الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى اله افضل صلاة واتم التسليم اما بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم كتب عليكم القتال وهو كره لكم. وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم
وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم. والله يعلم وانتم لا تعلمون. اي فرض الله عليكم ايها المؤمنون قتال الكفار والقتال مكروه لكم من جهة الطبع. بشقته وكثرة مخاطره بمشقته
وكثرة مخاطره وقد تكرهون شيئا وهو في حقيقته خير لكم وقد تحبون شيئا لما فيه من الراحة واللذ او اللذة العاجلة وهو شر لكم. والله تعالى يعلم ما هو خير لكم
وانتم لا تعلمون ذلك. فبادروا الى الجهاد في سبيله الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين بين الله تعالى في هذه الاية
ان القتال  مقاومة الاعداء مما تكرهه النفوس طبعا لا شرعا من جهة تشريعه النفوس تكره الاسر والجراح والقتل من حيث هو وليس معنى ذلك كره نفس الجهاد. فان نفس الجهاد وتشريعه لا يحل
وهكذا تشريع الصيام والصلاة لا يتصور من مسلم ان يكرهها لكن المقصود الكراهية القتل والاسر والجراح من جهة الطباع. الطباع تكره هذا. اما تشريع الجهاد فتشريع يحبه المؤمن ويرضاه قال تعالى وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم
وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم في الاية امور كثيرة منها ضعف علم ابن ادم وانه قد يكره ما فيه صلاح امره كله في الوقت نفسه قد يحب ما فيه فساد حاله
ولهذا جاء في دعاء الاستخارة اللهم انت اللهم اقدر لي واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به المؤمن حين يدعو ربه يسأل الله ان يقدر له الخير وفي دعاء الاستخارة ايضا فانك تعلم ولا اعلم فانك تقدر ولا اقدر
وتعلم ولا اعلم وانت علام الغيوب. ثم قال في اخره واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به. فالعبد قد يحب ما فيه هلاكه وقد يبغض ما فيه نجاته. ولهذا يكل امره الى الله تعالى
ولهذا قال تعالى والله يعلم وانتم لا تعلمون. نعم  يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير. وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام. واخراج اهله منه اكبر عند الله. والفتنة اكبر
ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا. ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت فهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم فاولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة. واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون
اي يسألونك يسألك المشركون ايها الرسول عن الشهر الحرام هل يحل فيه القتال قل لهم القتال في الشهر الحرام عظيم عند الله استحلاله. استحلال وسفك الدماء فيه ومنعكم الناس من دخول الاسلام بالتعذيب والتخويف
وجحودكم بالله وبرسوله وبدينه ومنع المسلمين من دخول المسجد الحرام واخراج النبي والمهاجرين منه وهم اهله ذلك اكبر ذنبا واعظم جرما عند الله من القتال في الشهر الحرام والشرك الذي انتم فيه اكبر واشد من القتل
في الشهر الحرام وهؤلاء الكفار لم يرتدعوا عن جرائمهم بل هم مستمرون عليها ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن الاسلام الى الكفر ان استطاعوا تحقيق ذلك ومن يطعهم منكم ايها المسلمون ويرتدد عن دينه فيمت على الكفر فقد ذهب عمله في الدنيا والاخرة. وصار من الملازمين لنار جهنم لا يخرج منها ابدا
يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه يعني ما حكم القتال فيه؟ هل يحل او لا يحل فيه كبير لان الاشهر الحرم بهذا وهي الامتناع من المبادئة بالقتال والمبادرة اليه بخلاف رد العدوان فان رد العدوان مستديم
والاشهر الحرم هي ذو القعدة وذو الحجة يرحمك الله ومحرم ثلاثة متوالية. اضافة الى شهر رجب ومن هذه الاية ونحوها من النصوص اخذ من اخذ من اهل العلم حرمة القتال
في الاشهر الحرم بمعنى حرمة البدء بالقتال رد العدوان فان رد العدواني لابد منه وقال اخرون من اهل العلم ان القتال ان النهي عن القتال في الاشهر الحرم منهي اه منسوخ
واستدلوا على ذلك بوقائع ما وقع من القتال وهي مسألة معروفة عند اهل العلم رحمهم الله فالرب تعالى في هذه الاية يخبر ان القتال في الاشهر الحرم  وانه عظيم عند الله ان يستحل القتال فيها. ولكن
الذي وقع من المشركين اعظم ذنبا ولهذا قال سبحانه وتعالى وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر فهذه جرائم اكبر من القتال في الاشهر الحرم
وقول المفسر هنا في بيان قوله تعالى وكفر به وجحود بالله ورسوله وبدينه في قصور في التفسير لان الجحود احد انواع الكفر فينبغي ان يفسر الكفر ولا يخص بنوع دون نوع او ان تذكر جميع انواع الكفر
لانه قد يظن ان المراد بالكفر هو مجرد الجحود والكفر اوسع من ان يكون جحودا فقط بل الكفر يقع بالقلب من جحود وتكذيب ونحوه ويقع بالفعل ان يسجد لغير الله تعالى غير ملجأ ولا مكره
ان يقول الكفر كما قال تعالى ولقد قالوا كلمة الكفر. فينبغي ان يفسر تفسيرا عاما وهذه كان يعني زلة والا التفاسير الاخرى في يعني المواضع الاخرى تفسر الكفر عادة تفسيرا سليما
واقربها ما ذكر هنا في الايمان لانه ذكر ان الايمان القول والاعتقاد والعمل وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله. قال تعالى والفتنة اكبر من القتل
الفتنة التي هي الكفر والشرك اعظم من القتل ثم نبه الله تعالى عباده المؤمنين الى امر مستديم في الكفار. قال تعالى ولا يزالون يعني اهل الكفر ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا
فاخبر سبحانه ان عداوتهم مستمرة وانهم ماذا يريدون؟ يريدون الامر الاعظم وهو الدين ان يرد اهل الاسلام عن الدين قال تعالى ومن يرتدد منكم يعني من يطاوعهم يوجب عياذا بالله ويرتد عن دينه ومن يرتد منكم ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة
اخبر تعالى ان من ارتد فان جميع ما عمل من الاعمال يحبط لكن قال هنا سبحانه فيمت وهو كافر فاخذ من هذا بعض اهل العلم ان من ارتد اذا رجع عن ردته
فان اعماله التي كانت قبل الردة باقية له وعليه فانه لو حج ثم ارتد عياذا بالله فانه لا يلزمه ان يعيد الحج. هذا هو فائدة الخلاف في المسألة فائدة الخلاف في المسألة انه اذا كان اذا ارتد
لا تحبط اعماله الا اذا مات ما هو ظاهر هذه الاية؟ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم فهذا دليل على انها انما تحبط عياذا بالله اذا مات على كفره
واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون يعني من مات على الكفر ولقينا الله بذلك اما من قال ان اعماله تحبط بمجرد من يكفر فمعنى ذلك انه انهدم كل ما عمل
وانه يستأنف عمله من جديد نعم احسن الله اليك ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم اي ان الذين صدقوا بالله ورسوله وعملوا بشرعه. والذين تركوا ديارهم وجاهدوا في سبيل الله. اولئك
في فضل الله وثوابه. والله غفور لذنوب عباده المؤمنين. رحيم بهم رحمة واسعة هذا تفسير طيب وحسن للامام ان الذين امنوا قال اي صدقوا بالله ورسوله وعملوا شرعه وهذا يدل على ان ان مثل هذه المواضع التي نبهنا عليها قد تكون سبق
تبقى قلم امنوا وهاجروا والهجرة معناها مفارقته البلد لاجل الله سبحانه وتعالى يحن بالدين ان البلاد اذا لم يمكن اقامة دين الله تعالى فيها فانها يهاجر منها الى بلد كما قال تعالى وارض الله واسعة
هاجروا الى بلد يقام فيها دين الله تعالى ان الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يعني هؤلاء الذين عملوا هذه الاعمال يرجون يرجون رحمة الله فدل على ان الرجاء
لا بد فيه من عمل وعلى ان الذي يؤمل الامال في دخول الجنة والنجاة من النار مع ملازمته لترك ما اوجب الله عليه واقامته على المعاصي انه مغرور كما نبه اهل العلم
فان الرجاء يقتضي العمل اما ان يطمع في المغفرة وهو ات باسباب ابعاده عن الله عز وجل وادخاله الى النار فهذا من الغرور ولهذا يرجو من عمل يعمل ويرجو ويأمل في الله خيرا. اما اذا لم يعمل
وبارز الله تعالى بالذنوب وقال انه يرجو فهذا ليس برجاء وانما هو اغترار   يسألونك عن الخمر والميسر. قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون
اي يسألك المسلمون ايها النبي عن حكم تعاطي الخمر شربا وبيعا وشراء والخمر كل مسك خامر العقل وغطاه كان او مأكولا. ويسألونك عن حكم القمار وهو اخذ المال او اعطاؤه بالمقامرة. وهي المغالبات التي فيها عوض من الطرفين. قل لهم في ذلك اضرار فاسدة
في الدين في الدين والدنيا. قل لهم في ذلك  قل في قل لهم في في ذلك اضرار نعم اضرار ومفاسد ومفاسد كثيرة في الدين والدنيا مفاسد ومفاسد كثيرة المفاسد كثيرة في الدين والدنيا والعقول والاموال وفيهما منافع منافع للناس من جهة
بالاموال وغيرها. واثمهما اكبر من نفعهما. اذ يسدان عن ذكر الله وعن الصلاة. ويوقعان العداوة والبغضاء بين الناس ويتلفان المال. وكان هذا تمهيدا لتحريمهما. ويسألونك عن القدر الذي ينفقونه من اموالهم تبرعا وصدقة. قل لهم
انفقوا القدر الذي يزيد على حاجتكم. مثل مثل ذلك البيان الواضح مثل ذلك البيان الواضح يبين الله لكم الايات واحكام الشريعة. لكي تتفكروا في فيما ينفعكم في الدنيا والاخرة يقول عز وجل يسألونك عن الخمر والميسر. سؤال هذا من المسلمين. اسألك عن حكم
تعاطي الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس وهذا قبل ان يبت تحريمهما فان الخمر مرت بمراحل حتى حرمت وبث تحريمها لاحقا في سورة المائدة قل فيهما اثم كبير
في الخمر وفي الميسر مفاسد كثيرة تتعلق بالعقول بالاموال تتعلق باشياء كثيرة وفي الوقت نفسه فيها منافع ايضا ولهذا قال ومنافع للناس ثم بين ان اثمهما اكبر من نفعهما وها هنا
قاعدة عظيمة جدا اخذها اهل العلم وان اي منفعة يهدرها الشرع لا يجوز اعتبارها فليس لاحد ان يقول في الربا منفعة ولا يقول احد فيما حرم الله تعالى من اي شيء حرمه فيه منفعة ليتوصل بذلك
الى استباحته فان الشرع قد شرعه الحكيم الخبير سبحانه العالم بمصالح العباد فثمة امور فيها مفاسد عظيمة قد تشتمل على شيء من المنافع لكنها مغمورة مغمورة جدا في تلك المفاسد الهائلة العظيمة
فلا يصح التمسك بها ولا يحل وهكذا جميع البيوع المحرمة كل بيع محرم وكل معاملة محرمة قد يدعي صاحبها انه يجد في ذلك منفعة فيقال اذا اهدر الشرع هذه المنفعة فلا يجوز اعتبارها حتى وان كانت ما كانت
ومن ذلك العلاج وقد يدعى ان شيئا من المحرمات فيه نفع من جهة الدواء فيقال لا يجوز هذا. وقد قال صلى الله عليه وسلم ان الله لم يجعل شفاء امتي فيما حرم عليها
فهذه قاعدة عظيمة تنتظم كل شيء حرمه الله فانه يهدر. وان ادعي فيه ما ادعي من الفوائد ثم قال تعالى ويسألونك ماذا ينفقون يعني من الاموال يتصدقون قال تعالى قل العفو
يعني الشيء الزائد عن حاجتكم لان الشيء الذي انت بحاجة اليه لو اخرجته تضررته وتضرر من تحت يدكم من من اوجب الله ان تنفق عليه كان في ذلك ضرر لكن اخرج العفو
وهو الزائد والبيوت نسأل الله ان يرزقنا شكر نعمه والائه ويعفو عنا تقصيرنا مليئة بالعفو الزائد ولو تأملت مثلا في الملابس الموجودة في البيوت في الاواني في شيء كثير جدا من البيوت لوجدت عفوا زائدا يعني لا يحتاجه اهل البيت. ولهذا تجده مهدرا لا يستفاد منه
هذي من عيوبنا الحقيقة تكون هذه الاشياء لا نحن الذين انتفعنا بها ولا اخرجناها لاهل الفقر حتى يستفيدوا منها وننتفع نحن منها في الاخرة. ولهذا كما قلنا مرات انه ينبغي ان يراجع الانسان مع اهله
الامر الزائد في البيت الشيء الزائد في البيت كثير كثير هؤلاء الاطفال الذين يكبرون تتقدم بهم السن ولا تناسبهم البسة الشتاء هذه السنة بعد ان كانوا في العام الماضي طالت اجسامهم و
وصح الله ابدانهم وعافاهم حتى امد في اعمارهم ومتعك بهم وهم الان موجودون كثير من الناس يشتري لهم ثياب جديدة او يفصل ثياب جديدة والبسة العام الماضي موجودة ما اخرجها
الاهياب التي لبست ولا هي بالتي تصدق بها فهي عفو زائد وليس معنى ذلك الا ينظر الانسان الا الى مثل هذه الاشياء. بل ينبغي ان ينظر حتى في النقود نفسها
زيد عن حاجتك اموال اتصدق فان الامر كما قال صلى الله عليه وسلم فان ماله ما قدم. الشيء الذي هو مالك حقا هو ما تقدمه لنفسك ثم قال تعالى كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون في الدنيا والاخرة

