الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله رضي الله عن صحابته والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
وصلنا الى صفحة ثلاث مئة ثنتين وثلاثين المقطع الثاني والمقطع الاول لو قرأنا المقطع اللي قبله اربعة اسطر من اجل اتضح ارتبط المعنى نعم. قال المؤلف رحمه الله تعالى فان قيل لم تنقطع نسبته اليه خلقا ومشيئة
قيل هو من هذه الجهة ليس بشرط. فان وجوده هو المنسوب اليه. وهو من هذه الجهة ليس بشرط والشر الذي فيه من عدم امداده بالخير واسبابه. والعدم ليس بشيء حتى ينسب الى
بيده الخير. يعني بذلك ان الشر والمعاصي من حيث خلقها وايجادها ليست شرط لانها لحكمة وابتلاء للعباد. انما الشر هو فعلها فعل المعاصي وفعل الممنوعات  اما خلقها وتقديرها فهو لحكمة والحكمة ليست شرا
انما هي خير. نعم فان اردت مزيد ايضاح لذلك فاعلم ان اسباب الخير ثلاثة الايجاد والاعداد والامداد. طبعا ايجاد اللي هو التقدير والخلق والاعداد الاقدار. مقدار العبادة واقدار الفاعلين على الفعل
والإمداد التيسير والإعانة والتوفيق نعم ايجاد هذا خير وهو الى الله. وكذلك اعداده وامداده. فاذا لم يحدث فيه اعداد على امداد حصل فيه الشر بسبب هذا العدم الذي ليس الى الفاعل. وانما اليه ضده
فان قيل هلا امده اذ اوجده. قيل ما اقتضت الحكمة ايجاده وامداده. وانما اقتضت ايجاده وترك امداده. فايجاده خير والشر وقع من عدم امداده. فان قيل فهلا امد الموجودات كلها؟ يعني هل هدى الموجودات وفقها كلها؟
نعم فهذا سؤال فاسد يظن مورده ان التسوية بين الموجودات ابلغ في الحكمة. هذا مذهب  التسوية الضرورية وانها من اللوازم التي تلزم على الله عز وجل وانت قلت هذه الفلسفة الى المعتزلة
والى كثير من اهل الكلام فلذلك انكروا الحكمة من الله عز وجل انكروا الحكمة وانكروا الرحمة وانكروا افعال الرب سبحانه لانهم يرون ان افعال الافعال في الكون كلها لابد ان تكون عندهم
متساوية والعدل فيها يرون ان ان مقتضى العدل فيها الا يكون فيها خير وشر مطلقا وان وجد الشر فمن افعال العباد بذاتهم وانهم فاعلون لها اي خالقهم من هنا ضلوا من حيث ارادوا ان ينزهوا الله لكنهم وقعوا في شر مما ذهبوا
لو هربوا منه نعم وهذا عين الجهل. بل الحكمة كل الحكمة في هذا التفاوت العظيم الذي بين الاشياء. طبعا مبدأ التسوية كما قلت هو الذي جعل كثيرا من اهل الاهواء يغلطون في مسألة
الحكم على الناس ولعلي اكتفي بالاشارة في هذه المناسبة من من ما وجد من احكام الباطل من خلال هذه العقيدة الباطلة لعلي اشير الى نظرة سادت في الاونة الاخيرة عند كثير مما يسمون بالمثقفين والمفكرين
من المسلمين مع الاسف تبعا لغيرهم من الفلاسفة والغربيين وغيرهم الذين الاصل في عندهم الخلل في توحيد الله عز وجل. اقول هذا الفكر السائد الذي مبني على هذه الفكرة الفلسفية هو الذي يرى انه لا فرق بين المسلم وغيره
وانه لا يليق ان الله عز وجل يعذب البشر فمن هنا قالوا عوضت مقولة في الاونة الاخيرة تقول لا فرق بين المسلم والكافر والمسلم واليهودي والنصراني كلهم يؤمنون انما الفرق في عملهم. فمن كان طيبا خلوقا محسنا للناس وهو من اهل الجنة وان كان يهودي ونصراني
هذا ناتج عن مبدأ التسوية وعدم الايمان بالحكمة من الله عز وجل وان الله يهدي من يشاء ويظل من يشاء وانه هدى من شاء ووفقه ووعده الجنة فضلا منه سبحانه. وتوعد اهل الكفار بالنار عدلا منهم
عز وجل وان ذلك كله راجع الى حكمته فاذا مبدأ الحكمة لا يعترف بها هؤلاء بل ربما يعبرون عن حكمة بالعدل فقط يقول ليس من الحكمة كذا يقصدون به ليس من العدل لانهم هم
يضعون مقاييس من عند انفسهم فيفرضونها على الله عز وجل فلذلك كانت المعتزلة وقال المتأخرون ايضا يجب على الله ان يفعل كذا ويجب عليه الا يفعل كذا كذا بدون تورق وبلا خوف من الله عز وجل. يقولون يجب على الله ان يفعل كذا ويجب عليه الا يفعل كذا
الله عما يزعمون نعم. المهم ان هذا الاصل كله ناتج عن عقيدة التسوية والنظرة الى ان الخاطئة الى مفهوم العدل المطلق نعم وليس في خلق كل نوع منها تفاوت فكل نوع منها ليس في خلقه تفاوت. والتفاوت انما وقع بامور عدمية لم يتعلق
فيها الخلق والا فليس في الخلق من تفاوت. فان اعتاص عليك هذا ولم تفهمه حق الفهم فراجع فراجع قول القائل اذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه الى ما تستطيع. على هل هذه
هذي حكمة مفيدة في الحقيقة. ولا يأس على المسلم غضاضة انه اذا وجد في امر من الامور غموظ عليه وحاول ان يفهم ولم يفهم ليس عليه غظاظة ان ينصرف ويقول
بهذه الحكمة او يعمل بها ولا يضره ذلك. ذلك ان كثيرا من الامور الفلسفية من باب تكون من باب الاحاجي والالغاز والمعضلات. والمحارات التي تحار فيها عقول العقلاء ولا يضر المسلم
الا يفهم هذه الالغاز وهذه الاشكالات في القدر وفي الغيب وفي غيرها. لا يضره ذلك لا في ايمانه ولا في ذكائه ولا في عقله ولا يظن ان ذلك عجز فيه. فلا يتطلع الى ان يصل الى حل لمثل هذه الالغاز والمشكلات
بل اذا وجد فيها صعوبة فليسلم لله عز وجل وليؤمن بما جاء عن الله وليرجع الى نصوص الكتاب والسنة فلن يجد في فهمها صعوبة انما المحارات والالغاز والمعضلات في مثل هذا الكلام المشقق في القدر
في مسألة الكلام في الحكمة والعدل والتسوية الاقدار وغير الاقدار وضرب آآ اقدار الله بعضها البعض ونحو ذلك كل هذا من المعضلات لا يضر المسلم اذا وجد في ذلك شيء من الاشكال ان ينصرف ويصرف ذهنه
ويسلم لله عز وجل ويأخذ بمقتضى النصوص نعم فان قيل كيف يرضى لعبده شيئا ولا يعينه عليه قيل لان اعانته عليه قد تستلزم فوات محبوب له اعظم من حصول تلك الطاعة التي رضيها له
وقد يكون وقوع تلك الطاعة منه يتضمن مفسدة هي اكره اليه سبحانه من محبته لتلك الطاعة وقد اشار تعالى الى ذلك في قوله ولو ارادوا الخروج لاعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم
ثبتهم فاخبر سبحانه انه كره انبعاثهم الى الغزو مع رسوله وهو طاعة. فلما كرهه من هم ثبتهم عنه. ثم ذكر سبحانه بعض المفاسد التي كانت تترتب على خروجهم مع رسوله
فقال لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا اي فسادا وشرا. ولاوضعوا خلالكم اي سعوا بينكم بالفساد والشر يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم. اي قابلون منهم مستجيبون لهم فيتولد من سعي هؤلاء وقبول هؤلاء من الشر. ما هو اعظم من مصلحة خروجهم
فاقتضت الحكمة والرحمة ان اقعدهم عنه. فاجعل هذا المثال اصلا وقش عليه. واما الوجه الثاني وهو الذي من جهة العبد فهو ايضا ممكن. بل واقع فان العبد يسخط الفسوق والمعاصي
اكرهها من حيث هي فعل العبد ويكرهها من حيث هي فعل العبد. واقعة بكسبه وارادته واختياره. ويرضى بعلم الله وكتابته ومشيئته وارادته وامره الكوني. فيرضى بما من الله ويسخط ما
هو من يعني ما هو منه هو من الانسان نفسه. نعم. فهذا مسلك طائفة من اهل العرفان. وطائفة اخرى كرهتها مطلقا. اي كرهت المعاصي مطلقا من كل وجه لكنهم لا يقصدون كراهية تقبيلها من الله عز وجل
قالوا ان المعاصي شر محض هذا معنى كرهوها مطلقا. قالوا المعاصي شر محض. والسبب ذلك انهم يرون انها ما سميت معصية الا من حيث فعلها من قبل العبد ليست معصية بذاته معصية من حيث ان العبد فعلها لما فعلها صارت معصية
من هنا كرهوا المعصية مطلقا والذين فرقوا رجعوا الى اصل الفعل. اصل الاقدار على المعصية. قالوا ان الاقدار على المعصية من الله عز وجل. وهذا فيه حكمة وهو خير لكن فعل المعصية من العبد شر. اذا الفريقان يلتقون على حكم واحد
وهو ان المعصية لذاتها من حيث فعلها من قبل العبد مكروهة كلها ومن حيث تقديرها من الله عز وجل ليست معصية من حيث ان الله قدرها ليست معصية انما صارت معصية من فعل العبد له
فلذلك المعصية من حيثها تبقى مجردة في الذهن حتى تقع اذا وقعت لا تكون الا ممن يفعلها وهو العاصي لا تكن معصية فعلية واقعة الا من فاعل والفاعل هو العبد
اما قبل ان يفعلها فما هي الا مجرد تصور في الذهن. والتصور في الذهن لا يبنى عليه حكم نعم وطائفة اخرى كرهتها مطلقا. وقولهم يرجع الى هذا القول. لان اطلاقهم للكراهة لا يريد
به شموله لعلم الرب وكتابته ومشيته وسر المسألة بمعنى انهم لا يكرهون اي الفريق الذين كارهوا المعصية مطلقا لا يكرهون صدورها عن الله عز وجل من حيث انه علمها وقدرها وشاءها
لا يكرهون ذلك انما يكرهونها لذاتها من حيث كونها معصية وما صارت معصية الا ما الا حينما فعلها العبد وسر المسألة ان الذي الى الرب منها غير مكروه. والذي الى العبد مكروه. فان قيل ليس
العبد شيء منها. قيل هذا هو الجبر الباطل الذي لا يمكن صاحبه التخلص من هذا المقام الضيق والقدري المنكر اقرب الى التخلص منه من الجبري. واهل السنة المتوسطون بين القدرين
والجبرية اسعد بالتخلص من الفريقين. طبعا الجبرية هم الجهمية وهم الذين يقولون بان العبد مسير لا خيار له ابدا فهو كالريشة في مهب الرياح وعلى هذا فانه يكفيه في مسألة الحساب والجزاء ان يؤمن بقلبه. اذا امن بالله بقلبه مهما فعل من الكفر والمعاصي وحتى الشرك
الله عما يقولون ان من اشرك بالله عندهم فهو ما دام عارفا بالله فهو مؤمن هؤلاء الجبرية لانهم يرون الانسان لا ليس له اي فعل والفعل كله لله فهؤلاء يقولون ما دام الفعل كله لله فلا حساب على العباد
الا بما يتعلق بالمعرفة في القلب. فمن عرف الله نجا ومن انكر الله هلك وليس دون ذلك اي تفصيل عندهم. هؤلاء هم الجهمية والجهمية ليست الجهمية المعهودة فقط الجهمية هم تلك الجماعة التي ظهرت في عهد جهم ومن بعده ثم بعد ذلك
دخلت الجهمية في الفلاسفة خاصة ابن عربي وطائفته  من سلك طريقه قبله وبعده. وكذلك غلاة الصوفية. هؤلاء الجهمية خلص قد ذكر المحققون ان الجهمية فيما بعد دخلت في الصوفية. فصار الصولات الصوفية الجهمية كما الاتحادية والوحدوية اصحاب وحدة الوجود
اصحاب ابن عربي جهمي كذلك دخلت جالس التجاهم بعض فرق المسلمين لكنها اغلبها تدخل في التصوف وفي الفلسفة والباطنية اغلبها جهمين القدرية هم المعتزلة معتزلة بعكس الجهمية تماما يقولون الانسان
مخير كل التخيير. وانه مسئول عن افعاله كل المسؤولية. وان الله عز وجل لم يعلمها. اه لم يقدرها. لم يقدرها. اثبتوا العلم اغلبهم عني اغلبهم اغلبهم اثبتوا العلم لكنهم انكروا التقدير
القدرية هم المعتزلة الذين يقولون ان العبد مسئول عن افعاله مسئولية كاملة وهو خالقها وان الله لم يقدرها ومن هنا رتبوا المسؤولية الكاملة الكاملة على العبد فكفروا بالمعاصي وجعلوا اصحاب الكبائر مخلدين في النار. هذا بناء على هذه الفلسفة
نعم طبعا القدرية انتقل او اثرت بعض التأثير في الفرق الكلامية التي ورثت المعتزلة فيما بعد وان كانت وان كانت قامت ضدها اصلا لكنها ورثت بعض اصولها ومن ذلك انها ورثت
القول لا اقصد نعم القول بالقدر وهي الرافضة ومتأخرة الخوارج هؤلاء صاروا هم ورثاء او ورثة المعتزلة في القول بالقدر اما الشيعة اما الزيدية فاصلهم معتزل اصلهم ومنشأهم معتزل اه ايضا جبرية
وجد شيء منها وليس الجبر غالي لكنه نوع من الجبر في الفرق الكلامية وهي قال الشاعر نعم فان قيل كيف يتأتى الندم والتوبة مع شهود الحكمة في التقدير ومع شهود القيومية والمشيئة
ايه ده؟ يقصد بذلك كيف يطلب من العبد التوبة من المعاصي مع انها حدثت بتقدير الله وحكمته هذا منشأ السؤال. نعم قيل هذا هو الذي اوقع من عميت بصيرته في شهود الامر على خلاف ما هو عليه. فرأى تلك الافعال
لموافقته فيها المشيئة والقدر. وقال ان عصيت امره فقد اطعت ارادته. طبعا هذا القول وقول اغلب الصوفية والعجيب ان هذا القول وجد في العباد الاوائل قبل ان تظهر الطرق الصوفية
العباد الاوائل من الساق في اول القرن الثاني وما بعده. هذا اصل كثير منهم خاصة الجهلة. لان العباد منهم مشاهير عندهم شيء من العلم لكن الجهلة منهم وهم كثير هذا مبدأهم
ولذلك دخلت من خلالهم هذه العقائد الى الصوفية المتأخرة لانهم يرونهم قدوة لهم  المتأمل لاحوال العباد الاوائل يجد انهم تقمصوا عقائد كثير من الفرق التي وجدت في البلاد المفتوحة خاصة في في العراق
فاغلب هذه الاكوان موجودة اصلا في عباد النصارى وفي عباد الهنود وموجودة عند طوائف من المجوس وطوائف من الصابرة انت قلت الى المسلمين وذلك عبر التأثر بهؤلاء او وراثة هذه العقائد
عن اولئك القوم الذين دخلوا في الاسلام ولا يتفقهوا في الدين عن طريق زنادقة اظهروا الاسلام وافطنوا تلك العقائد ثم دعوا اليها. وكل ذلك راجع الى قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم
يعني طوائف منكم اي من هذه الامة تتبع سنن السابقين نعم وفي ذلك قيل اصبحت منفعلا لما تختاره مني ففعلي كله طاعات. وهؤلاء في اعمى الخلق بصائر واجهلهم بالله واحكامه الدينية والكونية. فان الطاعة هي موافقة
الامن الديني الشرعي. لا موافقة القدر والمشيئة. ولو كان موافقة القدر طاعة لكان ابن من اعظم المطيعين له. ولكان قومه قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وقوم فرعون كلهم مطيعين. قد يظن نعم. اكمل وهذا غير وهذا غاية الجهل. قد يظن بعض الناس ان هذا من باب الالزام
لكنه في الحقيقة وقع يعني ان هناك طوائف من هؤلاء القوم من المتصوفة الفلاسفة الزنادقة الباطنية والذين يجمعهم كلهم ابن عربي الطائي. الاتحادي الوحدوي صاحب وحدة الوجود الحلولي الجهمي فان هذا الالزام وقع فعلا وهو قوله ان من رأى هذا الرأي فلابد الا يفرق بين المشرك
الموحد وبين الانبياء وخصومهم بل ربما يرى خصوم الانبياء هم اصحاب الحقيقة والتوحيد. نقول هذا حدث فعلا وصرح فيه بن عربي اكثر من مرة في كتبه صراحة لا التواء فيها ولا غموض وكررها تكرارا بينا والف في ذلك كتب ورسائل
حتى انه كان يصرح بان خصوم الانبياء الامم المشركة التي كفرت بالنبوة بانبياء الله ورسله اعرف بالتوحيد من الانبياء وانهم حينما دعا بعضهم للعبادة نفسه او عبادة الاوثان ما قال الا الحقيقة
وما فعل الا الحقيقة فاذا هذا ليس من باب الزام فقط. وان كان فعلا يلزم يلزم من الغى الحكمة والمشيئة واغلى وفضل يفرق بين الامر الشرعي وبين الامر الكوني والقدري
انه لابد ان ينتج عنده ان لا فرق بين التوحيد والشرك اقول هذا الزام فعلي عقلي وشرعي لكنه حدث فعلا وليس من باب الالزام بل توصلوا اليه وانتهى وتوج مذهبهم الباطل بقول ابن عربي وصار مذهبا يحتذى الى الان في الفرق الباطنية في اكثر العالم الاسلامي
العالم الاسلامي الان تنتشر فيه الفرق الباطنية بشكل ذريع وكلها واغلبها تتبنى هذا الرأي نعم لكن اذا شهد العبد عجز نفسه ونفوذ الاقدار فيه. وكمال فقره الى ربه وعدم استغنائه عنه
عصمته وحفظه طرفة عين. كان بالله في هذه الحال لا بنفسه. فوقوع الذنب منه لا يتأتى في هذه الحال البتة فان عليه حصنا حصينا منه فبي يسمع وبي يبصر وبيبطش وبيمشي فلا يتصور
منه الذنب في هذه الحال. فاذا حجب عن هذا المشهد وبقي بنفسه استولى عليه حكم النفس فهنالك نصبت له نصبت عليه الشباك والاشراك. وارسلت عليه الصيادون. فاذا انقشع عنه ضباب ذلك الوجود الطبعي. فهنالك يحضره الندم والتوبة والانابة. فانه
كان في المعصية محجوبا بنفسه عن ربه. فلما فارق ذلك الوجود صار في وجود اخر بقي بربه لا بنفسه. طبعا من حديث هذا الكلام حقيقة فيه ايهام. طبعا ان كان قاله امثال ابن القيم رحمه الله في
مدارك السالكين وابن القيم لا شك ان الراد بمثل هذا الكلام ان يجر جهلة الصوفية الى التوحيد بعباراتهم وان نفسر لهم اقوال ائمتهم. بتفسير اكبر الى الحق اقرب الى الحق والسنة. وان يعبر عن الحق بتعبيرات
من اجل ان يقبلوا الحق الذي اراده او اراد بيانه. لكن مع ذلك ينبغي اننا نجيز هذا الاطلاق بان المسلم الذي عوفي من هذه الامور وهذه المصطلحات وهذه المفاهيم الاولى الا يخوض فيها والا يتعلق قلبه ولا
بمثل هذه الامور ولا يقرأ الكتب المتعلقة بتكرير هذه القضايا الا للحاجة او او من طالب علم متمكن مدارج السالكين كتاب جيد وفعلا افاد في تقريب جهلة الصوفية وغير المعاندين منهم الى الحق وشرح مصطلحات بمعنى اقرب الى الحق
فسلموا من الولوغ في الكفريات لكنه لا يصلح لاهل السنة الذين سلموا اصلا من هذه المصطلحات ولم يعرفوها ولم يسمعوا بها. ولا توجد في بيئاتهم. فلذلك مثل هذه يوصى ان ينش ينتشر
في البلاد الذي الذي التي يكثر فيها التصوف تسود فيها مصطلحات الصوفية. اما في البلاد التي سلمت فلا حاجة لمثل هذا الكلام وهذه الفلسفة وهذه التكلفات التي ربما تجر بعض الناس الى الشبهات اكثر مما
تصحح مفاهيمها. نعم فان قيل اذا كان الكفر بقضاء الله وقدره. ونحن مأمورون ان نرضى بقضاء الله. فكيف ننكره نكرهه. فالجواب ان يقال اولا نحن غير مأمورين بالرضا بكل ما يقضيه الله ويقدره
ولم يرد بذلك كتاب ولا سنة. بل من المقضي ما يرضى به ومنه ما يسخط ويمقت. كما لا يرضى به القاضي لأقضيته سبحانه. بل من القضاء ما يسخط. كما ان من الأعيان المقضية
فيما يغضب عليه ويمقت ويلعن ويذم. يقصد ان القضاء له وجهان من حيث علمه وتقديره من الله عز وجل هذا امر يجب الا يسخط وان يرضى به والقضاء من حيث
هو عيب من افعال العباد او من حيث كونه معاصي هذا لا شك انه ينبغي ان يسخط لا يسخط على الله عز وجل تعالى الله عن ذلك لكن يسخط العيب نفسه بمعنى ان يكره
فالعيب والشر والمعاصي لها وجهان من حيث تقديرها من الله عز وجل. وذلك لحكمة هذا امر يرضى وكذلك القضاء. القضاء له وجهان. طبعا العيب ايضا من حيث صدوره عن العبد هذا امر يسخط. كذلك القضاء. القضاء من حيث تقديره
ومن حيث ارادته العامة فهذا يجب ان يرظى من الله عز وجل والا يسخط. والقظاء من حيث جانب المعصية فيه اي فعل المعاصي. وان كانت بقضاء الله عز وجل فهذا امر يعاب ويسخط
على نحو التقسيم السابق. ويقال ايضا هنا امران. اذا قوله بل من القضاء ما يسخط يقصد المعايب والمعاصي والذنوب لا يقصد المصائب هذا امر يجب ان يفهم. لان العبارة مجملة. قوله بل من القضاء ما يسخط
لا يقصد قضاء الله وتقديره العام. انما يقصد القضاء اي جانب المعيب والجانب الذنوب وجانب المعاصي التي هي من افعال العباد. فهي من وجه قضاء من الله عز وجل. وهي من وجه اخر
قضاء على العبد بان يفعل ففعل العبد مذموم ومسخوط وفعل الله وتقديره مرضي ولحكمة منه عز وجل. نعم. ويقال ثانيا هنا امران قضاء الله وهو فعل قائم بذات الله تعالى ومقضي وهو المفعول المنفصل عنه. فالقضاء كله خير وعدل وحكمة
يرضى به كله. والمقضي قسمان منه ما يرضى به ومنه ما لا يرضى به. ويقال ثالثا القضاء له وجهان. احدهما تعلقه بالرب تعالى ونسبته اليه. فمن هذا الوجه يرضى والوجه الثاني تعلقه بالعبد ونسبته اليه. فمن هذا الوجه ينقسم الى ما يرضى به
والى ما يرضى به. والى ما لا يرضى به. مثال ذلك قتل النفس له اعتباران. فمن حيث قدره الله وقضاه وكتبه وشاءه وجعله اجلا للمقتول ونهاية لعمره نرضى به ومن حيث صدر من القاتل وباشره وكسبه واقدم عليه باختياره وعصى الله بفعله
نسخطه ولا نرضى به. احسنت. بارك الله فيك يقول هل يصلح ان يقال ان الله عز وجل يشترك مع المخلوق في اصل الصفة الله موجود والمخلوق موجود الا ان وجود الله واجب ووجود المخلوق ممكن
وهكذا في باب الصفات اصل المبدأ صحيح لكن التعبير يجب ان يتأدب فيه مع الله عز وجل عندما يقرر هذا في الرد على المعطلة. الذين زعموا ان سبب تعطيلهم التشبيه يقال لهم هذا الكلام. لكن ان يقرر عقيدة لا
لانه لا يقرر الا لنفي شبهة ولنفسي باطل لان هذا الاصل بديهيا عند اصحاب الفطرة السليمة والعقول السليمة فلا داعي الى تقريره لكن من حيث تصوره نعم تصوره صحيح وهو ان اصل الصفة من حيث انها موجودة في الاذهان
ممكن ان تطلق على الله عز وجل وتطلق على المخلوق اذا كان ممن يستحق الصفة. لكنها في حق الله كاملة وتليق بالله عز وجل. وفي حق المخلوق ناقصة وتليق بنقص المخلوق
مثال ذلك اي صفة من الصفات التي تكون مشتركة مثل العلم. فالله عز وجل عليم وعالم لكن علمه العلم الكامل ومن الخلق من يسمع وين البشر من يسمع لكن علم ناقص
اقول تقرير هذه الامور على سبيل الرد على انه والبيان صحيح. لكن ان تقرر استقلالا بمعنى ان ننشئها عقيدة. ونكررها وكانها من ثوابت العقيدة لا. لاننا في غنى عن ذلك والعقل السليم والفطرة
اصلا يدرك هذا بالبدية. هذا يسأل عن مسألة مر شرحها في كتاب الطحاوية في قوله عز وجل ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك والاية الاخرى
قوله عز وجل كل من عند الله كل من عند الله حينما ذكر الحسنة والسيف كل تعارض في ذلك انما جوابه ممر وهو ان الاعتراض على قضاء الله في اصلح لا يجوز. السيئة والحسنة من حيث القضاء كلها مقضية من الله ومقدر
لكن من حيث فعل العبد الحسنة تنسب الى الله عز وجل والسيئة التي التي هي المعايب او الاخطاء او المعاصي تنسب الى العباد لانهم قادرون عليها وفعلوها بمحظ ارادتهم التي اقدرهم الله عليها
يرد معاني هذه الايات الى ما سبق تقريره في الكتاب والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
