ان ما يكون بين اهل الكفر واهل الاسلام من مصالحة او نحو ذلك لا يذهب ما في القلوب من بغض من يبغضه الله ورسوله
فان المصالحة تقتضي المهادنة وكف الاذى ما تقتضيه المصالحة من تحقيق المصالح لكن الموالاة القلبية والمحبة وما الى ذلك لا لا تتغير لا تجدوا قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله. هذا
من فوائد هذا الحديث من فوائد هذا الحديث ايضا ان العالم الكبير وصاحب المقام الرفيع قد يجتهد فيخطئ في اجتهاده كما جرى من ابي بكر رضي الله تعالى عنه فلا شك ان ابا بكر اعظم منزلة في الاسلام واكبر معرفة باحكامه وشرائع
من من بقية الصحابة من بلال وعمار صهيب وسائر اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك اجتهد وكان اجتهاده محلا تنبيه النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه ان الانسان اذا اشكل عليه امر
في المواقف التي تجري عليه يستفصل فابو بكر وقع في نفسه ان شيئا من الامر قد يحتاج الى استفسار فسأل النبي صلى الله عليه وسلم واخبره وفيه انه رفعة مقام الانسان لا يمنع من تصويبه اذا اخطأ
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال يا ابا بكر لعلك اغضبتهم لان كنت اغضبتهم فقد لا فقد لقد اغضبت ربك وفي ان الانسان ينبغي له ان يبعد عن كل اسباب غضب الله عز وجل. الصغير والكبير. وان غضب الله تعالى قد يقع
على الانسان في شيء يجتهد فيه لا يستوفي شروط الاجتهاد فيه والنظر. فان ابا بكر قال ذلك مجتهدا. لكنه رضي الله تعالى عنه قد يكون غلب جانب على جانب جرى منه ما جرى من مقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد اغضبتهم لو اغضبت ربك. وفيه ان الله
ايغضب لعباده الصالحين  منزلة رفيعة ان يكون للانسان على هذه الحال ان يغضب الله لغضبه لقد اقضبتهم لقد لئن اغضبتهم لقد اغضبت فقد اغضبت ربك. وهذه لا يكون الا لمن علا منزلته وصفت نيته وسما في المسابقة الى مرضاة ربه
به جل في علاه وفيه رجوع المؤمن للحق سريعا فابو بكر رجع الى اخوانه واعتذر منهم واستفصل خشية ان يقع عليه غضب الله عز وجل فقال يا اخوة في تواضع وذل مع شرف ورفعة مكانة ابي بكر اول من اسلم وهو الذي
شهد الله له بالصحبة في القرآن وهو الذي له المنزلة والمكانة من النبي صلى الله عليه وسلم ما هي؟ لم يمنعه من ان يعتذر وان يستفصل يا اخوة لعلي اغضبتكم يعني ايا اخوة ااغضبتكم
وفيه ايضا انه اذا جاءك الانسان معتذرا فقابله بما يستحق من التشجيع على الاعتذار؟ فقالوا لا ثم لم يقتصروا على الجواب بلا بل اضافوا الى ذلك الدعاء له يغفر الله لك يغفر الله لك يا اخي
اللهم بلغنا مرضاتك واصرف عنا معصيتك واجعلنا من حزبك واوليائك وصلى الله وسلم على نبينا محمد
