بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اما بعد اللهم اغفر لنا ولشيخنا ووالديه والحاضرين والمستمعين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال
بالاثم وانتم تعلمون اي ولا يأكل بعضكم مال بعض. بسبب باطن كاليمين الكاذبة والغصب والسرقة والرشوة والربا ونحو ذلك ولا تلقوا الى الحكام بالحجج الباطلة لتأكلوا عن طريق التخاصم. اموالا اموال طائفة من الناس
بالباطل وانتم تعلمون تحريم ذلك عليكم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين يقول الله عز وجل ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل
السلام لها طرق تحصيلها شرعية وثمة طرق محرمة تحصل بها الاموال الله تعالى عباده عن الوصول الى الاموال من خلال هذه الطرق المحرمة قال ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام
الذي يحدث من بعض الناس انه يخاصم بالباطل ويوصل المسألة الى الحاكم والحاكم سواء اكان قاضيا او اميرا يشمله الامر. فمن خاصم في امر يعلم انه فيه مبطل ثم زعم انه اذا حكم له
ربما قال ان القاضي يقضي بالشرع اذا حكمني في هذه المسألة فاني استحلوا هذا المال الذي اكلته لا شك ان القاضي لا يعلم الغيب وانه انما يحكم بحسب الظاهر بالقاعدة الشرعية انه اذا ترافع اليه اثنان فانه يطلب من من المدعي البينة
فان لم يجد بينة فانه يحيل الامر الى المدعى عليه ويلزمه اليمين وتنتهي القضية الشرعية وجميع القضايا تنتهي هكذا اذا علم المدعي او المدعى عليه انه مبطل في قضيته فان حكم القاضي لا يحل له الحرام
القاضي انما يحكم بالشرع وقد قال صلى الله عليه وسلم انما انا بشر وانما اقضي بنحو ما اسمع فمن قضيت له بحق اخيه فلا يأخذه واخبر انه انما يقضي له بقطعة من نار فاذا كان هذا في رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بالك
في غيره الحاصل ان الاموال لا تحل وان صدر بها حكم شرعي اذا كان الخصم يعلم انه قد ابطل قال تعالى وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون
هو يعلم تحريم هذا ومع ذلك خاصم بالباطل فهذا مما نهى الله تعالى عنه عباده المؤمنين. نعم يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها. ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من ابوابها. واتقوا الله لعلكم
تفلحون ان يسألك اصحابك ايها النبي عن الاهلة وتغير احوالها قل لهم جعل الله الاهلة علامات يعرف بها الناس اوقات عباداتهم المحددة في وقت مثل الصيام الحج ومعاملاتهم وليس الخير ما تعودتم عليه في الجاهلية واول الاسلام
من دخول البيوت من ظهورها حين تحرمون بالحج او العمرة ان ذلك قربة الى الله وامينا ان ذلك قربة قربة ظانين ان ذلك قربة الى الله ولكن الخير هو فعل
من اتقى الله واجتنب المعاصي وادخلوا البيوت من ابوابها عند احرامكم بالحج او العمرة. واخشوا الله تعالى في كل اموركم لتفوزوا بكل ما تحبون من خيري الدنيا والاخرة يقول تعالى يسألونك عن الاهلة
وعن احوالها وتغيرها من المشاهد ان الاهلة لها اوضاع واحوال فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنه هذه الاحوال التي تكون للاهلة فبين الرب تعالى لهم الحكمة من خلق هذه الاهلة
او من فوائد من فوائد هذه الادلة ومما فيها من النفع. والا ففيها من العبر ما لا يحيط به الا الله تعالى قال قل هي مواقيت للناس والحج اذا تعامل الناس بمعاملة معينة فانهم يحددونها
بحسب السنين او الاشهر الذي يبين لهم مضي السنين والاشهر هو تسير الله تعالى لهذه الاهلة فهي مواقيت للناس وهي ايضا مرتبطة بعبادات الناس فالاهلة مرتبط بها امر الحج اذا دخل شهر ذي الحجة
شرع للمسلم الاشهر الحج منذ شوال تبدأ لكن انما تقع العبادة في شهر شوال في شهر ذي الحجة وهكذا الصيام الشهر التاسع من كل سنة وهكذا ما يتعلق بالزكاة الزكاة انما تجب مرة في
السنة تعرف بها مواقيت الناس فيما بينهم يعرف بها ايضا العبادات يعرف بها العدد  المرأة يعرف بها اذا اذا كانت من العدد الاشهر يعرف بها ايضا الكفارات كفارة الظهار وكفارة القتل خطأ
حيث يصوم شهرين متتابعين وهكذا جملة من الامور العظيمة التي ربطها الشرع في امر هذه الاهلة ففيها هذه الحكمة ثم بين عز وجل ان ما اعتادوه في الجاهلية واول الاسلام
من ان الواحد منهم اذا اراد في بعض الروايات انه اذا اراد ان يخرج من بيته نريد النسك نحوه فانه لا يخرج من بابه وانما يتسور من ظهر الدار وفي بعض الروايات انه اذا رجع من حجه
فانه لا يدخل من الباب وانما يأتي البيت من ظهره. قال عز وجل وليس البر لانهم كانوا يفعلون هذا يظنون انه من الخير ومن البر وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من من اتقى واتوا البيوت من ابوابها. وهذا يدل على ان اي عادة
يعتادها الناس في مجتمع ما يكون على خلاف الشرع فانها تبطل وتقام الشعيرة الشرعية فاذا اعتاد الناس ربط عبادة بممارسة معينة يقال ينظر هذه الممارسة التي تفعلونها رابطين اياها بالعبادة
ان كان النبي عليه الصلاة والسلام قد فعلها فانها مشروعة والا فان عليكم ان تتخلوا عنها لانهم يربطونها بالعبادة فهذا يدل على ان اي ربط للعبادة بشيء من العادات فانه يجب تغييره اذا لم يكن جاء عنه عليه الصلاة والسلام. لان العبادات
توقيفية ولهذا قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني اصلي. وقال في الحديث خذوا عني مناسككم المسألة ليست الظن واعتقاد الخير لانهم كانوا يفعلون هذا يظنون انه من الخير والبر. فقال تعالى وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى
واتوا البيوت من ابوابها. نعم وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا. ان الله لا يحب المعتدين اي وقاتلوا ايها المؤمنون نصرة دين الله الذين يقاتلونكم ولا ترتكبوا المناهي من المثلى والغلول وقتل
من لا يحل قتله من النساء والصبيان والشيوخ. ومن في حكمهم ان الله لا يحب الذين يجاوزون حدوده فيستحلون ما حرم الله ما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. تضمنت الاية امرين
الامر الاول امر الله عز وجل بقتال هؤلاء الذين يقاتلون الثاني النهي عن التعدي قال تعالى وقاتلوا في سبيل الله القتال يكون في سبيل الله عز وجل لا يكون في سبيل وطن
في سبيل قبيلة ولا يكون في اي سبيل انما يكون في سبيل واحد وهو سبيل الله ولا يكون سبيلا لله تعالى الا اذا كان المراد به اعلاء كلمة الله عز وجل. كما قال صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. وما سوى ذلك كله فليس في سبيل الله
ولهذا لما سأل لما سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يقاتل غضبا الرجل يقاتل ليرى مكانه رجل يقاتل حمية كل هذه الامور ليست في سبيل الله. اهدرها صلى الله عليه وسلم وقال من قاتل من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا
وهذا الحديث له اهمية قوله الرجل يقاتل غضبا قد يغضب من وضع معين ممارسة معينة فهل هذا في سبيل الله ان كان غضبه لله تعالى واستوجب المقام ان يجاهد في سبيل الله عز وجل
فنعم اما ان كان غضبا مجردا وهذا والاكثر عند الناس. غضب مجرد في احوال معينة معيشية ونحوها ليس مرتبطا بسبيل الله عز وجل ولا يستوجب المقام القتال. يعني قد يغضب لامر ايضا في سبيل الله
لكن الوضع لا يجيز لكن الشرع لا يجوز القتال في هذه الحالة لا يحل القتال لهذا امر القتال والجهاد من اعظم من اخطر الاحكام الشرعية وليس بالامر الهين من اراد ان يجاهد عليه اولا ان يعلم ان عمله مشروع اصلا
ثم لابد ان يعلم احكام الجهاد الجهاد ليست هينة كثير من الناس يقتحم هذا الباب لا يدري باحكامه  للنفوس فيه احكام للاسرى فيه اقدام على اعمال في بعض الاحيان قد يترتب عليها قتل اناس كثيرين
فيهما قد يحتاج الى نوع من التروي والتحقق والتأكد والتثبت في بعض المواطن فليس الامر بالهين في الجهاد اذا وقع كما ينبغي شرعا فهو من ازكى واعظم الاعلام الاعمى. ولهذا جعل ذروة سنام الاسلام
ليس الجهاد كما يظن بعض الناس بالامر اليسير كما انك لا تستطيع ان تحج هكذا تلقائيا انت تتعلم احكام الحج فكذلك الجهاد. ولهذا يلاحظ كثرة ما يسأل عن امور مستغرب عن السؤال منها لانها واضحة وجلية بالنسبة من اراد الجهاد فيسألون عنها بعد ان يذهبوا. كان
الواجب ان تفقه ثم يجاهد ان امر الجهاد في سبيل الله ينبغي ان يكون على حد الشرع في معرفة من احكام الشرع وقاتلوا في سبيل الله هذا كما قلنا فيه تبيين
الطريق الذي يكون به القتال كما يقول تعالى ادعوا الى سبيل ربك قال تعالى قل هذه سبيلي ادعو الى الله فلابد ان ان تكون الغاية هو الهدف واضحة ولهذا اخذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من قوله تعالى قل هذه
ادعو الى الله قال فيه التنبيه على الاخلاص فان من الناس من يدعو الى نفسه هذه المسائل العظام ينبغي التحقق والتفطن لها يتفقه المسلم في الباب الذي يلجه من ابواب العبادة حتى يكون على بصيرة
قال تعالى ولا تعتدوا. هذا نموذج على اهمية ان يتفطن لاحكام الجهاد. لان بعض الاعمال تكون تعديا ولا تكون مشروعة وقد يجاهد في سبيل الله ويتعدى. من التعدي قتل النساء
كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام انه نهى عن قتل النساء ومر صلى الله عليه وسلم مرة واذا بامرأة مقتولة فانكر هذا صلى الله عليه وسلم ونهى عن قتل النساء
ومن ذلك قتل الصبيان حتى لو كان الصبيان هؤلاء ابناء رؤوس الكفار يعني لو ان المسلمين اسروا الزوجات وصبيان رؤوس الكفر وزعماؤهم الذين فتكوا في المسلمين اعظم الفتك لا يحل ان يتعرض لهؤلاء بالقتل بتاتا
اللهم الا ان يحملوا السلاح المرأة اذا قيل انها لا يجوز قتلها. هذا اذا لم تكن مقاتلة هذا الاصل اما اذا حملت السلاح كما هو حاصل في كثير من الجيوش في العالم الان
لا شك انها تقتل ان المرأة لا تقتل لانها لا تقاتل اما اذا قاتلت وهكذا لو ان صغيرا مثلا في الثالثة عشرة او الحادية عشرة اعطي سلاحا صار يطلق على الناس
هذا ايضا يقتل لانه انما يكف عن قتل المرأة والصبي اذا لم يكونا من المقاتلين. اما اذا قاتل اما اذا قاتل فانهما الان ولا سيما اذا لم يمكن الاسر لانها في بعض الاحيان يكون الصبي قديما قد يسهل
الصبي بسهولة لو فرض انك وجدته ومعه سيف او نحوه يسهل ان يؤسر لكن الان لا ويطلق سلاحا من مسافة بعيدة في هذه الحالة يقتل وهكذا انواع التعدي جميع التعدي الذي
فيه تجاوز لحدود الله عز وجل لا يحل قال تعالى ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين وهذا يؤكد ما قلناه من ضرورة التأكد من احكام الجهاد والعلم  حتى لا يقع المسلم فيما لا ينبغي وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام انه لما قتل بنو قديمة
كانوا لم يحسنوا ان يقولوا اسلمنا قالوا صبأنا مرادهم بقولهم صبأنا ان غيرنا ديننا لان الصابر عند العرب هو الذي يغير دينه فقتلهم خالد رضي الله عنه لانه ظن انهم
لم يسلموا الاسلام الصحيح. فقال عليه الصلاة والسلام اللهم اني ابرأ اليك مما صنع خالد لانهم وان لم يحسنوا ان يقولوا الكلمة الا ان العبرة بالواقع الذي صار منهما وانهم اسلموا
هذه الامور تدل على اهمية معرفة احكام الجهاد والتروي التأكد من ان المسلم على بصيرة حتى لا يأتي في القيامة بدلا من ان يحصل على درجات الجهاد يكون حاصلا على ذنوب واثام التعدي
نعم واقتلوهم حيث ثقفتموهم واخرجوا واخرجوهم من حيث اخرجوكم. والفتنة اشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه. فان قاتلوكم فاقتلوهم. كذلك جزاء الكافرين اي واقتلوا الذي فان انتهوا
ان انتهوا فان الله غفور رحيم اقتلوا الذين يقاتلونكم من المشركين حيث حيث وجدتموهم واخرجوهم من المكان الذي اخرجوكم منه وهو مكة والفتنة وهي الكفر والشرك والصد عن عن الاسلام اشد من قتلكم اياهم. ولا تبدأوهم بالقتال عند المسجد الحرام
تعظيما لحرماته حتى يبدأوكم بالقتال فيه ان قاتلوكم في المسجد الحرام فاقتلوهم فيه مثل مثل ذلك الجزاء الرادع يكون جزاء الكافرين. فان تركوا ما هم فيه من الكفر وقاتلوا وقت
فان تركوا ما هم فيه من الكفر وقتالكم عند المسجد الحرام. ودخلوا في الايمان فان الله غفور لعباده رحيم بهم في هذه الاية تعالى بقتلهم حيث وجدوا. تلوهم حيث ثقفتموهم
حيث وجدتموه واخرجوهم من حيث اخرجوكم اخرجوا المسلمين فيجازون بمثلها قال تعالى والفتنة اشد من القتل القتل امره كبير لان فيه ازهاق الارواح لكن اذا وقع على وفق الشرع تحية هلا به
لانه يكون اقامة لحكم الله تعالى والفتنة وهي الشرك والصد عن دين الله عز وجل اعظم واشنع وابشع من القتل قال تعالى ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه هذا حكم خاص بالمسجد الحرام
يحل القتال في مكة لانها حرم الا اذا قاتلوه ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم  لانهم اذا حرم المسجد الحرام واحترم الحرم. لكن هم لم يحترموه وقاتلوا فانهم يجازون بمثلها
كذلك جزاء الكافرين. ثم فتح تعالى باب العودة والرجوع والتوبة. قال فان انتهوا فان الله غفور رحيم. ان كفوا ودخلوا في الايمان الله تعالى غفور لهم رحيم بهم. فمعنى ذلك ان الله تعالى اوجب القبول منه. وهذه الاية
فيها تنبيه على ان الصفات على حقيقتها قال تعالى فان انتهوا ولم يعطك حكما ما قال كفوا قال فان الله غفور رحيم. ماذا يفهم منه الكف وغفران ذنوبهم ورحمة الله تعالى بهم
وهذه مثل قوله سبحانه وتعالى المحاربين انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض
الى قوله تعالى من قبل ان تقدروا عليهم فاعلموا ان الله غفور رحيم اذا تابوا قبل ان يقدر عليهم ما قال فكفوا عنه ومن قال فانهم لا يعاملون كما يعامل
المحارب اذا قبض عليه احال ربك تعالى الحكم الى كونه غفورا رحيما. وهذا يدل على ان الرب تعالى تثبت له الصفات على حقيقتها لان معنى ان يبين لك الحكم من خلال الاسم والصفة
فيلتزم ما دل عليه الاسم فان الله غفور اي يغفر لهم رحيم اي رحيم بهم فلولا انها صفات واسماء على حقيقتها ما كان الحكم تبينا يعني لو قال قائل الله تعالى قال فان انتهوا
ولم يبين لي الحكم ما قال كفوا عنهم قال قد بين لك الحكم من خلال انه احالك الى اسمين كريمين من اسمائه يتظمنان صفتين من صفاته عز وجل. فهذا من دلائل كون الصفات على ظاهرها على حقيقتها
مقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون ويكون الدين لله فان انتهوا فلا عدوان الا على الظالمين ايوة استمروا ايها المؤمنون في قتال المشركين المعتدين حتى لا تكون فتنة للمسلمين عن دينهم ولا شرك ولا شرك
بالله ولا ولا شرك ولا شرك بالله ويبقى الدين لله وحده خالصا لا يعبد معه غيره فان كفوا عن الكفر والقتال وكفوا عنهم. فالعقوبة لا تكون الا على المستمرين على كفرهم وعدوانهم. قال
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة. وهذه الاية من اظهر الايات على ان الجهاد طلب وليس مجرد دفع لان الجهاد مر في ثلاثة احكام الحكم الاول في مكة وان الله تعالى امرهم بان يكفوا ايديهم. الم تر الى الذين قيل لهم كفوا ايديكم
والقتال في مكة في خطر على المسلمين لو ان المسلمين هم عدد قليل في وسط هؤلاء الكفار قاتلوا استأصلهم الكفار وقد اذوهم اذية عظيمة وهم لم يقاتلوا. فكيف لو فتحوا لهم
المجال وقاتلوهم في هذا الحال في مكة. الحال الثاني رد العدوان فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه الحال الثالث الامر بالجهاد عموما وبيان السبب فيه كما في الاية. وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة
حتى لا يكون شرك هذا المراد بالفتنة كذلك فسرها تسعة من السلف رضي الله تعالى عنهم وارضاهم قاتلوهم حتى لا تكون فتنة اي حتى يزول الشرك هذا الغرض من الجهاد في سبيل الله تعالى
وليس الغرض من الجهاد في سبيل الله مجرد الدفع الدفع يدفع حتى الطير عن ليس مجرد الدفع احنا معلوم من المعلوم المؤكد ان الانسان اذا اوتي اليه في بلده فانه ملزم بان يدفع
العدو الكافر الذي لكن المقصود ان الجهاد لا يقتصر على الدفع. بل الجهاد يتجاوز الى الطلب. والعجب من هؤلاء الذين يقولون ان الجهاد مجرد دفع وليس فيه طلب النبي صلى الله عليه وسلم كان في المدينة
ثم فتح الله تعالى عليه الجزيرة العربية وحمل الصحابة رضي الله تعالى عنهم وارضاهم الاسلام وهكذا من بعدهم الى ان وصل الى حدود الصين وجنوب فرنسا. كل هذا يدافعون عن المدينة
الناس ما يستحون الحقيقة لا يخجلون يصل الاسلام هذه الرقعة الكبيرة يدافع بها عن المدينة لا شك ان الاسلام جاء بجهاد الطلب وهو ان يطلب الكافر وان يذهب اليك ما في حديث بريدة
وتعرض عليه ثلاث خصال اما ان يسلم واما ان يقبل الجزية واذا قبل الجزية فمعنى ذلك انه دخل في معاهدة مع المسلمين. معنى الجزية ان يكف عنه واما ان يستعان بالله ويقاتل. حديث معلوم وهو تطبيق الصحابة بل تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم
غزوة تبوك كانت بقتال الروم وسبق قتالهم في خطاب لهرقل وكتب صلى الله عليه وسلم الى كسرى وكتب الى المقوقص وكتب الى النجاشي وبين انه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال في بعض خطاباته اسلم تسلم معنى ذلك انه اذا لم يسلم فانه لا يسلم وكذلك كان فانهم لم يسلموا   جموع المجاهدين في سبيل الله تعالى اقتحمت عليهم بلادهم واخرجتهم منها فاخرج الفرس
من بلادهم لم اعلم في مجوسيتهم واخرج الروم من بلاد مصر والشام وكثير من البلاد التي كانوا فيها لا شك انه طلب ولم يقاتل الفرس والروم ويصل الاسلام الى تلك الحدود يدافع به عن المدينة او عن الجزيرة العربية
ان هذا امر واضح ولهذا قال تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم بعثت بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له هذا هو القصد
من بعثته وبناء عليه فمن لم يعبد الله وحده لا شريك له فانه يقاتل كما في قوله صلى الله عليه وسلم امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله واني رسول الله
لكن جاء الشر بحكم وهو ان الكتابيين والمجوس يقبل منهم تقبل منهم الجزية اما ان يقال ان المسلمين يقبعون على دينهم ولا ينشرونه هذا لا يمكن ان يكون في دين امر الله تعالى ان يبلغ الى الناس
قال الله تعالى واوحي الي هذا القرآن لامركم به ومن بلغ قال تعالى في القرآن وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون. فالامة مسؤولة عن ابلاغ القرآن الى الارض كلها ولا ريب ان القرآن والايمان اذا حمل
ان ثمة معارضين كثيرين له يجب قتالهم او ان يدفعوا الجزية ويحددوا كونهم من المعاهدين فهذه الاية فيها بيان ان القتال طلب وليس مجرد دفع قال تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة. والفتنة
هي الشرك ولهذا بينه النبي صلى الله عليه وسلم في الاحاديث التي سقنا قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. اي لا يكون الا الاسلام هذا الغرض لا يرفع الا كلمة الله عز وجل
وما سوى ومن لم يسلم فانه يكون خاضعا لحكم الله تعالى اما بان يكون في دائرة دولة المسلمين فيكون من المعاهدين من اهل الذمة واما ان يكون في دولة رضي ان يدفع الجزية بشروط المسلمين
فهذا من احكام الله تعالى يكون قد خضع لاحكام الله فيما يتعلق بهذه الواقعة وان كان يقر على دينه اذا كان يهوديا او نصرانيا او مجوسيا حتى لا تكون فتنة ويكون الدين
لله عز ويكون الدين لله وفي الاية الاخرى ويكون الدين كله لله هذا يدلك على ان الاصل ان المسلمين يأخذون دينهم يعم الارض لان الله تعالى قضى ان يكون هذا الدين هو خاتم الاديان
قال عز اسمه ان يكون هذا الدين ايضا هو الدين الذي ارتضاه للجميع وانه لا دين بعده. فكانت الانبياء قبل نبينا صلى الله عليه وعليهم جميعا وسلم تسليما كثيرا. كان النبي يبعث الى قومه خاصة. قال صلى الله عليه وسلم وبعثت الى الناس عامة
اذا لم يرفع الاسلام اذا لم يحمل الاسلام الى الارض معنى ذلك ان البشرية تكون في تيه. وهذا لا يرضاه الله عز وجل ويجب على الامة ان ترفع من امر دينها وان تعليه وان تجاهد في سبيل الله. اذا هي اعدت الاعداد السليم كما قال تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فان انتهوا وهذا من فضله عز وجل فلا عدوان الا على الظالمين. يعني اذا انتهوا كفوا لا يكف عنهم  الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص. فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم. واتقوا الله واعلموا ان
الله مع المتقين  اي قتالكم ايها المؤمنون للمشركين في الشهر الذي حرم الله القتال فيه هو جزاء لقتالهم لكم في الشهر الحرام والذي يعتدي على والذي يعتدي على ما حرم الله من المكان والزمان
يعاقب بمثل فعله ومن جنس عمله فمن اعتدى عليكم بالقتال في غيره تنزلوا به عقوبة مماثلة لجنايته. ولا حرج عليكم في ذلك. لانهم هم البادئون بالعدوان وخافوا الله فلا تتجاوزوا المماثلة في العقوبة
واعلموا ان الله مع الذين يتقونه ويطيعونه باداء فرائضه وتجنب محارمه تقدم انهم اذا قاتلوا في المسجد الحرام فانهم يقاتلون هذا من جهة المكان. الان هنا من جهة الزمان وهي الاشهر الحرم
الشهر الحرام الاشهر الحرم هي الثلاثة ذو القعدة وذو الحجة هو محرم ورجب. ثم الرابع رجب ثلاثة متوالية هذه يكف فيها عن القتال اي عن البدء في القتال لكن اذا بدأ المسلمون
ولم يراعى امر الزمان فكذلك الحكم مثل ما اذا بدأوا في مكة ولم يراعى ولم يراعى المشركون امر المكان الشهر الحرام بالشهر الحرام فاذا قاتلونا في الشهر الحرام فانا ندفع عنهم ولا نكف نقول نحن في شهر حرام. بل يجب قتالهم
والحرمات قصاص. فمن اعتدى عليكم في ان قاتلكم او باي نوع من انواع التعدي فانه يرد عليه بمثل تعديه الا ان يكون تعديه في نفسه محرم فمثلا لو ان لو ان انسانا
تعدى على اخر بان عياذا بالله الفاحشة في اهله. فلا يقال يجوز ان ترد مطلقا لا لابد ان يكون الرد شرعية ولهذا تأتي صور اذا اغرق احد احدا تكون المماثلة
كيف يقتل؟ يغرق اما لو اسقاه خمرا حتى يهلك وارغمه عليه مثلا قد يكون صبيا يرغم صبيا على شرب الخمر حتى يهداه يشرب هو الخمر يقال يشرب الخمر حتى يهلك لا
لان الخمر محرم اذا المماثلة سواء في القصاص والجنايات او التعامل مع العدو لابد ان تكون المماثلة الاتية من المسلمين على وفق الشرع لانها امة نلتزم شرعنا ولسنا الهمجيين والفوضويين مثلهم بحمد الله
الشهر الحرام من الشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله يجب ان يتقى الله تعالى فلا تتجاوز الحدود الشرعية. واعلموا ان الله مع المتقين فيكون التعامل بحسب الحكم الشرعي
وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة. واحسنوا ان الله يحب المحسنين. ايها استمروا ايها المؤمنون في انفاق الاموال لنصرة دين الله تعالى والجهاد في سبيله. ولا توقعوا انفسكم في المهالك بترك
في سبيل الله وعدم الانفاق فيه. واحسنوا في الانفاق والطاعة واجعلوا عملكم كله فاجعلوا. واجعلوا عملكم له خالصا لوجه الله تعالى. ان الله يحب اهل الاخلاص والاحسان يقول تعالى وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة
هذه الاية من الايات التي يحتج بها بعض الناس في غير موضعها فلو ان انسانا جاهد في سبيل الله جهادا سليما بعيدا عن الاشكال قال هذا يقتل نفسه ويعرض نفسه للاسر يعرض نفسه للجراح
والله تعالى يقول ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة. وهذا كثير للاسف في العامة يأخذون اية لا يعلمون فيما نزلت ولام معناها ويستدلون بها. الله تعالى يقول وانفقوا في سبيل الله. ولا تلقوا بايديكم الى التاء
لا شك في وضوح الامر الاية كما بين ابو سعيد رضي الله عنه نزلت في الانصار لما نصر الله تعالى دينه قال الانصار هلم فلنقبل على حروثنا وبساتيننا ان الله تعالى قد نصر دينه فبين تعالى ان هذا من القاء
النفس الى التهلكة وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة اي بترك الجهاد. في سبيل الله تعالى وعدم الانفاق فيه الاية هذا هو المراد بها. نعم الاية تتضمن حرمة
ان يلقي الانسان بنفسه للتهلكة فيما نهى الشرع عن مثله لكن سبب نزول الاية هو هذا ولا ينبغي ان يحتج بالاية في غير موردها او في غير موضعها الذي  نزلت فيه
وهذا الموضع ونحوه من القرآن يحتج الناس كثيرا فيه فيما لا حجة لهم فيه ومن المفيد لطالب العلم لو انه جمع الايات النصوص التي يستدل بها خطأ ولا سيما من العامة فان هذا مفيد للعامة. فمثلا العامة يحتجون بقوله تعالى لكم دينكم
ولي دين على ان الكفار يراد من هذه الاية انهم لهم دينهم يتركون يعملون ما شاءوا ونحن لنا ديننا نحن به مقتنعون ولنتركهم وشأنهم مطلقا وربما احتج بعض العامة بهذه الاية ايضا
على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. فيقول اتركهم هؤلاء الذين لا يصلون الذين يمارسون المحرمات. لكم دينكم ولي دين. مع ان الاية نزلت في سورة اسمها سورة الكافرون ومبدأها قوله تعالى قل يا ايها الكافرون
لا علاقة لها اصلا بالمسلم. ثم اخرها لكم دينكم ولي دين دين المسلمين واحد ما يقال المسلم له دين والمسلم الثاني له دين بل الدين واحد فهذا مما يحتجون به ولا يعلمون ان هذه الاية وهذا الموضع لكم دينكم ولي دين انه من اعظم المواضع براءة من الكفار
وليس فيه المهادنة ولهذا جاء في الحديث ان قراءة سورة قل يا ايها الكافرون مما يقرؤها المسلم عندما يأوي الى فراشه مثل ما يقرأ اية الكرسي واخبر صلى الله عليه وسلم انها براءة من الشرك
بل هي من اعظم الايات من اعظم السور براءة من الكفار وقوله لكم دينكم ولي دين لا يقتضي التساهل معهم. بل يقتضي عظمة البراءة منهم وهكذا ايات اخرى مثل قوله تعالى لا اكراه في الدين ونحوه مثل هذه الاية
لو انا طالب علم جمعها من الاحتجاجات العامة وسهلها لهم وبين المراد بها كما فعل الصديق رضي الله عنه رضي الله عنه خطب خطبة بهذا وبين ان قول الله عز وجل في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم قال انكم
يحملونها على غير محملها وان النبي صلى الله عليه وسلم وذكر حديثا في وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا موجود في الناس موجود في الناس ان يفهموا نصا على غير ما اراد الله تعالى به
