قال المصنف اما جوازه فانهم اجمعوا على ان الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة سنة هذا امر لا خلاف فيه لكن الذين يذهبون الى عدم جواز الجمع في السفر يقولون ان ذاك جمع لاجل النسك
ولذلك ايضا جمع ايضا اهل مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة ايظا في وقت العشاء سنة ايظا واختلفوا في الجمع في غير هذين فاجازه الجمهور على اختلاف بينهم في المواظع التي يجوز فيها من التي لا يجوز
الذين منعوا الجمع استدلوا بان هذا يتعارض مع اوقات الصلوات. يقولون ثبتت اوقات الصلوات اي ثبتت عن طريق التوافر. والجمع بين الصلاتين انما هو اخلال بذلك. لان معنى ان تؤخر صلاة الظهر الى العصر. اي الى وقت العصر او تؤخر صلاة المغرب الى وقت العشاء
فهذا اداء لاحد الصلاتين في غير وقتها. او ان تقدم صلاة العصر الى وقت صلاة الظهر او العشاء الى وقت المغرب. فهو ايضا اداء هنا لصلاة العصر ولصلاة العشاء في غير وقتها
قالوا وجبريل صلى بالرسول صلى الله عليه وسلم عند البيت مرتين وقال له بعد ان صلى به في اول الوقت وفي اخره في جميع الصلوات عدا المغرب فانه صلى به المرتين في وقت
واحد قال له الوقت ما بين هذين وجاء ايضا في الحديث الذي اخرجه مسلم وغيره. ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال ليس في النوم تفريط انما التفريط على من لم يصلي الصلاة حتى يجيء وقت الاخرى. معنى هذا ان من اخر صلاة
دخل وقت الاخرى فانه يعتبر مفرطا مؤذيا للصلاة في غير وقتها والوقت شرط فلا وبان تؤدى صلاة الا بتحقق شروطها ما لم يمنع من ذلك عذر كنوم او نحوه  وقد سبق ونشرنا الى هذا ولا استطيع اليوم التفصيل لان الصوت ربما لا يساعدني لكنني احاول الايجاز سبق
تكلمنا عن هذه المسألة ورأينا ان جمهور العلماء ردوا على الحنفية. وقالوا نعم ثبتت الاوقات تواتر لكن الاوقات مطلقة تشمل صلاة الحضر وصلاة السفر وفي هذه الحالة يستثنى من ذلك صلاة الجمع في السفر. وفي المواضع ايضا التي ورد الجمع فيها كما
ايضا محل خلاف الجمع في اليوم المطير او مثلا لاجل المرض او غيره سيشير لها المؤلف ننبه عليها  اذا قالوا الامر باداء الصلوات في اوقاتها وعام وادلتنا خاصة فخصت من ذلك الجمع فيما يجوز
واحاديث ليس في النوم تفريط انما هو في حق المفرط. اما من يجمع بين الصلاتين انه قد عمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث جاء عنه الترخيص في هذه المسألة
وقد عرفنا انه ورد في ذلك احاديث كثيرة. في حديث عبدالله ابن عمر وحديث انس وحديث ابن عباس وحديث وفيها ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان اذا ارتحل قبل ان تزيغ الشمس اخر الظهر الى وقت العصر
ثم نزل فجمع بينهما فان زاغت الشمس قبل ان يرتحل صلى الظهر ثم ارتحل بعد ذلك. وورد انه عليه الصلاة والسلام كان يجمع بين المغرب والعشاء. وجاء في حديث معاذ في غزوة تبوك وهي في السنة
التاسعة اختبر ما يعتبر الحكم فيها متأخرا قال يعني انس معاذ ابن جبل في رواية هذا الحديث رجلا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان اذا زامت الشمس قبل ان يرتحل
صلى الظهر والعصر او نزل فصلى صلى الظهر والعصر جميعا فان حلقة قبل ان تزيغ الشمس نزل اذا جاء وقت العصر وجمع بينها وبين ايضا الظهر او كما جاء في الحديث. اذا هذا الحديث فيه
بالتنصيص على الجمع بين الصلاتين اما جمع تقديم او جمع تأخير. والاحاديث في ذلك كثيرة ومنها حديث ابن عباس ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر وبين العصر
قال ومنعه ابو حنيفة واصحابه باطلاق وسبب اختلافهم اولا اختلافهم في تأويل معه يعني غيره. حقيقة قوله واصحابه فيه كلام. هناك من يرى ان اصحابه لا يوافقون. لكن الذي يوافقه في ذلك بعض اصحابه
والا من اصحابه من هم مع الجمهور كذلك نقل هذا عن الحسن وابن سيرين وجماعة من التابعين قال وسبب اختلافهم اولا اختلافهم في تأويل الاثار التي رويت في الجمع والاستدلال منها على جواز الجمع
لانها كلها افعال وليست اقوال والافعال يتطرق اليها الاحتمال كثيرا اكثر من تطرقه الى اللفظ يعني مراد مؤلفا يقول ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالجمع بين الصلاتين وانما فعل ذلك
لكن فعله عليه الصلاة والسلام ايضا ملزم. يعني في بعض الامور وفي بعضها ايضا جائز. فما يفعله الرسول صلى الله الله عليه وسلم مما يدل على الوجوب يكون واجبا. وما يدل على انه سنة يكون سنة وما يدل على انه رخصة هذا الموضوع
وهذه المسألة التي معنا يكون رخصة وثانيا اختلافهم ايضا في تصحيح بعضها ايضا الاخرون يقولون الجامع لم يرد في كتاب الله عز وجل كالحال في القصر وانما ورد جاء عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
لكن الغاية من الجمع كما اشارنا سابقا هو التخفيف والجمع بين الصلاتين لا شك ان فيه تخفيفا على المسافر. وهذا يتفق مع اصول الشريعة قال وثالثا اختلافهم ايضا في اجازة القياس في ذلك
فهي ثلاثة اسباب كما ترى اما الاثار التي اختلفوا في تأويلها فمنها حديث انس الثابت باتفاق اخرجه البخاري ومسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ارتحل قبل ان تزيغ الشمس اخر الظهر الى وقت العصر. يعني قبل ان تزول الشمس
ثم نزل فجمع فجمع بينهما وان زاغت الشمس قبل ان يرتحل صلى الظهر ثم ركب لانه في هذه الحالة يكون وقت الظهر قد دخل فيصلي لكن جاء في حديث معاذ انه صلى الظهر والعصر معه وهو متأخر
ومنها حديث ابن ومنها حديث ابن عمر اخرجه الشيخان ايضا قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم  اذا عجل به السير في السفر يؤخر المغرب حتى في بعض الروايات اذا عجل به السيل وفي بعضها اذا جد به السير
والقصد انه اسرع في سيره اذا عجل به السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء والحديث الثالث حديث ابن عباس حديث ابن عباس خرجه مالك ومسلم قال صلى رسول الله صلى الله
الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر هذا ايضا حديث ابن عباس ورد في عدة روايات ان الرسول صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين
المغرب والعشاء من غير خوف ولا سقم. في رواية اخرى من غير خوف ومن غير خوف ولا مطر قال فذهب القائلون بجواز الجمع في تأويل هذه الاحاديث الى انه اخر الظهر الى وقت العصر المختص
وجمع بينهما. يعني هؤلاء الحنفية يقولون ان الجمع هنا انما هو جمع صوري. كيف ان يكون يقولون ليؤخر وقت الظهر صلاة الظهر يؤخرها الى اخر وقتها فيؤديها. فاذا فرغ منها
كان وقت العصر قد دخل. فلا يوجد انفصال كبير بينهما. والعلماء يقولون بجواز الفصل بين بينهما فصلا يسيرا. اما لو فصل بينهما فصل كبير فانه يؤثر في الجنة اذا يؤخر الظهر الى اخر وقتها. ثم بعد ذلك فاذا فرغ منها يكون وقت العصر قد دخل
فيؤدي صلاة العصر في اول وقتها وقد اجاب الفريق الاخر عن هذا في اجوبة كثيرة لا اريد ان استقصيها من هؤلاء انهم قالوا جاء في حديث انس وغيره فاذا جاء وقت العصر من كان اذا جدد اذا اذا زاغت الشمس اذا اذا زاغت الشمس قبل ان يرتعد صلى الظهر
فان ارتحل قبل ان تزيغ الشمس اخر الظهر الى وقت العصر. فهذا نص ولا اجتهاد مع النص لانه جاء الحديث ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يؤخر الظهر الى وقت العصر
وفي ايضا رواية اخرى عجل اذا في حديث معاذ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان اذا زاغت الشمس صلى الظهر والعصر ماء في وقت الظهر عجل العصر الى وقت
فصلاهما اذا هذا فيه نص على ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصليهما معا في وقتها وليس كما يقول هؤلاء ان يصلي هذه في اخر وقتها وتلك في اول وقتها. ثم ايضا
لو ان هذا يعني كما يقول هؤلاء هذا حقيقة لا يكون فيه تخفيف. لان المعلوم من الجمع بين الصلاتين من الحكمة فيه هو التخفيف عن المسائل فلو كان الجمع كما يقولون اخر الصلاة الى اخر وقتها وتؤدى الاولى في اول وقتها فمعنى هذا ان المسافر سيجلس
الزمن وهذا فيه مشقة عليه. بعكس ما هو مراعا في امر التخفيف. ولكن كون يكون الوقت امامه موسع ان يصلي كل صلاة في وقتها ايسر عليه واسهل من ان يأكل بهذا الرأي فيجلس يركض
حتى اذا لم يبقى الا وقت تؤدى فيه الظهر صلاها او المغرب فاذا ما دخل وقت العصر او ايضا وقت المغرب العشاء ايضا صلى الصلاة الاخرى. اذا هذا كما نرى لا يتفق مع الحكمة
من اجلها خفف ايضا عن ايضا لو كان الامر كذلك ذكر العلماء انه لو كانت القضية قضية تأخير لجاز ايضا ان تجمع العصر مع المغرب والعشاء مع ايضا الفجر وهذا حرام باجماع يعني باطل باجماع العلماء. لانه يصلي هذه في اخر وقتها وهذه في اولها
اذا ليس هذا مقصودا كما يقول العلماء والاحاديث في ذلك صريحة. وقد اورد المؤلف منها اذا عرفنا من هذا ان هذا الجمع الصوري الذي يدعيه الحنفية هو وان ورد في الجمع في الحضر
كما جاء في تهويل بعض الروايات من حكى عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه جمع انه اخر الظهر الى اخر وقته وقدم العصر لكن هذا لم يكن ايضا في السفر. ثم هذا ايضا فهم للراوي فهم من الراوي
قال وذهب الكوفيون الى انه انما اوقع صلاة الظهر في اخر وقتها وصلاة العصر في اول وقتها على ما جاء في حديث امامة جبريل قالوا وعلى هذا يصح حمل حديث ابن عباس. قصده بحديث امامة جبريل الذي صلى بالرسول صلى الله عليه وسلم
انه صلى به الظهر في اليوم الاول حين زالت الشمس وصلى به العصر حين صار ليل كل شيء مثله وفي اليوم الثاني صلى به الظهر في الوقت الذي صلى به العصر
ثم قال له وهكذا بقية ما جاء في بقية ما جاء في بقية الصلوات ثم قال لهم الوقت ما بين يديك. ولذلك تذكرون انه مر بنا ان المالكية يقولون هناك
يقدر باربع ركعات قبيل العصر لابديت فيه احدى صلاتي الظهر والعصر كانت قد اديت في وقتها. يسمونه وقتا مشتركا قالوا وعلى هذا يصح حمل حديث ابن عباس لانه قد انعقد الاجماع
انه لا يجوز هذا في الحظر لغير عذر اعني ان تصلى الصلاتان معا في وقت احداهما واحتجوا لتأويلهم ايضا بحديث ابن مسعود قال والذي لا اله غيره ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلاة قط الا في وقتها. الا صلاتين جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بجمع. وفي رواية انه صلى المغرب والعشاء وقدم الفجر ما صلى صلاة في غير وقتها الا صلاتين صلى المغرب والعشاء يعني قصده في المزدلفة والفجر قبل وقته والمراد الفجر قبل وقتها
هو التعجيل بها. وتذكرون عندما تكلمنا عن الحج في اوقات الحج بينا هذه المسألة. وعندما تكلمنا ايضا صلاة الصبح هل الاولى الاسفار بها او التغليس وانتهينا الى انه التغليس وانه في المزدلفة
بها اكثر. ثم ايضا قال العلماء هو ابن مسعود نفى وغيره اثبت. فيؤخذ باقوال المثبتين قالوا وايضا فهذه الاثار محتملة ان تكون علامات اولناه نحن او تأولتموه انتم وقد صح توقيت الصلاة وتبيانها في الاوقات
اول ما بينا هذا وعرفنا الجواب عن ادعائهم بان الصلوات اوقات وقلنا نعم كلامكم مسلم لكن هذا عام وقص منه ما يتعلق بما ورد من فعله عليه الصلاة والسلام في الجنة
قال وقد صح توقيت الصلاة وتبيانها في الاوقات فلا يجوز ان تنتقل عن اصل ثابت بامر محتمل واما الاثر الذي اختلفوا في تصفيقه فنحن نقول بان الصلاة لم تنتقل عن امر ثابت لامر محتمل. لانه في غير
حالات حالات العذر لا يجوز ان يجمع بين الصلاتين ومن ذهب الى جواز الجمع للحاجة او لغير المشقة فهذا قوله ضعيف. كما نقل وسيتعرض له المؤلف ان شاء الله قريب
قال واما الاثر الذي اختلفوا في تصحيحه فما فما رواه مالك من حديث معاذ ابن جبل رضي الله عنه انهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. هذا غريب الحقيقة من المؤلف ليست هذه الرواية التي اختلف العلماء فيها. هذه رواية مسلم وغيره فهي رواية ليست محل خلاف ولا جدال. فهي رواية صحيحة. لكن الرواية التي اختلف في سندها اي في صحتها
التي ذكرت لكم خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان اذا ارتحل اذا زاغت الشمس قبل ان يرتحل صلى الظهر والعصر معا فاذا ارتحل قبل ان تزيد صلى العصر والمغرب جميعا ومثل ذلك ايضا في المغرب والعشاء. هذا
هو الذي فيه خلاف في سنده. وايضا حسنه الترمذي وغيره وله شواهد عدة من حديث انس وابن عباس وعلي ابن ابي طالب وهو حديث صحيح اما اللفظ الذي جاء به المؤلف فهو لفظ صحيح ليس محل نقاش ولا خلاف بين العلماء
قال انهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه قال في الموطأ قلت اخرجه مسلم قال انهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والمغرب والعشاء
قال فاخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا وهذا الحديث لو صح. هذا الحديث سنرجع ونستشهد به في مسألة اخرى ايضا. قريبة هي المسألة التي تلي هذه نعم
قال وهذا الحديث لو صح لكان ونحن نقول بان الحديث صحيح وهو حجة. نعم لكان اظهر لكان اظهر من تلك الاحاديث في اجازة الجمع هذا الحديث حجة للذين يقولون بجمع التقديم وللذين ايظا لا يشترطون ان يجد
انه لا يجمع الا اذا جد به السيل وهي مسألة ايضا اخرى قال لو صح لكان اظهر من تلك الاحاديث في اجازة الجمع لان ظاهره انه قدم العشاء الى وقت المغرب
وان كان لهم ان يقولوا انه اخر المغرب الى اخر وقتها وصلى العشاء في اول وقتها لانه ليس في الحديث امر مقطوع به على ذلك. نعتقد اننا اجبنا بهذا وقلنا انه جاء في الاحاديث
لانه اخر الظهر الى وقت العصر وهناك قدم العصر الى وقت الظهر. فهذا يعني الارادة والاعتراض غير وارد لانه ينتظر اعتراضا ضعيف قال بل لفظ الراوي محتمل واما اختلافهم في اجادة القياس في ذلك
وهو ان يلحق سائر الصلوات في السفر في صلاة عرفة والمزدلفة اعني ان يجازى الجمع قياسا على تلك  وهذا قيم من المؤلف. يريد المؤلف ان يقول اذا كنتم تنفون الجامع فلماذا اقهرتموه في موظعين؟ في عرفات وفي المزدلفة. اذا اصل الجمع
ثابت عنده لكنهم يقولون العلة ليست السفر قال اعني ان يجازى الجمع قياسا على تلك. فيقال مثلا صلاة وجبت في سفر فجاز ان تجمع ان تجمع ان تجمع اصله ان تجمع اصله جمع الناس بعرفة والمزدلفة
وهو مذهب سالم ابن عبد الله اعني جواز هذا القياس لكن القياس في العبادات يضعف فهذه العبادات ليس فيها قياس لكن المسألة لا تحتاج الى قياس وقد بينا وهذه هي اسباب الخلاف الواقع في جواز الجمع
خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
