الحمد لله رب العالمين. الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. بعون الله وتوفيقه نستأنف وصلنا في الطحاوية وكان ينبغي ان نقفز الى صفحة ست مئة واثنتين وخمسين. بقية المقاطع التي تركناها
لا حاجة لها في الحقيقة هي امتداد للسفسطة الكلامية المسألة السابقة من عند قوله ولم يكلفهم الله عز وجل الا ما يطيقون. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد قال رحمه الله تعالى قوله ولم يكلفهم الله تعالى الا ما الا ما يطيقون ولا يطيقون الا ما كلفهم وهو تفسير. لا حول ولا قوة الا بالله. نقول لا حيلة لاحد ولا
ولا تحول لاحد ولا حركة لاحد عن معصية الله. الا بمعونة الله ولا قوة لاحد على اقامة طاعة الله والثبات عليها الا بتوفيق الله تعالى. وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره
غلبت مشيئته المشيئات كلها. وغلب قضاؤه الحيل كلها. يفعل ما يشاء وهو غير ظالم ابدا لا لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. اه قبل ان يبدأ بالشرح احب ان انبه الى مسألة. وهو ان الامام الطحاوي رحمه الله
وفي هذه العبارة جار الاشعري في اه ما خالف فيه السلف في بعض التعبيرات. طبعا الطحاوي ربما يكون يقصد معنى اخر غير ما يقصده الاشعري تعرفون الاشعري رحمه الله حينما رجع الى السنة آآ الى السنة بعد كان من كان معتزلي بقيت عنده بعض النزعات
الكلامية من ضمنها ما يتعلق بمسألة الكسب والطاقة او تكليف ما يطاق او ما لا يطاق فقوله ولم يكلفهم الله عز وجل الا ما يطيقون. هذا كلام لا بأس به
هذا لا بأس به. ان الله عز وجل يقول لا يكلف الله نفسا الا وسعها هذا الصحيح لكن الشق الثاني من العبارة فيه نظر وهو قوله ولا يطيقون الا ما كلفهم
يعني هذي فيها نوع من الفلسفة والتكلف. وهي من كلمات الاشعري ولا يؤيده عليها السلف بهذا الاطلاق هذا الاطلاق لا يقال ولا يطيقون الا ما كلفهم لانه نوع من الجبر
قد يطيقون اكثر مما كلفهم لكن الله عز وجل بنى دينه على التيسير وعدم الحرج يعني الناس لو كلفوا بست صلوات لصلوا ست ده صلى وست صلوات لكن الله عز وجل يسر له
والله عز وجل فرضها خمسين ثم خففت الى خمس باجر خمسين وذلك من فضل الله فقوله ولا يطيقون الا ما كلفهم هذا هو مذهب الاشعري الذي يرى ان القدرة لا تكون الا عند الاستطاعة لا تكون الا عند الارادة هذا ناحية والناحية
اخرى انه يرى ان ارادة العبد ارادة شكلية ما ليست ارادة حقيقية تأتي بالصدفة مع ارادة الله فلا يصح ان يقال لا يطيقون الا ما كلفهم. قد يطيقون اكثر مما كلفهم لكن بمشقة. وبحرج والله عز وجل رخص لهم ورفع الحرج ورفع المشقة
وبنى دينه على التيسير. اما تفسيره فيما بعد تفسير صحيح لا بأس به. نعم. فقوله لم يكلفهم الله تعالى الا ما يطيقون. قال تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها
لا نكلف نفسا الا وسعها. وعن ابي الحسن الاشعري ان تكليف ما لا يطاق جائز عقلا ثم تردد اصحابه انه هل ورد به الشرع ام لا واحتج من قال بوروده بامر ابي لهب بالايمان
فانه تعالى اخبر بانه لا يؤمن وانه سيصلى نارا ذات لهب فكان مأمورا بان يؤمن انه لا يؤمن الاصل في مثل هذه الامور ان السلف يكرهون الحديث عن مثل هذه القضايا
يقول ابي الحسن الاشعري ان تكليف ما لا يطاق جائز عقلا هادي فلسفة في الحقيقة لان كلمة جائز او غير جائز عقلا هذه سفسطة لا ثمرة لها. وجميع الامور الاعتقادية او الايمانية والتأصيلية التي
تكلم فيها الناس والتي لا اصل لها في الشرع او لا يترتب عليها عمل فالكلام فيها بدعة ولذلك بدع السلف من استعمل علم الكلام او تحدث به او تناوله لانه حديث عن مثل هذه الامور
يعني آآ لانه ايضا كلام عن الله عز وجل. ما الفائدة من ان الانسان يتفلسف يجادل غيره في ان الله عز وجل يكلف ما لا نطاق او ما او لا يكلفه. او ان ما لا يطاق جائزا عقلا. تكليف ما لا يطاق. جائزا عقلا او غير جائز عقلا. فرضا انه جائز عقلا. وبعدين؟ او غير جائز عقلا
وبعدين؟ والنتيجة الله عز وجل حكم يعني شرع لعباده شرعا بني على قدرات العباد ولا يكلف الله نفسا الا وسعها. وبني على التيسير وانتهى الامر فرضنا ان العقل اجاز تكليف ما لا يطاق او لم يجز تكليف ما لا يطاق. وبعدين
النتيجة هذا امر لا لا مصلحة فيه للعباد لا في دينهم ولا في دنياهم ولذلك مثل هذا الكلام يجب ان نجتنبه طالب العلم الذي يتقي الله ويتورع عن الدخول فيما لا يعنيه
لانه ما هو هذي فلسفة عملية تتعلق بحياة الناس بعلومهم الطبيعية او علومهم الشرعية هذا امر مجرد فلسفة لا طائرة تحتها. فمثل هذا وعليه يقاس غيره من الامور التي لا يسأل ورائها لا امر شرعي
ولا مصلحة دنيوية طبيعية؟ الاصل فيه النهي عن الكلام فيه وهذا هو معنى علم الكلام. اي الكلام فيما لا يعني وما لا فائدة فيه لا في دين الناس ولا في دنياهم
فلذلك هذه الامور مما اخذت على الاشعري رحمه الله ودخلت باسمه على كثير من اهل الفضل والعلم دخلت على كثيرين الى يومنا هذا من الاشاعر والماتريدين وغيرهم بل حتى احيانا ممن ينتسبون الى مذهب الامام احمد دخلوا في هذه الامور في مهاترات وكلام ورد ورد على الرد واخيرا مثل الذي
احلم الذي يحلم في منامه ينتهي الى لا شيء نعم وكان مأمورا بان يؤمن بانه لا يؤمن وهذا تكليف بالجمع بين الضدين وهو محال. والجواب عن هذا فلا نسلم انه مأمور بان يؤمن بانه لا يؤمن. والاستطاعة التي بها يقدر على الايمان كانت حاصلة
فهو غير عاجز عن تحصيل الايمان. فما كلف الا ما يطيقه كما تقدم في تفسير الاستطاعة. ولا يلزم قوله تعالى للملائكة. طبعا هذا رد مؤدب على على كلام الطحاوي رحمه الله
الجواب هذا يرد قول الضحايا ولا يطيقون الا ما كلفهم لكنه بادب حقيقة ما اشار الى ان الشيخ اخطأ العبارة لانه حمل كلام الطحاوي على محمل طيب على على معنى حسن. انه لا يريد ما يريده المتكلمون. لانه لا يمكن ويستحيل
ان يطيقوني الا ما كلفهم. يقولون كذا. وهذا خطأ لانهم بنوا على انهم لا قدرة لهم طبعا الجبرية من المتكلمين. جبرية الكسب اهل الكسب. الاشعري واتباعه نعم والاستطاعة التي بها يقدر على الايمان كانت حاصلة فهو غير عاجز عن تحصيل الايمان. فما كلف الا ما
كما تقدم في تفسير الاستطاعة ولا يلزم قوله تعالى للملائكة انبئوني باسماء هؤلاء مع عدم علمهم بذلك ولا للمصورين يوم القيامة. احيوا ما خلقتم وامثال ذلك. لانه ليس في طلب فعل يثاب فاعله ويعاقب تاركه. بل هو خطاب تعجيز. وكذا لا يلزم دعاء المؤمنين
في قوله تعالى ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به. لان تحميل ما لا يطاق ليس تكليفا. بل يجوز ان يحمله جبلا لا يطيقه فيموت. وقال ابن الانباري اي لا تحملنا ما يثقل علينا
اداؤه ما يثقل علينا اداؤه وان كنا مطيقين له على تجشم وتحمل مكروه. قال خاطب العرب على حسب ما تعقل فان الرجل منهم يقول يقول للرجل يبغضه ما اطيق نظر اليك وهو مطيق لذلك. لكنه يثقل عليه. ولا يجوز في الحكمة ان يكلفه
حمل جبل بحيث لو فعل يثاب. ولو امتنع يعاقب كما اخبر سبحانه عن نفسه انه لا يكلف نفسا الا وسعها وسعها ومنهم من يقول يجوز تكليف الممتنع الممتنع عادة دون الممتنع لذاته
لان ذلك لا لا يتصور وجوده. فلا يعقل الامر به بخلاف هذا. ومنهم من يقول ما لا يطاق العجز عنه لا يجوز تكليفه. بخلاف ما لا يطاق للاشتغال بضده. فانه يجوز تكليفه
هؤلاء موافقون للسلف والائمة في المعنى. لكن كونهم جعلوا ما يتركه العبد لا يطاق لكونه تاركا له بضده بدعة في الشرع واللغة. فان مضمونه ان فعل ما لا يفعله العبد لا يطيقه. وهم
التزموا هذا لقولهم ان الطاقة التي هي الاستطاعة وهي القدرة لا تكون الا مع الفعل فقالوا كل من لم يفعل فعلا فانه لا يطيقه. وهذا خلاف الكتاب والسنة واجماع السلف. وخلاف
ما عليه عامة العقلاء. كما تقدمت الاشارة اليه عند ذكر الاستطاعة. وعلى هذا فان اكثر الخلاف في هذه المسألة هو من باب العبث بالالفاظ يعني بمعنى انه الذين نفوا التكليف بما يطاق او اثبتوا بالتكليف بما يطاق او ما لا يطاق
الذين اثبتوا التكليف بما لا يطاق او الذين نفعوه. كل منهم يفهم فهم غير فهم الاخر ولذلك كما قلت هذا يؤكد منهج السلف في النهي عن الدخول في هذه المتاهات هذا الشيء. الشيء الاخر كما علمتم انه نجد ان
تفسيرات السلف النصوص هي الاقرب للفطرة والمعقول. السلف قالوا بان تكليف او قول قول آآ او توجيه الله عز وجل بان يكون ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به
ان المقصود به بما ان المقصود بهما يصعب. ما يصعب فعله ما فيه كلفة ومشقة. ليس المقصود به لا تحملنا المستحيل. لان هذا نوع ادب مع الله عز وجل. ولا يليق ان نتصور ان الله يحمل عباده المستحيل
انما يطلب العباد من ربهم الا يحملهم ما فيه مشقة. ما فيه صعوبة ما فيه كلفة ما فيه حرج. مثل ما كلف الله عز وجل بني اسرائيل بان يقتل بعضهم بعضا
هذا هو الذي يعتبر لا يطاق. يعني لا تطيق النفوس صعب ان الواحد يؤمر بانه يقتل اخاه ويقتل جاره ويقتل صعبة اليس كذلك؟ هذا معنى يعني الكلفة التي امرنا بان ندعو الله عز وجل بان يعفينا منها او يعافينا منه
هذا هذا هو التفسير الفطري اللغوي والشرعي الصحيح لمثل هذه المعاني. اما ان تصرف معاني كلام الله عز وجل الى امور اصلا لا تليق بانك يا ليت تليق لا تليق ولا يليق تصورها عن الله فهذا امر بعيد. بعيد اصلا
ان الله عز وجل بعدله وحكمه وحكمته ان يكلف العباد او العبد الضعيف بان يحمي الجبل هذا غير وارد هذا نوع من العبث والله عز وجل منزها لكن ممكن يكلف العبد بما فيه مشقة
فامر العباد بان لا يكلفهم الله عز وجل بما فيه مشقة عليه وهذا هو الصحيح فعلى اذا فلسفة تكليف بما لا يطاق او عدمه او كذا كلها فلسفة لا طائل تحتها ومن الامور التي يجب
يتكلم عنها طلاب العلم وان يصرفوا انفسهم الى الامور العملية. او الاعتقادية التي ينبني عليها ثمرة في الدنيا والاخرة والتي تكررت في الكتاب والسنة. او للمسلمين منها منفعة في حياتهم العامة. نعم
واما ما لا يكون الا مقارنا للفعل فذاك ليس ليس شرطا في التكليف. مع انه في الحقيقة انما هناك ارادة ردة الفعل وقد يحتجون بقوله تعالى ما كانوا يستطيعون السمع انك لن تستطيع معي صبرا وليس
في ذلك ارادة ما سموه استطاعة وهو ما لا يكون الا مع الفعل. فان الله ذم هؤلاء على كونهم لا يستطيعون السمع ولو اراد بذلك المقارن لكان جميع الخلق لا يستطيعون السمع قبل السمع. فلم يكن لتخصيص هؤلاء بذلك
ولكن هؤلاء لبغضهم الحق وثقله عليهم اما حسدا لصاحبه واما اتباعا للهوى لا يستطيعون السمع وموسى عليه السلام لا يستطيع الصبر لمخالفة ما يراه لظاهر الشرع. وليس عنده منه علم
وهذه لغة العرب وسائر الامم. فمن يبغض غيره يقال انه لا يستطيع الاحسان اليه. ومن يحبه يقال قال انه لا يستطيع عقوبته لشدة محبته له. لا لعجزه عن عقوبته. فيقال ذلك للمبالغة
كما كما تقول لاضربنه حتى يموت. والمراد الضرب الشديد. وليس هذا عذرا فلو لم يأمر لو لم يأمر العباد الا بما الا بما يهوونه لفسدت السماوات والارض. قال تعالى ولو اتبع الحق
واهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن. وقوله ولا يطيقون الا ما كلفهم به. الى اخر كلامه اي ولا يطيقون الا ما اقدرهم عليه. وهذه الطاقة هي التي من نحو التوفيق. لا
من جهة الصحة والوسع والتمكن وسلامة الالات. ولا حول ولا قوة الا بالله. دليل على اثبات وقد فسرها الشيخ بعدها ولكن في كلام الشيخ اشكال فان التكليف لا يستعمل بمعنى الاقدار
وانما يستعمل بمعنى الامر والنهي وهو قد قال لا يكلفهم الا ما يطيقون ولا يطيقون الا ما كلفهم وظاهره انه يرجع الى معنى واحد ولا يصح ذلك. لانهم يطيقون فوق ما كلفهم به
لكنه سبحانه يريد بعباده اليسر والتخفيف. كما قال تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. وقال تعالى يريد الله ان يخفف عنكم. وقال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج
لو زاد فيما كلفنا به لاطقناه. ولكنه تفضل علينا ورحمنا وخفف عنا. ولم يجعل علينا في من حرج ففي العبارة قلق فتأمله. وقوله وكل شيء يجري بمشيئة الله وعلمه قضائه وقدره وقدره يريد بقضائه القضاء الكوني لا الشرعي فان القضاء يكون كونيا
شرعية وكذلك الارادة والامر والاذن والكتاب والحكم والتحريم والكلمات ونحو ذلك. اما قضاء الكوني ففي قوله تعالى فقضاهن سبع سماوات في يومين والقضاء الديني الشرعي في قوله تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه. واما الارادة الكونية والدينية فقد تقدم ذكرها عند قول الشيخ
ولا يكون الا ما يريد. واما الامر الكوني ففي قوله تعالى انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن سيكون وكذا قوله تعالى واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول
دمرناها تدميرا في احد الاقوال وهو اقواها. والامر والامر الشرعي في قوله تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان وقوله ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها. واما الاذن الكوني ففي قوله
تعالى وما هم بضارين به من احد الا باذن الله. والاذن والاذن الشرعي في قوله تعالى قطعتم من ليلة او تركتموها قائمة على اصولها فباذن الله. واما الكتاب الكوني ففي قوله تعالى
ما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في كتاب ان ذلك على الله يسير. وقوله تعالى ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون. والكتاب الشرعي الديني الديني في قوله تعالى
وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس. يا ايها الذين امنوا يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام واما الحكم الكوني ففي قوله تعالى عن ابن يعقوب عليهما السلام عليه السلام فلن ابرح الارض حتى
حتى يأذن لي ابي او يحكم الله لي وهو خير الحاكمين. وقوله تعالى قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون. والحكم الشرعي في قوله تعالى احلت لكم بهيمة الانعام الا
اما يتلى عليكم غير محل الصيد وانتم حرم. ان الله يحكم ما يريد. وقال تعالى ذلكم حكم الله ان يحكموا بينكم واما التحريم الكوني ففي قوله تعالى قال فانها محرمة عليهم اربعين سنة
في الارض وحرام على قرية اهلكناها انهم لا يرجعون. والتحريم الشرعي في قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم. حرمت عليكم امهاتكم. واما الكلمات الكونية ففي قوله تعالى تمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا. وفي قوله صلى الله عليه وسلم اعوذ بكلمات الله التامات
تمت التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر. والكلمات الشرعية الدينية في قوله تعالى واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن. وقوله يفعل ما يشاء وهو غير ظالم ابدا. الذي عليه القرآن من تنزيه الله نفسه عن ظلم العباد. يقتضي قولا وسطا بين قولي القدرية والجبرية
فليس ما كان من بني ادم ظلما وقبيحا يكون منه ظلما وقبيحا. كما تقوله القدرية والمعتزلة ونحوهم فان ذلك تمثيل لله بخلقه وقياس له عليهم هو الرب الغني القادر وهم العباد الفقراء
مقهورون لو لو استدركت كان احسن لو قيدت قوله فليس ما كان من بني ادم ظلما وقبيحا لو قال ليس كل ما كان من بني ادم يظن انه يكون منه الى اخره. لو قال كل فليس كل ما كان. طبعا لان هناك اشياء
قبيحة يعني عموما من من وتكون ظلم. ولا تجوز في حق الله عز وجل كما لا تجوز في حق العباد لا من باب لكن من باب انها اه مما ينزه الله عنه
فلو قال فليس كل ما كان من بني ادم ظلما وقبيحا يكون منه ظلما وقبيحا لان الكامل ليس كالناقص هل العباد ليس لهم سلطة على العباد فكل تحكم في الاخرين يعتبر منهم ظلم. اما الله عز وجل اذا تحكم في عباده فانما يتحكم في ملكه. سبحانه
هذا هو وجه الفارق يدرك من هذا الوجه الله عز وجل يفعل في خلقه ما يريد. يفعل في خلقه ما يشاء. لانهم خلقه وملكه. لكن العباد لا يملك منهم احد احد
ملكا حقيقيا. فلذلك يعني تحكم العباد بالعباد ظلم. اذا كان بغير حق اما تحكم الله عز وجل بالعباد على ما يشاء فليس بظلم. لانه هو ربهم وهم وهم ملكه وبيده مقاليد السماوات والارض سبحانه ويفعل في ملكه ما يشاء
فمن هذا الوجه لا يقال ما يحدث من العباد ظلم لا يجوز ان يحدث من الله عز وجل او ما يكون ظلما من العباد يكون ظلما من الله من كل وجه التقييد يكون احسن. نعم. فليس كل ما كان من بني ادم ظلما
اكمل وليس الظلم عبارة عن الممتنع الذي لا يدخل تحت القدرة كما يقوله من يقوله من المتكلمين وغيرهم. يقول انه يمتنع ان يكون من في الممكن المقدور ظلم بل كل ما كان ممكنا فهو منه لو فعله عدل. اذ الظلم لا يكون الا من مأمور من غيره منهي
والله ليس كذلك فان قوله تعالى ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضم وقوله تعالى ما يبدل القول لدي وما انا بظلام للعبيد. وقوله تعالى وما ظلمنا
ولكن كانوا هم الظالمين. وقوله تعالى ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا وقوله تعالى اليوم تجزى كل نفس بما كسبت. لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب. وذلك يدل
على نقيض هذا القول ومنه قوله الذي رواه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. فهذا دل على شيئين احدهما انه
حرم على نفسه الظلم والممتنع لا يوصف بذلك. الثاني انه اخبر انه حرمه على نفسه كما اخبره كما اخبر انه كتب على نفسه الرحمة. وهذا يبطل احتجاجهم بان الظلم لا يكون الا من
مأمور منهي والله ليس كذلك. فيقال لهم هو سبحانه كتب على نفسه الرحمة. وحرم على نفسه الظلم وانما كتب على نفسه وحرم على نفسه ما هو قادر عليه. لا ما هو ممتنع عليه
وايضا فان قوله فلا يخاف ظلما ولا هضما. قد فسره السلف بان الظلم ان توضع عليه سيئات غيره والهضم اي قص من حسناته كما قال تعالى ولا تزر وازرة وزر اخرى. وايضا
فان الانسان لا يخاف الممتنع الذي لا يدخل تحت القدرة حتى يؤمن من ذلك. وانما يؤمن مما يمكن فلما امنه من الظلم بقوله فلا يخاف علم انه ممكن مقدور عليه. وكذا قوله
لا تختصموا لا تختصموا لدي الى قوله وما انا بظلام للعبيد لم يعني بها نفي ما لا يقدر عليه عليه ولا يمكن منه. وانما نفى ما هو مقدور عليه ممكن. وهو ان وهو ان يجزوا بغير اعمالهم
فعلى قول هؤلاء ليس الله منزها عن شيء من الافعال اصلا. ولا مقدسا عن ان يفعله. بل كل ممكن فانه لا فانه لا ينزه عن فعله. بل فعله حسن ولا حقيقة للفعل السوء
بل ذلك ممتنع والممتنع لا حقيقة له. والقرآن يدل على نقيض هذا القول في مواضع نزه الله نفسه فيها عن فعل ما لا يصلح له ولا ينبغي له. فعلم انه منزه مقدس عن فعل السوء. والفعل
المعيب المذموم كما انه منزه مقدس عن وصف السوء والوصف المعيب المذموم وذلك كقوله تعالى افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون. فانه نزه نفسه عن خلق الخلق عبثا
وانكر على من حسب ذلك وهذا فعل. وقوله تعالى افنجعل المسلمين كالمجرمين وقوله تعالى ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض ام نجعل المتقين كالفجار انكار منه على من
ان يسوي الله بين هذا وهذا. وكذا قوله ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء. سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون. انكار على من حسب انه يفعل
افعلوا هذا على من حسب انه يفعل هذا. واخبار ان هذا حكم سيء قبيح. وهو من ما ينزه الرب عنه. وروى ابو داوود والحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس وعبادة ابن الصامت
زيد ابن ثابت رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لو عذب اهل سماواته وارضه عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من اعمالهم. وهذا الحديث مما يحتج
به الجبرية. واما القدرية فلا يتأتى على اصولهم الفاسدة. ولهذا قابلوه اما تكذيب او بالتأويل. واسعد الناس به اهل السنة الذين قابلوه بالتصديق. وعلموا من عظمة الله تعالى اله وقدر نعم الله على خلقه وعدم قيام الخلق بحقوق نعمه عليهم اما عجزا واما جهلا واما
واضاعة واما تقصيرا في المقدور من الشكر. ولو من بعض الوجوه فان حقه على اهل السماوات والارض ان فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر وتكون قوة الحب والانابة والتوكل والخشية
مراقبة والخوف والرجاء جميعها متوجهة اليه. ومتعلقة به. بحيث يكون القلب عاكفا على وتألهه بل على افراده بذلك. واللسان محبوسا على ذكره والجوارح وقفا على طاعته لا ريب ان هذا مقدور في الجملة. ولكن النفوس تشح به وهي في الشح على مراتب. لا يحصيها الا الله تعالى
واكثر المطيعين تشح به نفسه من وجه. وان اتى به من وجه اخر. فاين الذي لا تقع منه ارادته تزاحم مراد الله وما يحبه منه. ومن الذي لم يصدر منه خلاف ما خلق له ولو في وقت من الاوقات
وضع الرب سبحانه عدله على اهل السماواته وارضه. لعذبهم بعدله ولم يكن ظالما لهم. وغاية ما يقدر توبة العبد من ذلك. واعترافه وقبول التوبة محض فضله واحسانه. والا فلو عذب
على جنايته لم يكن ظالما. ولو قدر انه تاب منها. لكن اوجب على نفسه بمقتضى فضله ورحمته انه لا يعذب من تاب وقد كتب على نفسه الرحمة فلا يسع الخلائق الا رحمته وعفوه. ولا يبلغ عمله
احد منهم ان ينجو به من النار او يدخل به الجنة. كما قال اطوع الناس لربه وافضلهم عملا واشد تعظيما لربه واجلالا صلى الله عليه وسلم لن ينجي احدا منكم عمله. قالوا ولا انت يا رسول الله
قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل وسأله الصديق رضي الله عنه دعاء يدعوه به في صلاته فقال قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة
من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم. فاذا كان هذا حال الصديق الذي هو افضل الناس بعد الانبياء يا ايها المرسلين فما الظن بما فما الظن بسواه؟ بل انما صار صديقا بتوفية هذا المقام حقه
الذي يتضمن معرفة ربه وحقه وعظمته. وما ينبغي له وما يستحقه على عبده ومعرفة تقصيره سحقا وبعدا لمن زعم ان المخلوق يستغني عن مغفرة ربه. ولا يكون به حاجة اليها. وليس وراء هذا
الجهل بالله وحقه غاية. فان لم يتسع فهمك لهذا فانزل الى وطأة النعم. وما عليها من الحقوق ووازن بين شكرها وكفرها. فحينئذ تعلم انه سبحانه لو عذب اهل سماواته وارضه لعذبه
وهو غير ظالم لهم. احسنت بارك الله فيك. نعم هذه قاعدة عظيمة في الحقيقة. لو ان الناس ما اشغلوا انفسهم فيما يتعلق بافعال الله عز وجل. فهو سبحانه فعال لما يريد
ولا يقيسون احوال او افعال الله عز وجل بافعال العباد هذه القاعدة حاكمة حاكمة على اكثر القواعد الجزئية في القدر وهي ان الله عز وجل له ان يفعل في ملكه ما يشاء
ولا معترض عليه اه هذه قاعدة تسمى قاعدة كلية مجملة حاكمة على كثير من القواعد الجزئية. ومع ذلك الله عز وجل منزه عن الظلم يعني حينما نقول انه فعال لما يريد افعل في ملكه ما يشاء. نعلم قطعا ان الله برحمته وحكمته
لن يظلم العباد لكن ليس عجزا كما يقول اهل الباطل يكن لا يمكن ان يفعل لا لا يجوز. يجب ان يفعل كذا ويجب الا يفعل كذا. هذا لا يمكن ان يقال في حق الله عز وجل
لكنه سبحانه قادر على كل شيء انما كتب على نفسه الرحمة وهو ليس بظلام للعبيد. ومع ذلك يفعل في ملكه ما يشاء. لو فعل فلا لقضائه ولا معقب لحكمه سبحانه. وهذا هو معنى تعظيم الله عز وجل وجلاله
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين
