قال المصنف رحمه الله تعالى المسألة الثالثة واما ما يرجع الى الحال التي يجوز فيها الخلع من التي لا يجوز فان الجمهور على ان الخلع جائز مع التراضي لا شك انه مع التراضي لكن ان يكرهها وان يرسم لها الخطط
والمسالك الوعرة يضيق عليها في معيشتها في مأكلها في مشربها في ملبسها يحبسها في مكان تجده وفيه المشقة يعاملها معاملة غير كريمة يسيء الاخلاق يضربها يشدد عليها يتكلم عليها بكلام بذي الى غير ذلك هذا سيء الخلق. اذا هنا هو سلك هذا المسلك لماذا؟ ليدفعها الى
ان تطلب المخالعة اما اذا حصل الرضا فنعم لكن كما قلنا ايها الاخوة لا ينبغي للمرأة واوردنا الاحاديث في بداية الدرس لا ينبغي للمسلم ان تطلب الخلع دون سبب قال اذا لم يكن سبب رضاها لما تعطيه اظراره بها. والاصل في ذلك قوله تعالى ولا تعضلوا
لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن الا ان يأتين بفاحشة مبينة. انظروا ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتم لن يأتين بفاحشة مبينة. واضحة بمعنى ان يجدها على فاحشة. ولذلك بعظهم يقول لا يجوز الخلق
لو هذا قول نعتبره شاذا وسيأتي الكلام عنه الا ان يجدها على فاحشة وقوله تعالى فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما في مفسدة به. هذا طرف من الايتين اللتين ذكرنا اولهما الطلاق مرتان
ان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به قال وشذ ابو ابو قلابة قلابة ابو قلابة والحسن البصري المعروف والذي اعرفه انا انما هو ابن سيرين
والحسن البصري يحتاج الى ان يتأكد الواو او لا. انما المشهور انه عن ابي قلابة كما ذكر وعن ايضا ابليسه قال وشذ ابو قلابة والحسن الحسن البصري. فقال لا يحل للرجل للرجل الخلع عليها حتى
تزني وحملوا الفاحشة في الاية على الزنا. هذا هو تفسيرهم واهل الظاهر ايضا لهم تفسير اخر والاقوال خمسة سيلخصها المؤلف في اخر في هذه المسألة وقال داود لا يجوز هو داوود الظاهري. نعم
لا يجوز الا بشرط الخوف الا يقيما حدود الله واستخلص ذلك من الاية على ظاهر الاية فان خفت من لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به فانه رتب ذلك على خشية
قامت الحدود فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به. وانتم تعلمون ان اهل الظاهر يقفون عند ظواهر اهل النصوص ولا يتعمقون في مفهوماتها ومدلولاتها قال وشذ النعمان يقصد بالنعمان هنا ابا حنيفة
فقال يجوز الخلع معه وعادة ما يسميه ابو حنيفة في هذه المرة قال النعمان وربما يستغرق في هذا الكتاب اعتقد اول مرة يطلق النعمان انما منذ ان بدأنا حتى الان لا يقول الا قال ابو حنيفة
وشذ النعمان فقال يجوز الخلع مع الاضرار. لكن ابا حنيفة رحمه الله مع انه قال بجواز ذلك. يقول من يفعل ذلك من الرجال فهو عاص لله سبحانه وتعالى وهو اثم ايضا. اذا هو اثم في عمله مرتكب لمعصية
اذا هو يستحق على ذلك ماذا؟ العقوبة على هذا العمل. لكنه يقول ذلك حصل حصلت فيه المعارضة فلا ينبغي ان يرد ذلك وجمهور العلماء عدا ابا حنيفة يقولون لو حصل ذلك فان
انه مردود يعني عليه ان يرد ما اخذ منها ثم بعد ذلك يتكلمون فيما حصل منه الخلع حصل بلا شك لكن هل هو يكون طلاقا او خلعا؟ سيأتي الكلام بعد ذلك
قال رحمه الله وهذا له علاقة ايضا هل يتم الخلع دون معارضة؟ يعني لو حصل اتفاق بين الزوجين هل له ان خالعة دون ان ترد عليه شيئا؟ الجواب نعم قال رحمه الله والفقه ان الفداء انما جعل للمرأة هذه لفتة ايضا طيبة من صاحب الكتاب والفقه
يعني كأن المؤلف يريد ان يقول نحن لا نأخذ بظواهر الامور. وانما الفقيه دائما ينبغي ان يغوص في المسائل فيتعرف على لبها وحقيقتها فلا ينظر فقط الى ظاهر المسألة وانما عليه ان يستجمع ما له علاقة بها ثم بعد ذلك يقرر رأيه
المسألة فننظر الى الفقه الذي اشار اليه قال والفقه ان الفداء انما جعل للمرأة في مقابلة ما بيد الرجل من الطلاق. اذا الفدا لا شك ان الطلاق انما هو بيد الرجل
والرضو والله سبحانه وتعالى عندما وضعه بيد الرجل لانه يعلم سبحانه وتعالى فهو علام الغيوب يعلم سر واخفى الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ولكن نحن ندرك ذلك بما نرى ان الرجل عنده من الروية ومن الحكمة
ومن بعد النظر ما يجعله لا يتسرع وان وجد من الرجال من يتسرع ووجد من بعض النساء من عنده حكمة لكن هذا هو الغالب الله وضع ذلك في الرجال لانهم اهل لذلك. لكن هذه المرأة اذا ضاقت عليها المسالك
وسدت السبل وضايقها هذا الزوج وارغمها وربما كرهته كما في قصة جميلة مع زوجها ثابت ابن  فانها تتأذى بذلك. ما المخرج الذي تسلكه؟ الشريعة جعلت لها الافتداء. ترد اليه ما اخذ منها وبعد
يخالفها. اذا كما ان الطلاق وضع في يد الزوج. والزوج ايضا له بما هو معلوم ان يوكل فيه. كما في قصة فاطمة بنت القيس فان زوجها ارسل طلاقها وارسل وكيله بشعير لها فسخطت
وله ايضا ان يفوض فيه له ان يفوض المرأة ان ماذا ان تخالع نفسها وان تطلق نفسها وهذا سيأتي التمليك وفي ايضا التخيير الكلام عنه ان شاء الله قريبا قال فانه لما جعل الطلاق بيد الرجل اذا فرك المرأة
معنى فرج المرأة فركة يفرك فرك يعني ابغضها. اذا ابغض الرجل المرأة و يعني اشمئز قلبه منها او نفرت نفسه وقلبه منها حينئذ المرأة تجد مخرجا المرأة اذا كرهت ايضا الزوج
ولم ترتح اليه كما في قصتي ايظا جميلة لما قالت يا رسول الله اني امرأة لا انقظ وفي رواية لا اعيب على ثابت في دين ولا خلق ولكني امرأة اكره الكفر في الاسلام. وقد بينا الاحتمالات
التي يدل عليها لفظ الحديث اكره الكفر في الاسلام وان ذلك يحتمل انه يراد به كفر العشير ولا شك انها تخشى الا تؤدي حقوق الزوج فتقع في معصية الله سبحانه
لانها تكرهه كما ذكرت ذلك وقد فصلنا ذلك فيما مضى وربما يقع ايضا الكره من الزوج لكن اذا كره الزوج المرأة فلا يجوز له ان يضطرها الى ان تطلب الفراق وانما الله
وضعت طلاق في يده فعليه ان يفعل ذلك. لكن اذا كان الكره ايضا بسبب اخلاقها او معاملتها فالله سبحانه وتعالى وضع ايضا لذلك امرا من الامور بان يرسل حكم من اهله. حكم من اهلها ان يريد اصلاحا يوفق الله بينهما. فاذا انسدت
وتعذر الامر حينئذ يذهب الى الطلاق قال فانه لما جعل الطلاق بيد الرجل اذا فرك المرأة جعل الخلع بيد المرأة اذا فركت الرجل. اذا الرجل كما انه اذا ابغض المرء وسخطها اما بسبب خلق او بسبب دين يعني تقصير في اخلاق
فيها او في دينها او في معاملتها وانه لا يحبها فعنده مخرج هو الطلاق. كذلك المرأة اذا سخطته وكرهته وابغضته لها ايضا قال فيتحصل في الخلع خمسة اقوال. هذا ملخص ما جاء في في الخلع
قول انه لا يجوز اصلا. قول انه لا يجوز اصلا وهذا القول بينا ضعفه وهو قول بكر ابن عبد الله المزني الذي وهم المؤلف لتسميته فقال ابو بكر وصححنا ذلك وهذا قد رددنا عليه فيما مضى ورد عليه العلماء. وقوله ضعيف يعتبر شاذ في المسألة
هذا واحد وقول انه يجوز على كل حال اي مع الظرر وهذا هو قول ابو حنيفة الذي عبر عنه بالنعمان رحمه الله  وقول انه لا يجوز الا مع مشاهدة الزنا. هذا الذي نسبه الى ابي قلابة وكذلك الحسن وقل له انا اعرف ابن سيرين
وقول مع خوف الا يقيما حدود هذا هو رأي جماهير العلما وهو الذي تدل عليه الادلة او عموم دليل الكتاب وكذلك السنة وقول انه يجوز في كل حال الا مع الظرر هذا هو قول الجمهور الاخير الذي قبله وقول مع خوفي الا يقيما حدود الله هذا هو قوله
ابو داود الظاهري ومن معه الاخير هو مذهب جمهور العلماء وقول انه يجوز في كل حال الا مع الضرر وهو المشهور. هذا هو قول كافة العلماء يجوز في كل حالة من الاحوال الا ان
اضطر الرجل المرأة لتسلك ذلك الطريق. فهذا هو الذي لا يجوز عند الجمهور وجاز عند ابي حنيفة. رأيتم ايها الاخوة فنجد ان هذه الشريعة الاسلامية الخالدة التي قامت على اسس عظيمة انزلها علام الغيوب على محمد بن عبدالله كيف انها تعالج مشكلات الناس بالقسطاس
مستقيم. فهي تصف الداء ثم تضع له الدواء المناسب. وهكذا رأيتم ايها الاخوة. فان هذه الشريعة اعطت كل في صاحب حق حقه فكما انها وضعت الرجل في المكانة اللائقة به. وقال الله تعالى الرجال قوامون على النساء
وبينت هذه الشريعة ما له من الحقوق والواجبات. كذلك ايضا لم تهمل حقوق المرأة ولم تضيعها بينت مكانتها في هذا المجتمع الاسلامي. اذا هذا هو منهج الشريعة الاسلامية خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
