قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني فسبحان الله وما انا من المشركين. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستعينه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا. من يده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. احسن الله عزاء اخواننا. وغفر لموتاهم واسكنهم فسيح جنانه وتغمدهم برحمته ورضوانه. اما بعد اخواني ما يزال الحديث
متواصلا حول وختام هذه السورة العظيمة وهي سورة الملك والتي اشتملت على جملة من المسائل العظيمة وكان الحديث في ما مضى عن سؤال المشركين عن القيامة واستعجالهم بالعذاب تهاونا واستخفافا. ثم قال عز وجل بعد ذلك امر النبي محمد
صلى الله عليه وسلم ان يوجههم هذا الخطاب قل ارأيتم ان اهلكني الله ومن معي او رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب اليم. اخبروني ان حصل مطلوبكم وما تشتهون وتتمنون من هلاك محمد صلى الله عليه وسلم واتباعه فهل هذا
موقظكم ومنجيكم من العذاب الاليم. فمن يجير الكافرين من يجيركم قال العلماء واقام الظاهرة هنا مقام المظمر للدلالة على ان العموم ان هذا الحكم عام لكل الكافرين في كل زمان ومكان. ممن يعارضون
رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. ويكفرون به بغيا او عدوانا مع اعتقادهم في قلوبهم وجزمهم بصدقه وصحة ما جاء به فان كفار قريش كانوا مقرين ومعترفين في قراءة نفوسهم بصدق محمد صلى الله عليه وسلم
وهم يعرفونه ومن نشأته وكانوا يلقبونه بالصادق الامين ما جاءهم بخبر السماء قالوا فيه ما قالوا واتهموه بجملة من التهم التي تليق بهم تمنوا ان لو مات كفر منهم وعنادا ومحاكاة
اذا للاباء والاجداد ولانهم يرون ان هذا الشرع الحكيم الذي جاء به هذا النبي الكريم يقطع عليهم شهواتهم وملذاتهم. ويقطع تعلقهم بدنياهم والتي كانت غايتهم ومقصدهم لو ان محمدا امات ومن معه ماتوا فهل هذا منقذكم من العذاب الاليم؟ ثم قال عز وجل
امر رسوله صلى الله عليه وسلم ان يقول قل هو الرحمن امنا به وعليه توكلنا اي هو ربنا الرحمن. الذي وسعت رحمته كل شيء  وبلغت رحمته وعلمه كل حي ووسعت رحمته حيث بلغ علمه سبحانه وبحمده
هو ربون الرحمن والذي سيرحمنا وينصرنا قد امنا به وصدقناه بالقلوب واعترفنا به بالالسنة وعملنا بطاعته في الجوارح ثم توكلنا عليه واعتمدنا عليه وفوضنا الامر اليه ثقة به سبحانه وبحمده. وبراءة من الحول والطول
فان المتوكل يتوكل على الله عز وجل وقد قام في قلبه الثقة بالله عز وجل وتفريغ قلبه مما سوى الله عز وجل فهو يفعل الاسباب لكنه لا يلتفت اليها. ولا يعلق رجاءه فيها وانما التفاته
وتعليق رجائه بربه سبحانه وبحمده. هذه حقيقة التوكل فان التوكل اعتماد القلب على الله عز وجل في جلب نفع او دفع ظرف مع فعل الاسباب وعدم الالتفات الى تلك الاسباب
فان الانسان يذهب الى الطبيب يأخذ منه الدواء. ويعرف ان الطبيب والدواء ما هم الا اسباب قد يحصل بهم المقصود وقد لا يحصل بل وقد يحصل عكس المقصود بسبب فتلك الاسباب
فالواجب على المسلم دائما ان يتعلق قلبه بربه عز وجل فان توكل عبادة جليلة عظيمة. ولهذا ذكرها الله تعالى بعد الايمان مع انها من شعب بالايمان وافراده الا انه عز وجل خصها بالذكر لاهميتها وعظيم شأنها
فهي عبادة قلبية. ومن اعمال القلوب والمتوكل بتوكله على ربه قد حقق وايمانه. قال تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين والله سبحانه وتعالى سيكفيه من كل ما اهمه ويحفظه من كل ما يؤذيه
من يتوكل على الله فهو حسبه. ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا واذا كان الله تعالى حسبه فانه كافيه ولن يحتاج معه الى احد. اليس الله بكاف عبده؟ ويخوف
بالذين من دونه. ومن يضل الله فما له من هاد فستعلمون من هو في ضلال مبين. ستعلمون غدا اذا انكشف المغطى وبان المخبى من هو في ضلال  فمحمد الداعي الى الصراط المستقيم. ومبعوث من الرب الكريم. ام انتم عبدة الاصنام
والاوثان حينها يتجلى الامر ويتضح ويبين وحينها يعض الظالم على يديه ويقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا ايه ده ثم قال عز وجل قل ارأيتم ان اصبح ماؤكم غوراء فمن يأتيكم بماء معين
نظامة المياه وذهبت في اعماق الارض. فمن الذي يأتي بها؟ يأتي بها الذي خلق واجرى العيون والانهار وانزل المطر المدرار سبحانه وبحمده. وهذا باعتراف المشركين انفسهم. فانهم يقرون ان الله تعالى هو منزل
ومع ذلك يعبدون غيره فاذا تأخرت المياه وجحت الامطار يأتي بها ربنا عز وجل فمن يأتيكم بماء معين اي ماء سائح جار. الجواب لدى كل مسلم موحد يأتي به الله عز وجل
ولهذا يحسن بالمسلمين اذا اجدبت الارض وقلت الامطار ان توجهوا الى ربهم باعمالهم واقوالهم. فان الرب كريم جواد رحيم انه وبحمده ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحناها عليهم بركات من السماء
والارض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون. فالذنوب والمعاصي والاثام هي من اعظم اسباب البلاء وما نزل بلاء الا بذنب. ولا ارتفع الا بتوبة فالواجب على المسلمين ان يراجعوا انفسهم ويتهموا انفسهم بالتقصير. ويرجعوا الى ربهم
اسألوه الخير فالخير كل الخير في يديه سبحانه وبحمده. ومن اعظم ذلك كثرة الاستغفار اذ الاستغفار يمحو به ربنا عز وجل الذنوب والذنوب هي من اكثر اسباب المصائب والعيوب. قال نوح عليه السلام لقومه فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا
يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا وقال هود لقومه عليه السلام ويا قومي استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يرسل السماء عليكم مدرارا مرارا ويزدكم قوة الى قوتكم. ولا تتولوا مجرمين. فالاذكار
والاستغفار من اسباب نزول الخيرات وحلول البركات ومن اسباب العافية في القلوب والابدان والاوظان خرج عمر رضي الله عنه يوما يستسقي فلم يزد على الاستغفار  فقيل له في ذلك فقال لقد دعوت الله بمجاديح السماء التي يستنزل بها الغيث
وهو رضي الله عنه يشير الى ما كان يفعله المشركون من الاستسقاء بالانواء والنجوم. فكانوا ينسبون المطر الى الكوكب ويقولون مطرنا بنوء كذا وكذا الله عز وجل اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فاما من قال مطرنا بفظل الله ورحمته فذلك
كافر بالكوكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب وعمر يقول ليس لدينا نجوم ولا كواكب نستغيث بها وانما نجومنا كواكبنا استغفار ربنا فاستغفر ربه رضي الله عنه وارضاه واكثر من الاستغفار. فاكثروا بارك الله لكم من الاستغفار
فانه من لازم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية اللهم انا نستغفرك ونتوب اليك انك كنت غفارا. فارسل السماء علينا مدرارا. نستغفر
الله نستغفر الله نستغفر الله نستغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم ونتوب اليه اللهم اغفر لنا وارحمنا انك انت الغفور الرحيم. اللهم انا ظلمنا انفسنا ظلما كثيرا
واعترفنا بذنوبنا ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لنا مغفرة من عندك وارحمنا انك انت الغفور الرحيم. اللهم اغثنا. اللهم اغثنا. اللهم اغثنا. اللهم اغث القلوب بالايمان والبلاد بالامن والايمان والغيث النافع يا ارحم الراحمين. اللهم اغثنا غيثا
غدقا صحا طبقا مجللا نافعا غير ضار. اللهم اسقي به العباد واحيي به البلاد وانشر به رحمتك على الحاضر والباد. يا من له الدنيا والاخرة واليه اللهم ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء. اللهم عاملنا بفضلك ورحمتك واحسانك
ولا تعاملنا بعدلك يا ارحم الراحمين. فان عبيدك ضعفاء اليك فقراء بين كيك انت الغني ونحن الفقراء. فانزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم الهمنا رشدنا اه وقنا شر انفسنا. اللهم اصلح نياتنا وذرياتنا. اولادنا وبناتنا. اللهم
اصلح امورنا كلها. ولا تكلنا الى انفسنا ولا الى اعمالنا ولا الى احد من خلقك طرفة عين يا ذا الجلال والاكرام. اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين. ونفس كرب المكروبين
اقضي الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين وارحم موتانا وموتى المسلمين جميعا برحمتك يا ارحم ارحم الراحمين اللهم اغفر للمسلمين الاحياء منهم والميتين بمنك وفضلك وجودك يا ارحم الراحمين
اللهم امنا في اوطاننا. اللهم اصلح ائمتنا وولاة امورنا. اللهم وفقهم وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة التي تذكرهم اذا نسوا وتعينهم على نوائب الحق يا ارحم الراحمين. واغفر اللهم لنا ولوالدينا
ووالديهم وجميع ارحامنا واحبابنا وجيراننا واخواننا المسلمين الاحياء منهم والميتين بمنك يا ارحم الراحمين. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد. وعلى اله واصحابه. جزاكم الله خير يا اخوان
كل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين
