الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد ذكر انه رحمه الله في باب بر الوالدين وصلة الارحام حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه
قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم اي العمل احب الى الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم في جواب سؤال عبد الله بن مسعود الصلاة على وقتها قلت ثم اي
قال بر الوالدين قلت ثم اي؟ قال الجهاد في سبيل الله متفق عليه في البخاري ومسلم هذا الحديث الشريف فيه بيان منزلة بر الوالدين من الاعمال فان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم اجاب ابن مسعود في هذا الحديث
ببيان افضل الاعمال المتعلقة بحق الله وافضل الاعمال المتعلقة بحقوق الخلق ثم بعد ذلك بين له افضل الاعمال التي يتطوع بها من غير الفرائض والعمل يشمل كل ما يكون من الانسان العمل الصالح يشمل كل ما يكون من الانسان ظاهرا وباطنا
وقد يطلق العمل على ما يكون من العمل الذي في الجوارح اي الذي يقوم به الانسان في بدنه وان كان لابد فيه من عمل قلبي فالصلاة عمل يقوم بالبدن يفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم فيه
اقوال واعمال لكن لابد فيهم النية انما الاعمال بالنيات بر الوالدين كذلك عمل يقوم بالبدن. لكن يعظم به الاجر اذا كان قد استحضر النية الخالصة ذلك الجهاد في سبيل الله
فما من عمل ظاهر الا ولابد ان يكون معه عمل باطن وهو ما يكون في القلب من حسن القصد وسلامة النية انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فلو كان العمل مجرد يعني النية لم يبلغ
الاجر والابراء كما يكون العمل اذا قارنته نية صالحة بل قد لا يكون العمل صالحا اذا خلا من من النية لانه لا يكون عمل الا بنية ولا يكون صالحا الا اذا قصد به وجه الله عز وجل. كما قال تعالى فمن كان
يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. فلا بد من حسن القصد وسلامة النية وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له والدين فكون النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث اجاب باعمال الجوارح لا يعني ان الايمان بالله عز وجل وهو عمل القلب غير حاظر بل هو
حاضر وهو اعلى ما يكون من العمل. ولهذا في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل اي العمل افضل؟ قال الايمان بالله والجهاد في سبيله
وكذلك قال ايمان بالله وفي رواية ايمان بالله ورسوله وفي حديث وفي حديث ابي ذر لما سئل اي اعمالي افضل قال الايمان بالله والجهاد في سبيله. فالايمان لابد منه في كل عمل
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاثة اعمال. الاول قال الصلاة على وقتها. والمراد بالصلاة اي المفروظة على وقتها يعني ان يحافظ الانسان عليها فيما جعله الله تعالى وقتا لها. وذلك ان الصلوات مكتوبة في اوقات كما قال تعالى ان الصلاة كانت على
كتابا موقوتا. وكما قال تعالى اقم الصلاة لدلوك الشمس لغسق الليل وقرآن الفجر. ان قرآن الفجر كان مشهودا. فلابد من المحافظة على الصلاة في اوقاتها. وهذا اعظم الاعمال البدنية المتعلقة بحق الله بعد الايمان به جل في علاه. ولهذا
كان كانت الصلاة الركن الثاني من اركان الاسلام ثم قال صلى الله عليه ثم قال عبد الله بن مسعود ثم اي يعني بعد هذا؟ اي العمل احب الى الله؟ قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم
بر الوالدين وبر الوالدين هو الاحسان اليهما بكل وجه من اوجه الاحسان. كما قال تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احيان والاحسان بالوالدين يشمل ايصال الخير اليهما وكف الاذى عنهما واحتمال ما يمكن ان يكون من الاذى الصادر عنهما
والوالدان هما الاب والام. ويشمل كذلك من علا من الاباء والامهات من الاجداد والجدات من جهة الاب ومن جهة الام فان البر له بهما مما يدخل فيما ندبت اليه الشريعة من البر بالوالدين
ولكن احق من كان بالبر هم الاقرب من الوالدين وهم الاب والام المباشرين فان حقهما في البر اعلى من حق الاجداد وان كان الجميع يشترك في حق البر ثم قال صلى الله عليه وسلم لما سئل عن
عملا بعد ذلك قال ابن مسعود ثم اي يا رسول الله؟ اي ثم ماذا بعد ذلك يا رسول الله؟ قال الجهاد في سبيل الله والمقصود بالجهاد هنا الجهاد غير غير المتعين
وقيل الجهاد المتعين يعني الجهاد الفرض وذلك انه لا يكون الجهاد فاضلا ومقدم على بر الوالدين الا اذا كان متعينا. اما اذا كان غير متعين بمعنى انه فرض كفاية فانه يكون فانه يكون بعد بر الوالدين
بان بر الوالدين فرض والجهاد غير متعين غير فرض وهذه الاعمال الصالحة الثلاث التي اجاب بها النبي صلى الله عليه وسلم هي جماع العمل فان العمل اما ان يكون فرضا واما ان يكون
ندبا والفرظ اما ان يكون حقا لله واما ان يكون حقا للخلق. والحق لله في الاعمال اعلاه ما يكون بعد التوحيد الصلاة واما حقوق الخلق فاعلى ما يكون من حقوق الخلق
حق الوالدين بعد حق النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ثم بعد ذلك العمل التطوعي يكون اعلاه الجهاد في سبيل الله ومنه العلم بذلا نشرا فان العلم وبذله من الجهاد في سبيل الله كما قال تعالى وجاهدهم به اي بالقرآن جهادا كبيرا. ثم
هذا الحديث اجاب النبي صلى الله عليه وسلم فيه بفضائل الاعمال على هذا النحو وقد اجاب غيره صلى الله عليه وسلم بترتيب اخر. ففي حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل قيل له اي العمل افضل
قال ايمان بالله قال ابو هريرة قلت ثم ماذا؟ قال الجهاد في سبيل الله قال ثم قلت ثم ماذا؟ قال حج مبرور اختلاف اجوبة النبي صلى الله عليه وسلم في ترتيب مراتب العمل
اما ان يكون هذا بالنظر الى حال السائل وحاجته واما ان يكون بالنظر الى اختلاف الزمان ففي زمن يكون هذا افضل من ذاك واما ان يكون المقصود بافضل العمل اي اي العمل فاضل وليس المقصود بذلك
الترتيب للاعمال انما بيان فظيلة الاعمال على وجه الاجمال. وعلى كل حال اسوأ اشد ما يكون في الجواب عن هذا ائتلاف في اجوبة النبي صلى الله عليه وسلم انه بالنظر الى الى السائل او الى وقت السؤال
والاعمال قد تتفاضل باختلاف الاشخاص وقد تتفاضل باختلاف الزمان. والمقصود من هذا الحديث بيان فضل بر الوالدين وفيه من الفوائد حرص الصحابة على العمل الافضل والاسبق وهذا لان المتاجر يبحث
المتاجر مع الله يبحث عن افضل ما يقربه اليه وهذا علو في الهمة وسمو في الرغبة فيما عند الله عز وجل ان ان تبحث عن افضل ما يقربك اليه جل في علاه. ايضا
فيه من الفوائد ان افضل الاعمال المتعلقة بحق الله الصلاة على وقتها. فليس ثمة افضل من الصلاة من العمل المفروض الواجب ينبغي للانسان ان يتقن هذا العمل وان يحرص على ادائه على الوجه الذي يرظى الله تعالى به عنه. وفيه
فضيلة بر الوالدين وانها من افضل ما يكون من حقوق العباد. والعجب ان بعض الناس يبرأ يبر اصحابه واصدقائه ويغفر بل عن حقوق والديه وذوي رحمه وهذا تفريط كبير. فان افضل ما يكون من الاحسان الى الخلق بر الوالدين. وفي فضيلة الجهاد في سبيل
وانه في الذروة من العمل. فنسأل الله تعالى ان يستعملنا واياكم في صالح العمل وان يجعلنا واياكم من اهل البر والتقى ظاهرا وباطنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد
