الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد نقل النووي رحمه الله في باب النفقة في باب وجوب النفقة على العيال
حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دينار انفقته في سبيل الله ودينار انفقته في رقبة ودينار انفقته على مسكين ودينار انفقته على اهلك
اعظمها اجرا الذي انفقته على اهلك متفق عليه وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال افضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله
ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه على اصحابه في سبيل الله رواه مسلم هذان الحديثان تضمن بيان فضيلة الانفاق على العيال وفي الحديث الاول ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اربعة اوجه من اوجه الانفاق
الاول دينار انفقته في سبيل الله يعني في الجهاد او ما يلحق به لطلب العلم و الحج فدينار انفقته في الجهاد وما في معناه ودين والنوع الثاني من انواع النفقة دينار انفقته في رقبة يعني في عتق رقبة. والرقبة هنا الرقيق
بان تدفع مالا تعينه على التخلص من الرق وليس المقصود بالرقبة هنا ما يدفع في الديات لافتداء من وجب عليه قصاص فهذا لا يدخل في الرقاب التي جاءت النصوص فضيلة بذل المال فيها
والثالث من اوجه النفقة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم دينار تصدقت به على مسكين. يعني على ذي حاجة سواء كان ذا فقر مدقع لا شيء معه او كان عنده بعض ما يكفيه لكنه
مسكين والوجه الرابع من اوجه الانفاق الانفاق على الاهل. قال ودينار انفقت على اهلك والاهل هنا هم كل من لزمتك نفقته من زوجة ووالد وولد وقرابات تجب النفقة عليهم فان هؤلاء جميعا يدخلون في الاهل
الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم اعظمها اجرا اي اعلاها ثوابا واكثرها عطاء من الله عز وجل الدين الذي انفقته على اهلك الدينار الذي انفقته على اهلك
واعظمها اجرا الذي انفقته على اهلك يعني الدينار الذي انفقته على اهلك هذا الحديث ببيان فظل الانفاق في هذه الاوجه وفيه بيان ان افضل ما ينفق هو في الاهل وهذا بالنظر الى مصرف
الفضل بالنظر الى مصرف الزكاة والوجه الذي او الصدقة الذي بالنظر الى مصرف النفقة التي ينفقها الانسان والسبب في تفضيل النفقة على الاهل على سائر اوجه الانفاق اولا ان النفقة على الاهل تجمع فظيلتين
الاجر في الانفاق والصلة وقد جاء ذلك في حديث سلمان بن عامر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الصدقة على المسكين اجر والصدقة على ذوي القرابة القرابة ثنتان فضيلة الصدقة وفضيلة الصلة. وقد جاء في حديث
امرأة عبد الله بن مسعود انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عما ذكره ابن مسعود لها لما ارادت ان تنفق من حليا انه وولده احق من تصدقت عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم صدق ان احق من تصدقت عليه ولدك زوجك وولدك. فاثبت النبي صلى الله عليه وسلم لها اجرين
الانفاق على ذوي القرابة هذا وجه في تفضيل النفقة على الاهل على النفقة على غيرهم انه يجمع فظيلتين الصدقة كذلك الصلة وايضا من اوجه تفضيل النفقة على الاهل ان النفق على الاهل واجبة
واجر واجب اعلى من اجر التطوع والوجه الثالث من اوجه تفضيل النفقة على الاهل على النفقة على غيرهم ان النفقة على الاهل في العادة لا يمدح عليها الانسان فهي بعيدة عن الرياء
وبعيدة ايضا عن ان يعجب الانسان بنفسه لانه يفعلها بناء على انها لزمت بخلاف الصدقة التي تكون تبررا وتطوعا في اي اوجه في اي وجه من اوجه البر فانها قد تكون محلا لمدح الناس وثنائهم وقد تكون محلا لاعجاب الانسان بنفسه انه تصدق في هذه الاوجه الخيرة. اما
نفقته على الاهل فانه لا يجد هذا المعنى فلا يعجب بانفاقه على اهله في الغالب وليس محلا لطلب مدح الناس لانه يفعل ذلك على وجه الوجوب والالزام و الحديث الاخر فيه
بيان فضل الانفاق في اوجه البر وانه متفاوت ودرجات ومراتب. قال النبي صلى الله عليه وسلم افضل دينار انفقته على اهلك على عيالك افضل دينار انفقته دينار انفقته على عيالك. والعيال هنا يشمل كل من يعولهم الانسان من
جاه ووالد وولد وغير ذلك ممن ينفق عليهم ثم ذكر بعد ذلك دينار نفقته على دابة على دابتك في سبيل الله  الثالث دينار انفقته على اصحابك في سبيل الله والمقصود في سبيل الله هنا الجهاد او طلب العلم او الحج
هذه الاوجه الثلاثة كلها تندرج في في سبيل الله وليس المقصود في سبيل الله هنا اي التطوع والتقرب والا لكان جميع اوجه الانفاق في سبيل الله. انما المقصود في سبيل الله في مثل هذه الاحاديث وفي غالب النصوص الشرعية المقصود
به الانفاق فيما يتعلق بالجهاد وما يلحق به من الجهاد بالعلم ومن الحج الذي هو نوع من الجهاد  الحديث افاد تفاضل مراتب الانفاق وانه ليس على درجة واحدة وهذا يحثنا على ان يبحث الانسان في الانفاق
عن اعلى ما يعود عليه بالنفع فان الانسان في عمله الصالح في تجارة مع الله والتاجر يبحث عن افضل مواطن التجارة مردودا وعائدا. ولهذا ينبغي للانسان في عمله الصالح ان يتحرى
اين يعمل وفيما ينفق لاجل ان يكون ذلك اعظم لاجره وليعلم ان الاجر يتفاوت باسباب كثيرة. والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر هنا فظل النفقة بالنظر الى جهة الانفاق. ولا هناك معاني اخرى
فقد تعظم بها الاجور وهو ما يكون في القلب من النية وما قد يترتب على الانفاق من النفع وما قد يحصل به من سد الحاجة فهناك معايير متعددة للمفاضلة بين اوجه الانفاق وبين وفي المفاضلة بين الاعمال. والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر هنا
وجها من اوجه المفاضلة وهو ما يتعلق بجهة الانفاق ومصرف المال نسأل الله ان يستعينا ان يستعملنا واياكم في طاعته وان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وصلى الله وسلم على نبينا محمد
