واتي ذا القربى حقه والمسكين وابنه سبيل ولا تبذر تبذيرا ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على على سيدنا رسول الله. السلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في حلقة جديدة. من سحر البيان
في القرآن نخصها بشهر رمضان. طبعا بدأت انا هذه الحلقات بقراءة ايات من سورة الاسراء فيها وصايا جامعة. هذه الوصايا بدأت بالوصية الاولى بوحدانية الله ثم الاحسان للوالدين. ثم جاءت هذه الوصية واتي ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل
ان ايتاء ذي القربى يتلو الاحسان للوالدين فذوي القربى هم الذين يعني ينالهم الانسان باحسانه بعد الوالدين. وقد جاءت هذه الاية بالامر بايتاء آآ طبقات طبعا هذه الاية نزلت في مكة ولم تكن الزكاة انذاك قد فرضت على المسلمين لكن في المال حقا سوى
زكاة كما ورد في الحديث الشريف والامر بالصدقات هذا معروف من بزوغ في فجر الاسلام. اذا اتي ذا القربى حقه. طبعا هنا نلاحظ ان الوصية جاءت بفعل الامر فعل الامر هذا ات مبني على حذف حرف العلة لانه فعل آآ معتل
اتى يؤتي معتل بالياء فحذفت اه حذفت الياء عندما اه بني منه فعل الامر. ات بكسرة واتي ذا القربى. طبعا فاعله انت. وذا القربى هو المفعول الاول. وهو آآ كما
منصوب بالالف لان ذا بمعنى صاحب اه من الاسماء الخمسة وهي ترفع بالواو تنصب بالالف تجر بالياء ولابد ان تكون مضافة. اتي ذا القربى. القربى مضاف اليه. طيب ماذا تؤتيه
حقه هذا المفعول الثاني لان اتي فعل يتعدى لمفعولين. وكذلك كل افعال المنح والعطاء. اقول اعطيته دينارا تحته آآ كسوته ثوبا ومنحته هدية الى اخره. فهذه الافعال لابد لها من معطى
وماذا تعطي له؟ اذا ذا هو المفعول الاول اه حقه هو المفعول الثاني وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل عطف المسكين وابن السبيل على ذا القربى ثم نهى عن التبذير. العطف ولا تبذر تبذير انما هو على الجملة الاولى
لما ذكر الايتاء والاعطاء ذكر ما كان متداولا في الجاهلية من امر التبذير مذموم قالوا التبذير يكون في الفساد. ومرادف التبذير ايها الاخوة هو ولكن الاسراف لا يكون الا في المباح. هذا هو الفرق بين التبذير والاسراء
ومن طريف ما يروى ان احدهم رأى من ينفق ما له بكثرة فقال لا خير في فاجابه المنفق لا سرف في الخير ثم تأتي الاية التالية لتعلل هذا النهي ولا تبذر تبذيرا ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين. وكان الشيطان لربه
كفورا. هذا التعليل يكثر ايها السادة في هذه الايات. هذا التعليل يكثر في هذه الايات التي جمعت بين الخبر والانشاء. تبدأ الايات بالانشاء الطلبي. سواء كان امرا واتي او نهيا ولا تبذر. ثم يأتي التعليل بصيغة خبرية. اذكر بان الانشاء ما لا يحتمل
التصديق والتكذيب في البلاغة. واما الخبر فما يحتمل التصديق والتكذيب. كل كل امر او ناهيين او استفهام او نداء فهو من الانشاء الطلبي. والطلب واضح هنا واتي. طلب واضح ولا تبذر طلب
واضح سم يأتي الخبر بصيغة تعليلية تفتتح بان على نحو يربط الجملة الثانية جملة الاولى ربطا محكما تعليليا. واتي ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا. لماذا؟ ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين فتأتي الجملة هذه استئنافية عند اهل النحو وهي عند اهل البيان جملة
تعلل ما قبلها. وقد آآ ساق عبدالقاهر الجورجاني صاحب كتاب دلائل الاعجاز وهو الكتاب الاعظم في دنيا الاعجاز وهو الكتاب وهو من من اوائل كتب البلاغة ايها السادة. لذلك في تاريخ
البلاغة كثير من العلماء آآ يعني آآ ينسبون تأسيس هذا العلم لعبد القاهر الجورجاني وانت اذا قرأت في دلائل الاعجاز او في اصرار البلاغة وهو كتابه الاخر آآ وجدت الكثير من
اه اصول البلاغة ومن فنون البلاغة لكن على نحو لم يكن قد استوى على ما استوى عليه فيما بعد ويبقى هذان الكتابان من اعظم ومن اول ما الف في هذا الفن. اذا عبدالقاهر الجورجاني
في دلائل الاعجاز يسوق خبرا طريفا لابد ان اسوقه لكي آآ نقف على آآ اهمية هذا التعليل بان يقول ان ابا عمرو بن العلاء وخلف الاحمر وهما راويتان من اه
اه رواة الشعر ومن ارباب العربية. اه كانا اه يجلسان الى بشار بن برد يعاني الى قصائده والى ما ينشده. وبشار فحل من فحول الشعر. ايها السادة وهو مخضرم بين الدولتين من
رامي يقال الدولتين الاموية والعباسية. المهم ان ابا عمرو وخلفا آآ جاء الى بشار وقالا شدنا قصيدتك هذه التي قلتها في سلم. قال اردت فيها الكثير من الغريب. تعمد بشار
آآ في هذه القصيدة ان ياتي بالغريب في ابياتها قال آآ وعلل ذلك بان سلما يتباصر في بالغريب يعني يتفاخر به ويزهو به فاراد ان يعني آآ يزيد عليه اراد ان يفحمه بهذا. نعم فانشد قصيدته التي في مطلعها بكرا صاحبي قبل
الهجيري ان ذاك النجاح في التبكير. فلما انتهى منها قال خلف لبشار لماذا لم تقل بكرا صاحبي قبل الهجير بكرا فالنجاح في التبكير. قال اردتها قوية اعرابية. وانما يقول مثل هذا الكلام الذي قلته يعني بكيرا صاحبي قبل لاجيري
بكرا آآ فالنجاح في التبكير يقول هذا المولدون هذا من اساليب المولدين. ولكني اردتها عربية قوية اي اراد فيها الافصح والاعلى والاكثر تشبها بكلام العرب الاقحاح وبما جاء في في شعر الجاهلية وصدر الاسلام. ماذا في قوله ان ذاك النجاح في التبكير
في هذا القول تعليل لامره بالتبكير. بكرا هذا فعل امر هو فعل طلبي قللوا ذلك ان ذاك النجاح في التبكير وآآ يعلق آآ الشيخ عبد القاهر بعد ذلك بقوله واعلم ان من شأني ان اذا جاءت على هذا الوجه ان تغني غناء الفاء العام
عاطفة وان تفيد من امر ربط الجملة بما قبلها امرا عجيبا. فانت ترى الكلام فيه مؤسف مستأنفا غير مستأنف ومقطوعا موصولا معا. والحمد لله رب العالمين
