المسألة الثالثة وهي هل يجوز الوعد بالتنفيذ قبل الحرب؟ ام ليس يجوز ذلك يعني هل للامام ان يعد المجاهدين بان ينقله شيئا من الغنيمة ان يخصص لهم قبل ان يدخلوا
من العلماء من كره ذلك حتى لا يكون لذلك تأثيرا حتى لا يكون لذلك تأثير على المجاهدين في سبيل الله لان القصد والغاية من الجهاد انما هو رفع غاية التوحيد واعلاء كلمة الله
واخلاص ذلك ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى والدار الاخرة ربما لو وعد المقاتل بانه سيعطى يدخل في نيته شيء من ذلك فيكون له تأثير اما اكثر العلماء فلم يروا في ذلك تأثيرا لان من يخرج مجاهدا في سبيل الله سبحانه وتعالى قد بلع
ابتغاء مرضاة الله ما هو بعيد عن مثل هذه الامور لان تلك الامور انما تكون من صلات صفات المنافقين والمنافقون لا يقدمون على  قال فانهم اختلفوا فيه كره ذلك ما لك واجازه جماعة. الجماعة الذين حكى عنهم جمهور العلماء
قال وسبب اختلافهم معارضة مفهوم مقصد الغزو لظاهر الاثر المقصود من مفهوم الغزو او من الغزو انما هو اعلاء كلمة الله كما جاء في الحديث من قاتل لتكون كلمة هي العليا فهو في سبيل الله. اما من يقاتل حمية او عصبية او لاجل المغنم فهذا لا يحصل الا
على ما نوى. اما الثواب والجزا فهو لا يحصل على شيء من ذلك. الذي من اجله او من غايات الجهاد قال وذلك ان الغزو انما يقصد به وجه الله العظيم
ولتكون كلمة الله هي العليا واذا وعد الامام بالنفل قبل الحرب خيف ان يسفك دماءهم الغزاة في حق غير الله. يعني خشية ان نياتهم شيء من اغراض الدنيا فتؤثر فيها
يعني فيضعف اخلاصه في الجهاد في سبيل الله فيحصل كما ذكر. لكن كونهم يذهبون مندفعين مقاتلين مخلصين لله سبحانه وتعالى قد باعوا انفسهم واموالهم في سبيل الله فهذا هو الشائن الذي ينبغي
يكون عليه الغزاة لكن هذا الامر عندما يكون في من ضعف ايمانه. اما من كان ايمانه قويا فان ذلك لا يؤثر به. لان ايضا هو يعلم ان ما سيحصل من غنيمة سيأتيه نصيبه منها. ان ذكر ذلك الامام او لم يذكره كما عرفنا سابقا
فاذا وعد الامام بالنفل قبل الحرب كيف ان يسفك دماءهم الغزاة في حق غير الله؟ جعل يخشى ان يغلب غرض الدنيا على غرض الاخرة فتتحول النية من دونها خالصة لله سبحانه وتعالى الى ان يكون
ما الدافع انما هو الحصول على المغنم او تكون النية مشوبة فيضعف في ذلك المقصد فيكون ذلك من اسباب انتصار العدو عليهم قال واما الاثر الذي يقتضي ظاهره جواز الوعد بالنفي
وهو حديث حبيب ابن مسلمة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفذ في الغزو السرايا الخارجة من العسكر وبالقبول الثلث الذي شرحته لكم في الدرس الماضي ونبهت عليه وقلنا انه اذا وصل الجيش الى دار الحرب فان الامام يرسل
بين يديك فيغيرون على ارض العدو فما غنموا فانه يخرج منه الخمس ثم بعد ذلك يعطون الربع وما بقي يوزع بينهم وبين الجيش واذا قفل الجيش راجعا عائدا ايضا ارسل الامام سرية اخرى. فاذا ما غنموا اخرج من ذلك الخبز
ثم زادهم فاعطاهم الثلث ثم وزع الباقي بينهم وبين الجيش قال ومعلوم ان المقصود من هذا انما هو التنشيط على الحرب قال المصنف رحمه الله تعالى يعني المؤلف يقول القصد من ذلك لم يكن القصد في ذلك اضرارا دنيوي وانما هو ذلك
بمثابة جائزة او حافز يكون للمقاتلين في سبيل الله ليكون دافعا لهم خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
