الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله بباب اكرام اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبيان فظلهم عن زي عن يزيد ابن حيان قال انطلقت انا وحصين ابن سبرة وعمرو ابن مسلم الى زيد ابن ارقم رضي الله تعالى عنه فلما جلسنا اليه قال له حصين
لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه فذكر اربعة امور لقد لقيت يا زيد يا زيد خيرا كثيرا
حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال زيد رضي الله تعالى عنه يا ابن اخي لقد كبرت سني وقدما عهدي ونسيت بعض الذي كنت اعي
من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فما حدثتكم تقبل وما لا فلا تكلفنيه ثم قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة
فحمد الله واثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال اما بعد الا ايها الناس فانما انا بشر يوشك ان يأتي رسول الله يؤتي يوشك ان يأتي رسول ربي فاجيب وانا تارك فيكم ثقلين
اولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه والثاني ثم قال واهل بيتي اذكركم الله في اهل بيتي اذكركم الله في اهل بيتي
فقال له حصين ومن اهل بيته يا زيد اليس نساؤه من اهل بيته  قال زيد نساؤه من اهل بيته ولكن اهل بيته ولكن اهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم؟ قال هم ال علي
واهل عقيل قالوا جعفر وال عباس قال كل هؤلاء حرم الصدقة او حرم الصدقة؟ قال نعم رواه مسلم وفي رواية الاواني تارك فيكم ثقلين احد احدهما او احدهما كتاب الله
وهو حبل الله من اتبعه كان على هدى ومن تركه كان على ضلالة هذا الحديث الشريف فيه بيان منزلة ال بيت النبي صلى الله عليه وسلم وتضمن هذه القصة الطويلة
التي سردها المؤلف رحمه الله في مجيء يزيد بن حيان حصين بن سبرة و ابن مسلم الى زيد ابن ارقم رضي الله تعالى عنه وهو من اصحاب النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
فتلطف له حصين فقال لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا ويقصد بذلك صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك لما ذكر له انه لقي خيرا عد له ذلك الخير الذي لقيه فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
نعمة وخير عظيم لمن امن به صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وهو التلقي عنه مباشرة صلوات الله وسلامه عليه وغزوت معه وهو مشاركته في نصرة الدين واظهاره وصليت خلفه
وهذه منحة عظيمة ان يصلي الانسان خلف النبي صلى الله عليه وسلم ومدار ذلك كله او ومجمع ذلك كله هو صحبته صلى الله عليه وسلم وكرر عليه لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا
ثم طلب منه بعد هذا التمهيد الذي فيه توطئة ما يحتاجه ولما يرغب به وهذا من حسن التأتي ومن لطيف نيل الحاجة ان يقدم بين يدي حاجته ما يلين قلب المسؤول سواء كان علما او غير ذلك من الحاجات
فقال حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني شيئا مما سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال زيد وهو من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يا ابن اخي
وهذا فيه مقابلة اللطف بلطف. حيث قال له يا ابن اخي وهذا من التلطف في الحديث والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت اعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يشير
الى الاعتذار عن الاكثار من الحديث عنه صلى الله عليه وسلم وذلك هذه العوارض التي ذكر من كبر السن وقدم العهد ونسيان بعظ ما كان يعيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال فما حدثتكم فاقبلوه
اي لتثبت منه وتيقني من ضبطه وما لا فلا تكلفنيه. يعني وما لم احدثكم به فاتركوني فان ذلك قد يعتريهما يعتريه من اسباب عدم الظبط من نسيان نحو ذلك فقال
لهم محدثا قام فينا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم يوما فيما آآ في في ماء او بماء يدعى خما. الماء المقصود به مجمع الماء وهو غدير خم
وهي منزلة بين مكة والمدينة قريبة من الجحفة في شرقيها حمد الله واثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال وهذا توصيف عام لتلك الخطبة ثم ذكر من تلك الخطبة ما احب ان
محدثهم به مما ظبطه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اما بعد الا يا ايها الناس وهي انما انا بشر موشك ان يأتيني رسول ربي اي يوشك ان يأتيني الموت
والمقصود برسول ربي اي الملك الموكل بقبض الارواح ورسول الله صلى الله عليه وسلم اخبر ببشريته وانه يعتري ما يعتري غيره يعتريه ما يعتري غيره من البشر وانه سيموت كما قال الله تعالى انك ميت وانهم ميتون
يوشك ان يأتيني رسول ربي فاجيب يعني انتقل من هذه الحياة الى الحياة البرزخية وانا تارك فيكم ثقلين اي تارك فيكم امرين عظيمين فالثقل يطلق على الشيء العظيم الشاة على الشيء بالشرف والمكانة والكثرة
و المنزلة اني تارك فيكم ثقلين يعني امرين عظيمين شريفين لهما منزلة ومكانة وهذا نوع من الوصية بهما ثم بينهما صلى الله عليه وسلم فقال اولهما كتاب الله. اول هذين الثقلين العظيمين كتاب الله وكتاب الله هو القرآن العظيم الذي انزله الله تعالى على قلب محمد
صلى الله عليه وسلم وقد تكفل الله بحفظه فقال انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم في امته كتاب الله وبيانه وهو سنته صلى الله عليه وعلى اله وسلم
ثم ذكر في كتاب الله ما يوجب الاستمساك به وما يبين عظيم منزلته و كبير نفع الناس  تعاهده والمحافظة عليه والحرص عليه. فيه الهدى والنور. فيه الهدى المخرج عن الضلالة
والنور المخرج عن الظلمة فهذا الكتاب المبين تضمن هاتين المنفعتين العظيمتين الهداية الى الصراط المستقيم والخروج من كل ظلمة فالله تعالى قد وصف هذا الكتاب بانه هدى للمتقين وهدى للناس
ويهدي الى صراط مستقيم وفيه نور وهذا النور يستبصر به الانسان مواقع الصلاح والهدى والنفع والخير في امر دينه وامر دنياه كما قال كما قال تعالى ومن كان ميتا دحيناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس. كم مثله في الظلمات ليس بخارج منها
فالقرآن العظيم وما فيه من الامر والنهي والوعظ والتذكير والقصص والاخبار يهدي القلوب من من الضلالة وينير البصائر من الظلمة فيخرج الله تعالى به اهل الايمان من الظلمات الى النور
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم بعد ان ذكر هذين في كتاب الله وهما الهدى والنار وهما الهدى والنور قال صلى الله عليه وسلم فخذوه بكتاب لا واستمسكوا به فخذوا بكتاب الله اي
ايعملوا به اقبلوا ما فيه من الامر ما فيه من النهي ما فيه من الخبر والتزموا ذلك واستمسكوا به اي لا تحيدوا عنه ولا تفرطوا في الاستمساك شدة الاخذ وقوة الاخذ كما قال الله تعالى يا يحيى خذ الكتاب بقوة. فالاستمساك هو التزام ما في هذا الكتاب. رغم ما قد
يطرأ على الانسان من العوارض التي تحرفه فانه لا ينجو الا بالاستمساك كما قال الله تعالى والذين يمسكون بالكتاب التمسك بالكتاب مما امر الله تعالى به وندب اليه واكده رسول الله صلى الله عليه وسلم
بقوله فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث صلى الله عليه وسلم على كتاب الله ورغب فيه وفي الرواية الاخرى قال صلى الله عليه وسلم هو حبل الله اي الذي امرتم بالاعتصام به في قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا
هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى. ومن تركه دان على على ضلالة و قوله رضي الله تعالى عنه فحث على كتاب الله ورغب فيه اي في الاخذ به والاستمساك به والعمل بما فيه
واما ثاني ما ذكر من الثقلين قال ثم قال واهل بيتي اذكركم الله في اهل بيتي اذكركم الله في اهل بيتي اي وثاني ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم من الثقلين اهل بيته
واهل بيته هم قراباته صلى الله عليه وسلم وازواجه وقد تعددت اقوال العلماء في ذكر من هم اهل البيت الذين اوصى النبي صلى الله عليه وسلم بهم في هذا الحديث كما سيأتي في
مسائلة حصين  زيد بن ارقم رضي الله تعالى عنه و قوله اذكركم الله في اهل بيتي اي في الحق الذي لهم وقد بينه صلى الله عليه وسلم في سنته فمن حقهم
الصلاة عليهم ومن حقهم محبتهم ومن حقهم اكرامهم اكراما للنبي صلى الله عليه وسلم. ومن حقهم الدعاء لهم ومن حقهم كف الاذى عنهم ومن حقهم الصبر على ما يمكن ان يكون من قصورهم او تقصيرهم
ولكن هذا لا يثبت لهم عصمة ولا زيادة منزلة فيما يتعلق التشريع فان الدين كمل بما اخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما بلغه من دين الله دين الله عز وجل. فهم من جهة العلم بالشريعة كغيرهم
ليس لهم ميزة تجعلهم في منزلة يسنون شرعا او ينفون حكما بل هم في الشرع كغيرهم من اهل الاسلام. من فتح الله عليه علما فانه ينضاف الى فضله بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم
ما فتح الله تعالى عليه به من العلم. كابن عباس وكعلي والحسين فان فظلهم في قرابتهم من النبي صلى الله عليه وسلم وفي وفي ما فتح الله عليهم من صحبته وفي ما فتح الله عليه من العلوم والمعارف
وهم في ذلك كله مهتدون ما في كتاب الله عز وجل وما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا ذكره ثانيا لان اهل بيته لان اهل بيته لا يخرجون
عن هديه فمتى ما خالف احد من اهل بيته ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فلا عبرة بقوله وقد تسقط منزلته اذا خرج عن هديه صلى الله عليه وسلم. كما جرى من ابي لهب فهو عم النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ في كتاب الله
تبت يدا ابي لهب وتب فسقطت منزلة القرابة التي كانت له بسبب خروجه عما كان عليه صلى الله عليه وعلى اله وسلم من الهدى ودين الحق ومحادته لله ولرسوله قال
حصين ومن اهل بيته يا زيد وذلك لاجل الاستفسار ومعرفة من اهل بيته فقال في زيادة السؤال اليس نساؤه من اهل بيته؟ يعني اليس زوجات النبي صلى الله عليه وسلم من اهل بيته؟ فقال نساؤه من اهل بيته
نعم هم من اهل بيته وهذا فيما دلت عليه الاية محل اتفاق في قول الله تعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت لا خلاف بين العلماء ان زوجات النبي صلى الله عليه وسلم داخلات
في اهل بيتي في هذه الاية واختلفوا فيما يتعلق تحريم الصدقة عليهن هل هن يدخلن في اهل بيته ممن تحرم عليهن الصدقة ام لا؟ للعلماء قولان والراجح منهما ان انهن مشمولات بذلك
فهن من ال النبي صلى الله عليه وسلم الذين تحرم عليهم الصدقة ويدل لذلك حديث بريرة اه في ما اهدي اليها حيث قال صلى الله عليه وسلم هو صدقة لها وهدية
لنا والمقصود ان اهل بيته صلى الله عليه وسلم تعددت اقوال العلماء في تعيينهم فقيل لهم ال قصي هم عشيرة الاقربون وقيل هم ال آآ آآ وقيل هم العبد مناف
اه من بني هاشم وبني المطلب دون اه بني عبد شمس وعبد العزى وقيل هم بنو هاشم فقط وقيل وهذا اضيق ما قيل في تعيين ال البيت من عدهم زيد رضي الله تعالى عنه في قوله ولكن اهل بيته
ولكن اهله ولكن اهل بيته من حرم الصدقة او من حرم الصدقة بعده ثم عدهم فقال ال علي وال عقيل وال جعفر وال العباس وكل هؤلاء حرموا الصدقة. وهذا قصر
ال البيت في هؤلاء فقط والاقرب والله تعالى اعلم ان ال بيته هم قراباته من بني هاشم ومنهم زوجاته صلى الله عليه وعلى اله وسلم وبنو المطلب يلحقون بهم فيما يتعلق
بالصدقة والفيل وفي الحديث الاخر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال عن ابي بكر رضي الله تعالى عنه موقوفا عليه انه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في اهل بيته. رواه البخاري
ومعنى ارقبوا محمدا في اهل بيته اي راعوه واحترموه واكرموه واكرموه في اهل بيته فان اكرامهم هو من اكرام النبي صلى الله عليه وسلم وهو من تعذيره وتوقيره والقيام بحقه. صلوات الله وسلامه عليه
وقد ذكروا في ذلك قول الله تعالى قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى وقد قيل ان قوله جل وعلا الا المودة في القربى معناه اي الا ان
تحفظوني في قراباتي بالا تؤذوهم. ذكر ذلك جماعة من اهل التفسير وهذا معنى قول ابن قول ابن عمر فيما نقله عن ابي بكر في وصيته ارقبوا محمدا في اهل بيته
وفي كل الاحوال هذه احاديث دالة على حق ال البيت وان لهم حقا يزيد على عموم حقوق اهل الاسلام ومنشأ هذا الحق وسببه هو قرابتهم من النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
فنسأل الله تعالى ان يرزقنا القيام بحقه وبحق كل ذي حق فرضه علينا اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى ال
يحمدكم وقتها على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد
