الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد ذكر النووي رحمه الله في باب قول في باب توقير العلماء قول الله عز وجل
قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولو الالباب هذا الجزء من الاية امر الله تعالى فيه رسوله صلى الله عليه وسلم بان يقول هذا القول وهو
استفهام لبيان معنى من المعاني لمن وصله خطاب القرآن قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لا شك ولا ريب ان المساواة بين من يعلم وبين من لا يعلم منتفية
فانه لا يستوي من يعلم بمن لا يعلم وانما جاء هذا تقرير  بصيغة الاستفهام لاجل اثبات ان ذلك منتف في الفطر ولا يمكن ان يسوي احد بين عالم وغير عالم
فان انتفاء المساواة بينهما من اوضح ما يكون ومن اظهر ما يكون وما جاء من الاستفهامات في القرآن على هذا النحو غايته تقرير هذا المعنى على وجه تقر به جميع الفطر فكل فطرة سليمة
كل صاحب فطرة سليمة يقر بعدم المساواة بين العالم وغيره وقد ذكر الله تعالى في كتابه انتفاء المساواة بين اشياء ظاهرة قال الله تعالى لا يستوي اصحاب النار واصحاب الجنة
اصحاب الجنة هم الفائزون. افنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون فنفى الله تعالى المساواة بين اصحاب اوصاف اما تقريرا واما استفهاما لتقرير ذلك المعنى فنفى الله تعالى المساواة بين العالم وبين غير العالم
و بين جل وعلا ان ادراك ذلك ظاهر لاصحاب البصائر والعقول والذين ينظرون الى الحقائق ومقاصد الاشياء. قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون افلا يتذكر اولو الالباب اولي الالباب اصحاب البصائر الذين لا
تعميهم المظاهر انما ينفذون بابصارهم الى الحقائق والى المقاصد لكن السؤال من هم الذين يعلمون والذين لا يعلمون هل العلم هو كثرة المعارف وكثرة المحفوظات وادراك التفاصيل في الاحكام؟ الجواب هذا علم ظاهر
انما العلم المقصود بنفي المساواة بين اهله هو العلم الذي يثمر العمل وليس العلم الذي يكون في اللسان. قال الله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء فكل عالم هو من ترجم هذا العمل بخشية في قلبه
ولهذا العمل العلم الحقيقي هو ما كان مترجما في القول والعمل. ومما يدل على هذا المعنى ان الاية هذه هذا الجزء من الاية يقول هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
باي سياق جاءت؟ جاءت في سياق عمل قال الله تعالى افمن هو قائم افمن هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه. قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولو
قال بقى فالاية جاءت في سياق ذكر قوم اشتغلوا بالعمل افمن هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما. يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه. اذا كان الله عملين عمل بدني القيام وطول القيام والركوع والسجود
وعمل قلبي وهو يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه. فاجتمع في قلبه خشية ورجاء. ثم قال بعد ذكر هذا قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولوا الالباب. اي لا يتذكر التفريق والتمييز
لا اصحاب البصائر ولهذا لا ينبغي للانسان ان تغريه كثرة المحفوظات ولا كثرة المعرفة العلم الحقيقي هو العلم في الخشية لا شك ان كثرة المعارف كامل لا تعالى وايات الكتاب واحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لها ثمرة عظيمة على الانسان اذا ترجمها. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا
يفقهه في الدين لكن ينبغي ان يعلم ان العلم ليس بكثرة حفظ ولا بكثرة معرفة ولا بكثرة ولا بدرجة علمية ينالها من جامعة تعليمية انما العلم خشية الله تعالى ما يثمره
هذه ما تثمره هذه المعارف وما تنتجه ولذلك قيل للحسن لقد خالفت الفقهاء قال من الفقهاء؟ اتدري من الفقهاء؟ اتدري من للفقيه الفقيه هو ثم ذكر هو الذي زهد في الدنيا ورغب في الاخرة و
آآ ذكر من من عمله ايضا انه لا يسخر ممن فوقه ولا يحتقر من دونه ولا يبتغي علم ولا يبتغي على علم علمه الله تعالى اياه اجرا فذكر في ترجمة الفقيه والعالم اوصاف كلها تتعلق بالسلوك والعمل
ولهذا ينبغي ان يعرف ان العلم الحقيقي هو ما بينه الله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء فنسأل الله ان يزيدنا علما وبصيرة وهدى وتقى وخشية وان يرزقنا ما ينفعنا من المعارف والعلوم التي تقربنا اليه فليس العلم
الرواية انما العلم الخشية كما قال ابن كما قال ابن مسعود لكن هذه الخشية لا تأتي الا من بصيرة نافذة والبصيرة النافذة تكون قدر ما مع الانسان من معرفة كلام الله وكلام رسوله
اللهم صلي على محمد
