قال ثم تبوك قد غزا بالتاسعة. في السنة التاسعة غزى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك. في رجب من السنة التاسعة لما نزل قول الله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر
لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدم وهم صاغرون فامر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال اهل الكتاب حتى يعطوا الجزية. فامر الناس بان يتجهزوا للخروج
الى الروم بارض الشام. وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا خرج في غزوة وراء اذا اراد ان يخرج مثلا الى مكة صار في طريق اخر غير طريق مكة. ليوهم عدوه انه لا يريده. انه لا يريده
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في هذه الغزوة لم يورث. اعلم الناس بانه يريد تبوك وخرج الى طريق تبوك. نصب جيشه عند الوداع وهي طريق تبوك. واستنفر جميع
ومن حولهم من الاعراف ولم يأذن لاحد في التخلف. وذلك كان الجهاد في سبيل الله في هذه الغزوة اربعين ولسه بردك كفاية. ولو كان فرضك لباس لما عنف على الثلاثة الذين خلفوا ولا على احد من المسلمين. لان النبي
الله عليه وسلم استنفر جميع الناس ولم يأذن لاحد قادر بان يتخلف الا من خلفهم هو صلى الله عليه وسلم. اه من قصص المنافقين التي جرت للنبي صلى الله عليه وسلم ان الجد ابن قيس اعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بانه سيخرج بالجهاد
فقال له اني اخشى ان تفتنني بنات الاصفر. فاعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنه ونزل فيه قول الله تعالى ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الا في الفتنة سقط
وكان بعض المنافقين يخذل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول لا تنفروا في الحر فنزلوا ايضا قول الله تعالى وقالوا لا تنفروا بالحرب. قل نار جهنم اشد حربا. فعسكر النبي صلى
صلى الله عليه وسلم عند ثنيات الوداع استنفر الناس عموما للخروج معهم في سبيل الله. وخرج معه الناس خرج معه زهاء سبعين الفا من الصحابة. سبعين الف. كما قال العراق رحمه الله تعالى في الادبية
تلبية الحديث قال والعبد لا يحصرهم اي الصحابة ليسوا محصورون بعدد. فقد ظهر سبعون الفا بتبوك وحضر الحج اربعين الف. خلاص في تبوك خرج فيها سبعون الفا من الصحابة. والحج حج النبي
الوداع شهدها اربعون الفا من الصحابة. وتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض الناس وهؤلاء المتخلفون كانوا على خمسة اقسام القسم الاول الذين كلفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلف كعلي ابن ابي طالب فقد امره النبي صلى الله عليه وسلم ان يخلفه
في اهلها. ومن خلفهم عن المدينة الذين خلفوا بامر من رسول الله صلى الله عليه وسلم. والقسم الثالث هم الذين هم المنافقون الذين تخلفوا وليس لهم عذر ولكنهم منافقون. والقسم الثالث هم الباكون والمعذرون اي الذين يريدون ان يخرجوا لكنهم
لم يجدوا زادا ولا راحلة فهؤلاء معذورون لانهم يريدون الخروج ولكنهم لم يستطيعوا الخروج لانهم لم يجدوا ولا راحلة وقد عفا الله سبحانه وتعالى عنهم فقال ولا على الذين اذا ما اتوك لتحملهم قلت لا
ما احملكم عليه تولوا واعينهم تفيض من الدمع حزنا الا يجدوا ما ينفقون. فهؤلاء عذرهم الله سبحانه وتعالى في الخروج. والقسم الرابع المعذورون من المسلمين كالاعمى والاعرج والمريض هؤلاء ليس عليهم حرج. والقسم الخامس هم رجال تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مسلمون
قادرون على الخروج وليسوا منافقين ولكنهم تخلفوا. وهؤلاء انقسموا في النهاية الى قسمين. قسم مما لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم مثل ابي خيثمة ومثل ابي ذر. تأخروا عن النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج ولكنهم لاحقوا لحقوا به في الطريق
والقسم الثاني من بقوا في المدينة ولم يخرجوا وهم ثلاثة رجال. مرارة بن الربيع وهلال بن امية وكعبهم مالك عام الثلاثة الذين خبط. خرج النبي صلى الله عليه وسلم في سبعين
الفا من اصحابه يريد تبوك. ومر في طريقه بارض الحجر وامر الناس ان يسرعوا والا يستقوا من ابارها فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسير حتى نزل فصلح اميرها يقال له يوحنا ابن رعبة وهو نصراني. فصلحه النبي صلى الله عليه وسلم على
ان يدفع له الجزية ولم يقع قتال بين المسلمين وبينهم. وبعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد ابن الوليد في سرية الى اكيدر وهو ملك دومة. فقال له انك ستجده يصطاد البقر
البقر وحشي طبعا فذهب اليه خالد ابن الوليد واسره وجاء به الى النبي صلى الله عليه وسلم ووجدوا عنده قباء من ديباج مخوصا بالذهب. فاخذه الصحابة يلمسونه ويتعجبون من لطفه ودينه ونعومته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم اتعجبون من هذا
اجيب سعد بن معاذ في الجنة هي خير منها. مناديكم مناديل سعد بن معاذ هي خير من هذا وافضل من هذا. فصلح النبي صلى الله عليه وسلم يوحنا صاحب ايلة وصالح اطلق وصالحه ايضا على الجزية. ورجع النبي صلى الله عليه وسلم منتصرا
بعد ان ضرب الجزية على اهل الكتاب ولم يقع كتاب بين المسلمين وبينهم فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم على مقربة من المدينة اجتمع المنافقون والباكون والمعزرون يجمعون الاعذار التي يتلقون بها رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد
جاءه المنافقون يعتذرون فقبل منهم علانيتهم ووكل سرهم الى الله سبحانه وتعالى وحدث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه وهو احد الثلاثة الذين قدفوا قال لما اظل رسول الله صلى الله عليه
وسلم المدينة راجعا انكشف عني ما كنت اجد وعلمت اني لن انجو منه الا بالصدق فازمعت ان اصدقه. فلما جلست بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ما حبس
اياك حق الم تكن كنت قد ابتعت ظهرك؟ طبعا شهد بعثها رضوانه وكان كعب قال ما تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها اني تخلفت عن بدر ولم يعنف على احد تخلف عن بدر. لان النبي صلى الله عليه وسلم انما خرج يريد عير ابي سفيان
وحتى جمع الله بينه وبين عدوه على غير ميعاد. فلم يعنف على احد على احد لم يشهد بدره وقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة تحت الشجرة. وما احب ان نبي بها بدرا. وان كانت
اذكر في الناس منها. والله على كل حال محطتان من محطات المغفرة والفضل. لكن اهل بدر افضل من اهل ذعر رضوان كما هو مقرر. ومع ذلك اهل بيعة الرضوان ايضا من اهل الجنة لان النبي صلى الله
قال كما في صحيح مسلم والذي والذي نفس محمد بيده لا يلج النار امرؤ بايع تحت الشجرة. لا ادخلوا النار والذي نفس محمد بيده لا يلج النار امرؤ بايع تحت الشجرة. فكعب ما لك
كان بايعه تحت الشجرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي حبسك؟ الم تكن كنت قد ابتعدت ظهرك؟ قال بلى يا رسول الله والله ما كان بي من عذر. وما جمعت راحلتين قبل هذه الغزوة
ولو اني كنت بين يدي ملك من ملوك الدنيا لرجوت ان اخرج من سخطه بكنبة اكذبها وقد اوتيت جدلا ولكن خشيت ان ارضيك بكذبة فتسخط الله تسخط الله عليك. فقال له النبي
صلى الله عليه وسلم اما هذا فقد صدق. اذهب حتى يقضي الله. قال فجاءني من بني سلمة يقول النبي لم نرك اذنبت قبل هذا اما كان كافيك لو قلت كذبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما فعل هؤلاء فتنجو من سخط قال حتى كادوا ان يفتنوا
وكدت ان ارجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكذب نفسي. ثم قلت لهم هل لقي هذا الامر؟ احد غير قال له نعم رجلان قالا مثلما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك. قال من هما؟ قال
هلال قالوا هلال ابن امية ومرارة ابن الربيع رضي الله تعالى عنه قال فذكر لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا. هذا شهد بدرا ليس من ركعة. كعب شهد بات رضوان ولكن
هذا من شهد بدرا عندما يقول عندما يقال الشهد بدرا هذا شيء عظيم. ذكر لرجلين صالحين قد شهدا شكرا فكنت فيه ما اصب. ثم خرجت ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا. نهى الناس
ان يكرمنا قال وكنا ايها الثلاثة قد نهانا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا اما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان. واما انا فكنت اجلدهما فكنت اشهد الصلوات واخرج في الاسواق ولا يكلمني احد. فلما اشتد عليه
ذلك تصورت يوما حائطا بقتادة وهو ابن عمي واحب الناس اليه. وسلمت عليه فلم يرد علي السلام ما قلت اشهدك بالله هل تعلم اني احب تشهد اني احب الله ورسوله فلم يجبني فلما
ما قلتها في الثالثة قال الله ورسوله احد. النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكلام. فما يكلمهم فلما مرت اربعون يوما ارسل النبي صلى الله عليه وسلم اليهم ان يعتزلوا نسائه. عمر ابن
صلى الله عليه وسلم ان اعتزل كل واحد منهم امرأة فارسلت امرأة هلال ابن امية الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هلالا شيخ كبير لا يجد من يخطب. فاذن لها بان تخدمه ولكن قال لها لا
فضل لك؟ قال والله ما به حراك الى شيء. والله ما زال يبكي منذ اقبلتم الى الان لا اخشى على عينيه ان تبيض من البكاء. فلما كملت خمسون يوما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم التوبة الثلاثة الذين خلفوا في اخر الليل وعلى الثلاثة الذين خلدوا حتى اذا ضاقت عليهم
الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم ظلموا الا ملجأ من الله الا اليه ثم تاب عليه كان النبي صلى الله عليه وسلم في بيت ام سلمة فنزلت عليه الاية في الليل فبعث مبشرين يبشرونهم قال كعبد
فسعى رجل على فرس وصعد اخره كجبل فصاح فكان الصوت اسرع من الفرح البشارة سعى اليها سعى اليه رجلان بالبشارة احدهما ركب فرس والاخر لم يركب الفرس ولكن كان المرتفع وصاح ابشر يا كعب فقد تاب الله عليه. قال فكان الصوت اسرع من الفرس. قال فلما جاء
صاحب الصوت خلعت ردائي ودفعته اليه ثم خرجت عنه. اه اخذت استعرت ثوبا وخرجت اشتد عدوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دنوت منه قام لي طلحة بن عبيد الله وعانقني والله ما انساها له ما قام
لدي رجل من المهاجرين غيره. فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم ابشر يا كعب في يوم مر عليك منذ ولدتك امك. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سر استنار وجهه كقطعة البدر
عليه افضل الصلاة وازكى الكسر. فتاب الله سبحانه وتعالى على كعب وعلى الثلاثة الذين خلفوا. وان الله سبحانه وتعالى بالصدق واهلك المنافقين الذين كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم قال وهد مسجد الضرار رافعة. بين النبي صلى الله عليه وسلم هدم مسجد الضرار لما خرج النبي لما اراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يخرج الى غزوة تبوك جاه رجال من المنافقين
فقالوا يا رسول الله انا قد بنينا مسجدا للضعيف والاعمى ولليلة المطيرة ونريدك ان تصلي لنا فيه فقال آآ قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم على جناح السفر ساخرج الى تبوك ولكن ساصلي لكم فيه ان عدت ان شاء الله
فلما اقبل النبي صلى الله عليه وسلم وتلقته ولائد المدينة حين نزل من ثنيات الوداع وهم يقولون طلع البدر علينا من ثنيات الوداع. والصحيح انها كانت في غزوة تبوك وليست في الهجرة لان طريق الهجرة
هجرتي ليست فيها زنيات وداع. دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فجاءه المنافقون يريدونه ان يصلوا ان يصلي في مسجده. فنهاه الله سبحانه وتعالى عن ذلك وانزل عليه قوله تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حاربوا
الله ورسوله من قبل وليحلفن ان اردنا الا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون. لا تقم فيه ابدا ابدأ مسجد اسس على التقوى من اول يوم احق ان تقوم فيه. فنهاه الله سبحانه وتعالى
عن الصلاة في المسجد وامره بهدمه وتحريقه وارسل النبي صلى الله عليه وسلم اليه بعض الصحابة فحركوه. وبين الله سبحانه وتعالى انه انما اتخذوه ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله. اتخذوه لهذه الاغراض
هي فلذلك هدمه النبي صلى الله عليه وسلم. واشاد الله سبحانه وتعالى بمسجد قباء الى مسجد اسس على ومن اول يوم احق ان تقوم فيه
