الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد روى البخاري ومسلم من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة وللقمتان انما المسكين الذي يتعفف وفي رواية ايضا في الصحيحين من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس المسكين
الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن الذي لا يجد غنا يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس هذان هذا الحديث بروايتيه بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم
احق من يعطى لمسكنته فان المسكين هو من اسكنته الحاجة فعلاه الخضوع والذل والافتقار و وهو من اهل الاحسان ومواضع التقرب الى الله تعالى ببذل المال الا ان المساكين ليسوا على درجة واحدة
فمنهم من يقوم سائلا يطوف على الناس فيكتفي بما يعطيه اياه الناس من التمرة والتمرتين واللقمة واللقمتين وما الى ذلك مما يكف حاجته ولو كان لا يصل الى حد الغنى لكن يحصله به نوع من رفع هذا الوصف اي زوال وصف المسكنة
ومنهم من تمنعه عفته وتركه للسؤال من ان يطلب من احد شيئا هذا هو الذي نبه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم الى تفقده والبحث عنه في اعطاء الصدقة الواجبة او الصدقة المستحبة
فالاجر فيه اعظم من الاجر في من يسأل لان من يسأل يعلم به ويعرف فتقضى حاجته واما من لا يسأل لا يأبه له ولا يتفطن به ولا يعرف الناس حقيقة حاله بل كما قال الله تعالى للذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض
يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف. تعرفهم بسيماهم يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف فالجاهل بحالهم يظن لتركهم السؤال انهم اغنياء وهم على غير ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا بين المسكن في اعلى درجاتها
وارفع صورها وابلغ ما ينبغي ان يحرص عليه الانسان في دفع ماله في دفع صدقته سواء كانت واجبة او مستحبة ولا يعني هذا ان من كان يسأل الناس مع حاجته انه ليس مسكينا ولا يعطى من الزكاة. لا
انما المقصود التنبيه الى من هو احوج واحق بهذا الوصف وهو المسكنة التي جعل الله تعالى جعلها الله تعالى محلا صرف الصدقات الواجبة والمستحبة انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها الى اخر ما ذكر الله تعالى في
اصناف اهل الزكاة وقوله صلى الله عليه وسلم لكن الذي لا يجد غنا يغنيه اي لا يجد كفايته والكفاية التي يحصل بها الغناء اختلف العلماء في حدها فمنهم من قال ان يجد كفايته لمدة سنة
ومنهم من قال ليجد كفايته العمر كله وهذا مذهب الامام الشافعي ومنهم من قال ان يجد زائدا على حاجته نصابا من مال زكوي وهذا مذهب ابي حنيفة والاول وهو الا يجد كفايته لسنة ومذهب المالكية
والحنابلة والصحيح ان المسكين ما عده الناس مسكينا ولو كان عنده نصاب زكاة ولو كان لا يجد الكفاية  العمر كله او لسنة فالمرجع في ذلك الى العرف وما ذكره العلماء انما هو على وجه التقريب
وبالتالي المسكين هو الذي تقصر امواله وما عنده عن حاجته ما يقصر ما عنده عن حاجته. والمقصود بالحاجة الحاجة التي تحصل بها الكفاية. لا الحاجة التي يكون بها غنيا. لان بعض الناس يظن انه لازم
الناس يكونون على مرتبة على مرتبة واحدة من الغنى في الكفاية وفي الحاجيات والكماليات والتحسينيات الكفاية التي يذكرها العلماء فيما يتعلق دفع الزكاة وفي بيان حد الفقر والمسكنة هو الكفاية في
امور الضرورية تلحق بها الحاجات التي لا تستقيم الحياة الا بها واما الكماليات والتحسينيات فهذه ليست داخلة في حد الفقر والمسكنة انما هي زائدة فمن اعطى فليعطي من غير الزكاة
اما الزكاة الواجبة فلا تكون الا لمن لا يتوفر له ما يكفيه من حاجة وهذا الحديث نظير قول النبي صلى الله عليه وسلم اتدرون من المفلس قالوا من لا درهم له ولا دينار. قال المفلس من يأتي يوم القيامة ومعه صلاة وصدقة
صيام الى اخر ما ذكر فبين الحقيقة في الافلاس المضر والذي ينطبق عليه حد الافلاس على وجه الكمال وكقوله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب مع انه التوجه الى القبلة في الصلاة من البر وهو من اركان الصلاة لكن الاية ارادت بيان انه ليس اعلى البر وغايته
ان يكون الانسان متوجها للقبلة وقد فرط باصول الايمان واركانه وصالح الاعمال اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا ارزقنا علما نافعا وعملا صالحا اغننا بفضلك عمن سواك وصلى الله وسلم على نبينا محمد
