قال المصنف رحمه الله تعالى الفصل الثالث اتفق المسلمون على انها خطبة وركعتان بعد الخطبة. الان المؤلف سيدخل في مسألة هامة وهي الخطبتان في الجمعة هذه المسألة كما تعلمون صلاة الجمعة انما هي
ركعتان كما جاء في حديث عمر والجمعة ركعتان غير قصر يعني غير مقصورة. وجاء عن عمر رضي الله عنه ان انه قال انما قصرت الصلاة يعني الجمعة لاجل الخطبة وانتم تعلمون ان الجمعة تقوم بركعتين. فمن ادرك الصلاة اي الجمعة فانه يصليها مع الامام ركعتين
وان فاتته لاهما وادرك الثاني منهما وكان الامام راكعا فانه في هذه الحالة ايضا يأتي بركعة ثانية ويصليها جمعة. لكن لو جاء وقد فاته الركوع في الركعة الثانية فانه حينئذ يتمها ظهرا
لا خلاف في المسألة فعند ابي حنيفة يرى انه ولو ادرك جزءا منها ما دام ادرك شيئا من الجمعة قياسا على الصلاة فانه يتمها ان المؤلف سيعرض لهذه المسألة لكن هذه المسألة ايها الاخوة كما ترون الجمعة فيها خطبة
المؤلف قال ان ما هي خطبة ولم يقل انما هما خطبتان لان قضية الاكتفاء بخطبة او خطبتين محله  لان العلماء متفقون على وجود خطبة لا خلاف بين العلماء في ان من شروط الجمعة وجود
خطبة لابد من الخطبة فيها لكن خالف في ذلك الحسن فقط من التابعين وقال لو صلى والجمعة ولم تكن خطبة اجزأتهم وهذا خلاف ما عليه جماهير العلما من السلف والخلف ومنهم الائمة الاربعة فانهم يرون ان الجمعة شر
لان الرسول صلى الله عليه وسلم خطب وخطب خلفاؤه واستمر المسلمون على ذلك ولم ينقل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الجمعة وهو ايضا القائل صلوا كما رأيتموني اصلي. وقد ايضا فسر العلماء قول الله سبحانه وتعالى واذا رأوا تجارة
فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع. فاسعوا الى ذكر الله. قالوا المراد بذكر الله هنا انما هي الخطبة اذا وهناك ادلة عدة تدل على الخطبة وسنعرض لها ان شاء الله تفصيلا فيما يتعلق بذلك
وهذه الجمعة كما تعلمون لها مواصفات وشروط ايضا منها ما هو واجب. ومنها ما ليس بواجب واعني به ما هو سنة لكن ينبغي في مثل ذلك ان يلتزم الخطيب فيما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم
انه كان اذا خرج على الناس عليه الصلاة والسلام سلم اذا صعد المنبر ايضا سلم على الناس. ثم قام بلال فاذن. ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب
ناس في خطبة جامعة يحمد الله سبحانه وتعالى فيها. ويثني عليه سبحانه وتعالى ايضا ويقصي المؤمنين بتقوى الله عز وجل. ويبين وكثيرا ما يبين عليه الصلاة والسلام في خطبه. ان خير
الكلام كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وردت عدة امور نقلت عن الرسول صلى الله عليه وسلم  ثم يجلس قليلا ثم بعد ذلك يقوم ويخطب. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يصوب نظره الى الناس. اذا
ايضا ان يوجه وجهه الى الناس. لا يلتفت يمينا ولا شمالا يكثر. وان كان هذا عند الحنفية. لكن الذي نقل من عدة طرق ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصوب وجهه. وكذلك كان خلفاؤه واصحابه من بعده. والسبب في تصويب وجه
الناس ليسمعه الناس جميعا. فلا ينصرف يمينا فيذهب صوته عن ماذا؟ عن اهل اليسار. ولا كذلك ينصرف يسارا فيذهب وايضا حتى يكون عادلا وحتى يراه الناس والناس هم الذين يشدون ابصارهم اليه وهو يخطئ
كذلك ايضا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخطب على قوس او على عصا او على سيف. اذا ايظا هذا يستحب ويسن لكن لا يشترط ذلك فلو ترك ذلك لجاز. لذلك قال العلماء لو لم يتوكأ على شيء فانه اما ان يقبض يديه
مثلا وان واما ان يستلهما ان يرخيهما لكن من اهم الامور ايها الاخوة هو هذه الخطبة اتعلمون انه جاء في الحديث تسمية هذا اليوم عيدا. اذا هو عيد يجتمع فيه المسلمون
المسلمون يجتمعون في الصلوات الخمس بعدد اقل ثم يتسع هذا الجمع الاكبر في يوم الجمعة. فالناس يأتون من اطراف متعددة. ومن جوانب متفرقة في هذه المدينة والناس احوج ما يكونون الى من يذكرهم بايام الله سبحانه وتعالى
يبين لهم ما يجب يبين لهم ما يحرم يبين لهم ارسم لهم الطريق السوي الذي ينبغي ان يسيرون عليه. والخطيب ايضا ينبغي ان يكون ايضا مؤثرا في خطبته وان يختار موظوعا ايظا قيما له علاقة بالناس
اذا الاجانب كوني يذكرهم بايام الله يذكرهم بما يجب بما يجب عليهم ان يفعلوه وما يحرم عليهم ان يفعلوه يذكرهم بايام القيامة وما في ذلكم اليوم من الحساب. ايضا يبين لهم ما في كتاب الله عز وجل من الوعد
الوعيد ولذلك نحن نجد ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكثر من قراءة سورة قاف على المنبر. كما جاء في حديث ام هشام  انها قالت ما حفظت سورة قاف الا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بعض الروايات من لسان رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يقرأها على المنبر. لان هذه السورة افتتحت ببيان مكانة القرآن العظيم قطب هذه الشريعة هذا الكتاب التي الكتاب الذي نستمد منه الاحكام والذي يتجدد الزمن والذي لا تنقضي عجائبه. والذي مهما اغترف عنه بانه لا ينضب ولا يقل عطاؤه
اذا نجد ان الله افتتح به وتكلم الله ايضا سبحانه ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه السورة ما يتعلق موقف المشركين من رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعجبهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم
بل عجبوا ان جاءهم منذر منهم عجبوا ان يكون من بينهم وهم يعرفون امانة وصدقه كذلك ايضا تكلم الله سبحانه وتعالى عن البعث لانهم كانوا ينكرون البعث واقام الشواهد والادلة على
ان من خلق هذا الكون ومن اوجد هؤلاء ومن بينهم اولئك الذين اوجدهم سبحانه وتعالى هو قادر على ان يعيدهم مرة اخرى وليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم. ثم ختم ايضا الله سبحانه وتعالى هذه
بخاتمة طيبة. اذا الامام دائما ينبغي ان يختار موضوعا قيما فيه توجيه للناس فيه نصح لهم تنبيه لهم الى ما يقع بينهم من بعض الامور التي تخالف شرع الله سبحانه وتعالى
والتي قد تكون سببا في غضب الله سبحانه وتعالى ويقرب اليهم ايضا الامور التي تجتمع حولها كلمتهم والا يتفرقوا وان يكونوا امة واحدة. وكذلك ايضا ينبغي ان يكون الخطيب ايضا بليغا في كلامه
وان يكون فصيح اللسان ايضا. لان الخطيب هنا انما هو داعية ومبلغ ايضا دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لان من يقف على المنبر انما هو يوجه الناس الى الخير
ويدعوهم الى الخير. يدعوهم الى الطريق السوي الى طريق الرشاد والهداية. ويحذرهم من طريق الغواية والضلال وكذلك ايضا يدل الناس الى ما فيه سعادتهم اذا ينبغي ان يكون الخطيب مؤثرا في الناس
فيختار موضوعا يشد انظار الناس ويقبلون عليه. لا ينبغي ان ان يختار من الالفاظ التي فيها الغمور. وانما يأتي ايضا بالالفاظ الواطئة التي لا قيمة لها وانما يختار الالفاظ الجزلة التي ليس فيها غرابة على الناس
لا تخفى على عامة الناس وهي ايضا سهلة واضحة ايضا لاهل المعرفة منهم اذا هذه الخطب او هذه الخطبة لها اهمية كبيرة لان الناس يتجمعون وهم مأمورون بالسكوت مأموران وبالانصات ولا شك ان المواعظ لها اثر عظيم في احياء القلوب وفي توجيهها وفي اصلاحها
وايضا ليس من الخطأ من شروط الخطبة ان تكون طويلة. بل العلماء يذهبون الى ان الاولى في الخطبة ان تكون قصيرة لكنه مع قصرها ينبغي ان تحمل المعاني العظيمة ان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول
في صار خطبة الرجل مئنة فقه علامة فقه. لكنه ربط قصر الخطبة بالفقه. وكلما كان الانسان عالما فقيها متمكنا استطاع ان ينفذ الى قلوب الناس. ان يستولي على مجامع نفوسهم فيؤثر فيهم اعظم
لانه اذا كان فقيها مؤثرا اثر في الناس ولكن قد يحتاج الخطيب الى ان يسهم في خطبة من خطبه. لان المقام يستدعي ذلك وليس عيبا. فقد يطيل الخطيب تنزل بالمسلمين نازلة او يرى انه قد تفشى في صفوف بعض المسلمين نوعا من انواع الفساد فهو في هذا المقام
قد يتطلب المقام زيادة بسط وبيان وتوظيح. وهذا ايظا فيه خير. اذا ولذلك الرسول الصلاة والسلام ما كان يطيل الموعظة. انما هي كلمات يسيرات لكننا لا ننسى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كغيره. فهو عليه الصلاة والسلام قد اختص بجوامع
اوتي جوامع الكلم فهو قد اعطي خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبله. ومن بينها جوامع كليمه عليه الصلاة والسلام يقول الالفاظ اليسيرة فتحمل المعاني العظيمة الكبيرة اذا هذه امورا ينبغي ان نعتني بها. وسنحاول ايضا اننا نتتبع الخطبة لما لها حقيقة من اهمية كبيرة. فنمشي مع
ونعلق ان شاء الله على كل جزئية منها قال اتفق المسلمون على انها خطبة وركعتان بعد الخطبة واختلفوا من ذلك في خمس مسائل هي قواعد هذا الباب اذا هي قواعد هذا الباب. اذا لا تنتظروا من المؤلف ان يجمع لكم كل مسألة وردت في صلاة الجمعة
كثير مما ذكرت اثناء حديثي لم يتعرض له. لانه يراها جزئية. لكنه يأخذ بوصول المسائل فيقف عند قواعدها التي يرى ان بقية الفروع والجزئيات ترد اليه خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
