رجعوا صوت كأنه نظم در ما يرى سلكه سوى الاذان ينفس السحر بالبيان من القول ولا سحر مثل سحر البيان  هذان البيتان ايها السادة احببت ان ابدأ بهما برنامجي سحر البيان
لماذا؟ لانهما من اجمل ما قيل في سحر البيان وقد اختارهما الكتاني في كتابه المشهور التشبيهات من الاشعار عند اهل الاندلس. التشبيهات التي اختارها بديعة بديعة. ومن ابدعها اه كان هذان البيتان لابن عبد ربه الاندلسي وابن عبد ربه كما يعلم كل مهتم بالادب هو صاحب
العقد الفريد هذه الموسوعة العظيمة في دنيا الادب. ماذا في هذين البيتين؟ لي وقفات عند هذين بيتين اولها هذا التشبيه الذي من اجله كان الاختيار يقول رجع صوت كانه نظم در
كثيرا ما شبهت الاصوات وشبهت الكلمات بالدرر والجواهر واليواقيت المتنبي يقول في قصيدته العصماء التي عاتب فيها سيف الدولة ومدحه فيها اي مدح وفخر بنفسه ايما فخر اعني تلك القصيدة التي قال فيها انا الذي نظر الاعمى الى ادبي واسمعت
من به صمم. انام ملئ جفوني عن شواردها. ويسهر الخلق جراها الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم قال في نهايتها هذا عتابك الا انه مقة قد من الدر
الا انه كذب. لاحظوا قوله هذا عتابك ويعاتبه. لكن هذا العتاب يقول الا انه مقة الحب. الايتام هو تعبير عن الحب. عندنا في الشام يقولون الايتاب صابون القلب صابون القلب هيك بعبروه طبعا بتصير همزة. قديما قالوا ويبقى الود ما بقى
العتاب. لكن الشاهد في في الشطر الاخر يقول قد ضمن الدر الا انه كرموا يعني تضمن هذا العتاب الجواهر واليواقيت الا انه من الكلمات. فالكلمات كانها الجواهر انها اليواقيت وابو العلاء المعري له بيتان عجيبان في هذا الصدد ايضا. يقول من الناس
من لفظه لؤلؤ يبادره اللقط اذ يلفظ وبعضهم وبعضهم قوله كالحصى. وبعضهم قوله كالحصى يقال فيلقى ولا يحفظ. اذا من الناس من لفظه كاللؤلؤ فهذا يلقط ويحفظ. وبعضهم قوله كالرمال لا قيمة له. يقال فيلقى ولا اه يحفظ لانه لا قيمة له
اما الوقفة الثانية فهي في الشطر الثاني ايها الاخوة من البيت يقول رجع صوت كانه نظم ما يرى سلكه سوى الاذان. لاحظوا هذا التعبير البديع. هذه استعارة الاذن هل ترى؟
الاذن لا ترى اذا كانما كانه يشبه الاذن بالعين الذي التي ترى فهي التي ترى سلك هذا لانه العقد عندما ينظم لابد له من خيط. الخيط هو الذي ينتظم حبات اللؤلؤ او المرجان او ما هنالك
هذا الخيط لا يرى من الذي يراه الاذن التي تسمعه وكأنها تراه وهذا معنى النفيس جميل. ايضا طالما عبر عنه الشعراء نكتفي بالاشارة الى اول بيت في هذا الباب وهو او هما بيتان في الواقع لحبر الامة عبد
ابن عباس رضي الله تعالى عنه وعن ابيه وقد كف بصره في اواخر عمره. فقال يأخذ يأخذ الله من عيني نورهما في لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل وفي فمي صارم كالسيف مشهور. لاحظوا
وهذا المعنى البديع يقول ان يذهب بصري في لساني وعقلي نور يرى قال يرى البصر يقول قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل والدخل هو الفساد والخديعة وما الى ذلك. يعني يأتي بمعاني شتى. فيقول آآ قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل وفي
صارم السيف مشهور رضي الله عنك يا ابن عباس وعلى هذا المنوال ايضا نقرأ لبشار ابن برد بيتا عجيبا وبشار كما تعلمون كفيف لا يرى لكنه كان يعشق باذنه. هو لا يرى الجمال بعينيه ولكنه
يسمعوا فيرى بي اذنه ما لا يرى الرؤون. يقول في ذلك يا قوم لبعض الحي عاشقة والازن تعشق قبل العين احيانا. اذا هو يعشق باذنه لا بعينه. وهو شاعر كما قلت كفيف كف بصره. هذا هو البيان
هذا سحر البيان الذي نريد ان نخوض فيه وان نبين مذاه وان نبين اثره في النفس نبين وقعه على الاذن ومن ثم على القلب. لان الكلام اذا خرج من القلب جاوز الاذان ليدخل في القلوب وهذا ما نريده
في برنامجنا سحر البيان
