قال المصنف رحمه الله تعالى المسألة الثالثة. واما كون الرق مؤثرا في نقصان في نقصان عدد الطلاق الان يريد المؤلف ان يدخل في مسألة يتسائل هل الرق مؤثر ولماذا كان مؤثرا؟
انا كثيرا ما عرضت لمثل هذه القضية واشرت الى القاعدة الفقهية الكبرى المشقة تجلب التيسير وهناك ذكر العلماء اسبابا سبعة للتخفيف في هذه الشريعة لماذا خفف عن المسافر لان السفر مظنة المشقة. وليس معنى هذا ان الحاضر لا تلحقه مشقة لا قد تجد من الحاظرين من تلحقه مشقا
ولو ان انسانا يعمل في منجم او يقف على فرن في ايام القيظ الشديد وهذا يسافر في سيارة مكيفة او في سفينة او طائرة هذا ربما لا تلحقه مشقة لكن السفر مظنة للمشقة حتى وان لم يتعب
ففكره مشغول اذا هذا اصله التخفيف من الله اذا المشقة ليست كذلك المريض ايضا يخفف عنه. كذلك الناس عفي عن امتي الخطأ والنسيان وما استكوا عليه اذا كذلك المخطي وكذلك المكره ومثل هؤلاء ايضا النقص
الامة وكذلك العبد والمرأة فيهما نقص عن ماذا؟ عن الاحرار والنساء وعن الرجال. ولذلك طاعة الشريعة الاسلامية ذلك فخففت عنه في بعض الاحيان قياسا على هذا وايضا مسألة الطلاق كما رأيتم وهناك مسائل اخرى
قال واما كون الرق مؤثرا في نقصان عدد الطلاق فانه حكى قوم انه اجماع وابو محمد ابن حزم وجماعة من اهل الظاهر يخالفون فيه ويرون ان الحر والعبد في هذا سواء
هؤلاء الذين يرون ان العبد والحر سوا لعموم الادلة لكنها حقيقة هذه قضية في قضية فيها شبه اتفاق بين العلماء فلا ينبغي ان يحرم هذا الاتفاق وكونه خالف ابن حزم وبعض اهل الظاهر
من يشد مثلا كابن علي علي والاصم فهؤلاء لا يلتفت اليهم لان هؤلاء قد نازعوا في مسائل وخالفوا ولم يراعي العلماء قولهم ولم يلتفتوا اليه لكن هذه من المسائل التي حصل فيها اتفاق بين العلماء
قال وسبب الخلاف معارضة الظاهر في هذا الانقياس وذلك ان ان الجمهور صاروا الى هذا المكان قياس صاروا الى هذا المكان قياس طلاق العبد والامة على حدود  رأيتم الان على الحدود فكما انه يجب عليهما نصف الحد الواجب على الحر كذلك
فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب. هذا ورد التنصيص عليه بالنسبة للايمان وقاسوا العبد على الامة. ثم بعد ذلك الحق بذلك بقية الاحكام كهذه اذا الاصل الذي ورد في كتاب الله عز وجل
في تنصيص الحد انما هو ورد في الاناء يعني في النسا في الامى في المرأة اما بالنسبة للعبيد فالحقوهم قاسوهم ماذا على المرأة؟ الاجابة على الملك في كل هذا مملوك وهذه مملوكة
اذا حكمها متساو في هذا الامر ولا يختلفان فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب قال وذلك ان الجمهور صاروا الى هذا المكان قياس طلاق العبد والامة على حدودهما وقد اجمعوا على كون الرق مؤثر
في نقصان الحج نعم الرق مؤثر في اشياء كثيرة كما ذكرت لكم اجمع لماذا اجمع على انه مؤثر في الحج؟ لوجود نص في ذلك بالنسبة للامة قال واما اهل الظاهر فلما كان الاصل عندهم ان حكم العبد بالتكاليف حكم حكم الحر الا ما اخرجه الدليل
ايضا تعلمون ان اهل الظاهر لا يأخذون بالقياس وانما يردونه. ويرون ان من قاس في دين الله فقد ابتدى وجاء في اثر علي لو كان الدين بالرأي لكان اسفل الخف اولى من مسح اولى ما اعلاه. لو كان الدين
الراي لكان مسح اعلى اسفل الخف اولى من اعلاه. لانه ما ايهما الذي يقع على الارض ويتعرض للاوساخ والنجاسات هو اسفل الخف لكن ايها الاخوة هذه عبادات توقيفية انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله
ان يقولوا سمعنا واطعنا. فكل ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم من الامور الواضحة الجلية ينبغي ان نسلم وان نقف عنده والا تردد في ذلك لان هذا فيه حياتنا. يا ايها الذين امنوا
استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم ولا شك ان هذه الشريعة فيها حياة للقلوب فيها حياة للنفوس فيها حياة لاستقامة الارواح كما ان الماء تحيا به الابدان كذلك ايضا القلوب والارواح انما تحيا بهذه الشريعة
ولذلك يقول سبحانه وتعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا يقول مخاطبا النبي ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع هواء الذين لا يعلمون. وما هي الشريعة في  هي الطريق الذي يوصلك الى الماء
وانت ما عندما تذهب الى الماء لماذا؟ لتأخذ الماء لترتوي فتدفع عن نفسك العطش وتدفع عنها ايضا الموت. وعندما تسقي دابتك من هذا الماء انما تحافظ على حياتها. وعندما تسقي زرعك بهذا الماء
انما تحفظ لك نماءه وبقاءه اذا اذا كان الماء تحيا به اجسام وابداؤنا وابداننا فلا شك ان ارواحنا وعقولنا وقلوبنا انما تحيا في هذه الشريعة الخالدة ولا شك ان حياة القلوب فوق كل حياة
وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله اذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب. وهذا القلب هو المحطة التي ينزل فيها الاخلاص والمحطة التي يقيم فيها هذا النور العظيم. هي موضع اشراق هذا الاخلاص. اذا استقر في قلبك
وظاء فانها السعادة كل السعادة. ستجد نفسك مستقرة الحياة في هذه الحياة الدنيا سعيدا مطمئنا تسير في خير ونجاة ومن كان على العكس من ذلك بمعنى غلف قلبه وفرغ من الاخلاص
فانه يتخبط يمينا وشمالا في سلك الطرق المعوجة ان من كان مخلصا يسلك طريق الله وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم كم طريقة؟ عن سبيلك نعم
قال واما اهل الظاهر فلما كان الاصل عندهم ان حكم العبد بالتكاليف حكم الحر الا ما اخرجه الدليل والدليل عندهم هو نص او ظاهر من الكتاب والسنة. نحن علقنا على كلام اهل الظاهر ان نستقصي اراهم لا شك ان رأيهم ضعيف. وكونهم يردون
القياس هذا حقيقة كلام غير مقبول الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز فاعتبروا يا اولي الابصار. والاعتبار انما هو المقايسة والرسول صلى الله عليه وسلم قال وفي امر هام وخطير. عندما جاءه رجل يشكو ويقول انه ولد له
ولد يخالف لونه لون امه وابيه. تصور يعني يكون لون الولد على خلاف لون الابوين جاء مغضبا متأثرا وانتم تعلمون طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رفع الغضب عن الناس في ماذا
ما يكون في نفوسهم مقابلتهم بالرفق والرحمة سأله سؤالا هل لك من ابل؟ قال نعم. قال هل هل فيها من عور؟ قال وان الوانه؟ قال حمر وكذا وبيت. قال هل فيها من اوراق؟ قال نعم
لو ان ذلك يعني كيف جاء هذا؟ لعله نزعها عرق قال ولعل ابنك نزعه عرق بشار الرجل راضيا بتوجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زالت عنه وساوس الشيطان واوهامه وذهب
مستقرا مرتاحا مطمئنا لابنه وانظروا ايها الاخوة كيف يستجيب المؤمن لحكم الله سبحانه وتعالى ولحكم رسوله قال والدليل عندهم هو نص او ظاهر من الكتاب او السنة ولم يكن هناك دليل مسموع صحيح وجب ان يبقى العبد على اصله
ويشبه ان يكون قياس الطلاق على الحد غير غير سديد لا شك اننا عندما ننظر نستقري هذه الشريعة العظيمة نجد ان فيها ما يدل على التخفيف عن العبد. لان هذا مملوء كالسلعة
التي تبيع بها وتشتري من رسول الله. لك ان تبيعه ولك ماذا ان تشتريه؟ اذا هو يباع ويشترى. اذا هو لا يتصرف بنفسه حتى فيما يتعلق بالمكاتب ما دام المكاتب بعد لم يسدد النجوم التي عليه يعتبر ايضا رقيق فيما
من حريته وكذلك المنصة من يعتق نصفه اذا الشريعة لا شك انها تخفف عن امثال هؤلاء. والشريعة عندما تخفف عن العبد وعن الامل. لا لان العبد والام احقر ومن غيرهما لا
ان اكرمكم عند الله اتقاكم فلا فضل لعربي على لعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لاسود على ابيض ولا لابيظ على اسود الا بالتقوى. وتعلمون قصة ذلك الذي قال يا ابن السوداء ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم؟ انك امرؤ فيك جاهلية وقال
دعوها لما اختلف الانصار فقال هؤلاء الانصار وهؤلاء قالوا يا لما قال هؤلاء يا للاوس وهؤلاء قالوا ماذا؟ الخزرج الخلاف بينهم قال الرسول يحصل ذلك وانا وانا بين اظهركم دعوها فانها منتنة. وتعلمون قصة عمرو بن العاص
لما اعتدى ابنه على ابن اخر اعتدى علي وبلغت القضية عمر رضي الله عنه قال لن يطأ ابن السود على في البيضة هذه عدالة الاسلام. الاسلام قام على العدل. ينزل الناس منازلهم. ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول يا ايها الناس انا خلقناكم من
وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم. السنا جميعا ابيظنا واحمر هنا واصفرنا واسودنا وطويلنا وقصيرنا السنا كلنا من ادم وادم من تراب؟ بلى. اذا هذا يتعالى بعض الناس على بعض؟ ولماذا يفتخر بعضهم على بعض
ولماذا يشمخ بعضهم على الاخر بانفه لماذا يفتخر بعضنا بكثرة ما له او بمقامه في المجتمع او بمكانته بين الناس او لعلو نسبه او غير ذلك فهذا كله لا ينفعه
لو كان النسب ينفع احدا لنفع ابا جهل ولو كان المال ينجي احدا ما كان هناك مال اكثر من مال قارون اذا ينبغي للمؤمن دائما ان يستفيد من السابقين. فان السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ به غيره
فينبغي ان نتعظ بغيرنا لا ان نكون نحن موعظة لغيرنا نقع في الخطأ ليأتي غيرنا فيستفيد منا هذا هو المسلك الذي ينبغي للمسلم ان يفعلها ويشبه ان يكون قياس قياس الطلاق على الحج غير سديد
لان المقصود بنقصان الحد رخصة للعبد لمكان نقصه وان الفاحشة ليست تقبح منه قبحها من الحر واما نقصان الطلاق فهو من باب التغليظ. الواقع ان العبد والانا مخفف عنهما مطلقا لانهما بحاجة الى ذلك
وانتم ترون المرء يخفف عنها لماذا؟ لوضعها الذي تعيش فيه. نعم. لا جهاد عليها لرقتها نعم. لان وقوع التحريم على الانسان بتطليقتين اغلظ من وقوعه بثلاث. لما عسى ان يقع في ذلك من الندم
والشرع انما سلك في ذلك سبيل الوسط وذلك انه لو كانت الرجعة دائمة بين الزوجة لكن قد يرد على هذا ويقال بان العبد ايضا ربما يتحرى  لا يتسرع في امر الطلاق لانه مملوك
وكونه يتزوج مرة اخرى يختلف عن الحر. قد يكون الحر الامر ميسورا وسهلا بالنسبة له. وهذا لا وليست القضية قضية تعليم وانما نأخذ ذلك فعلا كما يقول الجمهور من عموم الادلة
فهذه الشريعة فيها تيسير واولى الناس بالتيسير مثل العبد والامة والله سبحانه وتعالى قد خفف عنهما احكاما عظيمة من احكام الشريعة. الا يخفف عنهما فيما يتعلق بهذا الامر وذلك انه لو كانت الرجعة دائمة بين الزوجة لعنتت المرأة وشقيت
ولو كانت البينونة واقعة في الطلقة الواحدة الواحدة لعنت الزوج من قبل الندم. وكان ذلك عسرا عليه. نعم الطلاق لو كان يد المرأة ربما ان المرأة تتسرع وكما تعلمون عندها العاطفة. وبعض العلماء يقول عاطفتها ميزة. يعني يكون المرأة فيها
عاطفة وفيها رقة هذا لا شك انه يتناسب مع الرجل لكن المرأة ايضا فيها شيء من النقص الرجل عنده من القوة ومن بعد النظر ومن الصبر ومن بعد قياس الامور والتدقيق فيها ما ليس عند المرظ فلو كان الطلاق بيد المرأة لربما
تسرعت الى ذلك وهذه من حكمة الله سبحانه وتعالى الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ قال فجمع الله بهذه الشريعة بين المصلحتين. ولذلك ما نرى والله اعلم ان من الزم الطلاق الثلاثة في واحدة فقد
الحكمة الموجودة في هذه السنة المشروعة. لا شك كما قال المؤلف ان هذه الشريعة الاسلامية جمع الله فيها بين المصلحتين فهي ترسم للمسلم طريق النجاة وطريق السعادة في هذه الحياة الدنيا ليسلك الطريق السوي الذي ينتقل فيه خطوة فخطوة
ربما ايضا يكون من المسارعين في ذلك ليصل الى تلكم الجنة. تلك الجنة التي نورث من عبادها من كان تقيا خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
