قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرتي انا ومن اتبعني فسبحان الله وما انا من المشركين. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا. من يده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا احسن الله اعزائي اخواننا لموتاهم واسكنهم فسيح اما بعد اخواني حديثنا اليوم حول دعوة عظيمة
وفي كتاب الله عز وجل يحتاجها المسلم ويحتاج ان يدعو بها في كل وقت وحين. هذه الدعوة تضمنتها الاية الخامسة عشر في سورة الاحقاف. ويقول عز وجل ان الانسان بوالديه احسانا حملته امه كرها ووضعته كرها. حمله فصاله ثلاثون شهرا. حتى اذا
بلغ اشده وبلغ اربعين سنة قال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي قال ربي اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضى واصلح لي في ذريتي
اني تبت اليك واني من المسلمين. يقول الله عز وجل انا الانسان ينبغي له اذا بلغ هذا العمر ان يدعو بهذه الدعوة وهذا الكلام وان كان في صيغة الخبر الا ان معناه الحث والامر
وانما جاء بصيغة الخبر اشارة الى تأكده وكأنه امر حاصر وواقع لا محالة افلا حاجة ان يؤمر به وذلك ان الانسان اذا بلغ هذا العمر يتأكد عليه ان يدعو بهذه الدعوة بل وقبل ان يبلغه يدعو به ايضا
انما يتأكد عليه في هذا العمر وهو سن الاربعين والذي فيه كمال القوة والعقل والادراك حتى قيل ان الانسان لا يتغير بعده بعد توفيق الله عز وجل وحفظه حتى اذا بلغ اشده وبلغ اربعين سنة قال رب اوزعني
في ان اشكر نعمتك التي انعمت علي ودعونا يا اخواني نتأمل في كلمات هذه الدعوة بل في بعض احرفها وكلام الله عز وجل فيه من البيان والبلاغة ما لو تأمله الانسان لوجد فيه الخير والبركة مصداقا
وما اخبر الله عز وجل ففي اول الدعوة صدر هذه الدعوة بقوله ربي والمتأمل في عامة ادعية القرآن ان لم تكن كلها ان دعاء فيها بواسطة هذا الاسم الشريف اسم الرب عز وجل. وذلك ان الداعي
يتوسل الى الله عز وجل بربوبيته. فان الربوبية نوعان ربوية عامة وربوية خاصة الربوبية العامة لكل الخلق المسلم او الكافر بل وحتى الجماد قال فرعون وما رب العالمين؟ قال رب السماوات والارض وما بينهما ان كنتم موقنين
ومعنى هذه الربوبية انه ربهم عز وجل في الملك والخلق والتدبير والرزق واما الربوبية الخاصة فهي ربويته عز وجل لانبيائه. واصفيائه واتباع انبيائه وهي بالاضافة الى ما تقدم من كونه ربا لهم ومالكا وخالقا ومدبرا ورازقا فهو يتولاهم
برعايته ويكلأهم بعنايته وحفظه فيوفقهم الى كل خير. ويحفظهم من كل شر. هذا معنى الربوبية الخاصة عند اهل العلم فهذا الداعي يتوسل الى الله بهذه الربوبية  ان يجيب له دعوته ويحقق له طلبته. وكما ذكر عامة ادعية القرآن
الرب وتدبروها وتأملوها. فجلها ان لم يكن كلها ربي او ربنا ثم يلاحظ ايضا في هذه الادعية عدم وجود حرف الندى فيها. فلا تجدوا في القرآن دعوة وفيها حرف النداء يا رب
بل كل الادعية لا يوجد معها هذا الحر حرف. ولم يوجد حرف النداء الا في ايتين فقط في قوله عز وجل وقيله يا ربي ان هؤلاء قوم لا يؤمنون وهذه من النبي صلى الله عليه وسلم شكوى وليست دعوة
وفي قوله عز وجل وقال الرسول يا ربي ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وهذه مثلها ايضا يشتكي الى ربه هجر امته لكتابه واما الادعية فلا يذكر معها حرف النداء
وفائدة ذلك الاشارة الى قرب الرب سبحانه وتعالى من الداعي قال تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان وقال عليه الصلاة والسلام اقرب ما يكون العبد الى ربه وهو ساجد
قال رب اوزعني ان اشكر اوزعني الهمني اعني ووفقني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه فبدأ بهذه العبادة الجليلة الشريفة العظيمة وهي الشكر يا اخواني يعني الدين كله
شكر بالقلب بالاعتراف لله سبحانه وتعالى بنعمه على العبد شكر باللسان بالثناء عليه. وشكر بالعطاء والجوارح بتسخيرها في طاعة المنعم سبحانه وبحمده  وقد اذن الله سبحانه وتعالى للشاكرين بالمزيد وللجاحدين لنعمه بالعذاب الشديد. كما قال واذ تأذن ربكم
لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد هذا الداعي يدعو اول ما يدعو ان يلهمه الله سبحانه وتعالى شكره على نعمه ان اشكر نعمتك ونعمة هنا وان كان لفظها مفردا
الا انها تعم جميع النعم الدينية والدنيوية فان المضاف كما يقول اهل العلم يدل على العموم والمعنى ان اشكر نعمك التي انعمت بها علي وعلى يا والدي  والانسان لو صرح طرفه في نعم الله عز وجل فانه سيجد نعما عظمى لا تعد ولا
وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها. ان الانسان لظلوم كفار   ثم قال في دعوته ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي فهو ينظر الى ان النعم التي على والديه انعم عليه
لانه ما من نعمة على الوالدين الا ويبلغ اثرها. ويصل الى الولد ايضا واعظم النعم نعمة الاسلام. وانت يا عبد الله انما كنت مسلما لانك تربيت في حضن في حضن ابي
مسلمين ونتربى الانسان عياذا بالله في حجر ابوين كافرين لكان مثلهما فنعمة الله عليك بالاسلام نعمة عظيمة. ووالداك كان لهما اثر كبير في هذه النعمة  ثم هذا من الوفاء والبر الذي يتأكد ان يكون على الولد تجاه والديه
وهو ينظر الى والديه كما ينظر الى نفسه وينظر الى النعمة التي على والديه كالنعمة التي عليه ثم قال وان اعمل صالحا ترضاه سألوا الله عز وجل ان يوفقه للاعمال الصالحات
وان يعينه على العمل الصالح الرشيد الذي يرضاهم عنه فاذ بلغ هذا العمر وهذا العمر لا يخفاكم يا اخوان ان الانسان يتوقف فيه نموه الجسدي والذهني ويصل الى القمة واذا وصل الى القمة فما بقي الا النزول والله المستعان
فيبدأ الانسان بالنزول شيئا فشيئا قد لا يحس به في اول الامر ولكن كلما تقدم العمر وكلما تسارع ذلك النزول فهو يدعو ربه الى ان يوفقه للاعمال الصالحات وكأنه ينظر الى ماضيه
وما فيهم من التقصير والله المستعان يدعو ربه الى ان يلهمه ويعينه ويوفقه الى العمل الصالح. ولهذا يتأكد يا اخواني على فمن بلغ هذا العمر ان يفتش عن نفسه. وينظر في مواضع ضعفه وتقصيره
وان يقبل على ربه بالاجتهاد بالطاعات والمنافسة في الاعمال الصالحات ثم قال واصلح لي في ذريتي فبعد ان ذكر النعم التي عليه وعلى والديه التفت الى النعم التي تكون على اولاده
فهو يدعو الله عز وجل اذا اتم النعمة عليه وعلى والديه ان يكملها على اولاده وفيه اشارة الى ان للاولاد حقا على والديهم ان يدعوا لهم وفي الحديث ثلاثة لا ترد دعوتهم وذكر منهم دعوة الوالد
فهو يدعو لاولاده بالصلاح واذا اصلحهم الله عز وجل كانوا زينة الحياة الدنيا. المال والبنون زينة الحياة الدنيا واذا حصل لهم ما حصل من محن الزمان ولا قوة الا بالله فمحالهم وحالهم
وتأملوا يا اخواني كيف قال ربنا واصلح لي في هذا الحرف اصلحهم لاجلي فقد بلغت من الكبر عمرا بدأت افكر في فيهم وفي مساعدتهم لي والولد قد يكون صالحا مع نفسه
ومع زوجه ومع اصدقائه ويكون مقصرا مع والديه وهو كثير لا سيما في هذا الزمان والله المستعان الصلاح انما يتم عندما يكون صلاة صلاحه مع والديه اما ان يحسن الى الاخرين ويقصر مع والديه
هذا لا شك عيب فيه ونقص فيه وهو يدعو الله عز وجل الى ان لا يكونوا صالحين لانفسهم فقط. بل يكونوا صالحين لانفسهم وصالحين لابويهم ايضا ثم يقول واصلح لي في ذريتي وتأملوا هذا الحرف
وهذا الحرف عند علماء العربية يفيد الظرفية كما يقولون فكأن الاولاد اصبحوا ظرفا لصلاح يستقر فيهم لا يبرحهم ولا يتعداهم ثم اجدد توبته لربه عز وجل فقال اني تبت اليك واني من المسلمين
فهو يتوسل الى الله عز وجل بكونه مسلما ويجدد توبته وانابته الى ربه عز وجل حتى يشد عضده وقد بلغ هذا العمر. وهو بحاجة الى من يعينه واعظم من يعين رب العالمين
سبحانه وبحمده ثم يسأل ربه ان يصلح له ذريته حتى يعينوه ويساعدوه ثم يبين تعالى جزاء من الزم هذا الدعاء واجتهد فيه حيث يقول اولئك الذين نتقبل عنهم احسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في اصحاب الجنة. واحدة
صدق الذي كانوا يوعدون وقد تقبل منهم الحسنات وحط عنهم السيئات وادخلهم في نعيم جنته. وعد من الله عز وجل. ومن اصدق منه سبحانه وتعالى حديثا ومن اصدق منه قيلا
هذه دعوة ينبغي لنا يا اخوان ان نحافظ عليها وان ندعو بها فما يدري العبد الفقير ما يدريه لعل نفحة من نفحات الغني الحميد اتبلغه وتصل اليه فيحصل له بها سعادة الدنيا والاخرة
نحن فقراء يا اخوان كل الخلق فقراء الى الله عز وجل يقول عز وجل يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله. والخطاب للناس عامة. والله هو الغني الحميد. وتأملوا وختمت الاية بهذين الاسمين الجليلين
فانت عندما تسأل انما تسأل الغني الذي له الغناء المطلق سبحانه وبحمده ولله خزائن السماوات والارض  وتسأل ربا حميدا محمودا سبحانه وبحمده وهو الرب الغني الكريم الحميد. فجدير بالفقير ان يتضرع اليه. ويتوسل اليه ويجتهد
افي الدعاء لا سيما ادعية القرآن العظيمة. يا اخوان فهي جوامع وجوامع للدعاء الانسان عندما يكثر قرع الباب يا اخوان لابد ان يفتح له في وقت من الاوقات ولا يدعو الانسان مرة او مرتين او خمسا او عشرا او سنة او سنتين. ثم بعد ذلك يترك الدعاء لا بل يظل داء
ما دام فقيرا وهو فقير الى ربه عز وجل طيلة عمره فتأملوا هذا الدعاء يا اخوان وانظروا اليه الاية الخامسة عشر في سورة الاحقاف وعامتكم ولله الحمد يحفظه. لكن نحتاج الى ان نحفظ
نحتاج الى ان نفهم ونحتاج الى ان نعمل يا اخوان ربي اوزعنا ان نشكر نعمتك التي انعمت علينا وعلى والدينا وان نعمل صالحا ترضاه واصلح لنا في ذرياتنا. انا تبنا اليك وانا من المسلمين
اللهم اغفر لوالدينا ووالديهم. وجميع ارحامنا واصحابنا. واخواننا المسلمين اللهم اصلح نياتنا وذرياتنا اللهم اصلحهم لنا ووفقهم واحفظهم واتلاهم واكفهم شر الاشرار وكيد الفجار وشر ما تعاقب به الليل  اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
اللهم اعنا على ما يرضيك عنا يا ذا الجلال والاكرام يا ارحم الراحمين اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك. ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. ومن اليقين ما تهون به علينا
مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقواتنا. ابدا ما ابكيتنا. واجعلها الوارث منا واجعل ثأرنا من ظلمنا ولا ترجع للدنيا اكبر همنا. ولا مبلغ علمنا ولا غاية قصدنا واجعل الجنة مآلنا ودارنا وقرارنا. يا ذا الجلال والاكرام يا حي يا قيوم
اللهم اصلح نياتنا وذرياتنا. اللهم اصلح نياتنا وذرياتنا اللهم اصلح المسلمين شيبا وشبابا ورجالا ونساء يا ذا الجلال والاكرام يا ارحم الراحمين اللهم امنا في اوطاننا. اللهم اصلح ائمتنا وولاة امورنا. اللهم وفقهم للعمل الصالح الرشيد. وارزقهم
البطانة الصالحة الناصحة يا ارحم الراحمين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ووالديهم. وجميع المسلمين بمنك وفضلك وجودك يا ارحم الراحمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين وجزاكم الله خير قل هذه
في سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله
