الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قال النووي رحمه الله باب النفقة على العيال النفقة يا ما يبذله الانسان من المال ويخرجه
من يده على اي وجه كان  سمي ما يخرجه الانسان من المال نفقة لانه ينفق يذهب ولذلك كان ما يخرجه بهذا الاسم والنفقة على العيال العيال هما هم كل من يعوله الانسان
سواء كان من الزوجات او من الاولاد او الوالدين او ذوي القرابة الذين ينفق عليهم  النفقة على العيال واجبة ذاك ان الله تعالى امر بالانفاق وجعل ذلك مقيدا بقدرة الانسان على
ما ينفق قال تعالى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها وهذا يبين ان النفقة على من تجب النفقة عليه
واجبة لان الله تعالى امر بها وجعلها منوطة بالاستطاعة  قد ذكر المؤلف رحمه الله في بداية هذا الباب ثلاث ايات الاية الاولى قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك في اية
البقرة والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس الا وسعها لا تضار والدية بولدها ولا مولود له بولده ثم قال وعلى
مثل ذلك يعني من النفقة في الكسوة و الرزق بالمعروف  بهذا يتبين ان النفقة تجب على كل من كان وارثا للمنفق عليه ويشترط لوجوبها زيادة على هذا الوصف شرطان الشرط الاول
حاجة المنفق عليه والشرط الثاني غنى المنفق غناء المنفق ان يكون غنيا لقوله تعالى في الاية لينفق ذو سعة من سعاته وهي الاية الثانية التي ذكرها المؤلف لينفق ذو سعة من
ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها  شرط وجوب النفقة على الانسان على من يرثه ان يكون قادرا على الانفاق وان يكون المنفق عليه
محتاجا الى النفقة  ما ينفقه الانسان فانه يعود عليه بالاجر والثواب. ولذلك قال الله تعالى وهي الاية الثالثة وما انفقتم من شيء فهو يخلفه فهو يخلفه اي يعقبه لكم والخلف هنا نوعان خلف دنيوي
بان يبارك الله تعالى في رزق الانسان يعقبه خيرا مما انفق اللهم اعطي منفقا خلفا والخلف هنا اما بمزيد من المال او بالمباركة فيما معه من المال وهذا معنى قوله جل وعلا وما انفقت من شيء فهو يخلفه
الخلف نوعان خلف تعويض مثل ما انفق او اكثر او المباركة فيما عنده فان ذلك من الخلف الذي يحصل به الانسان المقصود والخلاصة ان نفقة الانسان على عياله باب من ابواب الاجر والثواب
والعاقبة الجميلة وهي نفقة واجبة بقدر استطاعته على من تجب على من يرث وشرطها غنى المنفق وحاجة المنفق عليه وسيأتي مزيد بيان وايظاح لما تظمنه هذا الباب من مسائل وفظائل والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
