الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ احمد بن محمد الصقعوك حفظه الله يقدم الحديث السادس والثلاثون عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا
نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة. ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة والله في عون العبد
ما كان العبد في عون اخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا الى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم
الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه رواه مسلم في هذا اللفظ نعم هذا الحديث اخرجه الامام مسلم. من حديث ابي معاوية عن الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة به. وهو حديث
عظيم جليل تضمن سبع وصايا وقواعد جليلة اذا عملها الانسان حصل خيرات كثيرة رتبت عليها. احدها قوله من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه قربة من كرب يوم القيامة فالجزاء من جنس العمل. فمن قدم خيرا لغيره جازاه الله جل وعلا بخير من صنيعه
من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا والكربة هي الشدة العظيمة التي توقع صاحبها في الكرب تنفيسها ان يخففها. واعظم منه ان يزيلها. فالتفريج اعظم من مسألة التنفيس. فهو ان يزيل عنه الكربة فتنفرج بالكلية. والتنفيس اخف منه
التنفيس ان ينفس الله عنه شيئا من كربات كربات يوم القيامة. القيامة فيها كرب فيها كرب فيها كربات شداد. تذهل فيها المراضع عن اولادها. عند الميزان وعند الحساب وعند تطاير الصحف وعند الصراط فمن نفس كرب المكروبين؟ فالجزاء من جنس العمل. ينفس الله عز
وجل عنه الكرب والشدائد يوم القيامة. وانما يرحم الله من عباده الرحماء. ولذلك قال نفس الله عنه كربة من كرب يوم يوم القيامة ثم قال ومن يسر على معسر يسر الله
عليه في الدنيا والاخرة. فالاعسار كما يكون في الدنيا يكون في الاخرة. فمن العسر الذي يحصل في الاخرة ان يكثر خصماء العبد يوم القيامة حتى يأخذوا كل حسناته. فلا يبقى عنده شيء
يؤخذ من سيئاتهم وتطرح عليه هذا معسر. فمن يسر على معسر في الدنيا بان وسع عليه في القضاء. او رفض عنه من دينه او تنازل عن دينه بالكلية او سدد عنه يسر الله عليه في الدنيا والاخرة
جاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كان رجل يداين الناس فكان تقول لفتاة اذا اتيت معسرا فتجاوز عنه. لعل الله ان يتجاوز عنا. فتجاوز الله عنه
الوصية الثالثة قوله ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة. من فضح مسلما فضحه الله في الدنيا والاخرة. والجزاء من جنس العمل كما روى ابن ماجة ان النبي صلى الله عليه
وسلم قال من ستر عورة اخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة. ومن كشف عورة اخيه المسلم كشف الله عورته يوم القيامة. فهذا امر مخيف. من فظح مسلما فظحه الله
ومن ستر مسلما ستره الله. قد جاء عند ابي داوود من حديث ابي برزة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يا يا معشر من امن بلسانه ولما يدخل الايمان قلبه. لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم
فمن تتبع عوراتهم تتبع الله عورته. ومن تتبع عورته فضحه في بيته ولاجل هذا كان الصالحون يحرصون على ستر ذوي العيوب ولا يذكرون عيوب من عنده له عيوب لا يذكرونها امام الملأ. حذرا من ان تكون غيبة او ان يفضحوا في قعر
بيوتهم فالمؤمن الحق ينصح ولا يفرح. يستر ولا يشهر. ولذلك قال بعض السلف اقواما لم يكن لهم عيوب. فذكروا عيوب الناس فذكر الناس عيوبهم. وادركت اقواما كانت لهم عيوب فستروا عيوب الناس نسيت عيوبهم وعيناك ان ابدت اليك معايبا لقوم فقل يا قوم فقل يا
العين للناس اعين قد يقول قائل كيف نجمع بين هذا وبين الاحاديث الامرة يعني هنا قال من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة كيف نجمع بين هذا وبين فعل العلماء حينما جرحوا وعدلوا نقول الناس في الامر
بالستر عليهم اصنام. الصنف الاول من كان مستورا لا يعرف بشيء من المعاصي. فهذا اذا وقعت منه والهفوة وسترها لم يجز ان يكشف امره. ولا يهتك ستره. ولا بين الناس بامره. وهكذا لو جاء تائبا يأمر بالستر. ويتوب الى الله عز وجل. والصنف
الثاني من كان مشتهرا بالمعاصي معلنا بها لا يبالي بما يفعل ولا بما يرتكب فهذا لا بأس ان يذكر ما فيه ليحذره الناس. ولذا قال الامام ما لك من لم يعرف منه اذى
للناس وانما كانت منه زلة فلا بأس ان يشفع له ما لم يبلغ الامام. واما من بشر او فساد فلا احب ان يشفع له احد ولكن يترك حتى يقام عليه الحد. الصنف الثالث اهل البدع
فهؤلاء ان عرف احد منهم ببدعة او كان داعية لها فينبغي ان يحذر منه وعليه كلام الائمة في التحذير من بعض اهل البدع باعيانهم واسمائهم. والصنف الرابع النصيحة في العلم
ببيان من يؤخذ عنه العلم ومن لم يؤخذ ومن تصح روايته ومن ترد فهذا لا يعد من تتبع العورات ولا من كشف المستور بل هذا من النصيحة ويعتبر نصيحة لله ولرسوله وللمسلمين لئلا
يلتبس عليهم امر دينهم. الحاصل ان المسلم ينبغي عليه الا يذكر شيئا رآه من عيوب الناس الا اذا علم ان في ذكره مصلحة دينية. الوصية الرابعة قوله والله في عون العبد ما كان
العبد في عون اخيه. وهذا الحديث وصية للمسلم. ان يكون قائما بقضاء اخواني المسلمين فالله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه فيعاون اخوانه المسلمين على حوائج دينهم ودنياهم طلبا للاجر لا للاجرة انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا
شكورا يقضي حوائج الناس طلبا للاجر. يعلم الناس طلبا للاجر. يعين الناس طلبا للاجر كما كان الصحابة رضوان الله عليهم يفعلون. ابو بكر كان يحلب للحي آآ ما عندهم وعمر رضي الله عنه كان يتعاهد الارامل وهكذا. كان عدد من السلف يحرصون على هذا
ثم قال ومن سلك طريقا يلتمس فيه علم سهل الله له به طريقا الى الجنة. من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة. سلوك الطريق يدخل فيه. السلوك الحسي والسلوك المعنوي
السلوك الحسي يذهب من بيتي الى محل تحصيل العلم هذا سلوك حسي يسافر من بلد الى بلد ليلقى عالما سهل الله له به طريقا الى الجنة فكلما كان محلك ابعد عن العلم فلتقر عينك من يوم
ان ترجع انت في سبيل الله. الملائكة تضع اجنحتها لك رضا بما صنعت. ولذلك الامام احمد رحمه الله لما اراد ان يخرج لما خرج من بغداد للقاء عبد الرزاق في اليمن
رآه في مكة فقال له صاحبه ما من اردت ان ترحل له لقيته في في مكة يعني خذ عنه. فقال نويت نية لا اريد ان انقظها. رحمهم الله. والسلوك المعنوي
يدخل فيه كل طريق يسلكه الانسان ليحصل فيه علما فالجلوس للحفظ والقراءة والتفهم من الطرق التي يسلكها الانسان ليلتمس فيها علما. فهي داخلة في قوله سهل الله له به طريقا الى الجنة. وهذا فضل عظيم. ومن وتسهيل الله جل وعلا لطالب العلم طريق الجنة
بسلوكي طريق العلم يشمل الامور. اولا ان العلم بذاته عبادة. ترتفع به درجاته ويدخل به الجنة ثانيا ان العلم يكون سببا لاستنارة بصيرته وحياة قلبه ومعرفة فضائل الاعمال فيطبقها. وفي هذا كله حث على تحصيل العلم والسعي فيه
ثم قال وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم الحديث في هذا حث على لزوم المساجد للذكر حضور مجالس العلم وان ان تحصيل العلم في المساجد اولى وافضل فان الملائكة تحج
باجنحتها وتتنزل السكينة ويذكركم الله فيمن عنده ولذا لزوم المساجد للذكر وحضور علم له فضل خاص كما قال آآ النبي صلى الله عليه وسلم ما توطن احد المساجد للذكر هو العبادة الا تبشبش الله له كما تبشبش اهل الغائب لغائبهم اذا قدم عليهم والنصوص في هذا
كثيرة ذكر هنا اربع فضائل يحصلها الانسان اذا جلس او اجتمع مع اصحابه للعلم او الذكر اولها تنزل السكينة. فالسكينة تتنزل على مجالس الذكر حتى ان القارئ يشعر بها احيانا. كما قال
قال عليه الصلاة والسلام تلك السكينة تنزلت للقرآن. والثاني غشيان الرحمة. ونزولها على الذاكرة والرحمة يغفر بها الذنب. والثالث ان الملائكة تحفهم كما قال عليه الصلاة والسلام هم الملائكة. والرابع ان الله يذكرهم فيمن عنده. فهذه فضائل عظيمة جليلة. ينبغي للانسان ان يستشعرها
ويبشر بالخير مجالس الذكر فيها من الخيرات العظيمة التي لا تخطر على بال فلا ينبغي للعبد ان يغلب على مجالس الذكر. فانها جنان في الدنيا. فيها من الانس والراحة والاجر والسعادة
ما لا يخطر على بال ورحم الله من قال احنوا اشتياقا للمساجد لا الى قصور وفرش بالطراز موشع وفيها اعتزال لذة جانب الهوى مجاورة الاسفار. للصدر تشرح فان شئت تفسيرا
مراد فان شئت تفسيرا مراد محقق وان شئت توحيدا به المرء يفلح وان رمت درسا للحديث وشرحه وجدت ولم يعدوك انس ومربح. وان رمت ادابا وتاريخ من مضى وجدت وطاب الوقت والفكر يسرح
وان ربت كتب الفقه الفقهي او كتب اصله تناولت احكاما بها القلب يفرح وتسلم من قيل وقال ومن اذى جليس ومن واش ينم ويجرح ويجرح. الوصية السابعة قوله ومن بطأ به عمله
لم يسرع به نسبه. في هذا ان القرب من الله. ورفع الدرجات في الاخرة. والفوز في درجات في الجنة والفوز بمحبة الله لا يناله العبد بنسبه. وانما يناله الانسان طاعة الله عز وجل. فمن قصر به عمله فاكب على المعاصي. وفرط في الواجبات
لن يشفع له عند الله عز وجل كونه عربيا او كونه قرشيا من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. لعمرك ما الانسان الا بدينه. فلا تترك التقوى اتكالا على على النسب. لقد رفع الاسلام سلمان
وقد وضع الكفر النسيب ابا لهب. في القيامة لا لا ينظر للانساب ولا للاحساب ولكن ينظر للايمان والاعمال فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه في
في الادب المفرد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لقريش ان اوليائي منكم المتقون فان كنتم اولئك فذاك والا فانظروا لا يأتي الناس بالاعمال يوم القيامة وتأتون بالاثقال فيعرض
وعنكم الكرامة عند الله بالايمان والتقوى لا بالحسب. هذا والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا  سهل الله له به طريقا الى الجنة. نعم ايه نعم. من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله له به طريقا الى الجنة
تفضل. حفتهم؟ اي باجنحتها فالملائكة تحفهم باجنحتها الملائكة لهم اجنحة آآ جاء في الحديث الاخر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لله ملائكة سيارة فضلاء يبتغون مجالس الذكر فاذا وجدوا مجلسا يذكر
الله فيه قال بعضهم لبعض هلموا الى حاجتكم. هلموا الى حاجتكم. حفتهم كيفيته. لا نعلم الملائكة لها اجنحة كيفيتها؟ نعلم ما علمنا الله في قوله مثنى وثلاثا ورباع وقول عليه الصلاة والسلام تسقط منه التهاويل. يعني جناح جبريل عليه السلام. اما كيفية الحث
فالله اعلم بها. لكن فيه دليل على حبهم لفعلهم. وانها وانها تحبها هذه المجالس وتحضرها وتشهدها. الشياطين ما تحظر مجالس الذكر. تفر منها. واما الملائكة احفر فاذا حضرت الملائكة تشهد للعبد عند الله ولذلك يقول من اين جئتم؟ فيقولون من عند عباد لك في الارض الحديث
فيقول اشهدكم اني قد اعطيت مما سألوا واجرتم مما استجاروا. فيقولون فيهم فلان يعني يعرفونهم باسمائه. يعرفون فلان فلان وفلان. فيشهدون لهم فهذا فظل يا اخوان. ينبغي للانسان الا يفرط فيهم. ولذلك حدثني احد
مشايخنا يقول كان يحضر عندي في احد مجالس العلم رجل عامي كان دائما يحضر اول الحاضرين. كان امام الشيخ. يقول وكان من الملازمين في يوم من الايام سألته يقول كان اذا تحدثت يرمطني ببصره. ظننت انه افقه الطلبة. قلت ففي يوم من الايام
اه رأيته عند باب المسجد فسلمت عليه وقلت يا فلان ما شاء الله عليك انت حريص وكذا قال والله يا شيخ اني ما ادري ما امسك شيء يدخل من هنا ويخرج من هنا سبحان الله ومع ذلك من اول
حاضرين انت؟ كيف ما الذي حرصك؟ قال يا شيخ تصلون على النبي عليه الصلاة والسلام وقل صلى الله عليه وسلم. وتذكرون الله واذكره معكم وتحفكم الملائكة وانا معكم ويذكركم الله وانا معكم انا كسبان هذا اما العلم فانا ما اعرف شيء
يا اخواني اذا كان الانسان ينال الخيرات وينال العلم فما الذي يريد؟ ولذلك ينبغي الا يأنف عن حضور مجالس الذكر ويلازمها ولا ينقطع عنها نسأل الله ان يثبتنا واياكم على الخير

