وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى فالواجب كمال التسليم للرسول صلى الله عليه وسلم والانقياد لامره وتلقي خبره بالقبول والتصديق دون ان يعارضه بخيال باطل يسميه معقول
او يحمله شبهة او شكا او يقدم عليه اراء الرجال وزبالة اذهانهم فيوحده بالتحكيم التسليم والانقياد والاذعان. كما وحد المرسل بالعبادة والخضوع والذل بالعبادة والخضوع والذل والانابة والتوكل فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله الا بهما. توحيد المرسل وتوحيد متابعة الرسول. فلا
هذين الاصليين بانهما توحيدان فيها نوع غموض او لبس مع ان المقصود واضح المقصود واضح وهو انه يقصد ان يوحد الله عز وجل بالعبادة كما انه لا يطاع الدين غير الرسول صلى الله عليه وسلم
وحده من دون غيره من الناس. لا يطاع في الدين احد من الناس غير الرسول صلى الله عليه وسلم لكن تسميتهما بالتوحيدين فيها لبس. فالاولى ان يقال هما اصلا وما اصلا
توحيد المرسل يعني بمعنى توحيد الله عز وجل الذي ارسل الرسل وارسل الرسول صلى الله عليه وسلم ومعروف هذا هو التوحيد وهو التوحيد الاصل اما الثاني هو توحيد المتابعة بمعنى
توحيد المصدر توحيد المصدر مصدر الدين فلا يؤخذ الدين الا عن الرسول صلى الله عليه وسلم. لان الرسول صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله اذا فالاولى ان نسميهما
اصلان او نقول بانهما اصلان ولا نقول توحيدا. نعم غيره ولا يرضى بحكم غيره. ولا يقف تنفيذ امن ولا يقف تنفيذ امره. وتصديقه خبره على عرضه على قول شيخه وامامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظمه. ومن يعظمه فان
ان اذنوا له نفذه وقبل خبره والا فان طلب السلامة فوضه اليهم واعرض عن امره وخبره والا حرفه عن مواضعه وسمى تحريفه تأويلا وحملا. فقال نؤوله ونحن تحمله فلان هذا هذا الانحراف في التلقي
نجده واضحا في فرق كثيرة من الامة. الانحراف في التلقي وهو اخذ الدين عن غير الرسول صلى الله عليه وسلم. والتسليم لغيره عليه الصلاة والسلام او الرجوع عند التنازع الرجوع عند التنازع الى غير الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا نجده واضحا في
عدة طوائف من الامة اولها الفرق عموما. ابتداء من الخوارج والرافضة الشيعة الرافضة طبعا الشيعة الاوائل انقرضوا ما بقي الا الرافضة ومن تفرع عنهم والقدرية والمرجئة والمعتزلة والجهمية والمشبهة والجبرية
واهل الكلام متكلمة الاشاعرة والماترويدية ثم الفلاسفة والباطنية كل هؤلاء وان سلم بعضهم بالمبدأ بان الرسول صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله الا انه عند التنفيذ وعند تقرير الدين او
فيه او الاخذ به او العمل به. نجده يتلقى ممن دون الرسول صلى الله عليه وسلم. بغير خير هدى ولا بصيرة ثم في الاونة الاخيرة ظهرت نزعات جديدة الى هذا الاتجاه
وهي الرجوع الى اصحاب الشعارات او رجوع اصحاب الشعارات الى شيوخهم والى رؤوسهم وقاداتهم. واقصد باصحاب الشعارات الشعارات التي ينضوي تحت لوائها جماعات من الناس تضع لنفسها مناهج وتضع لنفسها اصول
تعقد عليها الولاء والبراء وتحكمها عند الخلاف وترجع اليها في في بعض امور دينها او في امور الدعوة ونحو ذلك هذه الشعارات واللواءات ايضا وقعت فيما وقع فيه الاولون فاذا جاء الخبر عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ارجعوه الى اصولهم فان وافق اصولهم اخذوا به
وان خالف اصولهم مرروا لمخالفته تمرروا لمخالفته بتأول او بتفسير شاذ او باحتجاج بواقع او بقول شيخ او نحو ذلك. كما ان هناك طائفة ثالثة وقعت لكنها اخف من غيرها
وهي متعصبة المذاهب متعصبة المذاهب وقعوا في التلقي عمن دون الرسول صلى الله عليه وسلم والتحاكم اليهم مع تسليمهم بمبدأ لكن التسليم للمبدأ ينتقض في اسلوب العمل تبقى متعصبة المذاهب احيانا يأتيهم الدليل الذي يخالف مذهبهم ويثبت انه صحيح وانه غير منسوخ
الى اخره من من القواعد المعروفة في ثبوت الدليل وثبوت دلالته. ثم يعرضون عنه يقولون هذا ما يتمشى مع القاعدة التي قال فيها فلان واحيانا ينسبون القاعدة الى امام من ائمة الدين الذين لا يرضون هذا فهذا الاسلوب. كالامام ابي حنيفة ومالك والشافعي او احمد
ولذلك وجد في شواذ المذاهب ما يخالف الاسلام اصلا. وسببه سبب ذلك ان طائفة متأخر المذاهب حكموا القواعد ولم يحكموا النصوص. احيانا وعلى سبيل المثال وليس على سبيل القدح لطائفة لكنه مثال واضح من اوضح الامثلة في ذهني وقد يوجد في كل مذهب لكن اجده في احد
المذاهب واضحا جدا خاصة من بعض المنتسبين الى هذا المذهب المتعصبين له. مذهب الاحناف طبعا مذهب الحنفي من مذاهب السنة. وفي اتباعه وفي شيوخه خير كثير وكل كثير منهم من ائمة الاسلام
لكن وجد عند متأخريهم تعصب شديد من امثلته وجود طائفة منهم الان نراهم في الحرم وفي غيره لا يتمون الركوع ابدا ما يتمون الركوع ركوعهم كركوع الرافضة وبعض الرافضة اذا رفع رأسه من الركوع ما يكاد يتم بل احيانا مجرد اشارة الى فوق يهوي ويسجد
ما استكمل آآ سمع الله لمن حمده ولا استكمل الدعاء ولا حتى اعتدل كما امر النبي صلى الله عليه وسلم واذا رجعنا الى اصل هذه اصل هذا العمل وجدناه يرجع الى قواعد عند المذهب الحنفي ولا يرجع الى نص شرعي صريح
او يرجع الى نصوص لا تثبت واثار ينقضها السنة العملية المتواترة لان الصلاة من اعظم شعائر الدين التي تواتر نقلها عن النبي صلى الله عليه وسلم بحيث لا يمكن لاحد ان يخفى عليه شيء من واجباتها واركانها
الصلاة من ابرز شعائر الاسلام التي بقيت كما كانت في المسلمين الى اليوم الا من حرف وبدل. هذا مثال يعني تعصب المذاهب نعم فلن يلقى العبد ربه بكل ذنب. ما خلى الاشراك بالله خير له من ان يلقاه بهذه الحال. بل اذا بلغه الحديث
في الصحيح يعد نفسه كأنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهل يسوء له ان يؤخر قبوله تعامل به حتى يعرضه على رأي فلان وكلامه ومذهبه بل كان الفرض المبادرة الى الى امتثاله
من غير التفات الى سواه ولا يستشكل قوله لمخالفته رأي فلان بل تستشكل الاراء جاء لقوله ولا يعارض نصه بقياس بل تهدر الاقيسه وتلغى وتلغى لنصوصه ولا كلامه عن حقيقته لخيار يسميه اصحابه معقولا. نعم هو مجهول. وعن الصواب معزول
ولا يوقف قبول قوله على موافقة فلان دون فلان كائنا من كان. قال الامام احمد حدثنا انس حدثنا ابو حازم عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال لقد جلست انا واخي مجلسي
ما احب ان لي به حمرا النعم. اقبلت انا واخي. واذا مشيخة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس عند باب من ابوابه فكرهنا ان نفرق بينهم فجلسنا حجرة اذ اذ
ذكروا اية من القرآن فتمارو فيها حتى ارتفعت اصواتهم فخرج رسول الله صلى الله عليه سلم مغضب قد احمر وجهه يرميهم بالتراب ويقول مهلا يا قوم بهذا اهلكت الامم اختلافهم على على انبيائهم. وضربهم وضربهم الكتب بعضها ببعض. ان القرآن
لم ينزل يكذب بعضه بعضا. وانما نزل يصدق بعضه بعضا. فما عرفتم منه فاعملوا به. وما قلتم منه فردوه الى عالمه. احسنت. اه هذا فيه اشارة الى منهج او قاعدة في التعامل مع
النصوص ارى كثيرا من الناس بل حتى بعض طلاب العلم في هذا الزمان لا يتأدبون بادبها. وهي مسألة عرض النصوص الشرعية للجبل والمراء والخوف في المسائل العلمية غير البينة او التي تحتاج الى الاجتهاد بشروطه
والتفكر فيها في المجالس او الكلام فيها بغير علم مع ضرب النصوص بعضها ببعض يقول كثير من الناس اليوم يتساهل فتجري احيانا احاديث او مسائل علمية في بعض المجالس فتجد كل واحد من الحاضرين ينتزع دليله
من القرآن واخر دليلا اخر واخر من السنة. ويضربون الادلة بعضها ببعض بدون ادب اه كتاب الله تعالى ومع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم. وبدون اعتبار لاصول الاجتهاد واصول الاخذ بالنصوص. وبدون تورع عن
القول على الله بغير علم  مع الاسف ان مثل هذه المسائل ايضا كثيرا ما تؤدي الى الخصومات والمراء والجدل والنزاع واحيانا تؤدي الى التشاحن. مع انه ابتداء الامر وبهذه الصورة خطأ. فضلا عن نهايته تؤدي الى الاثم. فعلى هذا ينبغي ان يعني يناصح الناس وآآ
تثار هذه مسألة كثيرا بين طلاب العلم بعدم التساهل في اخذ المسائل العلمية بغير نهج سليم. ثم في ضرب الادلة بعضها ببعض. فتجد من يعني كثير من الناس من يعني السهولة عندهم
كان ان ياخد اية ويستدل بها على امر يراه هو مجرد رأي. دون ان يعرف هل هذا الوجه استدلال صحيح؟ وهل الاية تدل على ما يريد؟ هل هي ناسخة او منسوخة؟ ثم
هل هو ممن يملك الاجتهاد ويعرف مسائل الادلة؟ وكيف يجمع بينه الى اخره؟ كل ذلك لا يراعى في كثير من احاديث الناس اليوم  فينبغي جزاكم الله خيرا تتواصوا على هذا الامر لانه كما رأيتم بدأ يستفحل ويكثر في الناس حتى انه
جرى عليه حتى العوام والشباب الصغار والنساء. لكثرة تعلم الناس وكثرة القراء فيهم. وقلة الفقه فاخذوا يضربون الايات بعضهم البعض والنصوص بعضها ببعض وكل يأتي وينتزع الدليل على هواه. واحيانا يعني يستدلون بطرق غريبة
جدا لا تتناسب مع حتى فهم العربية فضلا عن اصول الاستدلال  يفسرونها على امرهم. وايضا احاديث يعني يذكرون الحديث ثم يفسرونه على هواهم وهذا مذكور لدينا واقع موجود في الصحافة
اي نعم هذا نوع من انتشار هذه الظاهرة خبط الصحافة والصحف والصحفيين في آآ الادلة له الاستدلال والجرأة على احكام الله تعالى وعلى احكام الشرع وعلى قضايا الامة الخطيرة وما هو من امور العلم الشرعي جرأة عظيمة جدا. وما الصحافة
الى مظهر من مظاهر ما يحدث في المجتمع. وان كانت الصحافة يعني في الغالب انها مجروحة العدالة اصلا ابتداء لكن الناس آآ راسوا فيهم العدالة نحن ننصح الناس الصحابة ما تنصح ينبغي ان تردع
الصحابة ينبغي ان تردع من قبل الولاة عن جرأة على دين الله تعالى وعلى احكامه رحمه الله تعالى ولا شك ان الله قد حرم القول عليه بغير علم. قال تعالى قل انما
حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق. وان تشركوا بالله ما لم ينزل سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون. وقال تعالى ولا تقف ما ليس لك به
فعلى العبد ان يجعل ما بعث الله به رسله وانزل به كتبه هو الحق الذي يجب اتباعه فيصدق بانه حق وصدق. وما سواه من كلام سائر الناس يعرض عليك. فان
وافقه فهو حق. وان خالفه فهو باطل. وان لم يعلم هل خالفه او وافقه لكون ذلك الكلام لكون ذلك الكلام مجملا لا يعرف لا يعرف مراد صاحبه او قد عرف مراده لكن لم يعرف هل جاء الرسول بتصديقه او بتكذيبه؟ فانه يمسك
عنه ولا يتكلم الا بعلم. والعلم ما قام عليه الدليل. والنافع منه ما جاء به الرسول وقد يكون علم عن غير الرسول لكن في الامور الدنيوية مثل الطب والحساب واما الامور الالهية والمعارف الدينية فهذه العلم فيها ما اخذ عن
قل لا غيرك نعم في هذا المقطع قرر القاعدة قاعدة من قواعد الفقه في الدين وهي قاعدة عظيمة في الحقيقة تشمل عدة مسائل المسألة الاولى تحريم القول على الله بغير علم. وهذا يعني
ان من تكلم في اصول الدين وفي مسائل الحلال والحرام وفي الامور الشرعية فانه قائل على الله فان كان كلامه عن علم وعن دليل وافق الحق واصاب وان كان كلامه عن غير علم ولا ولا دليل
فقد اخطأ في قوله وان اصاب او وان وافق الحق حينما يوافق الحق تخرصا لا ينفعه ذلك. فهو قول على الله بغير علم فاذا لا يجوز القول على الله في مسائل الدين ولا في غيرها. لكن مسائل الدين هي المقصودة هنا. لا يجوز القول بانها
هذا حق وهذا باطل او ان هذا حلال او هذا حرام. او ان هذه العقيدة او ان هذا مراد الله. الا بعلم طبعا وسيلة العلم بالنسبة للمتكلم تتأتى بامور اولها ان يعرف الدليل والدلالة
يعرف الدليل ووجه الاستدلال وثانيها ان يكون الامر مما هو معلوم من الدين بالضرورة او بالاجماع كتحريم الكذب مثلا تحريم الزنا تحريم الربا ونحو ذلك فهذا معلوم بالضرورة حتى لو لم يستحضر الانسان الدليل
لانه نقل بالاجماع تواتر او يكون عن عن عن نقل عن امام هدى عن عالم يقتدى به فلا مانع على ان يسند القائل ويقول قال العالم او قال الشيخ من هنا في هذه الامور تسلم
يا ليت تسلم او تبرأ الذمة ويسلم الانسان من القول على الله بغير علم. اما بغير هذه الامور فانه اذا قال في مسألة الامور الشرعية ان الله اراد كذا او حرم كذا او احل كذا او هذه عقيدة او هذا هو الحق
دون ان يكون عن هذه الطرق الدليل مع فهم الدليل او مما هو معلوم بالضرورة او عن قدوة فانه بذلك يخطئ الامر الثاني والمسألة الثانية ان يجب على الانسان على المسلم ان يعتقد ان ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو الحق والصدق مطلقا
وما عداه من كسائر كلام الناس فيه نظر في عرض على هذا الحق والصدق فان وافقه فهو كذلك حق وان لم يوافقه وهو ليس بحق المسألة الثالثة اذا يشكل الامر بمعنى ان المسلم
اشكل عليه مسألة من المسائل اشكلت عليها اعرف هل هي حق وتوافق الحق او هي باطل ماذا لوسعه؟ تكلف في البحث عن الدليل. سأل اهل العلم ولم يجد وسيلة لم يتبين له وجه الحق
فانه بذلك يتوقف ويسعه التوقف التوقف والامساك. فلا يثبت ولا ينفي ولا يحلل ولا يحرم ولا يقول هذا حق ولا باطل. يقول الله اعلم او لم يتبين لي الامر وهذا منهج السلامة الذي عليه اهل الحق
اذا يتكلم منا بالعلم والعلم لا يكون علما الا اذا قام عليه الدليل هذي قاعدة مطلقة او عامة كذلك النافع من العلوم الشرعية هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم
اما العلوم الدنيا كما ذكر الشيخ وهي المسألة الاخيرة فانها تربط في امورها في عموماتها بالشرع في كونها غايات او وسائل كونها مثلا تفيد ولا تفيد الى اخره هذه تضبط بضوابط الشرع لكن تفصيلاتها
امور علمية مبنية على عالم الشهادة. لا تتعارض مع علم الغيب وليست ايضا من الامور التي وردت فيها نصوص الشرع تفصيلا انما وردت فيها نصوص الشرع على وجه الاجماع العلوم الدنيوية وما يسمى العلوم الطبيعية والعلوم المادية
هذه ليست محكومة بنصوص جزئية تقول لنا مثلا هذا لابد ان يساوي ذاك او هذا مثل ذاك او نحو ذلك مما هو امر تفصيلي انما تحكم الشرع وقواعد الشرع ونصوص الشرع العام
لا تخرج عنها تحكم بها ثم ان هناك من العلوم الدنيوية ما يكون فيه نوع اشتباه بالعلوم الشرعية تختلط مسائله واصوله وقواعده وجزئياته بالعلوم الشرعية وهذا لا بد ان يكون للشرع فيه رأي. حتى في بعض تفصيلاته وهو ما يسمى بالعلوم الانسانية
بعض الناس يزعم بعض المفكرين وبعض المثقفين حتى من المسلمين يزعم ان العلوم الانسانية لا دخل للشرع فيها. علوم الاجتماع علوم السياسة علوم الاقتصاد ونحو ذلك. علوم التاريخ الحضارة كل العلوم الانسانية. وانها انما تحكم بقواعدها عند المختصين
وهذا خطأ فادح انبنى عليه في العصر الحاضر اخطاء كثيرة في مفاهيم المسلمين واعمالهم دولا وشعوبا ترتب عليه اخطاء قد يصعب علاجها الا بعد سنين واجيال سبب ذلك عزل العلوم الانسانية عن علوم الشرع. العلوم الانسانية محكومة بالفقه الاسلامي
وتفصيلا ليست كالعلوم الطبيعية والمادية العلوم الانسانية لابد ان تحكم بالشرع جملة وتفصيلا ولابد ان تنطلق من منطلقاته الاساسية في قواعدها وفي اصولها وفي اهدافها وفي مسائلها الجزئية وفي احكامها وفي تطبيقاتها
لابد ان تنظم باصول الشرع والفقه الاسلامي. والفقه ثري بهذه الامور بل اغلب الفقه في العلوم الانسانية. اغلب الفقه الاسلامي اذا استثنينا منه العبادات اغلبه وجله في العلوم الانسانية. علوم الاجتماع واحوال الاسرة
وفي علوم الاقتصاد والبيع وفي العلوم والجهاد وفي علوم السياسة الاحكام السلطانية وغيرها والامارة والولاية وغيرها. كل ذلك من علوم اجتماعية تعز العلوم الاجتماعية في عصرنا الان عند المسلمين عن احكام الشرع التفصيلية وعزلها عن الفقه
تعتبر كارثة اوقعت المسلمين في كثير من الاخطاء والمفاهيم الخطيرة التي ادت الى الوقوع في انحرافات يصعب علاجها الا بعد حين قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله ولا تثبت قدم الاسلام الا على ظهر التسليم والاستسلام
هذا من باب الاستعارة. اذ القدم الحسي لا تثبت الا على ظهر شيء اي لا يثبت اسلام من لم يسلم لنصوص الوحيين وينقاد اليها ولا يعترض عليها ولا برأيه ومعقوله وقياسه. روى البخاري عن الامام محمد بن شهاب الزهري
رحمه الله انه قال من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم وهذا كلام جامع نافع. وما احسن المثل المضروب للنقل مع العقل. وهو ان العقل مع النقل كالعامي المقلد مع العالم المجتهد. بل هو دون ذلك بكثير. فان العامية
يمكنه ان يصير عالما ولا يمكن للعالم ان يصير نبيا رسولا فاذا عرف العامي المقلد عالما فدل عليه عاميا اخر. ثم اختلف المفتي الدال فان المستفتي يجب عليه قبول قول المفتي دون الدال. فلو قال الدال
صواب معي دون المفتي. لاني انا الاصل في علمك بانه مفتن فاذا قدمت قوله قولي قدحت في الاصل الذي به عرفت انه مفتن فلزم القدح في فرعه فيقول اقول له المستفتي انت لما شهدت له بانه مفت ودللت عليه شهدت له
بتقليده دونك. فموافقتي لك في هذا العلم المعين. لا يستلزم موافقتك في كل كل مسألة وخطأك فيما خالفت فيه المفتي الذي هو اعلم منك. لا يستلزم خطأك في بعلمك بانه مفت. هذا مع علمه ان ذلك المفتي قد يخطئ. اظن المثل ان شاء الله واضح
وخلاصته ان العقل مع الشرع كالعامي مع العالم وذلك امر في ظني او في نظري انه بدء فان الشرع هو الذي يسمى علم والعقل لا يعدو ان يكون وسيلة للعلم
ليس هناك انسان يشتمل على العلم دون تعلم ودون تعقل. اذا فالعقل لا يتصور الا ان يكون وسيلة للعلم بدليل ان غير العاقل لا يعلم شيئا وبديل ان الناس علومهم بقدر عقولهم
ان الناس تأتي علومهم بقدر عقولهم ثم ان العقل ليس بذاته يشتمل على العلم انما هو كما قلت وسيلة الى العلم هذا امر يدركه كل عاقل. العقل نفسه يقول ذلك
العقل وسيلة للعلم، فلذلك العاقل لا يولد عالما انما يولد بعقله مستعدا للعلم هذا الاستعداد الذي يتعقل به يعتبر وسيلة فاذا وجد علما حصله. اذا وجد علما حصله وكسبه. واذا لم يجد علما
الا يمكن بمجرد عقله ان يكون عالم العقل لو لم يجد معلومات ما صارعاني ولو لم يجد ايضا رسائل تعينه من تفكير وادراك وتفكر وبصر وسمع ولمس وغير ذلك من انواع الادراكات لو لم يجد وسائل العقل ما استطاع ان يعلم شيئا. فالله عز وجل ركب العقل الة ووسيلة
اذا فيذا كان الامر كذلك. اذا كان العقل وسيلة والشرع علم. نعم نعني بالشرع الوحي. كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يتأتى ان ان يجهل احد من الناس هذا الفارق
لا يمكن لاحد ان يجحد او يتأتى له ان يجهل هذا الفأر. وهو ان الشرع هو العلم اخوانا العقل وسيلة. اذا كان الامر كذلك اذا فكيف يتأتى ان يكون الوسيلة
اقوى واقدم واجدر واهم من الاصل نفسه على هذا تقديم العقل على الشرع عند المتكلمين انما هو انتكاس عندهم في الفطرة وانتكاس في المفاهيم ووهم جرهم اليه الفلاسفة والفلاشفة دائما انما يعيشون اوهام
الفلاسفة لا يعيشون عالم الواقع. فلذلك الكلام في الواقع لا يعد فلسفة الكلام وان تجوز بعض الناس سماه فلسفة فانه من باب التجاوز  فلذلك لما خضعوا لهذه الاوهام والخيالات خالفوا البديهيات
وقالوا ان العقل مقدم للشعر الشرع. لما قيل لهم لماذا؟ قالوا لان لا نعرف العقل الا بالشر لكن يقال لهم الشرع شرع وهو علم سواء وجد العقل ام لم يوجد لكن العقل هل يستطيع ان ان يدرك علم بدون شرع؟ علما حقيقيا
يتوصل فيه الى عالم الغيب والى اصول الدين والى الحق الذي يريده الله عز وجل ويرضاه. هل يستطيع العقل؟ لا يستطيع. العقل قد يدرك مدركاته امور الدنيا ومع ذلك يخطئ فيها ويقع في اخطاء شنيعة قد تهلك البشر
كيف في امور الريب والدين اذا تسليط العقل على الشرع في امور الدين امر يعد مناقض للعقل السليم والمقتضى الفطرة والتفكير. وما هو الا من خبالات وخيالات الفلاسفة تأثر به المتكلمون
نعم والعقل يعلم ان الرسول معصوم في خبره عن الله تعالى لا يجوز عليه الخطأ فيجب عليه التسليم له والانقياد لامره. طبعا يقصد العقل السليم. ولا هناك عقول منكوسة البديهية. قد لا تسلم بالوحي. لكن العقل السليم
اذا اوتيه الانسان ادرك بالظرورة انه يجب التسليم لخبر الله تعالى وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم. نعم. وقد علمنا من اضطرار من دين الاسلام ان الرجل لو قال للرسول تأملوا هذا المثل قبل ان يوردوه من اجل ما نرجع عليه مرة اخرى
يضرب مثال لحال المتكلمين الذين زعموا انهم يسلمون للوحي وللقرآن قواعد ترد بعض معاني القرآن ومعاني الوحي. نعم. وقد علمنا بالاضطرار من دين الاسلام ان الرجل لو قال للرسول صلى الله عليه
وسلم هذا القرآن الذي تلقيه علينا والحكمة التي جئتنا بها قد تضمن كل منهما اشياء كثيرة تناقض ما علمناه بعقولنا ونحن انما علمنا في لقاءك بعقولنا فلو قبلنا جميع ما تقوله مع ان عقولنا تناقض ذلك لكان ذلك
قدحا فيما علمنا به صدقك. فنحن نعتقد موجب الاقوال المناقضة لما ظهر من كلامك وكلامك نعرض عنه لا نتلقى منه هدى ولا علما. لم يكن مثل هذا الرجل مؤمنا بما
يا ابيه الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يرضى منه الرسول بهذا بل يعلم ان هذا لو ساغ امكن كل احد الا يؤمن بشيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. اذ العقول متفاوتة
والشبهات كثيرة والشياطين لا تزال تلقي الوساوس في النفوس. فيمكن كل احد ان يقول ان مثل هذا في كل ما اخبر به الرسول وما امر به. وقد قال تعالى وما على الرسول
البلاغ وقال فهل على الرسل الا البلاغ المبين؟ وقال وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء. قد جاءكم من الله نور
وكتاب مبين. حم والكتاب المبين. تلك ايات الكتاب المبين. ما كان كي يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء. وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء. وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. ونظائر
ذلك كثيرة في القرآن. فامر الايمان بالله واليوم الاخر. اما ان يكون الرسول تكلم فيه ما يدل على الحق ام لا والثاني باطل وان كان قد تكلم على الحق بالفاظ مجملة
فما بلغ البلاغ المبين. وقد شهد له خير القرون بالبلاغ. واشهد الله عليهم في الموقف العظيم فمن يدعي انه في اصول الدين لم يبلغ البلاغ المبين. فقد افترى عليك صلى الله عليه وسلم. نعم هذا
الزام واضح اصحاب الاتجاهات الكلامية وما نسميهم الان في العصر الحديث اتجاهات العقلانية اصحاب الاتجاهات العقلية على مذهب المتكلمين تماما في موقفهم الاجمالي من الدين  لا اقصد بهم اولئك الذين تزندقوا وخرجوا عن اصول الاسلام الى تيارات وافكار
لا تنتسب للاسلام انما اقصد كثير من المفكرين ما يسمون بالمفكرين الذين يحسبون على المفكرين الاسلاميين او ربما بعضهم يكون من رواد الحركات الاسلامية الحديثة اصحاب هذا الاتجاه العقلي هم تماما
على مذهب المتكلمين الذين يرد عليهم الشيخ هنا ورد عليهم السلف في مسألة الاضطراب في موقفهم من الدين ثم تحكيم العقل والتسليم له والشك فيما يظهر عندهم التعارض بينه وبين الشرع
هناك الان آآ مواقف واضحة من امثال هؤلاء تجاه كثير من قضايا الدين. سواء من النصوص او الاصول الشرعية او مناهج السلف في العقيدة والولاء والبراء وغير ذلك فاكثرهم اذا جاء ما يصادم تفكيره او معلوماته من امور الشماس شرع سواء كان في الايات او الاحاديث قال هذا لا يعقل
بعضهم يذهب الى التأويل المتكلف وبعضهم ربما يرد النص ولا يبالي ومن هنا نادى بعض يسمون الاسلاميين المعاصرين نادى بوضع موازين جديدة  للنظر الى النصوص الشرعية. غير الموازين التي عمل بها السلف
خاصة في السنة والاحاديث. وقالوا ينبغي ان نعيد النظر في تصحيح الاحاديث وتقويمها وجعلوا من الضوابط التي يقترحونها لتقويم الاحاديث انهم قالوا انما لا يوافق العقل  ولا يستقيم عند اهل الفكر
وغيرت من الاحاديث وضرب امثلة من الاحاديث الصحيحة المقطوع بها في البخاري ومسلم وغيره. فجعلوا العقل هو المحكم  بل ربما يكون المتكلمون الاوائل اتقى واورع واكثر ادب مع النصوص الشرعية من المعاصرين. لان الاوائل تكلموا في معارضة العقل فيما
ربما يخفى على بعض من تنطلس فطرتهم او يتأثرون بالفلسفة. ولم يعارضوا الواضح الجلي من نصوص الشرع اما المعاصرون فقد عارضوا الواضح الجليل من نصوص الشرع واقترحوا اساليب ووسائل للاخذ بالدين غير الاساليب والوسائل التي ارتضاها النبي صلى الله عليه وسلم بصحابته ثم نقلت
عن الصحابة جيل بعد جيل الى يومنا هذا اذا فالعقلانيون الذين رفعوا لواءات تقديم العقل في العصر الحاضر هم امتداد للعقلانية القديمة التي تقدم العقل على الشرع لكنهم وسعوا الهوة
جروا هذه الاعتراضات حتى على الاحكام. الاوائل لم يكن عندهم اعتراض في الاحكام. كانت اكثر مسائلهم في غوامض العقيدة اما هؤلاء الذين يعيشون الان بين ظهرين المسلمين فقد سحبوا هذا حتى على مسائل الاحكام
ردوا كثير من الاحكام المتعلقة خاصة ما يتعلق بالمرأة وما يتعلق احكام الولاء والبراءة مع الكفار والفساق واهل البدع ما يتعلق ببعض الاخلاقيات فانهم يعترضون عليه بدعوى ان هذا لا يعقل او لا يستقيم مع احوال البشرية اليوم او ترفضه المدنية الحديثة او نحو ذلك وكل
اعتراض عقلي على نصوص الشرع وكثير من امور الدين الخلاصة ان هذا الاتجاه لا يزال في الامة الا انه الان اكثر ظررا واوسع آآ في تخطيه باصول الدين من المذاهب القديمة
ربما تأتي مناسبة ان شاء الله للحديث عن بعض هذه الاتجاهات في مقام اخر. نسأل الله الجميع التوفيق والسداد وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى على اله وصحبه اجمعين
