الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك وانعم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فهذا هو المجلس الثالث من مجالس مدارستنا للقصيدة المعروفة بقصيدة شيخ الاسلام ابن تيمية
رحمه الله وهي الموسومة بالتائية وكنا قد وقفنا على البيت الثاني عشر في قوله ولسنا اذا قلنا جرت بمشيئته من المنكر ياتي المستقيمة فنبدأ على بركة الله ونسأله جل وعلا ان يرزقنا واياكم
العلم النافع والعمل الصالح ونحن في مغرب ليلة الخميس الخامس من شهر جمادى اللي هو الخامس عام ستة واربعين واربع مئة والف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم سنبدأ على بركة الله
ونسأله جل وعلا ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح. نعم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. وعلى اله وصحبه ومن والاه. اما بعد. اللهم احفظ لنا شيخنا واغفر له
ولوالده ولنا ولوالدينا والمسلمين اجمعين قال شيخ الاسلام رحمه الله ولسنا اذا قلنا جرت بمشيئة من المنكر اياته المستقيمة بل الحق ان الحكم لله وحده له الخلق والامر الذي في الشريعة هو الملك المحمود في كل حالة له الملك من غير انتقاص
بشركته فما شاء مولانا الاله فانه يكون وما لا يكون بحيلتي وقدرته لا نقص فيها وحكمه يعم فلا تخصيص في ذي القضية اريد بها ان الحوادث كلها بقدرته كانت ومحض
ومالكنا في ومالكنا في كل ما قد اراده. له الحمد حمدا يعتلي كل مدحته فان له في الخلق رحمته سرت. ومن ومن حكم فوق العقول الحكيمة امورا يحار العقل فيها اذا رأى
من الحكم العليا وكل عجيبة فنؤمن ان الله عز بقدرة وخلق وخلق وابراهيم لحكم لحكم المشيئة. فنثبت هذا كله لالهنا. ونثبت ما في ذاك من كل حكمة وهذا مقام طالما عجز الاولى نفوه وكروا راجعين بحيرة وتحقيق ما فيه بتبيين غوره
وتحرير حق الحق في ذي الحقيقة هو المطلب الاقصى لوارد بحره وذا عسر في نظم هذه القصيدة بحاجته الى بيان محقق اوصاف مولانا الاله الكريمة احسنت قوله رحمه الله ولسنا اذا قلنا جرت بمشيئته من المنكر اياته المستقيمة
يعني بهذا البيت ان اهل السنة والجماعة اذا قالوا ان الامور تجري بمشيئة الله تبارك وتعالى القدرية وذلك لانه لا خالق الا الله ولا مالك الا الله الملك ملكه والخلق خلقه
المشيئة له قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه سيقولون لله قل افلا تعقلون اذا اثبت اهل السنة والجماعة ان الامور تجري بمشيئة الله ومن ظن انها لا تجري بمشيئة الله
يترك خاصة نفسه وخاصة جنسه ونوعه ولينظر الى ما حوله من الاجناس ومن الامور يستيقن انها تجري بامر الله متى تأتي المشكلة عندما ينظر الى نفسه وبني جنسه لكن لو نظر الى السماوات كيف الشمس تجري
لا يمكن ان يقول الا انها تجري بمشيئة الله فاشكاله في ذاته وفي بني جنسه فاذا كانت الملكوت الاعلى بيد الله فالادنى من باب اولى لمن يفهم او يعقل او يحترم عقله ونفسه
كل شيء بمشيئة الله عز وجل طيب اذا كان الامر كذلك فهل تنكرون اياته الشرعية المستقيمة التي جاءت بالامر والنهي كأنه كأنه في هذا البيت يرد على من زعم ان اذا قلنا تجري الامور بمشيئة الله القدرية
لانه يقول فما فكيف تعملون بالايات الشرعية الجواب ان الذي خلق الكون هو الله والذي امر بالفعل وامر بالترك هو الله. اذا ليس هناك تعارض بين الخلق والامر الخلق فعله والامر قوله
فشرعته قول وامر ونهي وخبر وخلقته فعل يفعل لا يفعل كل هذا وذاك متعلق بعلم الله ومشيئة الله وحكمة الله ولطف الله ورحمة الله وعدل الله هذه الامور ظاهرة جلية في شرعته
وظاهرة جلية في قدرته اذن لا ننكر ما في داعي ان ننكر من الذي سينكر هو من يزعم التناقض بين الامر القدري والامر الشرعي واما من يقول لا تناقض فهو يجري الكل. ويقول بل هما مصاحبان
ونحن نرى في صنعتنا البشرية ان احدا ما اذا صنع مصنوعا فهذا المصنوع انما يعمل بمشيئة صانعه هو الذي صنعه فيعمل ثم يرسل معه كتيبا لا يمكن ان يكون هذا الكتيب يخالف مصنوعه. بل في الكتيب
ما فيه صلاح مصنوعه انت اذا مشيت على اوامر الكتيب يقول لك هذا المصنوع سينتج اكثر هذا مصنوع سيبقى اكثر سيدوم اكثر ولذلك انت اذا حطيت مكان البنزين ماي وحطيت البنزين مكان الماي في السيارة وخربت السيارة الناس يلومونك انت
ما يلومون الصانع لانك خالفت الامر والنهي فاذا لا بد ان نفهم انه لا تعارض بين المشيئة القدرية العامة وبين الاوامر الشرعية العامة والخاصة ما في تعب ما دام ما في تعارض فكيف نكون اذا من المنكرين؟ لسنا من المنكرين
اياته المستقيمة بل نثبت القدر ونثبت الشرع. نعالج القدر بالشرع كيف نعالج القدر بالشرع لان القدر اما خير فنشكر اما ابتلاء فنصبر اما بلاء وذنب فنستغفر فهي ملازمة لنا بهذه الاحوال الثلاثة
ثم قال بل الحق المتقرر الثابت الذي يجب ان يعتقده المسلم ان الحكم لله وحده له الخلق والامر الذي في الشريعة اذا كان الحكم لله كما قال جل وعلا ان الحكم الا لله
والصحيح من اقوال المفسرين ان قوله تبارك وتعالى ان الحكم الا لله خبر عام يشمل الحكم القدري والحكم الشرعي ومما يدخل فيه اولويا الحكم الشرعي بدليل اللحاق فانه قائل الحكم الا لله امر الا تعبدوا الله
والحكم لله وحده فلا حاكم في الكون الا الله جل في علاه وما الاحكام التي تصدر من الخلق الا صورية نسبية بالنسبة الى فعلها ومباشرتها ولا شرع الا شرعه تبارك وتعالى
واما شريعة الناس فهذه شريعات جعلية كاحكامهم الجاهلية الجهلية والجاهلية الاحكام التي تقع في الكون هي بمشيئة الله العامة فان خالفت الشرع فذاك بمشيئته العامة وان وافقت الشرع كان ذاك رضا من الله تبارك وتعالى
اذا الحكم لله وحده قدرا وشرعا قال جل في علاه في ايات التدبير قال قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ماذا سيقول المسلم الموحد الله
اذا هذا الحكم العام ثم قال له الخلق والامر الذي في الشريعة له الخلق هذا في التدبير الكوني والامر هذا في ها التصريف الشرعي التصريف القدري خلق وايجاد يفعل لا يفعل
في التصريف الشرعي يأمر لا يأمر ينهى لا ينهى له الخلق يخلق شمسا واحدة لهذه الارض وان شاء ان يخلق شمسا اخرى خلق خلقنا نمشي على ارجلنا ولم يجعل ذلك لسوانا من المخلوقات المرئية من الحيوانات
والمشاهدة من الموجودات حكمة بالغة له الخلق يخلق هذا طويلا وهذا قصيرا وهذا جميلا وهذا قبيحا وهذا عاقلا وذا مجنونا له الخلق فان رامى احد الاعتراض على الخلق كما ذكرت. يخرج من ذاته ومن جنسه الى اعلى يدرك انه ليس له شيء
لو اجتمع الانس والجن على ان يجعلوا هذه الليالي الطويلة قصيرة هل يقدرون طيب اذا كانوا لا يقدرون لانهم خرجوا عن جنسهم فكيف يزعمون ان الله ليس له مشيئة في الكون
واظل من هذا من يزعم انه ليس له مشية في هذا العبد المخلوق الذي يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء الملساء في الليلة الظلماء ويرزقها كيف شاء. يزعم هذا البشري
الانسية والجني ان الله ليس له الامر عليه. يا سبحان الله له الخلق واذا سمعت كلمة له الخلق تذكر اية عظيمة الله خالق كل شيء كما قال ابن عباس خالق كل صانع وصنعته
خالق كل مخلوق وفعلته الله خالق كل شيء هل من خالق غير الله؟ الجواب لا. لا خالق الا الله. اذا كان لا خالق الا الله. اذا له الخلق مطلقا الخلق خلقه
والايجاد ايجاد. ولما تسمع كلمة الخلق مباشرة تنصرف الى الامور الكونية المتعلقة باربعة امور الخلق هو الايجاد والملك والملك ثم الرزق ثم التدبير والتصرف والله الذي اوجد السماوات والارض ايجادا وخلقا
وهو سبحانه وتعالى المالك للسموات والارض قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون لمن لله له ما في السماوات وما في الارض هذا الثاني ثم تتذكر ان الله جل وعلا هو الذي له الرزق لما يحتاج الى الى رزق الى رزق
فالسموات والارض لا يمكن استدامتهما الا برزق من الله لهما كيف شاء والتدبير يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار. وكل في فلك يسبحون. اذا له الخلق
والامر الذي في الشريعة له سبحانه وتعالى لا حاكم الا الله ولا حكم الا لله. وما الانبياء الا مبلغون عن الله. الانبياء ايش؟ مبلغون عن الله تبارك وتعالى اي نعم جعل الله لهم الحكم باعتبار
باعتبار ان كلامهم وفعالهم وحي من الله اين اخطأ احدهم قومه خالقه ومرسله تبارك وتعالى ولذلك قال ففهمناها سليمان اذا لا بد ان نعتقد ان الله تبارك وتعالى له الامر الذي في الشريعة
ولذلك انت لما تقوم انت لما تقول ان طاعة الرسول من طاعة الله ما اخطأت. بل هذا هو الصواب فان طاعة الرسول من طاعة الله. لان الله ارسله وطاعة الرسول طاعة للمرسل
والله تبارك وتعالى هو الذي يشرع ما يشاء خمس صلوات خمس صلوات في شريعة موسى صلاتين شرع صلاتين صلاتين شرع لنا الحج مرة على سبيل الفور والوجوب اذا ليس لنا غيره
له الخلق والامر الذي في الشريعة ولا تعارض كما ذكرنا بين هذا وذاك هو الملك المحمود في كل حالته الملك بكسر اللام معناه الحاكم والمالك بالالف وكسر اللام معناه الذي له الملك
واما الملك الذي له الحكم فالملك والمالك من اسماء الله جل وعلا والملك دال على صفة ملك والمالك دال على صفة الملك فما من موجود الا وهو ملك لله تبارك وتعالى
حقيقة واضافته الي واليك اضافة نسبية وقتية وزمانية تضاف اليك الاشياء فاذا ما مت اضيف الى غيرك واذا ما ماتوا اضيف الى غيرهم وهكذا فهي اضافات وقتية اما الاظافة الحقيقية فهي اظافتها لخالقها وموجدها
والمدبر لها والمالك المتصرف الرازق فيها هو الملك اذا الحكم له والملكية له وهذا اكمل قد يكون الانسان له حكم في شيء ما بدون ان يملك كحاكم البلد لا يملك كل البلد لكن يملك الحكم
وقد يكون الانسان يملك الشيء لكن ليس له حكم كالشفيه المحجور عليه يملك ولكن محجور عليه لا يستطيع ان يتصرف اما الله العظيم فانه الملك المالك وعليه قراءة الاية في سورة الفاتحة. ملك يوم الدين ومالك يوم الدين
هو الملك المحمود في كل حال. المحمود صفة من صفات الله تبارك وتعالى وليس اسما من اسماء الله جل وعلا. لانه لم يرد وباب الاسماء والصفات باب توقيفي وانما ورد وصفه بالمحمود
والمحمود اي بمعنى كثير المحامد كثير المحامد يحمده كل شيء حتى المنكر حامد له تبارك وتعالى فان وجوده بهذه الصنعة البديعة دليل على حمده وكماله جل في علاه لكن الموحد
يحمده تبارك وتعالى قلبا يعني اعتقادا وقولا يعني ثناء وفعلا اعملوا ال داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور المحمود في كل حالة وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام انه كان
اذا حصل له امر يحبه قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات واذا حصل لم يحصل له الامر الذي يحبه. قال الحمد لله على كل حال وهو المحمود في كل حال
وحالة في الاصل انها لا تؤنث ويجوز تأنيثه لاجل اظهار المعنى والا فنفس كلمة الحال مؤنثة المحمود في كل حالة اي في كل وفي جميع الاحوال ماضيا وحالا ومستقبلا وهو المحمود ازلا
وابدا وهو المحمود حالا ومآلة قد يكون الشيء ليس محمودا في ابتدائه لكن يحمد في كماله ثم لا يكون محمودا بعد بلوغ كماله لانه يعتريه نقص بعد اوانه اما الله جل في علاه
عظيم الشأن فهو المحمود في كل حاله او في كل حالة في جميع احواله اجلا وابدا هو الاول والاخر هو الظاهر هو الباطن وهو بكل شيء عليم وهو ذو العرش المجيد
المجيد والعظيم له الملك. اذا هناك قال هو الملك هنا قال له الملك اي الحكم من غير انتقاص بشركته فليس له ظهير وليس له مشير وليس له معاون وليس له نظير وليس له مثل وليس له كفؤ وليس له سمي
فلا تجعلوا لله اندادا انتم تعلمون انه لا اله الا هو له الملك من غير انتقاص بشركته قال جل وعلا لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا ولما لم تفسدا بقيتا على خلقتهما علمنا ان الملك لله الواحد القهار
لهذا قال ابراهيم للكافر العنيد فان الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين له الملك يعني الحكم بالظن اما له الملك بالكسر يعني ملكية الاشياء
له الملك يرجع الى الحكم فيكون تفسيرا لمعنى الملك وله الملك ايضا يكون تفسيرا لمعنى المالك من غير انتقاص بشركة فليس له شريك في قدره وهو الخالق وحده فعال لما يريد
وليس له شريك في شرعه وهو سبحانه الذي يشرع اما الذين يشرعون من انفسهم فهذه فهذا تصنيع تزوير جعلي يعني جهالة من قبل الناس قال الله تعالى ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الا
ولهذا لما تنظر الى الشركات الجعلية لما تنظر للشركات المزورة في العالم يعبدون عيسى مع الله تقول له اين قال لكم عيسى اعبدوني ما يجدون دليلا يعبدون قبرا تقول لهم متى قال لكم هذا القبر اعبدوني
لا يجدون دليلا فهذا دليل على انه ليس لله شريك في الشرع ولهذا تعلمون من هو اعظم طاغية في المخلوقات من هو؟ ابليس. لا احد يخالف في هذا ابليس الطاغية لا يقول للناس ان لي شركة
في شرع الله ولي شركة في خلق الله وانما يزين للناس الباطل والشرك يخليهم هم يقولون الجعليات والجهالات ويزورون قال له الملك من غير انتقاص بشركه ولهذا في اية الزمر
في اية سورة فاطر قلع لجذور الشرك لانه سبحانه وتعالى اخبر انه ليس له ظهير وليس له شريك وليس هناك شفاعة بغير اذنه. اذ الامر كله يرجع اليه وما له منهم من ظهير
قال فما شاء مولانا الاله فانه يكون وما لا يكون بحيلة ما شاء الله وكان هذه كلمة المسلمين وهم يقرأون القرآن ما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين  ما يجري في ملكه الا ما يشاء
ما شاء مولانا والمولى اسم من اسماء الله ما معنى المولى؟ المولى من اسماء الله والولي من اسماء الله الولي بمعنى المحبوب والمولى بمعنى الذي يتولى امور عباده اذا المولى ها
معنى الذي يتولى امور عباده والولي الذي يحب عباده ويحبه عباده فما شاء مولانا الاله الاله بمعنى المعبود الاله بمعنى المستحق للعبادة قد يطلق على الاله المعبود بحق وهو الله
ولذلك الاله اسم من اسماء الله عز وجل اما الى نكرة فقد يطلق على المعبودات الباطلة. االه مع الله قالوا وياذرك والهتك اي عبادتك اذا الله معناها المعبود قل اعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس. ما معنى اله الناس
معبود الناس يعبده الموحد على سبيل التوحيد. والوحدانية والفردانية لا اله الا هو ويعبده المشرك لكن لا على سبيل الفردانية فعمل الموحد مقبول وعمل المشرك مردود وما شاء مولانا الاله فانه
فانه يعني يقينا مؤكدا يكون يصير ويستقر ولابد ان يقع ولابد ان يقع ولذلك نحن نستيقظ باخباره التي جاءت في الكتاب والسنة اخبرنا عن اشراط الساعة ونحن اليوم في هذه الاعصار المتأخرة القريبة من قرب الساعة نرى اشراط الساعة
الواحدة تلو الاخرى من اشراط الساعة الصغرى تترى بعضها اثر بعض ما بقي الا كاد ان يكون الكبرى هذا من مما شاءه جل وعلا فانه يكون شاء ان يخلقك على قدمين وعندك خمسة اصابع في كل قدم فكان
انك تتكلم تكلمت ولو شاء ان يصيبك بمرض فلا تستطيع ان تتكلم ما استطعت ان تتكلم وهذا يدلك على ان الله وحده هو المتصرف في المخلوقات كيف شاء حتى انك لتعجب من الطبيب الحاذق
كيف اصيب بالامر المارق؟ حتى اصبح ضعيفا عاجزا يشفقه عليه الناس مع لو كان طبيبا حاذقا تتعجب من اموره العالم هؤلاء كلهم فينبغي للمسلم ان يعتقد اعتقادا جازما ان ما شاء الله يكون وما لم يشأه لا يكون فان
انه يكون وما لا اي وما لم يشأه لا يكون بحيلة مهما احتال الخلق على ان يفعلوا فعلا لم يرده الله تبارك وتعالى لن يكون ابدا تعلمون ان الناس من قديم الزمان يبحثون عن شيء يسمونه اكسير الحياة
يريدون الخلود في الدنيا التي لا تساوي جناح بعوضة ولو كانوا عقلاء لراموا طريق الخلود الابدي في جنة الخلد ولما بحثوا عن الخلود في دنيا البعوضة التي لا تساوي جناح بعوضة مو بعوضة
فصاروا يبحثون عن حيلة كيفية كيف يبقوا حتى قال الله عن قوم عاد ها وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون  عملوا مصانع ووصلوا الى الحضارة والتقدم والرقي الى درجة انه ما بقي الا ان يبحثوا عن ما يسمونه اكسير الحياة
هل نفعهم ذلك؟ ما نفع اذن مهما كانت الحيل فانه لا يمكن ان يكون الغالب الا الله جل في علاه وكلنا نعلم حيلة كلنا نعلم حيلة اخوة يوسف في اذلال يوسف
بل وسعوا في افنائه وليس في اذلاله ماذا كانت النتيجة كانت النتيجة عكس ما راموا لان الله شاء ذلك واصبحت حيلهم ماحلة واصبحت حيلهم باطلة وفرعون الطاغية قتل الصبيان هروبا من موسى
وظن ان حيلته تلك نافعة وما وما خطر في بال الخبيث اللعين انه هو الذي سيربي موسى في بيته لكن الله العظيم الحكيم دبر امر موسى فجعل امه تلقيه في اليم
وليلقه اليم بالشاحن يأخذ عدو لي وعدو له واذا بامرأة فرعون تقول قرة عين لي ولك لا تقتله فحيله مهما كان فانه لا يساوي شيئا عند امر الله وما لا يكون بحيلته
ولهذا يقول العقلاء من البشر لا ينفع الحذر مع القذر فلماذا نتخذ الحذر من باب الشرع من باب الشرع الذي امرنا ان نكون حذرين قال جل وعلا واعدوا لهم ما استطعتم من قوة. هذا من باب الحذر
اذا نحن نتخذ الحيل ونتخذ الحذر من باب الامر الشرعي ونستيقن انه لا ينفع الا ما شاء الله تبارك وتعالى وما لا لا يكون بحيلة وقدرته لا نقص فيها وخلقه. يجب على المسلم ان يعتقد ان قدرة الله
لا يمكن ان يكون فيها نقص وذلك لان القاعدة المضطربة ان الله جل في علاه لا يحد صفاته بحد لا يمكن ان تقول كل صفة في الوجود للموجودات محدودة فكرم فلان محدود
وجود فلان محدود. وقوة فلان محدودة. وعلم فلان محدود اما علم الله لا يحيط به احد وقدرة الله لا حد له ولذلك اخبر عن قدرته العظيمة في قوله ان الله على كل شيء قدير
وما عليكم من الاسئلة المغلقة او الاسئلة المغالطة الفلسفية التي يأتي بها اهل الكلام واهل الالحاد ويظنون انهم اعجز الخالق. من انتم يا من لا تساوون ربع جناح بعوضة حتى تعجز الخالق
اانتم اشد خلقا ام السماء؟ بناها رفع سمكها فسواها واغطش ليلها اخرج ضحاها والارض بعد ذلك دحاها. اخرج منها ماءها ومرعاها. والجبال ارساها. متاع لكم ولانعامكم. الان انتم جيتم بعقولكم هذي تأتون بالاسئلة تظنون
انها ليست الا زبالات نعم يقول كيف الله على كل شيء قدير لماذا لم يجعل الدنيا وقادر يجعل الدنيا كالجنة؟ نعم قادر يجعل الدنيا كالجنة قال كيف الله على كل شيء قدير؟ لماذا خلق ابليس؟ يا مسكينة هذه مغالطات من من عقلك الكاسد
لابد ان تستيقن يقينا جازما ان الله على كل شيء قدير وان قدرته لا نقص فيها واذا لم تفهم عظم قدرته لعقلك القاصر او لاسئلتك التي تزن في رأسك من ابليسك
اخرج الى الخارج. وانظر الى عظيم قدرة الله كيف خلق السماء. رفع السماوات. رفع السماء بغير عمد ترونها  انظر الى جدك كيف خلقه من سلالة من طين ثم جعل نسله
من ماء مهين انظر لنفسك كيف خلقك من نطفة من علقة من مضغة وقدرته لا نقص فيها يجب وجوبنا ان تعتقد ان الله على كل شيء كلية مطلقة قرآنية من زعم ان هناك جزئية غير غير مستقيمة في هذه الكلية فقد ناقض كلام رب البرية
ان الله على كل شيء قدير. والله على كل شيء قدير. انه بكل شيء عليم. انه على كل شيء ان قدير ايات عظيمة كثيرة كيف تنكرها يقول لا الله ما يقدر على افعالي. هكذا يقول القدري
يا ايها الغبي المتغابي. اذا كان الله لا يقدر على فعلك كيف خلقك؟ اذا لا يقدر على خلقك وقدرته لا نقص فيها وخلقه يعم وفي بعض النسخ بدل كلمة وخلقه يعم مكتوب وحكمه يعم
يجوز على كلا الروايتين وخلقه يعم يعني انه خالق كل شيء هذي نتيجة قدرتي اثار قدرته وقوته وعظمته اذا الله خالق كل شيء. هل من خالق غير الله لا اله الا هو
ويجوز ان تقول وحكمه يعم. اي يعم الامور القدرية وامور الشرعية فلا تخصيص في ذي القضية يعني ان الله على كل شيء قدير لا يوجد مخصص فما يشاؤه يقدر عليه
وما لا يشاء لا يفعله لا لعجز تعالى عن ذلك علوا كبيرا وانما لحكمة للطف برحمة لعلم هو يعلمه جل في علاه كما انه جل وعلا الله خالق كل شيء. فليس في هذا تخصيص في هذه القضية
والله خلقكم وما تعملون. فالله خالقكم وخالق اعمالكم تحرك يدك يدك اوجد فيك القدرة فقدرت ان تحركها لو اعدم قدرتك ما استطعت ان تحركها لاصبحت مشلولة ولا لا هذا مشاهد في الاعياد
ترى انسان له عينان لا يبصر. ما له؟ يقول الاطبا لا نعلم لا نعلم لماذا لا يرى  ترى انسان عنده دماء مجنون يقول للطبيب لماذا هو مجنون؟ يقول والله ما نعلم. العقل موجود الدماغ موجود. لماذا هو مجنون؟ لا نعلم
لان الله جل في علاه هو الخالق. خالق العبد وفعله خالق كل شيء قضية عامة هذي اريد بذا اريد بذا ان الحوادث كلها بقدرته كانت ومحض المشيئة اذا لماذا كانت الحوادث
كانت الحوادث بمحض قدرة الله تبارك وتعالى ومشيئته وهو على كل شيء قدير يفعل وهو ما يشاؤه يكون. اذا لا يعجزه في فعله شيء انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون
ويأتي الفلسفي والمنطقي والكلامي والذوقي ويأتي باسئلة خيالية مركبة من مفاسد يظن المسكين ان الله ليس على كل شيء قدير اذا كنت تظن ان الله ليس على كل شيء قدير فانت ما عرفت الله
وربي ما عرفت الله. لو عرفت الله ما قلت هذا الكلام لو عرفت الله معرفة علم معرفة ايمان لاستيقنت ان العزيز الحكيم الحميد المجيد لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء
كما قال ربنا في محكم التنزيل فالحوادث كلها بقدرته كن فيكون ينزل الغيث بقدرته بمشيئته يقيم الساعة متى ما اراد بمشيئته اوجد ادم في اخر ساعة من الجمعة بمشيئته وقدرته
لم يكن لاحد ان يعترض وما اعترض الملائكة المسبحة بقدسه وانما استعلموا عن الحكمة في ايجاد خلقته فقال اني اعلم ما لا تعلمون اريد بذا ان الحوادث كلها العلوية والسفلية
العامة والخاصة كلها بقدرته كانت ولولا قدرة الله ما كان لشيء ان يكون ومحض المشية تأتي عند انسان سليم الرأس واليد والجسم وو لا يستطيع ان يمشي. ما له والاطبا ما نعرف
ما نعرف لماذا لا يستطيع ان يمشي نحن نعرف لان الله لم يقدره على المشي كلها تجري بقدرته العامة العظيمة ومشيئته العامة العميمة ومالكنا في كل ما قد اراده له الحمد حمدا يعتلي كل مدحة
وقلنا ان الله جل وعلا المالك في السماوات والارض له الحمد في كل ما قد اراده. لا بد لا بد يقينا جزما ان تعتقد ان الله تبارك وتعالى له الحمد في كل فعل يفعله
انت قد ترى الحمد وقد لا ترى لكن يجب ان تعتقده فلما خلق النار انت تعلم ان في خلقته النار حكمة قال افرأيتم النار التي تورون؟ انتم انشأتم شجرة؟ ام نحن المنشئون؟ نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقيمين
اذا النار فيها منفعة للانسان لكنها محرقة. هذه جهة اخرى النار يعذب الله بها الكافرين بالنسبة لهم ليس فيها رحمة بالنسبة للمؤمنين في خلقة النار رحمة لانهم يرون فيها عذاب اعدائهم
ومالكنا في كل ما قد اراده له الحمد حمدا يعتلي كل مدحة حمدا يعتلي يعني فوقه. يعلو كل مدحة اي فوق كل امر ممدوح فحمد الله اعظم ولا احد احب اليه الحمد من الله
وينبغي ان تحمدوا الله وان تثنوا على الله وان تشكروا الله في جميع احوالكم له الحمد في كل ما قد اراده. انت قد تدرك الحمد والكمال والجمال في هذا الفعل وقد لا تدرك. لكن احفظ ان الله من صفاته بديل
السماوات اعلم ان من صفاته الحكيم اعلم ان من اسمائه وصفاته اللطيف اعلم ان من اسماء وصفات الرحيم له الحمد حمدا يعتلي كل مدحة يهلك قوم عاد ويهلك قوم ثمود ويختم ذلك بقوله ان ربك هو العزيز الرحيم. وان ربك لهو العزيز الرحيم
اما العزة فنراه في قدرته وقوته وعظمته في اهلاك قوم عاد وثمود وغيرهم طيب ورحمته رحمته جلية في جهة انجاء المؤمنين رحمته جلية في جهتي ان اشفى صدور المؤمنين لما كان قلوبهم ممتلئة غيظا على الكافرين
فهذه رحمة لكن يراها المؤمن قال فان له في الخلق من نعم سرت ومن حكم فوق العقول الحكيمة. ها فان له في الخلق من نعم مو نعمة واحدة نعم. وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها
فالانسان الفرد الواحد منا غارق في نعم الله عقله وروح ونفس وحركة وسكنة ولين ويبس وعين وسمع وبصر وقلب وو لا نستطيع ان نحصيها فان له اي يقينا له له ملكا وحكما
في الخلق اي في الموجودات من نعم كثيرة ان تعدوا نعمة الله لا تحصوها في بعض النسخ فان له في الخلق رحمة سرت ما في بأس فان الله جل وعلا كل قدره كل قدره مبني على الرحمة واللطف
والعدل والفضل وكل شرعه مبني على الفضل والرحمة واللطف وعلى العلم ومن حكم فوق العقول الحكيمة العقول مخلوقة لله جل وعلا. فهي قد تكون قاصرة عن درك الحكم العظيمة فان العقل
ربما لا يدرك لماذا دماغه في الرأس وليس جنب القلب العقل ربما لا يدرك لماذا الانسان له اذنان وليس اربعة العقل ربما لا يدرك لماذا الانسان يمشي على رجلين وليس على عشرة
اذا قد ندرك بعض الحكم قد لا ندرك ولذلك ينبغي علينا ان نستيقظ ان الله ما خلق شيئا الا ونعمه جلية فيه هذا الشيء. وما خلق شيئا الا وحكمته جلية في ايجاد هذا الشيء. يمكن نعلمه يمكن اذا كانت
حكمة قد خفيت على الملائكة اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ فقد تخفى علينا نحن ايضا ومن حكم فوق العقول الحكيم. امور يحار العقل فيها اذا رأى من الحكم العليا وكل
امور من الحكم يحار العقل فيها. والله ان العقول عندما تتأمل في حكمة الله السماوات والارض والانسان والدواب كذا وكذا وكذا العقل قد يحار وقد يرى بعض الحكم العجيبة لا كلها. نكتفي بهذا القدر. نسأل الله عز وجل
يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح اذا في اسئلة بعد الاذان ان شاء الله
