قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله فويل لمن ضاع له في القدر. لمن ضاع له في القدر قلبا سقيما. وفي نسخة فويل لمن صار وقلبه في القدر قلبا سقيما. لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرا كثيرا. وعاد بما قال فيه
القلب له حياة وموت ومرض وشفاء وذلك اعظم مما للبدن. قال تعالى قال اومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس. كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منه
اي كان ميتا بالكفر فاحييناه بالايمان القلب الصحيح الحي اذا عرض عليه الباطن والقبائح نفر منها بطبعه وابغضها ولم يلتفت اليها بخلاف القلب الميت فانه لا يفرق بين الحسن والقبيح. كما قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
من لم يكن له قلب يعرف به المعروف والمنكر. وكذلك القلب المريض بالشهوة. فانه لضعفه يميل الى ما يعرض له من ذلك بحسب قوة المرض وضعفه. هذا هذا ميزان صحيح يعني ينبغي لكل مسلم
ان يعرض حاله في على هذا الميزان دائما وفي كل وقت. يعني بمعنى ان يستعرظ قوة ايمانه ويحاسب نفسه على مثل في هذا الميزان فلينظر مدى ما في قلبه من حب الخير واهل الخير
مدى ما في قلبه من حب الاسلام والمسلمين ونصرة الحق والمعروف وبذله بين الناس. ما دام في قلبه من غيرة على الحق. من ولاء للمؤمنين ونحو ذلك او عكس ذلك. فقد يقوى الدافع ويقوى القلب في هذا الامر وقد يضعف وقد ينعدم الاحساس
نسأل الله السلامة. اما معدوم الاحساس فان شاء الله لا يكون في اهل العلم واهل الخير والمنتسبين للحق واهله لكن الكلام على ضعف الاحساس. فان ضعف الاحساس دليل على ضعف الايمان
ويجب على كل مسلم ان يختبر نفسه بين وقت واخر بهذا الميزان ما مدى شعور قلبه؟ بالامور الايمانية وبحب الحق واهل الحق وبالولاء للحق واهله وما ود ما في قلبه من غيرة ومن شعور
ما يجري للاسلام والمسلمين. ثم ما مدى في ماذا يجد في قلبه مما يجري من امور تعارض الحق والاسلام ومن امور المنكرات امور الشرور والمصائب التي تجري والفتن فان كان القلب يتحرك بذلك
فيه ايمان وان كان تحركه اقوى فهذا دليل على قوة الايمان. وان كان القلب يتمعر ويتأثر ويعظم احساسه بهذه الامور هذا ان شاء الله دليل على الاستقامة. المهم ان هذا الميزان ميزان حق ويجب على المسلم دائما ان يعرظ
يستعرظ احوالهم ويستعرظ اعماله واحساساته و خواطره وعطائه وعواطفه في هذا الميزان نعم ومرظ القلب نوعان ومرض القلب نوعان كما تقدم. مرض شهوة ومرض شبهة. واردؤهما مرض واردؤهم ما مرض الشبهة واردأ الشبه ما كان من امر القدر. وقد يمرض القلب ويشتد مرضه ولا يعرف به صاحبه
لاشتغاله وانصرافه عن معرفة صحته واسبابها. بل قد يموت وصاحبه لا يشعر بموته وعلامة ذلك الا تؤلم الا تؤلمه جراحات القبائح. وعلامة ذلك انه لا تؤلمه جراحات القبائح. ولا يوجعه جهله بالحق وعقائده الباطلة. فان القلب اذا كان فيه
حياة تألم بورود القبيح عليه. وتألم بجهله بالحق بحسب حياته. وما لجرح بميت وقد يشعر بمرضه ولكن يشتد عليه تحمل مرارة الدواء والصبر عليها. فيؤثر المه على مشقة الدواء فان دواءه في مخالفة الهوى وذلك اصعب شيء على النفس وليس له انف
منه وتارة يوطن نفسه على الصبر. ثم ينفسخ عزمه ولا يستمر معه لضعف علمه وبصيرته وصبره كمن دخل في طريق مخوف مفض الى غاية الامن. وهو يعلم انه ان صبر عليه انقضى الخوف واعقبه الامن
فهو محتاج الى قوة صبر وقوة يقين بما يصير اليه. ومتى ضعف صبره ويقينه رجع من الطريق ولم يتحمل مشقتها. ولا سيما ان عدم الرفيق واستوحش من الوحدة. وجعل يقول اين ذهب الناس
فلي اسوة بهم. وهذه حال اكثر الخلق. وهي التي اهلكتهم. فالبصير الصادق لا يستوحش من قلة الرفيق ولا من فقده. اذا استشعر قلبه مرافقة الرعيل الاول. الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا وما احسن ما قال ابو محمد عبدالرحمن ابن اسماعيل المعروف بابي شامة في كتاب الحوادث والبدع حيث جاء الامر بلزوم الجماعة. فالمراد لزوم الحق واتباعه. وان كان المتمسك به قليلا
يخالف له كثيرا. لان الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الاولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه رضي الله عنهم ولا نظر الى كثرة اهل الباطل بعدهم. وعن الحسن البصري رحمه الله انه قال السنة
والله السنة والذي لا اله الا هو بين الغالي والجافي. فاصبروا عليها رحمكم الله فان اهل السنة كانوا اقل الناس فيما مضى وهم اقل الناس فيما بقي. الذين لم يذهبوا مع اهل
في اترافهم ولا مع اهل البدع في بدعهم. وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم. فكذلك فكونوا وعلامة مرض القلب عدوله عن الاغذية النافعة ودواء شاف وغذاء ضار ودواء مهلك اه قصدي هنا بالغذاء النافع الهدى والايمان
والدواء الشافي هو الوحي والقرآن والغذاء الضار والدواء الضار ضد هذين الامرين اذا فاعظم الغذاء انفع الغذاء للقلوب هو الهدى والايمان الذي يستقر في القلوب واليقين والتقوى واعظم الدواء الذي يستشفي به الناس
هو كلام الله هو الوحي الذي جاء به الذي جاء هو كتاب الله عز وجل وما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والمتمثل بالوحي خاصة القرآن فهو شفاء لما في الصدور. شفاء للقلوب في امراضها القلب
وشفاء للابدان في امراضها الحسية نعم القلب الصحيح يؤثر النافع الشافي على الضار المؤذي. والقلب المريض بضد ذلك. وانفع الاغذية غذاء الايمان وانفع الادوية دواء القرآن. وكل منهما فيه الغذاء والدواء. فمن طلب الشفاء في غير
الكتاب والسنة فهو من اجهل الجاهلين واضل الضالين. فان الله تعالى يقول قل هو للذين امنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في اذانهم وقر وهو عليهم عمى. اولئك ينادون من مكان بعيد. وقال تعالى
وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين. ولا يزيد الظالمين الا خسارا. ومن في قوله من القرآن لبيان الجنس لا للتبعيض. وقال تعالى يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور
نور وهدى ورحمة للمؤمنين القرآن هو الشفاء التام من جميع الادواء القلبية والبدنية. وادواء الدنيا والاخرة. وما كل احد تأهلوا للاستشفاء به. واذا احسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وايمان. وقبول
امن واعتقاد جازم واستيفاء شروطه لم يقاوم الداء ابدا. وكيف تقاوم الادواء؟ وكيف كيف تقاوم الادواء كلام رب الارض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها او على الارض لقطعها
فما من مرض من امراض القلوب والابدان الا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه. لمن رزقه الله فهما في كتابه وقوله لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرا كتيما. اي طلب بوهمه في البحث عن الغيب سرا مكتوما
اذ القدر سر الله في خلقه. فهو يروم ببحثه الاطلاع على الغيب. وقد قال تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الى اخر السورة. وقوله وعاد بما قال فيه اي في القدر افاكا
كذابا اثيما اي مأثوما. احسنت بارك الله فيك قبل ان ننتهي من هذا الدرس احب ان اشير الى مسألة سبقت قبل قليل وهي اشارة الشارع الى ان القدر هو اعظم ما يرد من اشكالات على الناس. يقول ان القدر الشبه
القدر اعظم الشبه الشبهة في القدر وانها من اعظم آآ نعم يقول مرض الشبهة في القدر هو اعظم هذه الامراض ويقصد بذلك ان الشبهة في القدر طعن في ربوبية الله عز عز وجل والهيته وحكمته
لان القدر راجع الى علم الله وتقديره وحكمته في عباده او في خلقه فمن شك في القدر او نازع فيه او اثار فيه المشكلات او اعترض على شيء منه فلابد ان يعكس ذلك ينعكس ذلك بالضرورة. على المقدر وهو الله سبحانه
فمن شك في القدر او خاض فيه او اثار حوله الشبهات  لابد ان يكون طعن في علم الله عز وجل وفي تقدير الله عز وجل وفي حكمة الله سبحانه ومن ثم في افعاله وفي صفاته واسمائه
لانه القدر راجع الى علم الله وافعاله ومن هنا كان امرظ اعظم امراض القلوب هو القول في القدر. وهو المدخل الى الاهواء الى كثير من الاهواء ولذا يجب ان يتجنب
المسلم وطالب العلم بخاصة الخوض بالقدر والا يعدو النصوص حتى وان وردت اسئلة في القدر يجب ان يتحاشاها طالب العلم او يتحاشى الكلام فيها الا بالقدر الضروري كأن يأتي انسان
مريض بالشبهة فعلا ويخشى عليه هذا يجاب ما ورد في ايات الله عز وجل. وفي احاديث النبي صلى الله عليه وسلم وانا اظن انه لن يجد طالب العلم جوابا في القدر اكثر مما جاء في كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم
واتصور انه لا يمكن ان يرد سؤال او اشكالا في القدر الا وجوابه في النصوص فلذلك يجب على طالب العلم ان يتعود على ان يلتزم النصوص في الكلام في القدر
لان في القدر محارات تتورط فيها العقول  ايضا ربما تسرح فيها الاوهام الى ما لا نهاية فاذا ينبغي لطلاب العلم ان يعودوا الناس التزام القواعد بالقدر وان يعلموهم القواعد العامة الاجمالية التي تثبت الايمان بالقدر دون الدخول في التفاصيل وان يعودوهم الا يسألوا
وان يعودوهم الطريق فيما واذا وردت الطريقة الشرعية فيما اذا وردت على حواسهم وعلى خواطرهم اشكالات في القدر وهو ان يعودوا الى اصل التسليم وتعظيم الله عز وجل. واستحضار معاني اسمائه وصفاته وحكمته. فان من فعل ذلك باذن الله
لابد ان يشفى مما يجد من اشكالات في القدم من وجد اشكال في القدر فليعود ان يعود الى تعظيم الله عز وجل وتقديره حق قدره وان يعلم معاني بعظ معاني افعال الله واسمائه وصفاته فانه بذلك ان شاء الله يستقر ايمانه ولا يحتاج الى شيء من المغالطات
والحجج العقلية فان من لجأ الى ذلك قد لا يوفق ولا يسدد انما الجواب عن القدر مقتصر على للعلم في مسائل لا تخرج عن مجالس اهل العلم او عندما يضطر طالب العلم وهذه حالات نادرة لكشف شبهة تعلن امام الناس فقد اضطر طالب العلم بحالات نادرة جدا
ان يفصل في امور عقلية تؤكد معاني ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. لكن هذا الاستثناء اظنه بعيد الوقوع ونادر فلا ينبغي ان يؤثر على هذه الاصول. تبقى هذه الاصول سليمة وهذه القواعد سليمة
الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين شرح الطحاوية وقد وصلنا الى الحديث عن العرش والكرسي صفحة كم نعم الى قوله والعرش والكرسي حق
نعم قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله والعرش والكرسي حق كما بين تعالى في كتابه قال تعالى ذو العرش المجيد رفيع الدرجات ذو العرش الرحمن على العرش استوى. ثم استوى على العرش في غير ما اية من
القرآن لا اله الا هو رب العرش الكريم. الله لا اله الا هو رب العرش العظيم. الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به. ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية. وترى
حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وفي دعاء الكرب المروي في في الصحيح لا اله الا الله العظيم الحليم. لا اله الا الله رب العرش عظيم لا اله الا الله رب السماوات ورب الارض رب العرش الكريم
وروى الامام احمد في حديث الاوعان عن العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تدرون كم بين السماء والارض؟ قال قلنا الله ورسوله اعلم. قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة. ومن كل
سماء الى سماء مسيرة مسيرة خمسمائة سنة. وكثاف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة وفوق السماء السابعة بحر بين اسفله واعلاه كما بين السماء والارض. ثم فوق ذلك العرش بين اسفله واعلاه كما بين السماء والارض. والله فوق ذلك ليس يخفى عليه من اعمال بني ادم
لا شيء ورواه ابو داوود والترمذي وابن ماجة. وروى ابو داوود وغيره بسنده الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث انه صلى الله عليه وسلم قال ان عرشه على سماواته كهكذا
وقال باصابعه مثل القبة الحديث وفي صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال اذا سألتم الله الجنة فسلوه الفردوس فانه اعلى الجنة واوسط الجنة وفوقه عرش الرحمن. يروى وفوقه بالنصب على الظرفية
وبالرفع على الابتداء اي وسقفه. وذهب طائفة من اهل الكلام الى ان العرش فلك مستدير من جميع جوانبه محيط بالعالم من كل جهة. وربما سموه الفلك الاطلس والفلك التاسع وليس هذا بصحيح
لانه قد ثبت في الشرع ان له قوائم تحمله الملائكة. كما قال صلى الله عليه وسلم فان الناس يصعقون فاكون اول من يفيق. فاذا انا بموسى اخذ بقائمة من قوائم العرش. فلا ادري افاق قبلي ام
جزي بصعقة الطور. والعرش في اللغة عبارة عن السرير الذي للملك. كما قال تعالى عن عن ولها عرش عظيم. وليس هو فلكا ولا تفهم منه العرب ذلك. والقرآن انما نزل بلغة العرب
فهو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة. وهو كالقبة على العالم وهو سقف المخلوقات. فمن شعر امية ابن ابي الصلت مجدوا الله فهو للمجد اهل. ربنا في السماء امسى كبيرا بالبناء العالي الذي
بهر الناس وسوى فوق السماء سريرا. شرجعا لا يناله بصير العين ترى حوله الملائك صورا العين بصر ولا بصير العين لا يناله بصر العين او بصير العين عندك بصر  شرجعا لا يناله بصر العين ترى حوله الملائك صورا. الصور هنا جمع اصور وهو المائل العنق
في نظره الى العلو واسترجع هو العالي هو العالي المنيف. والسرير هو العرش في اللغة. ومن شعر عبد الله بن رواحة رضي الله عنه الذي عرض به عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجاريته شهدت
ان وعد الله حق وان النار مثوى الكافرين. وان العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمين وتحمله ملائكة شداد ملائكة الاله مسومين. ذكره ابن عبدالبر وغيره من الائمة وروى ابو داوود عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذن لي ان احدث عن ملك مما
ملائكة الله عز وجل من حملة العرش انما بين اذنيه الى عاتقه مسيرة سبعمائة سبع مئة عام ورواه ابن ابي حاتم ولفظه مخفق الطير سبعمائة عام. واما من حرف كلام الله وجعل العرش عبارة عن الملك. كيف يصنع بقوله تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم
يومئذ ثمانية وقوله وكان عرشه على الماء. ايقول ويحمل ملكه يومئذ ثمانية؟ وكان ملكه على الماء ويكون موسى عليه السلام اخذا بقائمة من قوائم الملك. هل يقول هذا عاقل يدري ما يقول واما الكرسي فقال تعالى وسع كرسيه السماوات والارض. وقد قيل هو العرش
صحيح انه غيره نقل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره. روى ابن ابي شيبة في كتاب صفة العرش والحاكم في مستداد ركعه وقال انه على شرط الشيخين ولم يخرجاه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله تعالى وسع كرسيه السماوات والارض انه قال الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره الا الله تعالى. وقد روي مرفوعا والصواب انه موقوف على ابن عباس رضي
الله عنهما. وقال السدي السماوات والارض في جوف الكرسي. والكرسي بين يدي العرش وقال ابن جرير قال ابو ذر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما الكرسي في العرش
الا كحلقة من حديد القيت بين ظهري ثلاث من الارض. وقيل كرسيه علمه وينسب الى ابن عباس رضي الله عنهما والمحفوظ عنهما رواه ابن ابي شيبة كما تقدم. ومن قال غير ذلك فليس له دليل
الا مجرد الظن والظاهر انه من جراب الكلام المذموم. كما قيل في العرش. وانما هو كما قال واحد من السلف بين يدي العرش كالمرقاة اليه. تلاحظون في هذه الفقرة يعني ما نسب الى ابن عباس من تأويل الكرسي بالعلم. ما يتعارض مما سبق مما ثبت عن ابن عباس ايضا من تفسير الكرسي
في موضع القدمين واذا اخذنا بقواعد التعارض عند السلف فان هذا القول الاخير لا يحمل عليه تفسير تفسير معنى الكرسي. انما يكون اما ان ثبت اما تفسير باللوازم واما تفسير بالظن
وعلى هذا فان النصوص توافرت على ان الكرسي مفسر بان له حقيقة وتأويله بالعلم لا يستقيم. لانها وردت في ذلك نصوص متوافرة على ان الكرسي لله عز وجل. وانه له وجود
حقيقي فعلى هذا يحمل التعارض على ما ذكرت. يعني التعارض بين اذا ثبتت الرواية عن ابن عباس في هذا وذاك التعارض بين التفسيرين على ان تفسير الكرسي بالعلم اما من باب التفسير باللوازم او نحو ذلك من وجوه الجمع التي
قال بها السلف هذا امر. الامر الاخر اكمل السطرين عشان نكمل الكلام. نعم. وصلنا الى مقطع جديد. نعم. طيب اجل احتاج الى شيء من الحديث عما سبق جملة ما سبق فيما يتعلق باثبات العرش لله عز وجل واثبات الكرسي. فان ذلك امر ثابت قطعا بالنصوص المتواترة
والشارح رحمه الله اورد حشدا من النصوص واورد الاشعار. والادلة الاخرى واقوال بعض اهل وبعض اقوال اهل العلم كل ذلك لرد اقوال اهل الكلام. الذين الذين اتبعوا الفلاسفة فانكروا الكرسي والعرش او اولهما. ولا شك ان المؤول ليس معه اي دليل على التأويل. والنصوص
سواء الايات الايات او الاحاديث الثابتة كلها تجتمع على ضرورة القول بان الكرسي والعرش لهما حقيقتان وتأويلهما بامور معنوية سواء الملك او العلم او غير ذلك مما اوله المؤولون فان ذلك لا يصح الا
اذا كان من باب تفسير التفسير باللوازم يعني التفسير ببعض المعاني والمقتضيات واعني بذلك انه قد يصح ان نقول من لوازم الايمان بالعرش او الايمان بالكرسي. الايمان بعلم الله عز وجل
وبفوقيته وبانه بكل شيء محيط وبعلوه سبحانه. هذا نعم من اللوازم الضرورية. كذلك الايمان بالملك وان الله مالك في شيء الى غير ذلك من المعاني التي تلزم لغة من اثبات العرش والكرسي. اذا ما قد يرد عن بعض السلف
من كلمات تفهم التأويل فهو من مثل ما ورد عن ابن عباس فهو من باب التفسير باللوازم. لا لا تأويل الحقيقة فان السلف يؤمنون بحقائق اسماء الله تعالى وصفاته وافعاله. وسائر الامور الغيبية التي منها العرش والكرسي
اذا فهذه النصوص كما ترون متوافرة على ان العرش والكرسي حقيقتان له ما وجود حقيقي وتفسيرها بامور معنوية لا يصح ابدا وليس عليه اي دليل. نعم المقطع الجديد طويل. يقول هل نسبة صفة لله وردت في احاديث في حديث احاد؟ نعم اذا ثبتت اذا ثبت الحديث بسند صحيح
فانه يثبت مضمونه حتى وان تضمن صفة. ما يلزم في اثبات صفات الله عز وجل التواتر مع ان اكثر الصفات التي ثبتت لم ترد في احاديث احد. والقليل جدا الذي حدث في هذه يعني ثبت في احاديث احاد يستقيم مع قواعد واصول اثبات الصفات لله عز وجل
الطحاوية وقد وصلنا الى كلام المؤلف حول الكرسي صفحة ثلاث مئة واثنتين وسبعين في بعض النسخ قوله وهو مستغن عن العرش وما دونه. نعم. تفضل. قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله وهو مستغن
عن العرش وما دونه محيط بكل شيء وطوقه. وقد اعجز عن الاحاطة خلقه. اما قوله هو مستغن عن العرش وما دونه فقال تعالى فان الله غني عن العالمين. وقال تعالى والله هو الغني
وانما قال الشيخ رحمه الله هذا الكلام هنا. لانه لما ذكر العرش والكرسي ذكر بعد ذلك سبحانه عن العرش وما دون العرش ليبين ان خلقه للعرش واستواءه عليه ليس لحاجته اليه
بل له في ذلك حكمة اقتضته. نعم هذا وان كان بدهي لكن السلف لما ظهرت الاهواء وظهر التأويل والتعطيل صاروا يقررون البديهيات ويحشدون لها الادلة لدفع شبه اهل الاهواء ذلك ان اهل التعطيل واهل التأويل الذين انكروا استواء الله عز وجل على عرشه
واول الاستواء واول العرش واول الكرسي مستندهم في ذلك شبهة او توهم يزعمون انها شبع عقلية. وهو توهم تخيل. وهو زعمهم بان الله عز وجل اذا كان مستوى شف هذا يعني انه محتاج له
تبين المؤلف كما هو معلوم عقلا وقاطع شرعا ان الله عز وجل لا يلزم من كونه على عرشه انه محتاج الى العرش بل هو سبحانه غني عن العالمين بما في ذلك العرش
وكونه له كرسي لا يعني بذلك بالضرورة ان يكون للكرسي كيفية كما هو كالمعهود عند البشر وانه ايضا لا يعني انه محتاج الى شيء من ذلك. فنفى الغنى ليبين ان اثبات هذه الامور
واجب شرعا على حقيقتها مع الجزم بان الله عز وجل مستغن عنها. وانه لا يلزم من الاثبات الحاجة لا يلزم من اثبات هذه الامور الحاجة اليها. لا سيما انا نجد اول او من اول ما
ورد عن المسلمين من تأويل في افعال الله وصفاته مسألة الاستواء بل يذكر ان من ان اول من اول الاستواء هو غيلان دمشق وعلى هذا يكون قبل ظهور المؤولة الجهمية والمعتزلة
وانه اول ما تكلم تكلم في كلام الله عز وجل عز وجل وفي الاستواء وان كلامه في الاستواء مبني على هذه الشبهة ومن هنا انفتح باب التأويل في جميع افعال الله وصفاته ثم شمل الاسماء. اذا فاثبات الكرسي واثبات
العرش لله عز وجل واثبات الاستواء لله سبحانه لا يعني بذلك ابدا انه محتاج الى شيء من ذلك فهو سبحانه الغني ولا حاجة به الى احد من خلقه. وان هذه الامور ذكرها الله عز وجل عن نفسه وذكرها
من مخلوقاته فلابد من اثباتها كما جاءت من غير تأويل. وما ينقدح في الذهن من مشابهة او ما ينقدح في الذهن من شبهات اخرى تتعلق بالحاجة ونحوها كل ذلك منفي قطعا بدلالة العقل السليم والفطرة. وقبل ذلك بدلالة الشرع
نعم. وكون العالي فوق السافل لا يلزم ان يكون السافل حاويا للعالي محيطا به حاملا له ولا ان يكون الاعلى مفتقرا اليك. فانظر الى السماء كيف هي فوق الارض وليست مفتقرة اليها. فالرب تعالى
اعظم شأنا واجل من ان يلزم من علوه ذلك. بل لوازم علوه من خصائصه. وهي حمله بقدرته للسافل وفقر السافل وغناه هو سبحانه عن السافل. واحاطته عز وجل به. فهو فوق العرش
مع حمله بقدرته للعرش وحملته. وغناه عن العرش وفقر العرش اليه واحاطته بالعرش وعدم احاطة العرش به وحصره للعرش وعدم حصر العرش له. وهذه اللوازم منتفية عن المخلوق ونفات العلو ونفاة العلو اهل التعطيل. لو فصلوا هذا التفصيل لهدوا الى سواء السبيل
وعلموا مطابقة العقل للتنزيل. ولسلكوا خلف ولسلكوا خلف الدليل. ولكن فارقوا الدليل فضلوا عن سواء السبيل. والامر في ذلك كما قال الامام مالك رحمه الله لما سئل عن قوله تعالى
ثم استوى على العرش كيف استوى؟ فقال الاستواء معلوم والكيف مجهول. ويروى هذا الجواب عن ام سلمة رضي الله عنها موقوفا ومرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم. قوله معلوم هذه من الامور التي تشتبه على بعض الناس
كثيرا ما ترد فيه الاسئلة. ما معنى كونه معلوم؟ وهذه قاعدة في كل اسماء الله عز وجل وصفاته وافعاله ثم في كل امور الغيب هذه القاعدة تشمل حتى امور الغيب التي لا تتعلق بذات الله وافعاله واسمائه وصفاته
بل حتى في امور الغيب الاخرى تتعلق بالمخلوقات في احوال القيامة وفي احوال الملائكة والجن واحوال السماوات والارض وغيرها من الامور الغيبية التي لا تدركها حواس البشر. فانها كلها تحكمها هذه القاعدة
يعني مثلا لو احد سأل عن الصراط كيف الصراط؟ وما الصراط؟ نقول له الصراط معلوم. والكيف مجهول وفضل الله عز وجل حق وصدق اذا نحتاج الى ان نفسر ما معنى معلوم
معنى معلوم يعني ان حقيقته مدركة في الاذهان على الاطلاق اما الكيفية التي تتعلق بالشكل واللون والحجم والعدد والى اخره. فهذه امور لا تدركها العقول لانها لا تعرف الا بالابصار
او باللمس او بسائر الحواس وكل الامور الغيبية الامور الغيبية لا يمكن ان تدرك بالحواس فعلى هذا اي امر من الامور الغيبية نقول انه معلوم سواء في اسماء الله وصفاته وافعاله
او في سائر امور الغيب. كل ما جاءنا امر من الامور نقول الامر الفلاني اللي ذكره الله عز وجل معلوم. يعني له حقيقة تليق به على ما خلقه الله عز وجل عليه او على ما اراد الله له او على ما كان
في تقدير الله عز وجل اذا كان من الامور الخبرية الغيبية اما اذا كان في اسماء الله وصفاته فنقول الامر الفلاني معلوم لله على الحقيقة قال ما يليك بجلال الله. اذا كلمة معلوم يعني تعلم حقيقته
انه وجود له وجود فعلي يليق به اما الكيف الذي ذكرته لكم وهو يتعلق بالحجم والشكل واللون الخصائص التي تدرك بالابصار. وتدرك باللمس ونحو ذلك فهذه امور لا شك انها مجهولة
وهي المقصودة بقوله عز وجل في ذاته واسمائنا وصفاته ليس كمثله شيء بمعنى انه لا يمكن ان نتخيل له مثل وما نتخيله اوهام يجب ان ننفيها عن الله والا فلابد لكل من سمع شيئا من اسماء الله وصفاته وافعاله ان يتخيل فاذا تخيل فليعلم ان هذا الخيال انما هي
تضرب لكنها ليست هي الكيفية اذا فالحقيقة تثبت في كل امر غيبي لكنها لا تعلم كيفياتها وكل ما اخبر الله به فهو حاله حقيقة نقول هذا لان اغلب المؤولة قالوا
الالفاظ التي وردت في اخبار الله تعالى او عن نبيه صلى الله عليه وسلم كلها انما هي تنطبق على معاني مجردة ليس لها وجود الفعلي انما هي امور معنوية بما في ذلك الاستواء. كل الاستواء المقصود به الهيمنة والملك
عنا هذا عدول عن مراد الله عز وجل لان الله سبحانه وتعالى اه وصف لنفسه الهيمنة والملك بالفاظ اخرى وبمعاني اخرى فيأتي هذا الوصف له معنى اخص لا سيما ان هذا الوصف يقيد بمعاني تدل على ان المقصود به حقيقة
وجودية حقيقة وجودية لا ذهنية معنوية فلابد اذا ان تقال هذه القاعدة في كل شيء. طيبي انه معلوم اي له حقيقة وجودية وله كيفية لا نعلمها. له كيفية لا نعلمها. نؤمن بالحقيقة ونتوقف عن الخوف الكيفية. نعم
واما قوله محيط بكل شيء وفوقه. وفي بعض النسخ محيط بكل شيء فوقه. بغير واو من قوله فوقه والنسخة الاولى هي الصحيحة ومعناها انه تعالى محيط بكل شيء وفوق كل شيء. ومعنى الثانية انه محيط بكل شيء
من فوق العرش وهذا والله اعلم انما ان يكون اسقطها بعض النساخ سهوا ثم استنسخ بعض الناس من تلك النسخة او ان بعض المحرفين الضالين اسقطها قصدا للفساد وانكارا لصفة الفوقية
والا فقد قام الدليل على ان العرش فوق المخلوقات وليس فوقه شيء من المخلوقات. فلا يبقى لقوله محيط بكل شيء فوق العرش. والحالة هذه معنى. اذ ليس فوق العرش من المخلوقات ما يحاط
فتعين ثبوت الواو ويكون المعنى انه سبحانه محيط بكل شيء وفوق كل شيء اما كونه محيطا بكل شيء فقال تعالى والله من ورائهم محيط. الا انه بكل شيء محيط ما في السماوات وما في الارض وكان الله بكل شيء محيطا. وليس المراد من احاطته بخلقه انه كالفلك
وان المخلوقات داخل ذاته المقدسة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وانما المراد احاطة عظمة وسعة وعلم وقدرة. وانها بالنسبة لعظمته كالخردلة كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما انه
قال ما السماوات السبع والارضون السبع وما فيهن وما بينهن في يد الرحمن الا كخردلة في يد احدكم ومن المعلوم ولله المثل الاعلى ان الواحد منا اذا كان عنده خردلة ان شاء قبضها وان واحاط
قبضته بها وان شاء جعلها تحته وهو في الحالين مباين لها عال عليها فوقها من جميع الوجوه فكيف بالعظيم الذي لا يحيط بعظمته وصف واصف. فلو شاء لقبض السماوات والارض اليوم وفعل
بها كما يفعل بها يوم القيامة. فانه لا يتجدد له اذ ذاك قدرة ليس عليها الان. فكيف يستبعد العقل من مع ذلك انه يدنو سبحانه من بعض اجزاء العالم. وهو على عرشه فوق سماواته
او يدني اليه من يشاء من خلقه. فمن نفى ذلك لم يقدره حق قدره. وفي حديث ابي رزين المشهور الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم في رؤية الرب تعالى فقال له ابو رزين كيف يسعك
هنا يا رسول الله وهو واحد ونحن جميعا. فقال سأنبئك بمثل ذلك في في الاء الله. هذا قمر اية من ايات الله كلكم يراه مخليا به. والله اكبر من ذلك. واذ قد تبين
انه اعظم واكبر من كل شيء. فهذا يزيل كل اشكال ويبطل كل خيال. هذا في جميع افعال الله صفاته يستصحب معنى عظمة الله عز وجل اكبر من ان يتصوره المتصورون او يتحكم بها المتحكمون. فلذلك
اذا تكلم الناس عن افعال الله وصفاته يجب ان يتورعوا عن التحديد او عن استبعاد بعض المعاني لان المخلوقات في حجمها وفي اعلى اكبر شيء منها لا تساوي شيئا امام ذات الله عز وجل. فلذلك لا ينبغي ان يتحكم الناس
فيما يتعلق بافعال الله وصفاته وضرب الشيخ رحمه الله مثلا لذلك فيما يتعلق بالنزول والقرب كثير من الذين اولوا النزول يستبعدون ذلك لانهم تصوروا النزول على نحو ما يعرفونه في الخلق
في حين انهم لو لو تصوروا او لو قدروا الله حق قدره في اذهانهم وفي قلوبهم ما استبعدوا ذلك من شيء من ذلك في افعال الله عز وجل فان دنو الله من خلقه ونزوله الى سماء سماء الدنيا امر
يعقل في العقول السليمة لانه اخبر به الله عز وجل. والله سبحانه لا يعجزه شيء. وهو فعال لما يريد وفعله ليس كفعل خلقه. وكل ذلك امر متعلق بعظمته سبحانه. فمن التعظيم
لله عز وجل ان نؤمن بما ذكره عن نفسه من افعاله من النزول والدنو والقبض والبسط ونحو ذلك من الامور التي هي دليل الكمال نليل الكمال بان من نفاه ولابد ان يصف الله بشيء من العجز لا سيما ان الله اثبت لنفسه هذا الكمال. مع انه معلوم بمداه العقوق
وان كان لا يعلم على جهة التفصيل الا بالخبر. لكن على جهة الاجمال العقول تدرك هذا ان العظيم سبحانه الذي هو بكل شيء محيط والذي لا شيء والذي المخلوقات امامه لا تساوي شيئا انه يفعل هذه الامور بقدرته وانه سبحانه ما دام اخبر بها
فهي حق حقيقة على ما يليق بجلال الله وان لهذه الافعال وجود حقيقي لكن لا ندرك الكيفية نعم واما كونه فوق المخلوقات فقال تعالى وهو القاهر فوق عباده. يخافون ربهم من فوقهم. وقال صلى الله عليه
وسلم في حديث الاوعال المتقدم والعرش فوق ذلك والله فوق ذلك كله. وقد انشد عبدالله ابن رواحة رضي الله عنه شعره المذكور بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. واقره على ذلك وضحك منه
وكذلك انشده حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه قوله شهدت باذن الله ان محمدا رسول الذي فوق السماوات من علو. وان ابا يحيى ويحيى كلاهما له عمل من ربه متقبل. وان الذي
هذا اليهود ابن مريم رسول اتى من عند ذي العرش مرسل. وان اخا الاحقاف اذ قام فيهم يجاهد في ذات الاله ويعدل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم وانا اشهد. وعن ابي هريرة رضي الله عنه
وعن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لما قظى الله الخلق كتب في كتاب عند كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش. ان رحمتي سبقت غضبي. هم. وفي رواية تغلب غضبي. رواه البخاري وغيره
وروى ابن ماجة عن جابر يرفعه قال بين اهل الجنة في نعيمهم ان سطع لهم نور فرفعوا اليه رؤوسهم فاذا الجبار جل جلاله قد اشرف عليهم من فوقهم. وقال يا اهل الجنة سلام عليكم
ثم قرأ قوله تعالى سلام قولا من رب رحيم. فينظر اليهم وينظرون اليه فلا يلتفتون الى شيء من النعيم ما داموا ينظرون اليه. وروى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى هو
والاول والاخر والظاهر والباطن. بقوله انت الاول فليس قبلك شيء. وانت الاخر فليس بعدك شيء وانت الظاهر فليس فوقك شيء. وانت الباطن فليس دونك شيء. والمراد بالظهور هنا العلو ومنه قوله تعالى فما اسطاعوا ان يظهروه ان يعلوه. طبعا من معاني او من معاني الظهور العلو. اما حصر
ظهور بالعلو فلا اظنه مقصود الشأن. انما قصد من معاني الظهور هنا العلو في الظهور فهو اشمل من العلو. العلو من لوازم الظهور. نعم. فهذه الاسماء الاربعة متقابلة. اسمان منها لازلية الرب سبحانه
وتعالى وابدية واسمعان لعلوه وقربه. وروى ابو داوود عن جبير بن محمد بن جبير ابن مطعم عن ابيه عن جده قال اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم اعرابي فقال يا رسول الله جهدت
تنفس ونهكت الاموال او هلكت فاستسقي لنا. فانا نستشفع بك الى الله ونستشفع بالله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك اتدري ما تقول؟ وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم
فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه اصحابه. ثم قال ويحك انه لا يستشفع انه ايستشفع بالله على احد من خلقه. شأن الله اعظم من ذلك. ويحك اتدري ما الله ان الله
فوق عرشه وعرشه فوق سماواته. وقال باصابعه مثل القبة وانه ليئط به اطيط واحلل جديد بالراكب. وفي قصة سعد بن معاذ يوم بني قريظة لما حكم فيهم ان تقتل مقاتل
وتسبى ذراريهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سماوات وهو حديث صحيح اخرجه الاموي في مغازيه واصله في الصحيحين. وروى البخاري عن زينب
رضي الله عنها انها كانت تفخر على ازواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقول زوجكن اهاليكن فوجني الله من فوق سبع سماوات. وعن عمر رضي الله عنه انه مر بعجوز فاستوقفته فوقف معها يحدثه
فقال رجل يا امير المؤمنين حبست الناس بسبب هذه العجوز. فقال ويلك اتدري من هذه هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات هذه خولة التي انزل الله فيها قد سمعوا
الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله اخرجه الدارمي. وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم. قال ولم يستطع ان يقول من فوقهم
لانه قد علم ان الله سبحانه من فوقهم ومن سمع احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكلامه السلف وجد منه في اثبات الفوقية ما لا ينحصر. ولا ريب ان الله سبحانه لما خلق الخلق لم يخلقهم في
المقدسة تعالى الله عن ذلك. فانه الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد. فتعين انه خلقهم عن ذاته. ولو لم يتصف سبحانه بفوقية الذات مع انه قائم بنفسه غير مخالط للعالم
لكان متصفا بضد ذلك. لان القابل للشيء لا يخلو منه. او من ضده وضد الفوق السفول وهو مذموم على الاطلاق. لانه مستقر ابليس واتباعه وجنوده. احسنت. نقف عند هذا لحد الان مؤلف ذلك الشارع سيفصل في تقرير العلو الفوقية لله عز وجل. وكل ذلك رد على المؤولة
لا سيما ان مسألة الفوقية او انكار الفوقية الذاتية لله عز وجل والعلو مما وقع فيه طوائف من اهل العلم من المنتسبين للحديث والفقه وغيرهم خاصة من الاشاعر الماتوردية. فان من اعظم ما تابعوا الجاه فيه الجهمية موضوع العلو الفوقي. وهذا امر
جعل السلف يحشدون له كثير من المؤلفات والاقوال والمناظرات والكتب ويستقرون فيه كثيرا لانه مما عمت به البلوى انخدع به كثير من عامة المسلمين. لانه قال به بعض المنتسبين للعلم والمنتسبين للسنة
ولله الامر من قبل ومن بعد. على اي حال سناخذ تفصيل ذلك ان شاء الله في الدرس القادم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين نعم هذا قول ابليس
ابليس ابليس ايه ما استطاع ان يقول من فوقهم لانه اعرف اعرف من المشركين بالله عز وجل هو يعرف ربه لكنه عصى ربه فهو ما جرى ان يقول من فوقهم خوفا من الله عز وجل
لا هو في مسألة التنظير على على الموجودات. لانهم اي اهل الكلام ما انكروا العلو قياسا على عموم الموجودات قالوا مثلا لا يمكن ان يكون فوق الا في جهة. والذي في جهة لا بد ان يكون مقابل والمقابل لا بد ان يلزم من مقابلته
حدود ومسافة والى اخره فهو يلزمهم بلزماتهم يقول اذا ما قلتم على على قولكم انه لا يمكن ان يكون فعوق فلا بد من قواعدكم انتم ان يكون ضد الفوق اذا قلتم له وجود او تقولون لا وجود له. الشيء الذي لا يوجد لا فوق ولا غير فوق
يكون معدوم هذا قسط فهو اراد ان يلزمهم بقواعد عقلية ولا المفروض اهل السنة لا يحتاجون لهذه ولا يقولون بها. لان مسألة الفوق والسبه مسألة نسبية حاكمة المخلوقات حاكما للمخلوقات لا تحكم غير المخلوقات. لا شك لكن هم نظرا لانهم اخضعوا افعال الخالق سبحانه
عز وجل وقاسوها بافعال المخلوقين وصفات الخالق قاسوها بصفات المخلوقين فتتحكم بانكار العلو الفوقية لانه يلزم منها بزعمهم وجود للذات طبعا جود الذات حقيقي لكنهم لا يريدون اثبات وجود الذات. واذا لزم اثبات وجود الذات لزم اثبات لوازم الذات. من الكم والكيف
حدود الى اخره والمسافة طبعا كل هذا ايش؟ اخذوه من باب قياس المخلوقات. فهو اراد ان يلزمهم بقياسهم. واكثر المسائل التي في الرد التفصيلي في الدرس اللاحق ان شاء الله كلها من هذا الباب من باب الالزام العقلي على قواعد من عقله. والا فالناس تكفيهم الناس الذين على الفطرة والعقل السليم تكفيهم
القرآن وابراهيم عقلية قاطعة. اضافة الى انها خبر عن الله عز وجل لا يقبل الجدل. نعم اولا ليس كل ما ورد ما ذكر المحققون انه ضعيف ضعيف انا كنت اريد ان اعلق عن هذا لكن خشيت حقيقة تشويش
يعني بمعنى انه نحتاج الى ان نطيل الى اشرنا الى بعض الاحاديث التي قال بها المحقق انه انها ضعيفة ضعيفة وقد ما ادري هل اهمل بعض الطرق الصحيحة التي قال بعض الائمة انها صحيحة او انه حكم على السند الموجود
يعني لا استطيع ان احكم لكن بعض الاحاديث التي ذكر انها ضعيفة ليست ضعيفة ولها طرق اخرى صحيحة ولها شواهد تعضدها  من اراد الاستزادة في هذا الموضوع فليرجع الى كتاب صحيح. اه التوحيد وصفات الرب لابن خزيمة
خاصة الاحاديث التي مرت في الجزء الثاني حديث القطيط وحديث الاوعال وحديث هذه ذكرها ابن خزيمة تفصيلا وذكر طرقها والروايات فيها فانصحكم بالرجوع الى الكتاب هذا السؤال في دعاء القنوت يقول بعض الائمة في دعاء القنوت يقولون يا من لا تراه العيون ولا يصف الواصفون تذهب
حقيقة العبارة ما تنبغي ما ينبغي ان تتلى هذه العبارة لان كلمة مجملة فان كان المقصود لا تراه العيون في الدنيا فهذا صحيح لكن العوام قد يفهمون انكار الرؤيا مطلقا في حين ان
الله عز وجل تراه عيون المؤمنين يوم القيامة بالابصار. نسأل الله ان يجعلنا جميعا منهم. وكذلك قوله لا يصف الواصفون كذلك اذا ليس بحق على الاطلاق الواصفون يصفونه بما وصف به نفسه. والعقول السليمة والفطر السليمة تصف الله عز وجل بالكمال
وصفه اجمالا وتصفه تفصيلا بكل ما ورد في الكتاب والسنة فاظن هذه العبارات من ادعية المتكلمين او شبيهة بادعية المتكلمين والاولى اجتنابها الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
