الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد نقل النووي رحمه الله بباب الوصية بالجار ما ابي حق والجار والوصية به
ما رواه ابو هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرس نشاة متفق عليه هذا الحديث الشريف
يخاطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم النساء فيقول يا نساء المسلمات وهذا من باب اظافة الشيء الى صفته فهو من باب اضافة الموصوف الى صفته اي ايتها النساء المسلمات
لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرس نشأت اي لا تستقل في الهدية والهبة والعطية والصدقة والاحسان كل شيء من اوجه الاحسان ولو كان حقيرا او قليلا فان ذلك مما يجري به على المرء الاجر والثواب
وقوله صلى الله عليه وسلم لا تحقرن لي جارة لجارتها يعني امرأة لمن يجاورها ولو فرس نشأت اي ولو كان المهدى ظلفى شاة فان الفرسن هو عظم في اسفل قوائم
البعير قليل اللحم يحتقر في الغالب ولا يلتفت اليه واضافته للشاة هنا من باب التجوز. والا فالفرس هو في الابل فقوله صلى الله عليه وسلم ولو في السن شاة يعني ولو كان عظما قليل اللحم
يستقل ويحتقر  في هذا الحديث جملة من الفوائد من فوائده ان للمرأة تصرفا في طعام بيتها وان لها اجرا في ذلك اذ ان النبي صلى الله عليه وسلم وجه الخطاب
للنساء فقال يا نساء المسلمات لان المرأة راعية في بيت زوجها ومن رعايتها في بيت زوجها قيامها على ما فيه من طعام وقد دلت الادلة على ان المرأة لها ان تتصدق بما جرت به العادة
مما يتسامح في مثله من الطعام ولها اجر في ذلك وقد جاء في الصحيح من حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال و المرأة اذا انفقت اذا انفقت المرأة من طعام
بيتها فلها الاجر بما انفقت ولزوجها الاجر بما اكتسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم اجر بعض شيئا وهذا يبين ان المرأة مأجورة على ما تخرجه فاذن لها في التصرف
وقد جاء في حديث اسماء انها قالت يا رسول الله ان الزبير شديد واني انفقوا من طعام من طعام بيتي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارضخي. يعني انفقي شيئا قليلا ولا
اي فيوعي الله عليك يعني ولا تمسكي فيمسك الله تعالى عنك العطاء فدل ذلك على ان المرأة تنفق من بيت زوجها بما جرت به العادة ولا تحتاج في ذلك الى اذن
ولو كان الزوج ممسكا الا ان يمنع ذلك بصريح العبارة فعند ذلك هو المحروم وهي لها اجرها بما نوت اما اذا لم يكن هناك منع صريح فان لها ان تنفق بما جرت به العادة من بيت زوجها
وقوله صلى الله عليه وسلم لا تحقرن جهرة لجارة نهي عن احتقار فيه النهي عن احتقار المعروف ولو كان قليلا وذكر الجار الجارة هنا من باب توجيه الخطاب لهذا والا فهو لكل منفق متصدق ولكل محسن بكل وجه من اوجه الاحسان. القول و
المادي والمعنوي هنا النهي عن احتقار الاحسان المادي ولو كان قليلا وذلك حيث ذكر فرس الشاة وهو العظم القليل ونظيره ما جاء في حديث علي ابن عدي ابن حاتم حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمرة
وشق التمرة معلوم انه لا يسمن ولا يغني من جوع لكنه نوع من الاحسان فمن لم يجد فبكلمة طيبة فلا تحتقر الاحسان القولي ولو كان قليلا واما المعنوي فهو ادخال السرور بكل سبيل ولو بالابتسامة. فقد جاء في حديث ابي ذر في صحيح الامام مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحقرن من المعروف
شيئا ولو ان تلقى اخاك بوجه طلق فينبغي للانسان الا يتقال المعروف والا يزهد يزهد فيه. ففي هذا الحديث الحث على الاقدام على كل اوجه المعروف. ولو كان ذلك حقيرا في عين
المنفق وفيه ان الانسان ينبغي له الا يحتقر خيرا جاءه من اي احد ولو كان قليلا. بعض الناس اذا اهدي اليه شيء زهيد قال يعني هذي ما هي بمدة او هذا ما يهدى ونحو ذلك من الكلام الذي يقلل فيه من شأن المعروف وهذا غلط
خذ ما جاءك من الهدية ولو كانت قليلة فالمعروف مشكور ولو كان قليلا فان كانت نفسك لا ترغب فيه فاصرفه في وجه من اوجه الخير تكون بذلك محسنا من جهتين من جهة قبول القليل ومن جهة
به والتصرف فيه في وجه من اوجه الاحسان ولو كان آآ اذا كان اذا كنت لا ترغبه اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا اعنا على ما فيه الخير وما فيه الرشد والاحسان وصلى الله وسلم على نبينا محمد
