قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني فسبحان الله وما انا من المشركين. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه صلي وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
انه اعداء اخواننا في موتاهم. وتغمدهم برحمته ورضوانه. واسكنهم فسيح جنانه اما بعد يقول الله عز وجل المال والبنون هنا زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير
ويقول عز وجل ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا فقد قسم الله سبحانه وتعالى امور الدنيا واحوالها واعمال اهلها وما يكون لهم فيها الى امور هي من زينة الحياة الدنيا
وهي زينة مباحة ولله الحمد. ما اخذها الانسان من مصارفها الحلال وبدلها في المباح قد جبنت النفوس على محبة ومحبة للاولاد. كما قال عز وجل زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين
والقناطير المنقطعة من الذهب والفضة. وقد اباح الله للانسان ان يستمتع منها بما هو مباح وسائغ له شرعا. قال عز وجل قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده وطيبات من الرزق. ثم ذكر القسم الثاني والقسم الاهم والاجل والاعظم
فقالوا الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ام لا. وفي الايات الاخرى وخير مردا فقسم الاعمال الى قسمين قسم من الباقيات الصالحات التي تبقى للانسان وان عملها في اتقادم من السنين بل تبقى له حتى وان ارتحل من هذه الحياة وهي
الاعمال الصالحات وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم ان من قال الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر. ولا ينفي هذا او لا ينافي هذا
كون الباقيات اعم من ذلك واشمل فانما هو ذكر وفي الحديث هو بعض افرادها ولا ينافي شمولها لكل عمل صالح. والمقصود ان من الاعمال ما هو باق ومنه ما هو فان. فعند المفاضلة بين المال
والبنين وبين الباقيات الصالحات. لا ريب ان الباقيات الصالحين الصالحات خير واتم وافضل وازكى عند الله عز وجل. ولهذا قال عز وجل خير كن عند ربك ثوابا. وقد تؤثر بعض النفوس زينة الدنيا
وتتشاغل بها عن الباقيات الصالحات. ولهذا قال عز وجل عند ربك فهذا حكم فصل العدل وفيه حصن النفوس وتهييجها على الاجتهاد في العمل الصالح كون هذا العمل يبقى لصاحبه وغيره يفنى فعندما يرحل الانسان من هذه
الحياة لا يتبعه الا عمله الصالح. كما قال صلى الله عليه وسلم اذا مات العبد تبعه ثلاثة اهله وماله وعمله. فيرجع اثنان ويبقى واحد وعجيب منا ايا اخوان ان يتشاغل الانسان بما يتركه وراءه
وما يتركه لغيره عما يقدم عليه امامه وعما يعمله لنفسه خاصة يشركه فيه احد. فالموفق يا اخوان من يجتهد في نيل قدر اوفى من الباقيات الصالحات يسابق الى الخيرات وينافس في الطاعات امتثالا لقول
ربه عز وجل وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرظها السماوات والارظ اعدت للمتقين اللهم اجعلنا جميعا منهم سارعوا الى اسبابها واسبابها الاعمال الطيبة زاكية التي يعملها الانسان في دنياه يجتهد المسلم في الباقيات الصالحات
لانها مباركة. وتنمو وتزداد. فكلما عمل الانسان عملا صالحا فمن فضل الله عز وجل وكرامته له ان يقدر له عملا وعملا وعملا. وهكذا تستمر الاعمال ان تتابع على الانسان كثرة يأخذ بعضها برقاب بعض والحسنة
تقول اختي اختي كما السيئة تقول اختي اختي واقرؤوا يا اخواني ان شئتم قول الله عز وجل من اعطى واتقى وصدق به الحسنى فسنيسره لليسرى واما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى
لماذا يسر هذا لليسرى؟ ولماذا يسر الاخر للعسرى؟ انما يسر الاول لليسرى لانه فعل اسبابها. وانما يسر الاخر للعسرى. لانه فعل اسبابها فالانسان يجتهد في الطاعات لان الطاعات مباركات. ولهذا قال عز وجل في الاية الثانية
ويزيد الله الذين اهتدوا هدى. والباقيات الصالحات. فذكر عز وجل ان الهدى يزيد وان الايمان يتضاعف. ومن اسباب زيادته الباقيات الصالحات التي يعملها. فان هذه الاعمال تسري قلب المسلم. وتنشطه على طاعة الله عز وجل
فيجد السبيل ممهدا وميسرا بل يجده ممتعا ولذيذا كلما اجتهد في الطاعات كلما كثرت له الحسنات وكلما وجد في قلبه همة ونشاطا العمل الصالح فان الحسنة ترقم في القلب كما السيئة توضع في القلب
الفتن وعلى القلوب عودا عودا كعرض حصير فاي قلب اشربها نكتت فيه نكتة بيضاء واي قلب انكرها فاي قلب انكرها. تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فاي قلب انكرها نكتت فيه نكتة بيضاء واي قلب اشتبه نكتت فيه نكتة سوداء
ستعود القلوب على قلبين. قلب ابيض لا تضره فتنة. وقلب اسود كالكوز مجفيا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا. انما شبه بالكوز وهو الكأس المقلوب. الذي لا يكون فيه شيء ابدا بسبب ما تراكم عليه من الذنوب. وتكاثر عليه من السيئات. تكاثرت
الذنوب على القلوب حتى غلبت عليه كما قال عز وجل كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. وزادت هذه الذنوب تفاقمت على صاحبها حتى ختم وطبع على قلبه فلم يعد يدخل فيه خير
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة. وتزيد هذه الذنوب وبعضها يجرأ على بعض ويجر الى بعض وبعضها عقوبة على بعض عدلا من الله عز  حتى يصل حال القلب الى الاقفال. فيقفل عليه عياذا بالله. ويصبح كالباب المقفل او
صندوق المقفل لا يدخله خير ولا يخرج منه خير. قال تعالى افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها اولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا اهواءهم وانما اصيب الانسان يا اخواني في هذا الامر
اصيب في اخطر واعظم وشيء عنده وهو قلبه. بسبب تهاونه بالاعمال السيئة. وارتكاب هذه المعاصي وتجرؤه على حدود الله عز وجل. وما ظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم يظلمون يجتهد الانسان في الاعمال الصالحة. لان الاعمال الصالحة اساس
وراحته وطمأنينته و سعادته ولذته في حياته وفي عاقبته قال عز وجل من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون
والحياة الطيبة في الدنيا. وجزاء الاعظم والاكمل من الله عز وجل يوم القيامة فمن يرد الحياة الدنيا فمن يرد سعادته وطمأنينته في الحياة الدنيا فليقبل على الخيرات وليجتهد في الاعمال الصالحات. فهناك طمأنينة القلب وراحة النفس
مطلب يطلبها كل انسان على وجه الارض وربما يطلبها الانسان عياذا بالله بالموبقات. وبالمعاصي وبالمحرمات. يرى ان لذته في تحقيق رغبته وشهوته. وهو يزداد امعانا في طريق الشقاء وانما الراحة في ارحنا بها يا بلال كما قال صلى الله عليه وسلم
فان الانسان يصلي لا ليرتاح من الصلاة. ولكن يصلي لكي يرتاح بالصلاة وثم ينعم الطمأنينة في قول ربنا عز وجل الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر  الا بذكر الله تطمئن القلوب
فقلب ترد عليه الاذكار. ويرد عليه القرآن وهو اشرف الاذكار الحي نقي سليم من الافات. صاحبه مطمئن مرتاح ترد هذه الاوراد وهذه الاذكار على قلبه ورود المطر. على الارض المقحطة المجذبة. فتنبت من انواع
ما تنبت وتلد الاذكار ويرد القرآن على قلب عبد الله الظعيف فيكون ربيع قلبه ونوره وصدره وجلاء حزنه وذهاب همه وغمه فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن اعرض عن ذكري فان له
ونحشره يوم القيامة اعمى. قال رب لما حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا؟ قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها. وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من اسرف ولم يؤمن بايات ربه عذاب الاخرة اشد وابقى. فجدير بالانسان يا اخواني ان يجتهد في الخير
وان يجاهد نفسه ويجاهد الشيطان ويستعين بالله عز وجل. واذا رأى من اخوانه المؤمنين نشاط في طاعة الله فليحرص على ان يكون في المقدم لا في المؤخر حقيقة لقول ربنا ووعده الصادق لما ذكر الجنة ونعيمها نسأل الله ان يجعلنا واياكم من اهلها
قال وفي ذلك فليتنافس المتنافسون هذا هو التنافس الشريف والتنافس العظيم المثمر راحة وطمأنينتها وساعدتها وسعادتها. والمثمر للفوز بجنات النعيم نسأل الله ان يوفقنا واياكم لكل خير. اللهم انا نسألك بانا نشهد انك انت
الله لا اله الا انت الاحد الصمد. الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. ونصلي ونسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا. واصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا. واصلح لنا اخرتنا
التي اليها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا من كل خير. والموت راحة لنا من كل شر  اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق احينما كانت الحياة خير لنا وتوفنا ما كانت الوفاة خيرا لنا
اللهم انا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة. ونسألك كلمة الحق في الرضا والغضب. ونسألك القصد في الغنى والفقر ونسألك الرضا بالقضاء ونسألك برد العيش بعد الموت ونسألك نعيما لا ينفد وقرة عين
لا تنقطع ونسألك لذة النظر الى وجهك والشوق الى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة  اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا. اللهم اعنا على ما يرضيك عنا يا ذا الجلال والاكرام
اللهم انا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وان تغفر لنا وترحمنا واذا اردت بعبادك فتنة فتوفنا غير مفتونين. اللهم اصلح نياتنا وذرياتنا. اللهم اصلح نياتنا اللهم اصلح نياتنا وذرياتنا. اللهم اصلح المسلمين شيبا وشبابا. ورجالا ونساء
اللهم امنا في اوطاننا. اللهم اصلح ائمتنا وولاة امورنا. اللهم ارزقهم البطانة الصالحة الناصحة جنبهم بطانة السوء يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اصلح احوال المسلمين في مشارق الارض ومغاربها يا ذا الجلال والاكرام
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ووالديهم وارحامنا واحبابنا وجيراننا واخواننا المسلمين الاحياء منهم والميتين بمنك وفضلك يا ارحم الراحمين. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. جزاكم الله خير
وسبحان الله وما انا من المشركين
