قال المصنف رحمه الله تعالى المسألة الرابعة اختلفوا فيمن جاء يوم من جاء يوم الجمعة والامام على المنبر هل يركع ام لا تعلمون ان المسجد له تحية وعامة المساجد انما تحيتها ركعتان
من ارشد الى ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله اذا دخل احدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين وان بيت الله الحرام انما تحيته الطواف اذا تحية كل مسجد اذا دخل الانسان ان يؤدي ركعتين
تحية لهذا المسجد تكريما وتعظيما واجلالا له وتعلمون انه قد مر بنا في دروس سابقة اختلاف العلماء في اداء الصلوات غير المفروضة المقضية اي غير المفروظات في اوقات النهي وان العلماء قد اختلفوا في ذلك واننا قد انتهينا الى ترجيح مذهب الشافعية وهو التفريق بين ذوات الاسباب
وان ما كان من ذوات الاسباب يؤدى في اي وقت كان سواء كان وقت نهي او غير وقت نهي وان من ذوات الاسباب تحية المسجد. هذا من حيث العموم لكننا الان نتكلم عن الصلاة والامام يخطب يوم الجمعة
وهذه قد وردت فيها نصوص خاصة ومع انه ورد فيها احاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم الا اننا نجد ايضا ان العلماء قد اختلفوا  والعلماء عندما يختلفون في مسألة من المسائل
لا يكون خلافهم مبنيا على الهوى. ونقصد بالائمة الذين سلكوا طريق الرشاد والهداية ومن بين هؤلاء الائمة الاربعة اما من يخالف تعصبا لرأي او ليحقق مذهبا من المذاهب او فكرا يحمله فهذا لا ينظر اليه يريد بذلك العدول على الحق. لكننا نتكلم عن الذين يريدون الحق ولا يريدون غيره
اذا هنا مع ذلك اختلف العلماء مع انه دخل رجل والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب الناس فجلس فقال له اصليت؟ قال لا قال قم فاركع ركعتين هذا حديث متفق عليه وفي حديث اخر ايضا ان الرسول عليه الصلاة والسلام قال
او هي رواية او اصل هذا الحديث اذا دخل احدكم المسجد اذا جاء احدكم والامام يخطب فلا يجلس حتى يركع ركعتين وفي بعض رواياته من جاء والامام يخطف فليركع ركعتين وليتجوز فيهما
هذه الادلة مع حديث اذا دخل احدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تدل على ان الانسان متى ما دخل والامام يخطب فانه يصلي هذا في حق من يدخل والامام يخطب
لكن الذين يبقون او الموجودون في لا يشملهم ذلك ولذلك يوجد من بعض المصلين من اذا جاء اذن المؤذن قام فصلى والامام يخطب هذا خطأ في الحقيقة انما الكلام هنا عمن دخل والامام يخطب والا العلماء نصوا
على ان من كان داخل المسجد فان التطوع ينتهي بجلوس الامام على المنبر. هنا يتوقف التطوع بحق من هو في المسجد وان كان هناك تطوع فليؤدي قبل ذلك. لكن من دخل والامام يخطب
هي المسألة التي فيها خلاف بين العلماء ونحن نجد ان العلماء قد انقسموا فيها الى قسمين. ففريق يرى انه يستحب ان لا يجلس حتى يصلي ركعتين  عملا بتوجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبامره الرجل ان يصلي ركعتين وهم ايضا متفقون على انه
يصليهما ايجازا يعني فليتجوز فيهما كما جاء في الحديث وهذا هو مذهب الامامين الشافعي واحمد وهو رأي لكثير من العلماء يصعب استقصاءه ومن العلماء ومنهم المالكية والحنفية من قالوا من دخل والامام يخطب فلا يصلي بل يجلس
يستمع الى الخطبة لانه مطالب بالاستماع الى الامام والله تعالى يقول فاسعوا الى ذكر الله وهذا ذكر ذكر وايضا جاء في حديث من دخل والامام يخطب يوم لا صلاة ولا كلام لكن هذا الحديث ضعيف
اذا مناط الخلاف بين العلما او علته هو ان من العلماء من يتمسك بان المصلي مطالب بان يستمع الى الخطبة وان يشتغل بها ولا يشتغل بغيرها. ومن اشتغل بتطوع بنافلة فانما هو انصرف على
فتفوته فتفوته هذه الموعظة التي لا تتكرر وكما اشرنا قبل قليل كم كان المسلمون يقطعون من المسافات ربما يتحملون المشاق في سبيل الوصول الى هذه الموعظة التي تأتي في كل اسبوع لان يوم الجمعة انما هو عيد فهو عيد الاسبوع. فهذا الخطيب يخطب الناس ويذكرهم بماذا؟ بايام
الاخرة وما في الجنة من نعيم مقيم. ويحذرهم ايضا عن النار وما يوصل الى طريقها. ويبين لهم طريق الغواية يحذرهم من هذا السلوك. وكذلك ايضا يبين لهم نتيجة من وقع في المعاصي وهو في ذلك من المخاطر. كذلك
ايضا سعادة وفوز من اتبع رضوان الله سبحانه وتعالى اذا هنا يقولون اشتغال على الخطبة لكننا نقول ثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام انه امر بعدم جلوس حتى يؤدي الانسان ركعتين فينبغي له ان يؤدي ذلك وكما ان هذا ذكر وموعظة فايظا الانسان في
طاعة الله سبحانه وتعالى لانه يؤدي عباده. وان لم تكن مفروضة لكن فيها فضل عظيم. والله سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترظته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب
الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش بها التي يمشي عليها ولئن سألني لاعطينه الى اخر الحديث اذا هنا عمل صالح وهنا ايضا عمل صالح. هنا استماع الى ذكر وموعظة ودروس. ارشد الرسول صلى الله
عليه وسلم الى ذلك. وهنا ايضا عمل بتوجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك نبه الرسول صلى الله عليه وسلم الى الايجاز في هذه الصلاة ليجمع المرء بين الحسنيين والاولى في
ايها الاخوة الا ينتظر حتى يأتي الامام كما سيأتي في مسائل الرواح الرواح الى الجمعة ينبغي للمسلم ان يبادر في هذا اليوم العظيم. والا ينتظر حتى يدخل الامام ويؤذن المؤذن ثم يأتي
الله تعالى يقول فاستبقوا الخيرات. ويقول سبحانه وتعالى سارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض. لا شك ان ايضا المبادرة الى الجمعة والانصات الى الامام وايضا العمل بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انما هو استباق في الخيرات ومسارعة الى ما امر الله
وتعالى قال اختلفوا فيمن جاء يوم الجمعة والامام على المنبر هل يركع ام لا وذهب بعض الى انه لا يركع وهو مذهب مالك. هذا هو مذهب مالك وابي حنيفة وذهب بعضهم الى انه يركع
والسبب في اختلافهم معارضة والذين قالوا يركع كما ذكرنا الشافعية والحنابلة بل اكثر العلماء والسبب في اختلافهم معارضة القياس لعموم الاثر وذلك ان عموم قوله صلى الله عليه وسلم اذا جاء احدكم المسجد فليركع ركعتين
يوجب ان يركع الداخل في المسجد يوم الجمعة وان كان الامام يخطب هو حقيقة لا يوجب كما ذكر المؤلف فهذه الصلاة ليست واجبة وانما الواجب انما هو المفروظة لكن المؤلف يسبق على عباراته انه يطلق احيانا على السنن واجبة
وهذا يتكرر منه كثيرا فلننتبه فالصلوات المفروضة هي الخمس خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة وسيأتي الخلاف في الوتر. وان الحنفية وحدهم يوجبونه. وايضا مع ايجابهم له يرون انه منزلة انه
منزلة دون الفار قال والامر بالانصات الى الخطيب يوجب دليله يوجب دليله الا يشتغل بشيء مما يشغل مما يشغل عن الانصات وان كان عبادة ويؤيد عموم هذا الاثر ما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم
اذا جاء احدكم المسجد والامام يخطب فليركع ركعتين خفيفتين. خرجه مسلم فرجه مسلم في بعض رواياته واكثر رواياته ان النبي صلى الله عليه وسلم هو يريد رواية في الصحيحين ورواية عند مسلم
واكثر الروايات ان النبي صلى الله عليه وسلم امر الرجل الداخل ان يركع ولم يقل اذا جاء احدكم الحديث ويتطرق الى هذا الخلاف في هل تقبل زيادة الراوي الواحد اذا خالفه اصحابه عن الشيخ الاول الذي اجتمعوا في
رواية عنه ان اصلا ليس هناك خلاف بين رواية الصحيحين وبين هذه الرواية لان الرواية الاولى اذا جاء احدكم المسجد والامام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما والاخرى انه جاء رجل ولا مانع وليس هناك مانع ان تتكرر القضية
جاء رجل للرسول صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له اصليت لما جلس؟ قال لا قال قم فصلي ركعتين ايضا من الادلة التي يستدل بها الفريق الاخر انهم قالوا دخل رجل
فاخذ يتخطى رقاب الناس فقال له عليه الصلاة والسلام اجلس فقد اذيت قالوا ولم يأمره بالصلاة لكن الاخرين اجابوا وقالوا اراد الرسول صلى الله عليه وسلم كف ذا. لانه شغل الناس بتخطي رقابهم
فاراد ان يكف اذاه وان ترك سنة من السنن اذا ذاك منع لان في مروره وتخطيه لرقاب الناس اذى لهم ولذلك يتكلم العلماء في من يرى فرجة في مقدمة الصفوف فليذهبوا اليها هذه مسألة مسألة يختلفون فيها
فما بالك بمن يأتي ويتخطى رقاب الناس ويؤذيهم. ولذلك قال الرسول اجلس فقد اذيت وانيت اذا هو اتعب غيره فامره الرسول صلى الله عليه وسلم بالجلوس لئلا يشغل وهذا فيه ايضا شغل للناس عن الاستماع الى الخطيب
قال فان صحت الزيادة وجب وجب العمل بها. الزيادة وفي صحيح مسلم وغيرنا فانها نص في موضع الخلاف. والنص لا يجب ان يعارض بالقياس لكن يشبه ان يكون الذي راعاه ما في الحقيقة. ما قال العلماء
اخرون بالقياس كما ذكر المؤلف وانما هم كما قلنا استدلوا بحديث اجلس فقد هديت ولم يأمره وكذلك ايضا من دخل والامام يخطب يوم الجمعة فلا صلاة ولا كلام ولكن قلنا هذا ضعيف لا صلاة ولا كلام
وايضا قالوا الحكمة في الخطبة هو الاستماع اليها في الخطبة والذي يشتغل بغير الخطبة انما هو منصرف عنها وحتى حتى وان كان انشغاله بطاعة من الطاعات انه ينبغي ان يتفرغ لهذه الخطبة لانها تفوت
اما النوافل فله ان يصلي النوافل والتطوعات في اي وقت قال لكن يشبه ان يكون الذي راعاه مالك في هذا هو العمل يقصد بالعمل هنا عمل اهل المدينة والكلام كما ذكرت لكم هي الادلة التي ذكرت لكم. لكن هذه ادلة كلها منها ما هو ضعيف ومنها ما هو محتمل. فلا نذع
نصا جاء امر رسول الرجل اصليت؟ قال لا قال قم فاركع ركعتين وقوله في الحديث الاخر اذا جاء احدكم المسجد والامام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما والتجوز فيه الى عدم الاطالة ليجمع المصلي بين فظيلة الصلاة
صلاة التطوع وبين ايضا فضيلة الخطبة حتى لا تفوته الموعظة خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
