بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه. اما بعد اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واتموا الحج والعمرة لله. فان احصرتم فما استيسر من الهدي. ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله
فمن كان منكم مريضا او به اذى من رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك فاذا امنتم فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام في الحج وسبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن اهل
حاضر المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا ان الله شديد العقاب اي وادوا الحج والعمرة تامين خالصين لوجه الله تعالى فان منعكم عن الذهاب لاتمامهما بعد الاحرام بهما مانع كالعدو والمرض
فالواجب عليكم ذبح ما تيسر لكم من الابل او البقر او الغنم تقربا الى الله تعالى لكي تخرجوا من احرامكم بحلق شعر الرأس او تقصيره ولا تحلقوا رؤوسكم اذا كنتم محصرين حتى ينحر المحصر
حتى ينحر المحصر هديه في الموضع الذي حصر فيه ثم يحل من احرامه كما نحر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية ثم حلق رأسه وغير المحصر لا ينحر الهدي الا في الحرم
الذي هو محله محله في يوم العيد. اليوم العاشر وما بعده من ايام التشريق فمن كان منكم مريضا او به اذى من رأسه يحتاج معه الى الحلق وهو محرم حلق
وعليه فدية بان يصوم ثلاثة ايام او يتصدق على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من الطعام او يذبح شاة لفقراء الحرم فاذا كنتم في امن وصحة من استمتع بالعمرة الى الحج وذلك بالسباحة ما حرم عليه بسبب الاحرام بعد انتهاء عمرته. فعليه ذبح
ما تيسر من الهدي فمن لم يجد هديا فمن لم يجد هديا يذبحه فعليه صيام ثلاثة ايام في في اشهر الحج وسبعة اذا فرغتم من اعمال الحج ورجعتم الى اهليكم
تلك عشرة كاملة لابد من صيامها ذلك الهدي وما ترتب عليه من الصيام لمن لم يكن اهله من ساكني ارض الحرم وخافوا وخافوا الله تعالى وحافظوا على امتثال اوامره واجتناب نواهيه. واعلموا ان الله شديد العقاب لمن
قال فامره وارتكب ما عنه زجر الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين يأمر الله عز وجل في هذه الاية باتمام الحج والعمرة
ومنها اخذ اهل العلم ان من شرع في حج او عمرة لزمه الاتمام وبه يعلم ان من يشرع في عمرة ليس له ان يفسخها كأن يأتي فيجد زحاما مثلا فيقرر هكذا من تلقاء نفسه الا يتم الحج
قال هو باق على احرامه وان خلع العمرة لا يمكن او الحج ان يتحلل ان لتخلص منها هكذا بان يقرر الانسان ان يصرف النظر لا ليس له ذلك واذا شرع في اعمال الحج او اعمال العمرة لزمه ان يتم بدلالة هذه الاية واتموا الحج والعمرة لله حتى لو كان
من التطوع فليس له ان يغير هكذا من تلقاء نفسه ولذا قال الله سبحانه وتعالى واتموا الحج والعمرة لله ثم ذكر الله تعالى عذرا وهو من يحصر والانسان اما ان يحصر ويمنع عن الحج بعدو واما ان يمنع بمرض
فمن حصر بمرظ فله حكم ومن حصر بعدو فله حكم. العدو قد يمنع لقطاع الطريق او كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش من منعهم اياه من اتمام العمرة عام ست
فينحر في هذه الحالة حتى يتحلل من عمرته في الموضع الذي حصر فيه لان لا حيلة له اما المريض فانه يكون نحره بالغا الكعبة لا ينحر في اي موضع وانما
يكون النحر بالغا الكعبة. فيوصل الى الكعبة الى حيث الحرم فان احصرتم فما استيسر من الهدي. ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله يبقى هو على احرامه ولا يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله بان
ينحر في مكة وان يكون النحر ايضا اذا كان في الحج بان يكون النحر في وقته فان النحر انما يكون في اليوم العاشر وما بعده من ايام التشريق فمن كان منكم مريضا او به اذى من رأسه ففدية
اذا مرض الانسان واحتاج الى شيء من المحظورات التي حظرت عليه بالاحرام وهكذا اذا كان به اذى من رأسه كما يحدث لهم من اذية القمل. فان القمل يؤذيهم ولا سيما مع
السفر ومع العراق ومع شعث الرأس وتعرضه للغبار. وقد يكون في الرأس من الاساس شيء من القمل ففي هذه الحالة له ان يحلق رأسه كما في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم رآه هوام رأسه يعني القمل
ينحدر على وجه قال ما ظننت ان الامر بلغ منك هذا او كما قال صلى الله عليه وسلم فامره ان يحلق رأسه فحلق رأسه رضي الله عنه اذا حلق رأسه
فانه تلزمه الفدية. ما هي الفدية في الاية ففدية من صيام او صدقة او نسك. قوله تعالى ففدية من صيام او صدقة او نسك هذا كله يدل على ان هذه الفدية على التخيير يختاره
فماذا يصوم؟ يصوم كما عندك. يصوم ثلاثة ايام او يطعم ستة مساكين كما بينت السنة قوله تعالى او صدقة بينت السنة ان المراد بالصدقة اطعام ستة مساكين اطعام ستة مساكين
نصف صاع او نسك بان يذبح شاة في فقراء الحرم فمن لم يجد قد لا يتمكن فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام يصوم ثلاثة ايام هذه الايام الثلاثة يأتي ان شاء الله تعالى في درس البخاري الخلاف فيها متى تكون
هل تكون في ايام التشريق كما يرى بعض اهل العلم نظرا لكون هذا  يكون فاته القدرة على ان يصوم في الايام كيوم عرفة ونحوه ايام الحج التي قبل قبل العيد وقبل لان منها المعلوم العيد لا يصام. لكن هل هل تصام ايام التشريق
لمن لم يجد الهدي من اهل العلم ان يقولوا ذلك. يصوم هذه الايام الثلاثة. ومنهم من يقول لا. يصوم قبل العيد يصوم ثلاثة ايام قبل العيد فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام في الحج
وسبعة اذا رجع وسبعة اذا رجعتم. هذه السبعة تكون عند رجوعه الى اهله. لهذا قال تعالى تلك عشرة كاملة. ذلك يعني هذا الحكم في الذبح لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام. يعني من لم يكن من اهل الحرم ويأتي ان شاء الله ايضا خلاف. هل المقصود
عموم اهل مكة او المقصود اهل الحرم تحديدا ولا يدخل في هذه الحالة من لم يكن ساكنا في الحرم نفسه ومن اهل العلم من كما سيأتي ان شاء الله من يرى انه يدخل في ذلك حتى من يكون على مسافة دون مسافة القصر من مكة ونحو ذلك. لكن
نص الاية صريح في ان ذلك حكم خاص لمن لم يكن اهله حاضر المسجد الحرام ثم قال تعالى واتقوا الله واعلموا ان الله شديد العقاب وختم الاية هنا تذكير الله تعالى لعباده بشدة عقابه
في اثناء الكلام على ايات الحج فيه دلالة فينبغي ان يتقى الله سبحانه وتعالى في هذه الاحكام وان تقام كما امر الله سبحانه وتعالى فامر الحج وامر الصيام وامر الصلاة وامر الزكاة وهذه الامور لعظام الاركان الكبار يجب العناية التامة بها. وان يوقعها العبد على ما يجب من امر الله
سبحانه وتعالى وان يتقي الله تعالى من العبث واللعب بها. فان هذه اركان كبار جعلها الله سبحانه وتعالى مباني لهذا الدين العظيم  نعم الحج اشهر معلومات. فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج. وما تفعلوا من خير يعلمه
الله وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقوني يا اولي الالباب اي وقت الحج اشهر معلومات وهي شوال وذو وذو القعدة وعشر من ذي الحجة فمن اوجب الحج على نفسه فيهن بالاحرام فيحرم عليه الجماع ومقدماته القولية والفعلية
ويحرم عليه الخروج عن طاعة الله تعالى بفعل المعاصي والجدال في الحج الذي يؤدي الى الغضب والكراهية وما تفعلوا من خير يعلمه الله فيجازي كلا على عمله. وخذوا لانفسكم زادا من الطعام والشراب
لسفر الحج وزادا من صالح الاعمال للدار الاخرة. فان خير الزاد تقوى الله وخافوني يا اصحاب اصحاب العقول السليمة بين الله سبحانه في الاية ان الحج له اشهر محددة الحج اشهر معلومات
قوله تعالى معلومات يدل على انها اشهر معلومة معروفة وهذه الاشهر هي شوال وذو القعدة  عشر من ذي الحجة على قول بعض اهل العلم وعلى قول بعض اخر ان شهر ذي الحجة كله من اشهر الحج
من اهل العلم من اخذ من الاية انه لا ينشأ في الحج الا في هذه الاشهر ومنهم من قال ان له ان ينشأها في غير هذه الاشهر لكن لا شك ان ثمة مشقة
عليه في مثل هذه الحالة الله تعالى قال الحج اشهر معلومات والاحرام يترتب عليه احكام ويلزم تجنب محظورات فيه ويراعى ذلك فيه ولهذا من نعمة الله تعالى وكريم فضله على عباده انه اذا انتهى موسم موسم رمضان بما جعل الله تعالى فيه من
الرحمة العتق من النار وبدأ شوال بدأت اشهر الحج. فينتهي موسم من المواسم العظيمة التي فيها رحمة رب العالمين يبدأ موسم اخر فحتى تضبط اشهر الحج تعلم ان اشهر الحج
تبدأ بمنة من الله تعالى اذا فرغ الناس من شهر رمضان وشكروا الله تعالى على ما اولاهم من نعمة الصيام فتح الله تعالى لهم بعد ان انتهى رمظان فتح الله تعالى لهم اشهر الحج
فهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة كما تقدم وعلى قول بعض اهل العلم ان شهر ذي الحجة كاملا يعد من اشهر الحج الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج من اوجب الحج في هذه الاشهر
فعليه ان يراعي الادب فلا رفث اي فلا جماع ولا فسوق وهي المعاصي ولا جدال في الحج الحج له ادبه. المجادلات والمنازعات والخصومات الفارغة بالباطل او في الامور المنهي عنها اصلا
مناقشات ومجادلات اهل البدع والضلال ونحو ذلك كل هذا ممنوع منه وهو في الحج من اسوأ ما يكون والواقع والواقع فيه لا يدري باداب الحج فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج. ارفت الجماع والفسوق
عموم المعاصي والجدال تقدم انه المخاصمات الباطلة ومن هنا قال بعض اهل العلم ان الجدال الذي يترتب عليه تبيين الحق وايضاحه وتجليته انه لا يدخل في هذا لان هذا من باب الدعوة الى الله لكن على العبد ان يراعي في هذه الحالة ان يراعي الادب وان
تراعي الحال الذي الذي هو فيه وهو حال الحج ولا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله الله سبحانه وتعالى اعلموا بما يفعله العبد. وفي الاية هذه
اعظم عون للعبد على نفسه بان يعمل العمل لله سبحانه وتعالى  يكفيه ان الله تعالى هو المطلع عليه فلا يحرص على ان يطلع على عمله ما دام الله تعالى وهو اعظم من يطلع قد اطلع على عمله وقد رأى حسن ما عمل
فلا يكترث بالناس ولا يهتم بهم وما تفعلوا من خير يعلمه الله فلا يذهبه ليعلم الناس باني فعلت كذا وكذا واني من شأني كذا وكذا يكفيك ان كنت صادقا يكفيك ان
رب العالمين سبحانه قد اطلع على عملك فاحفظه على نفسك. وما تفعله من خير يعلمه الله. وتزودوا كان اهل اليمن كما في البخاري يحجون بلا زاد ويزعمون انهم اتوا لبيت الله تعالى فالرب عز وجل يتولى
اطعامهم ويتولى تيسير امرهم فنهوا عن مثل هذا قال تعالى وتزودوا لانهم كانوا اذا وصلوا ولم يكن معهم شيء اضطروا الى سؤال الناس نهاهم الله تعالى عن هذا. وامرنا بالتزود. وهذه الاية من الادلة على فعل الاسباب
من الادلة على بطلان مسلك الصوفية الذين يزعمون انهم متوكلون على الله تعالى ويتركون اتخاذ السبب في تراجم كثير منهم من انهم يدخلون البرية بلا زاد متوكلين وكل هذا على خلاف الحق
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتزود ويتخذ الاسباب ومثل هذا الكلام على خلاف النصوص الجلية في القرآن وعلى خلاف ما علم وتواتر من هديه صلى الله عليه وسلم
من اتخاذ الاسباب وتزودوا ثم قال فان خير الزاد التقوى. لما ذكر الله تزود الدنيوي نبه على امر التزود الاخروي. وهذا يحدث في اكثر من اية من القرآن ان يذكر الامر الدنيوي ويربط به الامر الاخروي كما نبه ابن كثير رحمه الله تعالى
فتذكر امور من الدنيا ويذكر معها في اثناء ذلك امر الاخرة حتى يربط العبد وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقوني يا اولي الالباب. نعم ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم
فاذا فضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعل الحرام واذكروا كما هداكم وان كنتم من قبله لمن الضالين اي ليس عليكم حرج في ان تطلبوا رزقا من ربكم بالربح من التجارة في ايام الحج
فاذا دفعتم بعد غروب الشمس راجعين من عرفات وهي المكان الذي يقف فيه فيه الحجاج يوم التاسع من ذي الحجة  فاذكروا الله بالتسبيح والتلبية والدعاء والدعاء عند المشعر الحرام المزدلفة
واذكروا الله على الوجه الصحيح الذي هداكم اليه ولقد كنتم من قبل في ولقد كنتم من قبل هذا الهدي في ضلال لا تعرفون معه الحق يقول عز وجل ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم
يعني في مواسم الحج لا بأس ولا حرج ان تطلب الرزق وتبيع وتشتري في هذا الموسم مع انه عبادة لله تعالى وهذا يبين عظمة هذا الدين وكبر ربطه ما بين المصالح
فان الله سبحانه وتعالى ذكر في ثلاثة مواضع من كتابه امور الدنيا مقرونة بامور الاخرة اولها هذا الموضع ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم يعني بالبيع والشراء في مواسم الحج
وقبل هذا الموضع ذكر الله سبحانه وتعالى في ايات الصيام ذكر الجماع احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم مع انه صيام فبين تعالى حكما يتعلق بالجماع وبامور من لذائذ الدنيا
وذكر الله سبحانه وتعالى في سورة الجمعة بعد الفراغ من الصلاة امر ابتغاء الرزق والتماسه وان ذلك يكون للعبد بعد فراغه من العبادة  لم يعنف الناس بعد ان ادوا هذه العبادة العظيمة وذكروا الله سبحانه في يوم من اعظم ايامه وهو يوم الجمعة لم يعنفوا بل
طلب منهم ان يلتمسوا وان يبتغوا الرزق عند الله. فهذه ثلاثة من اركان الاسلام الحج والصوم والصلاة. ذكرت فيها كلها امور مرتبطة بالدنيا وبينت فيها احكامها فلا فصل ولله الحمد
بين مصالح الدنيا والاخرة. نعم العبد انما خلق للطاعة وللعبادة ولكن من رحمة الله تعالى ان يسر له هذه الاحكام التي يستعين بها على امور اخرته فلا يفصل بين الاخرة بان يقال يركز على امور الاخرة وتهمل امور الدنيا
او يعمل عمل اهل الالحاد من العلمانيين بان يقال يركز على امور الدنيا. ولا لا يهتم بامر الاخرة. بل النصوص كما ترى. تذكر امور الاخرة وتذكر امور الدنيا. وتبين ما يجب وما يشرع للعبد في هذه وهذه. فاصلح الله تعالى بالاسلام للعباد
دنياهم واخراهم ولا صلاح لهم الا لا في لا في دنياهم ولا في اخراهم الا بلزوم هذه الاحكام يقول سبحانه وتعالى ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم. فضلا يعني بالتماس الرزق في مواسم الحج
فاذا افضتم من عرفات عرفات هي التي يكون فيها الوقوف وهو اعظم الحج. كما قال صلى الله عليه وسلم الحج عرفة. فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله امروا بان يذكروا الله عند المشعر الحرام
في المشاعر الحرام والذي يظهر والعلم عند الله انه هو المزدلفة لان الذي بعد عرفات هو الوقوف بمزدلفة هو المبيت بمزدلفة وفي المزدلفة قبل ان يتجه الى منى لرمي الجمرات
يقفون يذكرون الله تعالى يهللونه ويسبحونه سبحانه وتعالى فان جميع تلك المواسم جميع تلك مواضع لذكر الله سبحانه وتعالى. بما في ذلك رمي الجمار كما قال صلى الله عليه وسلم في بيان الطواف ورمي الجمار انما كانت لاقامة
ذكر الله تعالى واذكروه كما هداكم وان كنتم من قبله لمن الضالين. يبين سبحانه وتعالى في مواضع من القرآن المنة على عباده كما قال سبحانه لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي
الامة العرب قبل هذه البعثة كانوا على اسوأ احوال يعيشها بشر كانوا في حال من الضلال وفي حال من الضياع كما قال قتادة من مات منهم فالى النار. ومن عاش منهم
في اسوأ المعيشة يعيش قاطعون للارحام اكلون للميتات للعهود في حال من الشطط والجوع الشديد والخوف والرعب حتى من الله تعالى عليهم بهذا الدين العظيم فارتفعوا به وصاروا ائمة الدنيا
ودانت لهم المشارق والمغارب فلما فرطوا في امر الله سبحانه وتعالى عاد امرهم الى ما كانوا عليه. لان الله تعالى انما رفعهم بالاسلام فاذا فرطوا فيه فانهم يعودون الى حالهم السابق لان الحال السابق هو الذي كان ملازما لهم وانما رفعهم الله تعالى بالاسلام كما قال عمر
رضي الله عنه كنا اضل الناس فمهما ابتغينا العزة بغيره اذلنا الله. فالعرب هذا ذئابهم وهذا هو حالهم اذا استمسكوا الاستمساك الحق بالاسلام ارتفعوا به واذا فرطوا فيه ذلوا وهانوا حتى على اتفه الامم واردئها. كما هو حاصل الله المستعان منذ
نعم ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم اي وليكن اندفاعكم من عرفات التي افاض منها ابراهيم عليه السلام مخالفين بذلك من يقف بها من اهل من لا يقف
مخالفين بذلك من لا يقف من لا يقف بها من اهل الجاهلية. واسأل الله ان يغفر لكم ذنوبكم ان الله لعباده المستغفرين التائبين رحيم بهم. كان من البدع التي احدثتها كفار قريش
انهم يقولون نحن اهل حرم الله فلا نخرج من الحرم فكان الناس يتجهون الى عرفات ويبقى الحمس اهل البلد يبقون يقولون لا نفارق الحرم فكانوا يقيمون مشاعر الحج شعائر الحج في منى وفي مزدلفة فقط. اما عرفات فيقول نحن اهل حرم الله فلا نخرج. فكان الناس سوى اهل
يخرجون الى عرفات لان هذا جزء من الحج بل هذا هو الحج اعظمه فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وحج افاض كما امره الله تعالى ثم افيضوا من حيث افاض الناس لان هذه مجرد بدعة ابتدعها كفار قريش في الحج
الحج كان معروفا عند كفار قريش من بقايا دين ابراهيم. وكان كثير من الاعمال التي يقيمها اهل الجاهلية في الحج كانت اعمالا صحيحة ولما جاء النبي عليه الصلاة والسلام لانه اخذوها من دين ابراهيم. اقام الحج كما امره الله وتجنب البدع التي احدثوها
في الحج ومن ضمنها بدعة ان يبقوا ويقولون وان يقولوا نحن اهل حرم الله. فلا نخرج الى عرفات فاخبر عليه الصلاة والسلام ان الحج عرفة اعظم الحج اصلا هو عرفة
لان من المعلوم ان عرفة ليست من الحرم منى والمزدلفة هذه من الحرام وعرفات حل وليست حرما فالحاج يجمع في حجه بين الحل والحرام فاعظم الحج هو عرفات مع انها في الحلم
وابتداعهم في الجاهلية ان يكونوا فقط في الحرم معناه انهم تركوا اعظم الحج الحاصل ان الله امر ان يفاض على الهدي الذي بين سبحانه لابينا ابراهيم عليه الصلاة والسلام وان تترك بدع هؤلاء الضالين
ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله. نعم فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا. فمن الناس من يقول ربنا اتنا في الدنيا في الاخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اولئك
لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب  كيف اذا اتممتم عبادتكم وفرغتم من اعمال الحج فاكثروا من ذكر الله والثناء عليه مثل ذكركم وفاخر ابائكم مثل مثل ذكركم مفاخر ابائكم واعظم واعظم من ذلك
ومن الناس فريق يجعل همه الدنيا فقط. فيدعو قائلا ربنا اتنا في الدنيا صحة ومالا واولادا هؤلاء ليس لهم في الاخرة حظ ولا نصيب. لرغبتهم عنها وقصر هم هم على الدنيا
ومن الناس فريق مؤمن يقول في دعائه ربنا اتنا في الدنيا عافية ورزقا وعلما نافعا وعملا صالحا وغير ذلك من الامور من امور الدين والدنيا. وفي الاخرة الجنة. واصرف عنا عذاب النار. وهذا
دعاء من اجمع الادعية ولهذا كان اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين ولهذا كان ولهذا كان اكثر دعاء اكثر ولهذا كان اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين
اولئك الداعون بهذا الدعاء لهم ثواب عظيم. بسبب ما بسبب ما كسبوه من الاعمال الصالحة. والله الحساب احسن اعمال عباده ومجازيهم بها قال تعالى فاذا قضيتم مناسككم وفرغتم يعني من الحج فاذكروا الله. كذكركم اباءكم او اشد ذكرا. كانوا يتفاخرون بعد ان يفرغوا من الحج ويذكرون مآثر ابائهم
فامرهم الله بالشيء النافع وان يتركوا عنهم امور الجاهلية والتفاخر بالاباء فاذا فرغت فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا ان الله سبحانه وتعالى هو اعظم واحق من ذكر سبحانه وبحمده
ثم بين تعالى ان الناس على قسمين القسم الاول من همته الدنيا فقط ومن الناس من يقول ربنا اتنا في الدنيا يريد سعة في الرزق صحة ومالا ويعيش كما تعيش البهائم هذا همه
فمن الناس من يقول ربنا اتنا في الدنيا وما له في الاخرة من خلاق ما له نصيب في الاخرة ومنهم هذا القسم الموفق منهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة
وقنا عذاب النار. وهذا يدل ايضا على ما تقدم. ان المؤمن يدعو بخير الدنيا والاخرة ولا يقصر فقط على الاخرة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا ودنيانا. التي فيها معاشنا واخرتنا التي اليها معادنا. فالعبد يدعو الله
جعله ان يصلح له دينه ودنياه وفضله تعالى واسع دينه ودنياه واخراه ومنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة مثل الزوجة الصالحة وسعة الرزق العافية والامن ونحو ذلك. وفي الاخرة حسنة ايضا
وهي الجنة وقنا عذاب النار. اولئك يعني هذا الصنف له نصيب مما والله سريع الحساب وقد جاء ان انس رضي الله تعالى عنه وارضاه اتاه اهل الكوفة او اهل البصرة
فلما اتوه قال ثابت اظنه ثابت قال هؤلاء اخوانك يريدونك ان تدعو لهم فقال ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار فلما ارادوا ان يخرجوا قال انهم يريدون ان تدعو لهم
كأنه غضب وقال تريدون ان نشقق لكم في الدعاء ونحوه ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار يقول هذا الدعاء عظيم شامل اذا اوتيت الحسنة في الدنيا والحسنة في الاخرة ووقاك الله تعالى عذاب النار ما الحاجة الى الاكثار من التشقيق والتسجيع في الدعاء
ذكر الشيء وترديده بالفاظ متفاوتة على هيئة اشبه ما تكون بالنغمات فهذا ليس من شأن الدعاء هذا اذا اتاك الله تعالى في الدنيا الحسنة واتاك في الاخرة الحسنة ووقاك عذاب النار فماذا تبغي بعد ذلك؟ دعاء شامل وهذا الذي ينبغي ان يكون
في دعاء المسلم ان يحرص على الجوامع. ولهذا كان من اكثر دعائه عليه الصلاة والسلام هذا الدعاء. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار بارك الله فيك
