قال المصنف رحمه الله تعالى الباب الرابع في صلاة السفر هذا ايضا ايها الاخوة باب جليل. وسنقف ايضا على كثير من من حكم هذا الباب. وعلى ايضا مواطن دقيقة من اسرارها
والله سبحانه وتعالى انزل هذه الشريعة ليحكم بها بين عباده الله سبحانه وتعالى لم يدع حكم الناس الى نفوسهم لان الناس مهما سمت عقولهم الى المعرفة ومهما بلغوا الدرجات العالية من الذكاء والفطنة وحصافة العقل وايضا بلوغ
في ادراك كثير من الامور. فانهم لا يستطيعون ان يهتدوا الى ما اراده الله سبحانه وتعالى في اصلاح الناس وفي عمارة هذه الارض ومن هنا نجد فرقا كبيرا من لا موازنة بين شريعة الله سبحانه وتعالى التي انزلها علام الغيوب الذي يعلم من خلق
وهو اللطيف الخبير. الذي يعلم ما يصلح الناس ما تستقيم به امورهم وما يسعدهم ايضا في اخراهم  وما يحل لهم مشكلاتهم. فالله سبحانه وتعالى انزل لنا هذه الشريعة التي تسير مع الحياة في كل
زمان ومكان تعالج اسقامها علاجا سليما لا عوج فيه ولا انحراف. فسيروا مع المسلم في حاضرته وفي باديته يجدها في حضره وفي سفره في كل امر من اموره ما فرطنا في الكتاب من شيء. وجاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبين هذا الكتاب
وترفع ما ما اجمل فيه. جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه السنة المطهرة. التي جاءت بيان لهذا الكتاب العظيم الذي انزله الله سبحانه وتعالى هداية للناس. والله سبحانه
وتعالى يقول يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم. معنا اليوم باب عظيم هو باب صلاة المسافر والله سبحانه وتعالى قد خفف عن المسافر كثيرا من الاحكام
لان المسافر هنا قد غادر وطنه. وترك اهله في الغالب وراءه ظهريا. وهو في هذه الحالة الا ان يكون فيها واحدا وهو منهي عن ان يسافر وحده الا في حالة لا يجد رفيقا مهما يكن من
فان السفر قطعة من العذاب. فليس المسافر كالحائض. ولا ينبغي ان نأخذ ذلك من حيث الجزئية لاننا لو اردنا ان نوازن بين الحاضر والمسافر لربما وجدنا عدة امثلة نرى فيها
ان المشقة تلحق الحاضرة اكثر من المساءلة لكن هذا قليل جدا ومهما لحقت الانسان من مشقة. ومهما اصابه من نصب ومهما نزل به او حل به من تعب فهو بين اهله وذويه وجماعته. اما ذاك فهو الان يقطع الفيافي والقفار ويتخطى
عاوز يركب السهل والوعر مهما تنوعت الوسائل ففكره مشغول وباله ايضا قد يكون فيه ايضا  ولذلك نجد مثلا من الحاضرين وبخاصة في وقتنا الحاضر من تلحقهم انواع من المشقة اكثر من بعض المسافرين
كمن يقف في شدة الحر في وقت القيظ الذي نجده من بعد صلاة الفجر يقف على فرن مشعل بالنار فهو يخبز يمد الناس بالطعام. تجد ان العرق يتصبب منه يمينا وشمالا. بينما ذاك يسافر في طائرة او في سيارة
او في ستارها او في سفينة او غير ذلك قد لا تلحقه مشقة في بدنه. لكن فكره مشغول. هذا لحقته مشقة اكثر. انسان يعمل في منجم من المناجم. انسان تشتغل في الحداد يقرع الحديد منه لا يتوقف الا اوقات الصلوات ووقت الراعي انسان يشتغل في النجارة ترى المنشار في يده
لا يفارقه والامثلة كثيرة جدا. ربما هؤلاء تلحقهم مشقة اكثر. ولذلك قال العلماء ان السفر مظنون  ان السفر مظنة المشقة. يعني المشقة في السفر ليست مقطوعة لا تكون في كل حال. وانتم تعلمون ان
هناك يقين الامر مقطوع به. وهناك ظن وهو اقرب الى اليقين. ثم تأتي المراتب الاخرى. اذا في السفر مظنونة الله سبحانه وتعالى قد خفف عن المسافر كثيرا من الاحكام ومن ومنها ما سندرسه ان شاء الله ما يتعلق
فالمسافر يقصر الصلاة الصلاة الرباعية التي هي صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة العشاء اما صلاة الفجر والمغرب فهما لا يحصران اذا صلوات تقسى للمسلم ان يجمع بين الصلاتين. والله سبحانه وتعالى رخص له ان يفطر ايضا في نهار رمضان
فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخرى ويقول سبحانه وتعالى في احكام الوضوء التي درسناها فلم وان كنتم مرضى وعلى سفر او جاء احد منكم الى
او لامستم النسا فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا. المسافر ايضا يمسح ثلاثة ايام بليالهن ومن هنا تكلم العلماء عن هذه المسائل ودققوا البحث فيها عند قاعدة احدى القواعد الخمس المشهورة
المشقة تجلب التيسير. اذا السفر ايضا خفف الله سبحانه وتعالى عن الاوزان ولم يكن السفر وحده هو وسيلة التخفيف لا لقد استقصى العلماء ذلك وتتبعوه وانتهوا الى ان للتخفيف امورا او اسبابا سبعة
اولها اول تلك الامور يعدوا اول تلك الامور السفر ثم ذكروا المرض وكذلك الناس ايضا مخفف عنه من نام عن صلاة او نسيها فليصلها متى ذكرها انه لا كفارة لها الا ذلك وليس عليه اثم. كذلك ايضا المكره الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان
كذلك ايضا الجاهل ايضا يخفف عنه وقد عرفنا ذلك في حديثه ايضا الرجل الذي تكلم اثناء الصلاة ذلك ايضا النقص والنقص ليس امرا يختاره الانسان لنفسه. فقد خففت الشريعة عن الصغير وعن
المجنون وايضا خففت احكامنا للمرأة فلا تجب عليها جمعة ولا جماعة ولا جهاد وكذلك ايضا ما يتعلق ايضا بالرقاب ونحوها كذلك ايضا خفف عن المملوك الى غير ذلك من الاحكام. وهناك ايضا العسر وعموم
وهناك عمر يبتلى بها الانسان. فمن يبتلى بسلس البول من الرجال. ومن تبتلى بالاستحاضة من النسا. وكذلك خففت الشريعة للامور التي يلحق الانسان مشقة او يصعب عليه ان يتحرز منها. هي تأتي لتحرث الارض
وتدوس ايضا القمح لابد انها تترك اثارا من ماذا؟ مما يخرج منها. هذا خفف عنه. كذلك طين الشوارع. كذلك ايضا بعض الحيوانات الصغيرة ما لا نفس له سائلة. والاحكام في ذلك كثيرة. وقصة ايضا ام سلمة
عندما قالت اني امرأة اطيل ذيلي. قال الرسول صلى الله عليه وسلم انما يبصرهما بعده. وجاء في قصة النعلين. اذا الشريعة الاسلامية عندما تتبعها وتمعن النظر فيها تجد انها بحق قامت كما قال العلماء على اسس
ثابتة ومستقرة روعي فيها احوال الناس وحاجتهم فهذه الشريعة قامت على اليسر ورفع الحرج. يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. يريد الله ان عنكم وما جعل عليكم في الدين من حرج
ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ويطهره يذكر الله سبحانه وتعالى ذلك احيانا بعد اية الوضوء. واحيانا بعد الصيام الى غير ذلك والرسول عليه الصلاة والسلام يقول يسروا ولا تعسروا. وقال لابي موسى وكذلك ايضا زمي والى ومأوى
الى الصحابيين الجليلين ابي موسى ومعاذ عندما ذهب الى اليمن يسره ولا تعسره وبشره ولا تنفر. والرسول الله عليه وسلم ما خير بين امرين الا اختار ايسرهما ما لم يكن اثنا. اذا هذه هي الشريعة فيها يسر
فيها رفع للحرج. عدم تضييق على الناس. عدم وضع المشقة. عليه. ويضع عنه اصرهم التي كانت كذلك هذه الشريعة قامت على العدل. لان العدل ينافي الظلم. والله سبحانه وتعالى قد حرم
على نفسه وحرمه على عباده ولا يظلم ربك احدا. يا عبادي في الحديث القدسي اني حرمت الظلم على نفسي بينكم محرما فلا تظالموا والله سبحانه وتعالى يأمر بالعدل. ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى. وينهى عن الفحشاء والمنكر
واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل. اذا هذه الشريعة قامت على العدل. المقسطون على منابر من نور يوم القيامة اذا شريعة قامت على التيسير وقامت على العدل ولم تقف ايضا عند هذا بل راعت
الناس وحوائج الناس. ولذلك نجد انها خففت كثيرا من الاحكام. مراعاة الناس وحوائجهم اذا شريعة بهذه المكانة وبهذه المنزلة الا تستوجب من المسلمين جميعا ان يلتفوا  وان ينهلوا من احكامها وان يبتعدوا عن حكم غير الله سبحانه وتعالى. افحكم الجاهلية يبغون
والله سبحانه وتعالى يحذر من الرجوع الى غير حكمه. ويبين ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون وفي اية اخرى فاولئك هم الظالمون وفي الاية الثالثة فاولئك هم الفاسقون. وهي ايات جاءت في سورة الاية ليست متباعدة بل هي متقاربة
لينبه الله سبحانه وتعالى الى ان الخير كل الخير. وان السعادة كل السعادة وان النجاة كل النجاة انما هي في تحكيم شريعة الله سبحانه وتعالى ومن اراد ان يعرف ذلك حق المعرفة ويجد ذلك مطبقا تطبيقا عمليا فلينظر بين
تحكم بشريعة الله سبحانه وتعالى. تنعم بالرخا بالرغد بالراحة بالاطمئنان بالامن وبين امم تتحاكم الى اراء الرجال وافكارهم اراء انما هي عششت فيها الرذائل اذا عدلوا عن حكم الله الى حكم غيره فانظروا ما لديهم وما حل بهم من المصائب ومن النكبات ومن
القلق ومن عدم الاطمئنان. اذا لا شك ان هذه شريعة عظيمة. هي معك ايها المؤمن في كل مكان فهي في سفرك فانت الان ستسافر فهذه الشريعة لم تخص بحكمها الحاضر وتنسى المسافر لا
لكنها ايضا عنيت بالمسافر حق العناية فراعت ظرفه وادركت ما هو فيه من وحشة وغربة خففت ايضا عنه. ولا نقول بان هذا قد لا يقع لكل الناس. وبحمد الله العلماء السابقين قد تكلموا عن ذلك
تكلموا عن من ركب سفينة فقطع فيها مسافة القصر في دقائق او ساعات او لحظات قالوا يقصر الصلاة ومثل والان الطائرة وكذلك السيارة وكانوا يضربون مثلا بذلك بالسفن وفي من ركب حصانا جواد سريعا
انقطع المسافة في دقائق معدودة قالوا يقصر الصلاة. لان هذه نعمة منحة من الله سبحانه وتعالى. وسيأتي الكلام هنا عندما اشكل على بعض الصحابة الله سبحانه وتعالى رخص للمسافر ان يقصر الصلاة اربع ركعات ترد الى ركعتين
اشكل عليهم ذلك. لان اصل القصر انما شرع لاجل الخوف. لان المؤمنين كانوا في اول حياته في حالة خوف في حالة هلع لان اعدائهم يطبقون عليهم من كل مكان. وتعلمون ما جاء في غزوة الاحساء اذ جاءوكم من فضل
فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. كان اعداء المسلمين في كل مكان يتربصون بهم الدواعي ويتآمرون عليهم من داخلهم ومن خارجهم مع ذلك كله موجود حتى عندما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة وانتم تعرفون ذلك. اذا كان المؤمنون في خوف
فخفف الله عنه. فلما زال ذلك الخوف بقي الحكم مستقرا. اليس قد امن الناس؟ عجب عمر وقبل يعلى ابن ابي امية فرغت فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته
لا شك انها صدقة من الله هبة منه سبحانه وتعالى عطف على عباده لانه ايها الاخوة نحن لا نجد احدا ربما في هذه الحياة يحنو على الانسان اكثر من امة. والله سبحانه وتعالى
رحمة وعطفا بعباده من الام وتعلمون قصة الرجل الذي ماذا ترك راحلته وماذا انتهى به الامر؟ والى ان يعني انتهى به الامر الى ان سلم امره لله. ونام ميتا ثم بعد ذلك استيقظ وهوب
اعرض سكرات الموت فوجد ان راحلته قد عادت فماذا قال؟ قال من شدة الفرح اخطأ اللهم انت عبدي وانا ربك هو اخطأ يريد ان يقول اللهم انت ربي وانا اعبد. الله تعالى اشد
فرحا بتوبة عبده المؤمن من صاحب هذا هل هناك فرح اعظم من هذا الفرح؟ انت الان اوشكت على الموت ترى الموت امامك رأيا العين ثم بعد ذلك يأتيك في ساعة قد يأست من كل شيء. لكنك لم تيأس من روح الله سبحانه وتعالى
لانه لا ييأس من روح الله الا القوم الفاسقون. اما المؤمنون فانهم فجاءته في اخر لحظة اذا الله تعالى يفرح بتوبة عبده المؤمن والناس عيال الله والله سبحانه وتعالى ايضا لا يريد الاذان
اذا نجد من هذا ان الله يخفف على عباده. وهو عندما شرع علينا العبادات. لم يشرعها ليكلفنا هو ليس بحاجة الينا. يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد. لكنه تعالى شرع هذه ليبتلها
ليبتلينا هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا ليعلم الصادق من غيره. ليعلم ليعلم المخلص من غير المخلص. ليعلم من يشكر نعم الله سبحانه تعالى ومن يكفرها ليعلم من يتقي الله سبحانه وتعالى فيجعل له من امره مخرجا
اذا صلاة المسافر ايها الاخوة هي ايضا سبب من اسباب التأخير بل وضعها العلماء في قائمة الاسباب فقط تقدموا بها ونحن ان شاء الله سنسير ايضا مع كتاب صلاة المسافر ونحاول ايضا ان نتعرف على ما في هذا الكتاب
ايضا من ما احسن الله به سبحانه وتعالى على عباده. ومما اكرمنا به ومما تجاوز عنا فخفف فان كثيرا من الاحكام في هذا الموقف حتى وان كنا احيانا لا يلحقنا ظرر ولا مشقة
قال الباب الرابع في صلاة السفر وهذا الباب فيه فصلان الفصل الاول في القصر والفصل الثاني في الجمع يقول الله سبحانه وتعالى واذا ضربت في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة
ان خفت من يفتنكم الذين كفروا. واذا ضربتم في الارض القصد بالظرب هنا انما هو السفر والضرب في الارض يختلف فمن الناس من يسافر في طاعة الله سبحانه وتعالى. اما حاجا او معتمرا
او مجاهدا او مسافرا لطلب العلم والاشتغال به. ومنهم من ايضا يضرب في الارض لطلب امر كان يشتغل بالتجارة وايضا من الظرد ايضا في طاعة الله الاشتغال في الدعوة والتنقل في بلاد المسلمين دعوة الناس
ان الخير وغير ذلك. ومن الناس من يسافر ايضا في اسفار مباحة ان يذهب للصيد او للنزهة وغيرها وهنا السفر ما يكون في معصية الله وسيأتي اختلاف العلماء في من سافر في معصية الله
يسافر ليسرق ليقطع الطريق ليزني ليؤذي المؤمنين. هل هذا يقصر صلاته او يجمع بين الصلاتين في هذا اعانة له. هذا سيأتي الكلام فيه ان شاء الله. وهو مما تناوله المؤلف. وسنقف عنده ان شاء
الله في موضعه خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
