قال المصنف رحمه الله تعالى المسألة الخامسة اختلفوا في صلاة الحاقن ايضا بقيت جزئيات ومسائل لم يعرض لها المؤلف وقد اشرنا اليها وهي مسألة النفخ في الصلاة وبينا ان فيها خلافا ايضا وان من العلماء من يفصل القول في ذلك فيقول من نفخ في صلاته
كان منه حرفان بطلت صلاته وان لم يبن منه شيء فلا ويفرقون ايضا بين ان يغلبه الامر او لا يغلبه هذا فيما يتعلق بالتأفيف وقلنا ان ذلك حصل من الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك الترمذي في سننه او في جامعه
الرسول صلى الله عليه وسلم نفخ في صلاته اي في صلاة الكسوف وهو يصلي في سجوده بقي هناك ما يتعلق بالبكاء. انتم ترون ايها الاخوة كثيرا ما يعتري الانسان البكاء. فالانسان بشر
والمؤمن مهما كان له قلب. وهذا القلب يختلف باختلاف الناس. فهناك من وهبه الله سبحانه وتعالى قلبا رقيقا رحيما يتأثر بالمواعظ. اذا سمع اية تأثر بها. فان كان الموطن موطن
خوف ترى اثر ذلك واضحا فيه. وقد يعتريه البكاء وقد يتجاوز ذلك الى الشهيق كذلك ايضا من الناس من لا يتأثر في ذلك فتجد قلبه كالحجارة. وهكذا الحال بالنسبة للمواعظ
اذا هناك بكاء وهناك تأوه وهناك انين فما حكم ما يحصل في ذلك؟ كثيرا ما نجد ان من الائمة من يدعو في صلاته كما نرى ذلك في صلاة التراويح فيغلبه
البكاء فهذا فهل هذا البكاء يؤثر في الصلاة العلماء فصلوا القول في ذلك فقالوا من غلبه البكاء فلا تأثير له لان كذلك دليل على صحة القلب واستقامته وسلامته وكل ما كان المؤمن رقيق القلب متأثرا فانه ايضا يعلوه البكاء في صلاته
فالانسان كما تعلمون قد تمر به ايات تتحدث عن ما يتعلق بعذاب القبر ما يتعلق بالحشر ما يتعلق بجهنم وصفاتها فهو بلا شك يتأثر في هذه المواقف. فيعلوه البكا فيغلبه البكاء
اذا من غلبه البكا اي سبقه بحيث انه لا ارادة له في ذلك فهذا لا تأثير له ولا يؤثر في صلاته. بمعنى انه لا يؤثر فيها نقصا نوعا اخر او قسم اخر لا يغلبه البكاء ولكنه يبكي
وهذا الذي يبكي ايضا لا يخلو من امرين اما ان يكون بكاؤه خوفا من الله سبحانه وتعالى وخشية له سبحانه وتعالى خوفا من النار وما فيها من العذاب الذي اعده الله سبحانه وتعالى للعصاة الملحدين
قد يتذكر وهو القبر وما فيه من الاهوال وما فيه من السؤال وكذلك قد يتذكر ما في عرصات القيامة. قد تمر به ايات فيتأثر بها فيبكي فقالوا ان كان بكاؤه خوفا من النار او خشية لله سبحانه وتعالى فانه في هذه الحالة
لا تبطل صلاته اما ان كان بكاؤه لغير ذلك فهو في هذه الحالة يتأثر بالبكاء فهو لا يخلو اما ان يبين منه حرفان او لا. فان دان منه حرفان بطلت صلاته والا فلا
ومن العلماء من يرى ان البكاء ذكر وانه ما اذا كان ذكرا لا يفسد الصلاة لان الذكر لا يفسدها ويستدلون على ذلك بقول الله تعالى في مدحه لنبيه وخليله ابراهيم عليه السلام
ان ابراهيم لاواه حليم. واواه كما تعلمون هي صفة مبالغة فالله مدح ابراهيم بهذا الوصف فلو لم يكن ذلك محل ثنا لمن امتدحه الله به. اذا فالاواه يتصف بهذه الصفة. وما دام يتصف بها
هذه الصفة وهي صفة ذكر فلا ينبغي ان تؤثر في الصلاة لان الذكر لا يؤثر في نقصان الصلاة ولا في  كذلك ايضا يختلفون فيما يتعلق ايضا بالبكاء ويقولون ايضا فيما يتعلق بالبكا بعد ان رأينا انه اتفقوا على ان من غلبه البكاء او بكى خوفا من النار او خشية لله
فان ذلك لا يؤثر ايضا بعضهم يرى ان البكاء لا يفسد الصلاة لماذا؟ قالوا لان الله اثنى على الباكين وامتدحهم في كتابه قال ويخرون للاذقان يبكون. وقال سجدا وبكيا. اذا هذه صفة امتدحها الله امتدحها الله بها سبحانه
وتعالى الباكين. ومن العلماء من يقول ان البكاء لم يكن لما ذكر اولا خوفا من الله خوفا من النار غلبه البكا فهذا قالوا يعتبر خارجا عن الصلاة فيؤثر فيها كالحال بالنسبة لرد السلام
وايضا اجابة العاطس والرد على العاطس ونحو ذلك. اذا هذه مسائل يختلفون فيها. كذلك ايضا كما ذكرنا في التأوي والانين. وفمنهم من يرى انه لا تأثير له ان لم يبن حرفان. ومنهم من يرى انه
ايضا يؤثر في الصلاة لانه لم يرد في ذلك دليل يستدل به. هذا هو خلاصة ما في هذه المسائل ذات صلة بالكلام وهي كما قلت لكم في اول الدرس يذكرها العلماء غالبا من المسائل المتفرعة للكلام في الصلاة
قال اختلفوا في صلاة الحاقن هذه مسألة اخرى ايضا ادخل فيها ويبدو ان المؤلف ايضا قدم الكلام على الحاقن على الكلام على رد السلام وكان له ان يقدم ذاك ايضا لانه مرتبط ايضا بالكلام. لكننا نسير على نسق الكتاب ونهجه. اولا يقصد ايها الاخوة بالحاقن
الذي يعني يحمل بولا شديدا يعني اصبح محصورا يعني يحتاج الى ان يتبول اصبح هذا البول يؤثر فيه. وكذلك ايظا من يدفعه ايظا الغائط فمن هو حاقد او حاقد ما حكم صلاة
يعني لو ان انسانا صلى وهو حاقن او حاقد فما حكم الصلاة اولا العلماء قد اختلفوا في هذه المسألة فجمهور العلماء يرون ان من صلى وهو حاقنا او حاقد فانه يكره له ذلك ولا تأثير لذلك
الصلاة اي انه لو صلى على صفة من هاتين الصفتين فانها لا تؤثر في صلاته ولا تفسدها وقاسوا ذلك على من صلى وهو ونفسه تتوق ومتعلقة بالطعام لا صلاة لمن
بحضرة طعام ولا هو يدافعه الاخبثان قالوا فالعلماء متفقون على من ان من صلى وهو يشتهي الطعام وتتوق نفسه اليه وتميل اليه فان صلاته صحيحة بلا خلاف كذلك هنا بالنسبة لمن صلى وهو حاقن او حاقد
وهناك من العلماء من قال ينبغي ان يعيد في الوقت. وقد نسب ذلك المؤلف الى مالك. واظن كلام المالكين مذهب المالكية فيه تفصيل في هذه المسألة ونقل ايضا عن ابن ابي موسى من الحنابلة ما يقرب من ذلك ولكنه قيد ذلك بان يكون شديدا. اولا نريد ان نقف
على الحكمة لماذا قال العلماء بان من صلى وهو حاقن او حاقد فان انه يكره له ذلك او تبطل صلاته. لماذا قالوا لان الانسان مطالب بان يخشع في صلاته. والحاقن قد يذهب خشوعه. هو الان تشوش ذهنه وان شاء
قلبه. ذهب عنه اطمئنان القلب راحة النفس لان هناك امر يزعجه يشغل باله ولذلك لا ينبغي ان يدخل الصلاة نحن نقول نعم لا ينبغي للانسان ان يدخل في صلاته وهو حاقد او حاقد حتى وان فاتته الصلاة
انما ينبغي ان يدخل الى الصلاة وهو مطمئن النفس لا يوجد ما يشغل باله ولا ما يشوش عليه ولا ما يذهب ويظعفه لان الله سبحانه وتعالى اثنى على الخاشعين. لكن لو حصل ذلك
هل يؤثر ذلك في صلاته لا شك انه ورد في ذلك عدة احاديث ومن تلك الاحاديث قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لامرئ ان ينظر في جوف بيت امرئ حتى يستأذنه ولا ان يقوم الى الصلاة وهو حقن
يعني حاقن فعل تعلمون صيغة من صيغة صيغ المبالغة اذا وهو حقن يعني حاقن وجاء ايضا في الحديث الذي اخرجه مسلم من حديث عائشة انها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافع الاخبثان. لان البول والغائط يصارعان. هما يريدان منه ليقضي حاجته وهو يتحمل ويتصبر. فيدخل في الصلاة لا شك ان ذلك سيشغله. لا شك ان ذلك
شوشوا عليه ومع ذلك نجد ان العلماء حملوا جماهير العلماء حملوا ذلك على الكراهة وقالوا لا نرى فرقا بين هذا وبين من يدخل في صلاته ونفسه متعلقة بذلك الطعام ولذلك جاء في الحديث اذا حضرت العشاء فابدأوا بالعشاء وكذلك الحديث الذي مر بنا قبل قليل حديث عائشة ان الرسول صلى الله
عليه وسلم قال لا صلاة بحضرة الطعام. لماذا لان القصد من ذلك ان يدخل الانسان في هذا الركن الثاني من اركان الاسلام. يدخل وهو مطمئن النفس ومرتاح البال لا يشغله شاغل عن طاعة الله سبحانه وتعالى
وعن ذكره وعن تلاوة القرآن وعن اداء هذه الصلاة بركوعها وشروط اركانها وشرائطها وواجبها  حتى يحصل على عظيم الثواب من الله سبحانه وتعالى. لكنهم قالوا لا يختلف حاله عن حال من يشغله الطعام
ولا كذلك من ينشغل بامور الدنيا فكم من المصلين من اذا دخل في صلاته اصبح يفكر في امور الدنيا يقلبها يمينا وشمالا وهناك ايضا من يفكر في امور اخرى قد تكون في مصلحة المسلمين. كما اثر ذلك عن عمر رضي الله عنه ومع ذلك ومع ذلك
قال العلماء لم يرد نص في ان هذه الاشياء تبطل الصلاة بمعنى ان العلماء لم يقولوا بانها تبطل الصلاة اذا الخلاف في هذه المسألة هو خلاف بين الجمهور وبين غيره. ولا شك ان الاولى في المصلي
الا يدخل في صلاته وهو حاقن او حاقد فان فعل فصلاته صحيحة مع الكراهة. والسبب في ذلك او العلة كما ذكرنا هو ان وجود مثل هذي الاشياء تشغله وتشوش عليه في الصلاة. وربما تجعل قلبه ينصرف الى هذه قد يحس بالم بم بمشقة
وبعد ان ينشغل في عبادته ويفرغ نفسه لها يتشوش ذهنه في هذه الامور قال اختلف قال اختلفوا في صلاة الحاكم فاكثر العلماء يكرهون ان يصلي الرجل وهو حاقن لما روي من حديث زيد ابن ارقم
قالت والله ما ادري انا اظن عبد الله ابن ارقب ما علق عندك نعم زيد ابن ارقم هذا الذي ورد في الكلام كنا نتكلم في الصلاة يكلم احدنا صاحبه الى جنبه
حتى نزل قوله تعالى وقوموا لله قانتين فامرنا بالسكوت. في رواية الصحيحين وفي مسلم فامرنا بالسكوت ونوينا على الكلام. نعم. قال بل نعم. قال بل الصواب من حديث عبدالله قال لما روي من حديث عبد الله ابن ارقم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
اذا اراد احدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة ولما روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يصلي احدكم بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الاخبثان
يقصد بلخبتيك اظن المؤلف ذكر البول والغائط يعني الخائط والبول ولما ورد من النهي عن ذلك عن عمر ايضا وذهب قوم الى ان صلاته فاسدة وانه يعيد وروى ابن القاسم عن ماذا نقل عن مالك؟ يعني نقل عن مالك لكن ليس المالكية كلهم متفقون على هذا
وقلت لكم حكى بعض الحنابل عن ابن ابي موسى من الحنابلة انه قال اذا اشتد به الامر فان ذلك يؤثر على  لكن مذهب الجمهور كما رأيتم هو ان ذلك مكروه وليس مبطلا للصلاة لانه ليس من مبطلات الصلاة انما الذي يبطل الصلاة امور كثيرة
منها كما تعلمون الكلام وفيه تفصيل ومنها كذلك ايضا انتقاض الطهارة ومنها الاكل والشرب ومسائل عدة معروفة نعم. وروى ابن القاسم عن مالك ما يدل على ان صلاة الحاقن فاسدة. اه يقصد ابن القاسم امام معروف من اجل علماء
الذين تتلمذ على الامام وتربوا في مدرسته واقصد بالامام الامام مالك انما دار الهجرة فهو احد الذين او هو الذي روى مدونته او التي حكاها سحنون عن ابن القاسم ابن القاسم كان يسأل مالكا احيانا او يسأل مالك وفي الكثير يجيب مالك واحيانا لا يجيب مالك فهو ايضا يجيب والمال
يعرفون ما يخص الامام ما لك وما جاءت به اجابات ابن القاسم. نعم وذلك انه انه روي عنه انه امره بالاعادة في الوقت وبعد الوقت قال والسبب في اختلافهم اختلافهم في النهي هل يدل على فساد المنهي عنه؟ ام ليس يدل على فساده؟ هذه مسألة
اتعلمون اصولية معروفة هل النهي يقتضي فساد المنهي عنه؟ وكما هو الحال بالنسبة للامر هل الامر يقتضي الوجوب النهي احيانا يقتضي فساد المنهي عنه واحيانا تأتي يأتي صارف من الصوارف كقرينه فتنقل ذلك من ماذا
من النهي الذي يفسد العمل الى الكراهة وقد يكون النهي نهي تنزيه. وهذه مسائل معروفة نعم قال وانما يدل على تأثيم من فعله فقط اذا كان اصل الفعل الذي تعلق النهي به واجبا او جائزا
وقد تمسك القائلون بفساد صلاته بحديث رواه الشاميون منهم من يجعله عن ثوبان ومنهم من يجعله عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا هو الحديث الذي اشرت اليه قبل
قليل وهو حديث ثوبان الذي اخرجه الترمذي وحسنه يعني حسن سنده وهو الذي تكلمت عنه لا يحل لامرئ  ان ان ان يدخل او في جنب بيت مسلم الا وقد استنى لا يحل لامرئ ان يدخل جو
بيت حتى يستأذن ولا ان يصلي وهو حقن المؤلف جاء به بلفظ اخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمؤمن ان يصلي وهو حاقر جدا قال ابو عمر ابن عبد البر هو حديث ضعيف السند لا حجة فيه. آآ ابن عبد البر كما ذكر المؤلف وعافى والمؤلف جاء بلفظ اخر
طبعا من اللفظ الذي ذكرت لكم فهو لفظ الترمذي لا يحل لامرئ ان يدخل او في جوف بيت امرئ حتى يستأذنه ولا ان يصلي وهو حاقن على ان يقوم الى الصلاة وهو حاقن
والترمذي حسنه وابن عبد البر تكلم عنه والحديث فيه خلاف بين العلماء تصحيحا وتضعيفا. الحديث الاخر يكفي عنه حديث عائشة الذي اخرجه مسلم في صحيحه واخرجه غيره ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه
خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
