الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ احمد بن محمد الصقعوك حفظه الله يقدم الحديث السابع والثلاثون عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى
قال ان الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وان هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات الى سبعمائة ضعف
الى اضعاف كثيرة وان هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وان هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة رواه البخاري ومسلم. في صحيحيهما بهذه الحروف هذا الحديث اخرجه البخاري ومسلم. من حديث ابي رجاء العطاردي عن ابن عباس به. واشار فيه النبي
صلى الله عليه وسلم الى مضاعفة الحسنات وهل السيئات تضاعف ام لا؟ والى كم تضاعف الحسنات. وقد جاء ما يشهد له في الصحيح من حديث ابي ذر وابي هريرة وانس. وهو حديث
عظيم يدل على سعة فضل الله عز وجل على عباده وعظيم رحمته وفضله سبحانه وتعالى قال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى اي هذا الحديث النبي صلى الله عليه وسلم بلغه
امة عن الله عز وجل. فهو حديث قدسي. وفرق بين الحديث القدسي وبين القرآن. وهنا هناك طرق عديدة لكن منها ان القرآن متعبد بتلاوته. اما الحديث القدسي فليس متعبدا وانما المقصود ان يقرأه الانسان ليستدل على الخير الذي فيه فيطبقه اما القرآن
فالحرف الواحد فيه عشر حسنات. ايضا القرآن لفظه ومعناه من الله. واما الحديث القدسي فان معناه معناه من الله ولفظه من النبي صلى الله عليه وسلم. كذلك ايظا القرآن داخل في التحدي ان يأتي الناس بصورة من مثله. اما الحديث القدسي فليس داخلا في التحدي
قوله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك  فمن هم بحسنة كتب اي بمعنى قدر. قدر الله عز وجل على العباد الحسنات والسيئات. كما قال عليه الصلاة
والسلام اعملوا فكل ميسر لما خلق له. ثم بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بين ما الذي يكتب للعبد من الحسنات والسيئات؟ قال فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة
وان هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات الى سبع مئة ضعف الى اضعاف كثيرة اشار هنا الى ان هناك فرق بين مضاعفة الحسنات. وكذلك ايضا مضاعفة فهناك فرق بين مضاعفة الحسنات فبعض الحسنات تضاعف الى عشر وبعضها تضاعف الى سبع
وبعضها يضاعف الى اكثر من سبعمائة ضعف على حسب العمل وحسب الحال وحسب العام سيأتي بيانه. وفي هذا الحديث ايضا دلالة على ان هناك فرق بين عمل الحسنة وعمل السيئة
كما سيأتي بيانها الحسنات العزم عليها وفعلها لا يخلو من حالات من حيث التضعيف الحالة الاولى ان يعزم الانسان على فعل الحسنة ثم ينتقض عزمه. يعزم على ان يصلي. ان يحج ان
تصدق ان يصوم ان يعمل شيئا من الطاعات ثم ينتقض عزمه لا يفعلها. هذا تكتب له حسنة كاملة لكن من غير مضاعفة. وهذا فضل من الله عز وجل. قال فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة
الثاني ان يعزم الانسان على فعل الحسنة ويفعل الاسباب لكن بينه وبينها. هذا تكتب له ايضا حسنة كاملة. كما جاء عند الترمذي وقال حسن صحيح من حديث ابي كبشة الانماري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما الدنيا باربعة نفر. قال
قال لاربعة نفر عبد رزقه الله عز وجل مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه فهو بافضل المنازل. وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه ماذا  يعرف فضل الانفاق لكن ما عنده مال فهو صادق النية. يقول لو ان لي مثل مال فلان لعملت
مثل عمله. قال فهو بنيته فاجرهما سواء هذا دليل على ان من عزم على فعل الطاعة واراد فعلها لو تيسرت له. لكن منعه مانع من فعلها هذا يكتب له الاجر كاملا. ولذا قيل يا حبذا نوم الاكياس وفطرهم
سبقوا به صيام غيرهم وقيامهم. لان العاقل المؤمن العامل العالم بفظل الاعمال يعزم على فعل الطاعة فاذا حال بينه وبينها القدر كتب الله عز وجل له الاجر. كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم وغيره
ان بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم حبسهم العذر. فينوي الانسان النية الطيبة ينفي ينوي لو كان عنده مال لتصدق. ولو كان عنده علم لدعا وبلغ. ولو
عنده قدرة على القيام لقام. فاذا كانت نيته صادقة وعزيمته صادقة كتب الله عز وجل له من الاجور ما لا يخطر له على بال. الثالث ان يعزم الانسان على فعل الطاعة. ان يعزم على فعل الطاعة
ويفعلها. فهذا يكتب له الاجر كاملا مضاعفا. والمضاعفة تختلف. اقل كل ما تضاعف الحسنة الى عشر اضعافها كما قال عليه الصلاة والسلام هنا الى  عشر قد تكتب له عشرا الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة. اقل ما تضاعف الحسنة عشر ومن الناس
ان تضاعف له الحسنة سبع مئة ضعف. ومنهم من تضاعف اكثر. كيف نعلم؟ ما السبب الذي جعل هذا مضاعفة الحسنة في حقه عشرا. وهذا سبع مئة ضعف وهذا اكثر يقال احسان الاسلام. كما
قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الشيخان اذا احسن احدكم اسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له اضعافها الى اضعاف كثيرة وفي رواية الى سبع مئة ضعف وكلما كان اسلام الانسان اتم كانت مضاعفته اقوى واكثر. ويدخل في اسلام احسان الاسلام شيئان
الشيء الاول ان يكون اسلامه صادقا مؤمنا متقيا مراقبا مخلصا والثاني ان يكون احسان اسلامه واتقانه للعمل في تلك العبادة الخاصة. فكلما كان اخلص لله في العبادة واكثر متابعة واصابة كان اجره اعظم واتم
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال فان هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات الى سبع مئة ضعف الى اضعاف كثيرة. هذا ما يتعلق
العزم على فعل الطاعة. واما ما يقابلها وهو ما ذكره في اخر الحديث. وهو العزم على فعل المعصية. فاذا عزم الانسان على فعل المعصية فله حالات. الحالة الاولى ان يعزم
على فعل المعصية ويفعلها فهذا تكتب له سيئة واحدة كما قال هنا كتبت له سيئة واحدة. من جاء بالحسنة فله عشر امثالها. ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها الثاني ان يعزم الانسان على فعل المعصية. ويفعل الاسباب لكن يحال بينه وبينها
فهذا مأزور. انسان يعزم على السرقة. ويذهب ليسرق. لكن لما وصل لم يجد مالا ليسرق هذا معزور هذا مأزور ولذلك جاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا التقى المسلم
بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال انه كان حريصا على قتل صاحبه. وفي الترمذي في حديث ابي كبش الالماني السابق قال ورجل اتى
لم يؤته الله او رجل اتاه الله مالا ولم يؤته علما. فلم يتق فيه ربه ولم يصل فيه ثم قال ورجل اتاه قال فهو باخبث المنازل. قال ورجل اتاه الله او لم
يؤتيه الله مالا ولا علما. فيقول لو ان لي مثل مال فلان يعني الفاجر لعملت مثل عمله. قال هو بنيته فوزرهما سواء لانه كان عازم. على ان يفعل هذه المعاصي والعياذ بالله. الثالث ان يعزم
الانسان على فعل المعصية لكنه يتركها خوفا من الله. يتركها لله رغبة او رهبة. راغبا فيما عند الله او مما عند الله فهذا يكتب له اجر تكتب له حسنة لانه تركها لله وقد قال عليه الصلاة والسلام كما في
الرواية او كما في الرواية الاخرى في الصحيحين قال قالت الملائكة يا ربي هذا عبدك فلان يريد ان يعمل سيئة وهو اعلم انظر الى عبدك فلانا يريد ان يعمل سيئة وهو اعلم يعني الله اعلم به
فقال ارقبوه. فان عملها فاكتبوها له سيئة. وان تركها فاكتبوها له حسنة. فانما تركها من جرائي فاذا ترك الانسان السيئة لله خوفا او رغبة او رهبة كتبها الله عز وجل له حسنة كاملة. ولذلك في
الثلاثة الذين اطبقت عليهم الصخرة احدهم لما دعا قال اللهم انه كانت لي ابنة عم احبها اكثر ما يحب الرجال النساء الى ان قال فلما قعدت بين رجليها قالت لي اتق الله ولا تكب الخاتم الا بحق
فان كنت تركت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا ما نحن فيه. ففرج الله عز وجل لهم الحالة الرابعة ان يهم الانسان بعمل المعصية ثم يتركها رغبة عنها لا لله لا رغبة فيما عند الله ولكن رغبة عنها يكرهها. فهذا لا تكتب له طاعة ولا تكتب له
له سيئة لان الحديث قال انما تركها من جرائي. فعلى هذا تتلخص عندنا ان خلاصة ما في هذا الحديث ان هناك فرق بين عمل الطاعة وعمل المعصية. فالطاعة تضاعف والحسنة ما والسيئة لا تضاعف. ثانيا ان هناك فرق
بين هم الانسان بفعل الطاعة وهمه بفعل المعصية. وهذا كله يدل على عظيم فضل الله عز وجل على عباده والحسنات تضاعف قد تضاعف لاجل الزمان الفاضل او المكان الفاضل او الحال الشريف وكذلك
قد تعظم قد تعظم لحال الزمان الفاضل مثل القتال في الاشهر الحرم الفاضل مثل الالحاد في المسجد الحرام ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم وقد تعظم الحال كما قال الله عز وجل عن امهات المؤمنين من يأتي منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب
نعم
