الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في باب وجوب امر اهله واولاده المميزين
وسائر من في رعيته بطاعة الله عز وجل ونهيهم عن المخالفة حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم جرى منه مع الحسن بن علي
موقف فقال ابو هريرة رضي الله تعالى عنه في بيان ذلك قال اخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم
اما علمت اه قال له صلى الله عليه وسلم كخ كخ ارمي بها اما علمت انها لا انا لا نأكل الصدقة وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم اما علمت انا لا تحل لنا الصدقة
هذا الحديث الشريف فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه يأخذ من تمر الصدقة اي التمر الذي اجتمع لدى النبي صلى الله عليه وسلم
من الزكاة الصدقة هنا هي الزكاة الواجبة فجعله في فيه اي هم باكله بل ادخله في فمه قال صلى الله عليه وسلم له كخ كخ وهذه كلمة تقال في النهي عن المستقذرات من الاقوال والاعمال
والافعال فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم بلغة يفهمها وهي كلمة تقال للصبيان والصغار لمنعهم من المستقذر في العمل او الفعل فقال ارمي بها وهذا توظيح لما ينبغي ان يكون عليه
من تجنب ذلك بالبعد عن تمر الصدقة ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم السبب في ذلك فقال اما علمت انا لا نأكل الصدقة وفي رواية اما علمت ان لا تحل لنا الصدقة
والمقصود بقوله صلى الله عليه وسلم اما علمت ان اي النبي صلى الله عليه وسلم واهل بيته المقصود بالظمير في قوله ان اي انه صلى الله عليه وسلم وكذلك اهل بيته لا تحل لهم الصدقة
والمقصود بالصدقة في هذا السياق الزكاة بالاجماع فلا خلاف بين العلماء في انها لا تحل الصدقة الواجبة وهي الزكاة للنبي صلى الله عليه وسلم ولال بيته وهم بنو هاشم وبنو المطلب
على الراجح من قول اهل العلم واما الصدقة التي يتطوع بها وهي صدقة التطوع فهذه اختلف العلماء هل تحل له ولال بيته او لا؟ على قولين والذي يظهر والله تعالى اعلم
انها ملحقة بالصدقة الواجبة لعموم الاحاديث الواردة في ذلك وان كان جماعة من اهل العلم قالوا ان النهي انما عن الصدقة الواجبة دون الصدقة المستحبة ومما يدل على عموم ذلك
في الصدقة الواجبة والمستحبة انه اذا انه كان صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث ابي هريرة اذا جيء له بشيء قال الصدقة ام هدية فان قال هدية اصاب منه وان قال
صدقة دفعها الى اصحابه وهذا بيان انه تدفع الى اصحابه ولو لم يكونوا مستحقين للزكاة فيما يظهر والله تعالى اعلم والحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده ما ذكره المصنف في الترجمة من ان الانسان يأمر ولده
واهله بما يجب عليهم من تقوى الله تعالى قال الله تعالى وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها والصلاة رأس الواجبات يدل على الامر بكل واجب من الواجبات وكذلك قوله تعالى يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودوها الناس والحجارة
فالنبي صلى الله عليه وسلم امر الحسن بما يجب عليه من تجنب الصدقة والاكل منها لانه من ال البيت وفيه من الفوائد ان الاحكام تعم الصغير والكبير فانه يجب ما في ما يتعلق بالمناهي يجب تجنيب الصغير ما يجنبه الكبير
لان النبي صلى الله عليه وسلم امر الحسن ان يرمي بهذه التمرة واخبره صلى الله عليه وسلم بانه لا تحل لهم الصدقة وعليه فانه ينبغي على من له اولاد صغار
ان يجنبهم المحرم وان يبين لهم ذلك فان النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك وهذا من فوائد الحديث ايضا انه ينبغي ان يفهم او ان يفهم من يؤمر بالمعروف او ينهى عن المنكر
بما يتبين له الحكم وان ذلك ليس لاجل غرظ من الاغراب الا ان الله تعالى حرمه وهذا من هديه صلى الله عليه وسلم ان يبين ما يكون من الاحكام المتعلقة بالافعال
هذا الصغير بين له النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بقوله اما علمت انا لا نأكل الصدقة وايضا فيه من الفوائد ان الانسان يخاطب كل احد بما يفهمه. فان النبي صلى الله عليه وسلم خاطب الحسن في هذا الحديث بما
يفهمه الصغار من ان كلمة  كلمة يفهمها الصغير انها زجر ومنع له من ان يمضي فيما هو فيه من عمل او في ما هو فيه من حال ولذلك ينبغي للانسان اذا خطب الصغار ان يخاطبهم بما يفهمون لان المقصود ايصال المعاني بكل وسيلة من الوسائل
وبكل لفظ من الالفاظ التي تفيد المعنى وفيه من الفوائد ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا يرجو من الناس نفعا او اجرا او ثوابا على ما يقدمه من الخير ولذلك حرم
الله تعالى الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم لبيان كمال استغنائه عن الناس وانه يدعوهم الى ما فيه نفعهم لا الى ما يعود نفعه اليه صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيما يتصل
آآ المنافع العاجلة الدنيوية وفيه من الفوائد ان الانسان يأمر من تحت يدا من تحت يده من اهله ولو لم يكونوا اولادا له مباشرين. فان الحسن فان الحسن ابن علي
قبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ابنا له مباشر ولهذا كل من له امر ونهي في اسرته او في اهله ينبغي ان يأمر الصغار ويأمر كل من يطيعه
بما فيه الخير بفعل ما يجب وترك ما ينهى عنه ويحذر. حتى ان اهل حتى ان من اهل العلم من قال يجب على الانسان ان يأمر اولاد جيرانه ومن يراهم من الصغار ممن يطيعونه بما يكون من المعروف وبما آآ يكون من المنكر نهيا
امرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. والنبي صلى الله عليه وسلم لم يترك ذلك علي او لغيره بل باشر نفسه بذلك بل باشر نفسه بل باشر بنفسه ذلك صلى الله عليه وسلم. وفيه المبادرة الى تغيير المنكر
ولو كان في ذلك ما يكون من المشقة على المنكر عليه اذا كان يطيعه. فان اخراج التمرة من في الصغير فيه مشقة وفيه صعوبة على الصغير لكن صيانة له وقاية له من ان يقع في المحرم
بادر النبي صلى الله عليه وسلم الى امره ونهيه وتوجيهه حتى لا يقع في المحرم اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. واستعملنا فيما تحب وترضى. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
