قال المصنف رحمه الله رحمة واسعة الفصل الرابع. واختلفوا في زواج الزانية. هذه مسألة ايها الاخوة مهمة لان المؤلف لم يبحثها بحثا دقيقا وهي حقيقة بحاجة الى العناية وان نفصل القول فيها وان نبينه. فنحن حقيقة لا نريد كثيرا ان ندخل في
وفي ذكر الاقوال لكن القضايا العلمية لا بد ان تبين وهذه قضية هامة جدا انسان زاني وامرأة زانية هل يتزوج احدهما الاخر وربما تكون المرأة زانية فهل لغير الزاني ان يتزوجها؟ الله سبحانه وتعالى يقول الزاني لا ينكح الا زانية
والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك وحرم ذلك على المؤمنين فمن العلماء من قال لا يجوز ان يتزوج الزاني الزانية حتى وان تابت يعني هذا مفهوم قوله. يعني من العلماء من قال
لا يجوز ان يتزوج الزاني الزاني. اما غيره فنعم ومن العلماء من توسع في هذا المقام فقال يجوز مطلقا ومنهم من قيد ذلك بشرط واحد ومنهم من قيده بشرطين ونحن نذكر الشرطين ثم بعد ذلك نفرع الاقوال فيها. من العلماء من قال لا يجوز ان تنكح الزانية
الا بتوفي شرطين اول هذين الشرطين هو انقضاء عدتها وانقضاء عدتها اي انها تستبرأ بعدة هل هي عدة مطلقة ثلاث حيضات او يكفي حيضة واحدة هذا فيه خلاف بين الذين قالوا بذلك
اذا الشرط الاول ان استبرأ بعدة يعني هو انقضاء عدتها حتى يطمئن على براءة الرحم من وجود حال. حالها كحال هل المطلقة تماما فان كانت حاملا فانها تنتهي عدتها بوضع الحمل
هذا الشرط التقى فيه المالكية والحنابلة. الشرط الثاني ان تتوب الى الله سبحانه وتعالى توبة نصوحة  ان تعود الى الله وان تندم كما عرفتم شروط التوبة. وهذا انفرد به الحنابلة. اما الحنفية والشافعية
فانهم لا يرون هذين الشرطين. بل يقولون يجوز ان تنكح الزانية بمعنى ان تتزوج. ولا لا فرق بين ان يكون من يتزوجها اذ هو الزاني بها او غيره. لماذا قالوا لان عمر رضي الله عنه عندما ضرب رجلا وامرأة في الزنا حرص على ان يجمع بينهما يعني على ان يتزوج
الرجل اي الزاني المرأة الزانية فابى الرجل ذلك قال وعمر فعل ذلك اذا لو لم يكن ذلك جائزا لما فعله. ولو كان هناك شرط لبينه عمر وستأتي مناقشة ذلك  الامر الاخر انهم قالوا بالنسبة للعدة
قالوا ايضا هذا قول عمر جعلوه دليلا لهم بالنسبة انه لا تشترط التوبة قالوا لان عمر لم يشترط التوبة وانما طلب من الرجل ان يتزوجها. فعمر لم لم يذكر التوبة في ذلك او لم ينقل عنه ذلك
اما الشرط الاول الذي ذكرنا وهو انقضاء العدة فانهم قالوا واعني بهم الحنفية والشافعية قالوا ليس لماذا قالوا لان هذه المرأة لا تكون فراشا بالزنا يعني لا تكون فراشا للرجل الذي زنا بها. ولا يلحق ايضا
النسب به. اذا لا قيمة لذلك ولا اثر واما الذين قالوا لا بد من الشرطين استدلوا بعدة ادلة اول هذه الادلة قوله عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يسقي ماءه زرعا
غيره يعني المقصود بذلك لا يجوز له ان يطأ حاملا من كان يؤمن بالله واليوم الاخر الا يسقي ماءه زرع غيره وهذا كناية عن الحمل. يعني هذه المرأة الحامل لا ينبغي ان تعطى ان يطأها غير زوجها
ويدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لا توطأ حامل حتى تظهر وانتم ترون ايها الاخوة ان الرسول عليه الصلاة والسلام اذا كان في امر هام من الامور فنجد انه يذكر المؤمنين
الايمان من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم جاره من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه. من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليأمن جاره بوائقه
اذا هنا ايضا من كان يؤمن بالله واليوم الاخر الا يسقي ماءه زرع غيره وهذا كناية والله سبحانه وتعالى يقول عن النسا في كتابه العزيز فيما يتعلق بامر ذلك نساؤكم حرف لكم فاتوا حرفكم انا شئتم. فان الله سبحانه وتعالى شبه المرأة بالارض
يحرثها الحارث فانه يظع البذر فيها لتنبت له النبت وتخرج الثمر. كذلك ايظا الذي تضعوا ماءه اي هذه النطفة في المرأة انما يريد بذلك بعد توفيق الله سبحانه وتعالى ان يرزق بالاولاد
ولذلك هذه من القضايا المعروفة. ويذكر ان رجلا يقال له ابو حمزة تزوج امرأة فكانت لا تنجب الا بنات يعني لا تأتي الا بالبنات. فكأن زوجها تأثر من ذلك تزوج عليها اخرى
فبعد ان تزوج الاخرى اصبح يميل الى الاخيرة حتى اصبح لا يمر على الاولى الا قليلا. فقالت الابيات المشهورة التي يعرفها علماء الادب وغيرهم وانا اردت ان ابين ذلك انه ليس من المرأة. انا لماذا ذكرت هذه الابيات؟ لان بعض الناس يغضب ويقول امرأتي
لا تأتي الا بالبنات. هذه المرأة فيها كذا وكذا. هذه امرأة ليست منجبة الى اخره. فماذا قالت هذه المرأة الحصيفة ما بال ابي حمزة لا يأتينا ويدخل البيت الذي يلينا غضبان الا نلد البنين. والله ما هذا بعيب فينا. فنحن
كالارض لزارعينا ننبت ما يوضع فينا اذا هي ردت عليه ردا لطيفا اذا النساء حرث بلا شك للرجال. ولذلك جاء في القول اذا سبق ماء الرجل ماء المرأة كان توفيق الله وارادته المولود ولدا. وان سبقت المرأة كان امرأة اذا لنتبين من هذا ايها الاخوة
اخوة ان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر؟ اذا من كان عنده ايمان يردعه واسلام يمنعه من ان يقع في الخطايا فانه ينبغي له الا يسقي ماءه زرع غيره. اي لا يأتي بماءه
ويضعه على زرع غيره على حمل غيره. لان ذلك لا يجوز هذا هو مراد الرسول عليه الصلاة والسلام. اذا هذا الحديث ومثله الحديث الاخر يدلان على انه ينبغي ان تستبرأ الحابل. ولا فرق بين الزانية وبين غيرها. لان القصد من ذلك هو تبرئة الرحم. اذا
هذه ادلة فيما يتعلق بتبرئة الرحم. واما ما يتعلق بالتوبة فانه كما تعلمون ايها الاخوة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له ويقول عليه الصلاة والسلام لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم اذنبوا ثم يستغفرون فيغفر الله لهم. اذا من
العلماء من اطلق فقال يجوز ان تنكح الزانية يعني ان توطأ تتزوج زواجا شرعيا وان لم تتب وان لم تستبرأ. وقد عرفتم من قال في ذلك ومنهم من قال بالشرط الاول وهم المالكية وهو ان تستبرأ. يعني ان تنقضي عدتها. ومنهم من وضعها
الشرطين والذين قالوا بانها لا تستبرأ ولا تشترط توبتها استدلوا باثر عمر في قصة الرجل الذي زنا بامرأة ان عمر رضي الله عنه حرص على ان يجمع بينهما. فابى الرجل ذلك
فالذين قالوا لا بد من التوبة قالوا وما يدرينا ان عمر رضي الله عنه قد طلب منه وما التوبة انه استتابهما ليس في ذلك ما يدل على ان عمر لم يستتبهما وليس في ذلك دليل على انه استتابه
على الاصل وهو ان التوبة مطلوبة. ثمان الرجل لو تزوج امرأة زانية وبقيت على هذا الامر فانه لا يأمن ان تجر الى فراشه واليه اولادا من غيره اذا كانت قد بقيت على هذه الحالة
والله تعالى يقول والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك. وحرم ذلك على المؤمنين. اذا ينبغي ان يكون نكاحها بعد ان تتوب الى الله سبحانه وتعالى. ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجري الزاني
يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن فلا بد من شرطين ان تتوب الى الله سبحانه وتعالى توبة نصوحة فاذا تابت فانه يغفر لها لان الله تعالى
فيقول في شأن الكافرين قل الذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلفوا. وهذه قد ارتكبت كبيرة وانتم تعلمون ان الزنا من اخطر الامور بل هو من الكبائر. وقد قال الله سبحانه وتعالى في وصف الزناة
والذين لا يزنون ثم قال سبحانه وتعالى في اخر سورة ولا اخر سورة الاسراء ولا تقربوا الزنا. انه كان فاحشة وساء سبيلا. فاحشة من الفحش وساء سبيلا ساعة طريقا ومنهجا يسلكه من يفعل ذلك لان فيه ارتكاب ماذا؟ ومعصية ارتكاب
للكبيرة وذنب يقابل الله فيه الرجل ان لم يتب وهو متلبس بهذه الكبيرة العظيمة اذا ومن العلماء من قال انه يجوز ان يتزوج الانسان الزانية شريطة ان يتزوج الزانية الا ان يكون
قد زنى بها وهذا قد عثر عن ثلاثة من الصحابة عن عبد الله ابن مسعود وعن البراء ابن عازب وعن عائشة رضي الله عنهم فانهم اي الثلاثة قالوا لا يزالان زانيين ما اجتمعا
هذا بالنسبة للزاني اما غير الزاني فلا. يعني غير من زنى بها له ان يتزوجها اذا اجتمع الشرطان. وقد اجاب بعض العلماء عن ذلك بان قالوا لعل قصدهما اذا لم يتوبا. اما ان تابت هذه المرأة
فلا تدخلوا في هذا التحديث. هذا تأويل وكلامهما مطلق. كلام هؤلاء الصحابة مطلق. اذا نتبين من هذا ايها الاخوة ان من العلماء من اجاز نكاح الزانية مطلقا وقالوا لان ذلك لا لا يلحق الانسان نسبا ولا تكون
وهذه المرأة فراشا له فلا يشترط ذلك. ومنهم من قال لابد من انقضاء عدتها. لان الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يسقي ماءه زرع غيره. وقال عليه الصلاة والسلام لا توقع حامل حتى تضع
وهذا عام في كل حامل والذين قالوا بانه لا ينكح الزاني الزانية فانهم يشهدون بقول الله سبحانه وتعالى والزانيات الا زار او مشرك وحرم ذلك على المؤمنين قال واختلفوا في زواج الزانية فاجاز هذا الجمهور ومنعها قوم
وسبب اختلافهم اختلاف في مفهوم قول الله تعالى والزانية لا ينكحها الا هو قال الجمهور المؤلف لان هذا قول الشافعية والحنابل الشافعية والحنفية والمالكية معهم في غير ما يتعلق بالعد
قال في مفهوم قول الله تعالى والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك وحرم ذلك على المؤمنين هل خرج مخرج الذم او او مخرج التحريم؟ وهناك قصة اذكرها بالمعنى ان رجلا قابلته امرأة في مكة
فكأنها اشارت اليه بالزنا فابى فلما قدم المدينة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في زواجه منها فالرسول صلى الله عليه وسلم قال دعها فهذا اعتبره حج اولئك للتي تبقى على هذه الحالات
وهل الاشارة في قوله وحرم ذلك على المؤمنين الى الزنا او الى النكاح انما صار الجمهور لحمل الاية على الذم لا على التحريم ما جاء في الحديث ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم
في زوجته انها لا ترد يد لامس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم طلقها. انتم تعلمون هذه كناية وقد تشرف الى الزنا حقيقة وقد تصرف الى غيره بمعنى لا ترد يد لامس هذه كناية. وهذا معروف في اسلوب القرآن وفي اسلوب السنة فانه يكنى عن هذه الامور. نساؤكم حرث
وفي الحديث الذي مر معنا قبل قليل من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يستي ماءه زرع غيره. احل لكم ليلة حل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم فهذا معروف في اسلوب القرآن وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم في زوجته انها لا ترد يد لامس. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وقال له اني احبها فقال له امسكها وقال له الفريق الاخر الذين يرون يقولون هذا يعني هذا اقامة للدليل في غير محله
نحن لا نتكلم عن امرأة في عصمة رجل ولكن الكلام هذه امرأة زنت ولم تتب؟ هل يتزوجها او لا؟ لا بد من شرطين او من شرط عند بعضهم اما اذا زنت المرأة
يعني هذا لم يثبت عليه اما اذا زانت المرأة كما تعلمون وهي في عصمة الزوج وهي ثئيف فانه يقام عليها الحد وتنتهي ترجم لكن الكلام هي دعوة فهنا لا ترد يد لامس انما هذه شبهة. يعني الرجل يلتبس في امرأته. ولذلك تكلم العلماء قالوا لا يطلقها
هو رأي جماهير العلماء فيهم الائمة الاربعة بما فيهم الحنابلة. يرون انه لو اتهم رجل امرأته بالزنا ولم يلاعنها فان هذا لا هذا لا يقتضي الطلاق. يعني لا يقتضي ان يطلقها الا ما اثر عن جابر وعن بعض السلف. اما جماهير العلماء من
الصحابة ومن التابعين والائمة فانهم لا يرون الطلاق فهذا يختلف عما احتج به قال وقال قومنا ايضا ان الزنا يفسخ النكاح بناء على هذا الاصل. وبه قال الحسن قال واما زواج الملازم نعم هو ممن قال يفسخ النكاح كما ذكر المؤلف الحسن وذكر ايضا عن جابر وعن بعض التابعين لكن
جماهير العلماء ومنهم الائمة الاربعة يرون انه لا يفسخ وهذه مسألة اعتبرها المؤلف فرعيا وهي عند ليست فرعا خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
