بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال النووي علينا وعليه رحمة الله
وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس من نفس تقتل ظلما الا كان على ابن ادم الاول كفل من دمها لانه كان اول من سن القتلى
متفق عليه هذا الحديث اورده الامام البخاري في صحيحه. رقم سبعة الاف وثلاث مئة وواحد وعشرين واورده ايضا برقم ستة الاف وثمان مئة وسبعة وستين لكن البخاري قد ذكره في صحيحه قبيل الف ومئتين واربعة وثمانين
قال باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء اهله عليه اذا كان النوهم من سنته هكذا قال البخاري ثم قال لقول الله تعالى قوا انفسكم واهليكم نارا
وقال النبي صلى الله عليه وسلم كلكم راع ومسؤول عن رعيته قال فاذا لم يكن من سنته فهو كما قالت عائشة ولا تزر وازرة وزر اخرى وهو كقوله وان تدعو مثقلة ذنوبا الى حملها لا يحمل منها شيء
وما يرخص من البكاء في غير نوح. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن ادم الاول كفل من دمها وذلك لانه اول من سن القتل
وهذا من براعة الاستنباط عند الامام البخاري بانسان يموت ثم يبالغ اهله بالبكاء عليه. فهو لم ينهاهم ولم يحذرهم. او انه كان هذا الميت من سنته اذا مات له ميت
ماذا فعل؟ فاخذوا عنه فهم يحملون فقارن الامام البخاري بهذا الحديث ووجه الاستدلال به ان القاتل المذكور يشارك من صنع طنيعه لكونه فتح له الباب ونهج له الطريق فكذلك من كانت له طريقته يعني كذلك من كانت طريقته
النفع على الميت يكون قد نهج لاهله تلك الطريقة فيؤاخذ على فعله الاول ونعود الان الى حديثنا هذا وخطورة القتل فيستفاد ان الحديث حرمة قتل النفس التي حرم الله الا بالحق. كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم
لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا اله الا الله وان رسول الله الا باحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ثانيا من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة
قال تعالى وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم ثالثا عظم جرم قابيل فهو اول من سن القتلى على وجه الارض بقتله لاخيه هابي والقصة مذكورة في سورة المائدة من قوله تعالى واتل عليهم نبأ ابني ادم بالحق
رابعا وجه الدلالة في هذا الحديث وانا على كل عبد ان يبذل وسعه في حفظ حرمة الدماء وان يحذر من سفكها ففي السبك يتحمل اثمها واثم كل من قلده في فعلته
وفي هذا خطاب لاولياء الامور في الدرجة الاولى بان يحذروا من مشابهة ابن ادم الذي قتل اخاه حسدا وعدوانا فهو بهذا يتحمل خطيئته كل انسان قتل من بعده فكل ولي امر لم يعمل حكم الله تعالى على القاتل فان له نصيبا من اثمه
لانه بتسييبه للامور تشجيع للقتلة على فعلهم اذا على الانسان ان يحذر القتل وان يحذر ذنب الذي يقلد فيه والعلماء قالوا السعيد من اذا مات انقطعت ذنوبه ونحن نقول السعيد من مات انقطعت ذنوبه
والسعيد من ملأ وقته بالصالحات ولم تنقطع حسناته عند وفاته. بل حرص على ان تكون له حسنات باقية وكما ان القتل خطير فاحياء النفس المؤمنة تحريم قتل النفس المؤمنة احياء لها. فاحرصوا على ثقف السيئات
بعد الحصول على الحسنات الكبيرات هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
