قال المصنف رحمه الله تعالى الفصل الخامس بالاحكام اللازمة لتمام اللعان ما هي الاحكام اللازمة لتمام لكي يتم اللعان ما هي هذه الاحكام قال فاما موجبات اللعان فان العلماء اختلفوا من ذلك في مسائل
منها هل تجب الفرقة ام لا يعني هل تجب الفرقة او لا بمجرد اللعان او لا تجب؟ وهل الفرقة فسخ او طلاق؟ هذا كله سيأتي وان وجبت فمتى تجب وهل تجب بنفس اللعان
ام بحكم حاكم يعني هل تجب باعان للزوج وحده؟ لانه اصلا هو الذي يطلق او بتمام اللعان حتى تفرغ او لابد من حكم الحاكم بان يفرق بينهما. كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليه
واذا وقعت فهل هي طلاق او فسخ؟ فذهب الجمهور الى ان الفرقة تقع باللعان لما اشتهر من ذلك في احاديث اللعان من ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من حيث الجملة نعم. من ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بينهما
وقال ابن شهاب فيما رواه مالك عنه. ابن شهاب الزهري وكانت تلك فكانت تلك سنة المتلاعنين كما جاء في بعض الروايات نعم ولقوله صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها
وقال عثمان البت وطائفة من اهل البصرة لا يعقب لا يعقب اللعان فرقة. واحتجوا بان ذلك حكم لم تتضمنه اية اللعان ولا هو صريح في الاحاديث لان في الحديث المشهور انه طلقها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك عليه. هو طلقها نعم
انه تعجل قال اكون كاذبا انا امسكتها انت هي طالق ثلاثا. هكذا قال فعلى ذلك الرسول لم يأمره بذلك قال وايضا قال طلقها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك عليه
وايضا فان اللعان انما شرع لدرء حج القذف فلم يوجب تحريما تشبيها بالبينة وحجة الجمهور انه قد وقع بينهما من التقاطع والتباغظ والتهاتر وابطال حدود الله. ما لا شك انه لا اشد من هذا التقاطع وهذا التهاتر وهذا الخلاف
والتنازع وهذا القذف الذي حصل لا اشد منه ثم قوله تعطيل حدود الله. يعني لو ان احدهما اعترف بالحق يقام عليه الحد اذا احدهما كاذب بلا شك. فهذا اللعان برأ الحد
عنهما. اذا الحد عطل هنا وتعلمون ايضا بان تعطيل الحدود ليس من الامور يقام في الارض خير من ان يمطر الناس اربعين ليلة اذا هذه الحدود انما وضعت زواجر وروادع ليرتدع اصحاب النفوس الضعيفة عن ارتكاب
فواحش وعن التجاوز وعن التعدي على حقوق الاخرين قال وحجة الجمهور انه قد وقع بينهما من التقاطع والتباغظ والتهاتر وابطال حدود الله ما اوجب الا يجتمع بعدها ابدا وذلك ان الزوجية مبناها على المودة والرحمة. لان الله تعالى يقول ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا
اليها وجعل بينكم مودة ورحمة. زالت هذه المودة وذهبت الرحمة وحل محلها البغضاء والكره والتقاطع والتهاتر هو هذا الذي حل محل تلك المحبة والمودة. نعم. قال وهؤلاء قد عدموا كل العدم
ولا اقل من ان تكون عقوبته من ان تكون عقوبتهما الفرقة وبالجملة فالقبح الذي بينهما غاية القبح يعني يريد ان النفوس قد امتلأت غيظا وكرها وبغظا فلا اصبحت صالحة هذا من حيث التعليل. لان يعود
بعضهما لبعض ان القلوب اذا تنافر ودها مثل الزجاجة كسرها لا يجبر اذا تباعدت النفوس ووجدت البغظا فحلت محل المحبة وقامت وقام الكره والعداوة ما قام ايضا الرضا والسعادة التي كانت ربما تسود بينهم
قال واما متى تقع الفرقة قال مالك وليت وجماعة انها تقع اذا فرغ جميعا من اللعان. وهي رواية للامام احمد وقال الشافعي اذا بعد ان يلاعب الزوج ثم بعد ذلك تقوم الزوجة فتلاعن فاذا فرظ يقع اللعان. هذا مذهب ما لك ومعه احمد في رواية
وقال الشافعي اذا اكمل الزوج لعانه وقعت الفرقة. الشافعي يرى ان اللعان يتم بمجرد فراغ الزوج اللعان سواء لعنت او لم تلاعن. لانه يرى ان الطلاق بيد الزوج. فاذا لاعن انتهى الامر
وقال ابو حنيفة لا تقع الا بحكم حاكم. وهي الرواية الاخرى للامام احمد لان الحاكم هو الذي يحسم ذلك وتعلمون بان اللعان كما اشرنا قبل قليل لا يخلو اما ان يكون يمينا او شهادة
واليمين او الشهادة انما تعدى بحضور الحاكم. لمن اقسام البينات والدعاوى اليمين تؤدى والشهادات تكون عند الحاكم. اذا هو الذي يفصل النزاع. ولذلك ذكر العلماء لو اصطلح على ان يختار رجلا ليلاعل عنده قالوا لا يجوز لا بد من ان
بحضرة الحاكم او من يقيمه الحاكم مقامه. اما سائر الناس فلا يجوز. ولو حصل بان يصطلحا على اختيار رجل للملاعنة عنده. هذا الذي يصلح له هو في ابواب الصلح هذا فهو عقوبة
يترتب عليها لو لم يفعل لو ثبت على احدهما يقام الحد. اذا هذه شهادة او يمين وكلاهما بينة فتحتاج الى من بها ومن الذي يعتبر المرجع في ذلك؟ وله الحكم الفصل انما هو الحاكم لا غيره
وقال ابو حنيفة رحمه الله لا تقع الا بحكم حاكم وبه قال الثوري واحمد وحجة مالك على الشافعي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم
بين المتلاعنين وقال حسابكما على الله. انظروا هذا الحديث المتفق عليه الذي اشرنا اليه مرة. قال حسابكما على الله لابد من حساب احدهما كاذب لا شك وسيلقى جزاءه وكل كاذب في هذه الحياة الدنيا وكل مفتر وكل معتدي سيلقى جزاه عند الله
فان كان قد قصر وتعدى في حقوق الله فانه يتوب الى الله توبة نصوحة ويندم على ما مضى ويصر على عدم العودة وان كان في حق الاخرين مما يحتاج الى ان يطلب العفو منه فليسارع. وان كان قد اخذ حقا لهم او ظلمهم فلا بد من ارجاع
تلك المظلمة قبل ان لا يكون دينار ولا درهم قال حسابكما على الله احدكما كاذب لا سبيل لك عليه. انظروا الى تعبيره عليه الصلاة والسلام. فقد اوتي عليه الصلاة والسلام جوامع الكلم
يعني عبارات مختصرات جمل عظيمة ذات معان سامية رفيعة حسابكما على الله هذه جملة  الذي يدخل تحتها كلام كثير ثم بعد ذلك احدكما كاذب. اذا لا يمكن ان تجتمعان على الصدق ولا على الكذب فيه بينكما صادق وكاذب
لا سبيل لك عليها جمل متتالية انها صادرة بلا شك من مشكاة النبوة قال وما روي انه لم يفرق بينهما الا بعد تمام اللعان وهذا دليل للذين قالوا بان التفريق يكون عن طريق الحاكم. والحقيقة هذا هو الاولى
وحجة الشافعي رحمه الله ان لعانها انما تدرأ به الحج عن نفسها فقط ولعان الرجل هو المؤثر في نفي النسب وجب ان فوجب ان كان للعان تأثير في الفرقة ان يكون لعان الرجل تشبيها بالطلاق
وحجتهما جميعا على ابي حنيفة رحمه الله ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبرهما بوقوع الفرقة عند وقوع اللعان منهما ودل ذلك على ان اللعانة هو سبب الفرقة واما ابو حنيفة فيرى ان الفراق انما نفذ بينهما بحكمه وامره صلى الله عليه وسلم بذلك حين قال
لا سبيل لك عليها فرأى ان حكمه شرط في وقوع الفرقة كما ان حكمه شرط في صحة اللعان قال فسبب الخلاف بين من رأى انه تقع به فرقة وبين من لم يرى ذلك
ان تفريق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ليس هو بين ليس مبينا في الحديث المشهور لانه بادر بنفسه فطلق قبل ان يخبره بوجوب الفرقة. والاصل ان لا فرقة الا بطلاق
وانه ليس في الشرع تحريم يتأبد اعني متفقا عليه ومن غلب هذا الاصل على المفهوم لاحتمال نفي وجوب الفرقة ومن قال بالمفهوم قال بايجابها واما سبب اختلاف من اشترط حكم الحاكم او لم يشترطه
وتردد هذا الحكم بين ان يغلب عليه بين ان يغلب عليه شبهه شبه الاحكام التي يشترط في صحتها حكم الحاكم او التي لا يشترط ذلك فيها يعني الجمهور يردون على الشافعية يقولون لو كان اللعان ينتهي بلعان الزوج لما احتيج الى لعان المرأة
اذا يلاعن الرجل وانتهى الامر. ثمة القضية. فلماذا كان لعانها شرطا اذا هناك قضية تقوم على ركنين لا تتم الا بهما فلو كانت الفرقة تحصل بلان الرجل لما اصبح لعان المرأة امرا متعينا
قال المصنف رحمه الله قالوا لو لم تلاعن المرأة لا تحصل الفرقة. لا يكون ذلك لعانا نعم قال واما المسألة الرابعة وهي اذا قلنا ان الفرقة تقع. فهل ذلك فسخ او طلاق؟ هذه ايضا مسألة مهمة
ايها الاخوة تعلمون بان قضية الطلاق والفرقة يتعدد الخلاف فيها ويتنوع بين الفقهاء هل هذا الذي حصل في اللعان يعتبر فرقة الفرقة ان كانت فرقة فهي الى الابد. هل هو طلاق؟ وهذا الطلاق يكون بائنا او لا؟ بعض العلماء يرى انها فرصة
اكثر الفقهاء يرى انها فرقة وبعضهم يرى انها طلاق. والذين يرون انها فرقة يستدلون بقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر المتفق عليه لا سبيل لك عليها
وبما ثبت وصح عن عمر ابن الخطاب وعلي ابن ابي طالب وعبدالله ابن مسعود رضي الله عنهما انه يفرق بينهما الى الابد قال واما المسألة الرابعة وهي اذا قلنا ان الفرقة تقع فهل ذلك فسخ او طلاق؟ فان القائلين بالفرقة اختلفوا في ذلك
وقال مالكنا الشافعي هو فسخ فقال مالك والشافعي واحمد هو فاسخ وقال ابو حنيفة هو طلاق بائن وحجة مالك تأبيد التحريم به. فاشبه ذات المحرم يعني ان هذه فرقة معبدة
كالحال بالنسبة للفرقة بسبب الرضاعة لو ان رجلا تزوج امرأة ثم تبين ان بينه وبينها رباعا رضعت معه او رضع معه الا يفرق بينهما؟ الجواب نعم. هل هذه الفرقة معبدة او مؤقتة؟ هل يجوز له ان يعود اليها؟ الجواب لا
لانها فرقة اقتضى تحريم مؤبدا. اذا هي فرقة مؤبدة. هذه هي حجة الجمهور هنا فرق بينهما. والتفريق بينهما الى الابد. وما دام الى الابد فينبغي ان يكون فسخا وليس طلاقا. قياسا او الحاقا بفرقة الرظا. اي الفرقة التي تقظي التحريم
فانه ربما وهذا حصل كثيرا ربما يتزوج انسانا امرأة انسان امرأة ثم يتبين بعد ذلك ان بينهما هذه من الامور التي لا يمكن ان تعالج لا يجوز نعم لا حد في ذلك الاولاد ينسبون اليه وهم اولادها لكن الفرقة هنا تجب
لا يجوز فلو قدر ان زواجا استقر بين محرمين فهذا حرام ويجب فيه الحد هذا هو رأي جمهور العلماء وهذه هي حجتهم. والحجة هنا وهناك انما هي قياسية قال واما ابو حنيفة رحمه الله
تشبه بالطلاق قياسا على فرقة العلمين. اذ كانت عنده بحكم حاكم يعني العنين كما تعلمون يؤمر بالطلاق لكن في نظري ان الصورة مختلفة العلمين عاجز ليست عنده قدرة على ان
ان يقوم بامر من اهم الامور التي يتطلب ان يقوم بها نحو زوجته لانه اصبح عنينا لكن الصورة هنا مختلفة وبهذا الراجح في نظره هو مذهب جمهور العلماء خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
