قال القول في الجوارح الفصل الثالث في مقدار ما يوضع منه فيه الان سيبحث المؤلف هل هناك قدر محدد جاءت به هذه الشريعة ليكون بداية لوضع الجوائح او انها تأتي مطلقة يدخل في ذلك قليل الجائحة وكثيرها
هذه مسألة اختلف فيها العلماء واذكركم بان الذين قالوا بوظع الجوايح او هما المالكية والحنابلة ولذلك لا مبحث لها فيما يتعلق بالحنفية والشافعية قال واما المقدار الذي تجب فيه الجائحة
اما في الثمار فالثلث واما في البقول واما في البقول فقيل في القليل والكثير. يعني المراد اذا اصابت هذه الثمرة جائحة سماوية ما ذكرنا في دارس ليلة البارحة برد شديد فصرمها
او سيل فاذهبها او جراد فاكلها او غير ذلك من الاسباب التي يشير اليها هل هذه هذا هو على الرأي الصحيح وقد رأينا الخلاف فيما يتعلق بالجائحة من عمل انسان
اذا ذهبت الجارحة او ذهب بعضها هل الحكم يختلف هل هناك مقدار معين اذا وصل اليه تكون الجائحة مضمونة او لا هل هناك حد يحد بالخمس او بالثلث او كذلك باكثر او اقل
ولكن الشيء الذي لا اختلاف فيه بين العلماء الذين قالوا بوضع الجوايح ان ما يعد قليلا لا ينظر اليه فلو ذهبت مثل مثلا عشر ثمرات او عشر تمرات او عشرين او ثلاثين فهذه امور قليلة لا يلتفت اليها
في درس ليلة البارحة لان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يبعث السعاة الذين يخرصون الثمار كان يوصيهم عليه الصلاة والسلام بقوله اذا خرصتم فدعوا الثلث فان لم تدعوا الثلث فدعوا الربع
وذكرنا بان الثمار ايضا تهزها الرياح وربما تساقط منها الشيء الكثير وايضا ترتادها الطيور فتأكل منها وتؤثر فيها الى غير ذلك من الاسباب اذا الثمرة يذهب منها شيء. ومن هنا جاء الرعي الذي يلتقي فيه المذهبان المالكي والشافعي
في رواية في كل منهما بان القدر في ذلك هو الثلث فاذا ذهب الثلث كانت جائحة. واذا كان دون ذلك فلا وفي المذهبين رواية اخرى لا فرق بين قليل الجائحة وكثيرها فكل ذلك يعد جائحة لكن لهم
قالوا فيما يعد قليلا واضحا لا يلتفت اليه كعدد من التمرات ونحوها اذا هناك قولان وهما في المذهبين المالكي والحنبلي القول الاول انها تجب الجائحة يجب الوظع في كل جائحة قليلة كان او كثيرا. الثاني ان
المقدار او الحد المعتبر هو الثلث قالوا ولان الثلث يعتبر بداية الكثير وما دونه انما هو قليل. وقد اثر عن الامام احمد انه قال لا اقول بالقليل وذكر تمرات او ثمرات
قال لكن الخمس والربع انما هو جائحة لكن القوم الذي التقى حوله المذهبان هو الثلث وسيأتي سبب ذلك لماذا وضع ذلك حدا هل ورد نص؟ الجواب لم يرد في ذات المسألة تحديدها في الثلث
لكن العلماء الذين قالوا بذلك اخذوا ذلك من استقراء هذه الشريعة قال رحمه الله واما المقدار الذي تجب فيه الجائحة اما في الثمار فالثلث واما في البقول فقيل في القليل والكثير
وقيل في الثلث وقد رأيت من الذين قالوا بالجائحة اجمعوا على وجوبها في الثمار واختلفوا واختلفوا في وجوبها في البقول وابن القاسم رحمه الله يعتبر ثلث الثمر بالكيل. ابن القاسم من المالك. هناك خلاف في داخل المذهب المالكي
هل المعتبر عندما قالوا بالثلث هل المعتبر هو المقياس الكيل المعروف يعني ان يكال في عرف الثلث فاذا قيست هذه الثمرة فثلثها يعتبر جائحة. او ان المعتبر في ذلك انما هي القيمة
قال وابن القاسم يعتبر ثلث الثمر بالكيد واشهب يعتبر الثلث بالقيمة قال فاذا ذهب من الثمر عند اشهب ما قيمته الثلث من الكيف؟ يعني المراد اذا ذهب ثلثها كيلا عند بعضهم هذا هو القدر المحدد وبعضهم اذا
ذهب ثلث القيمة كانت جائحة واما الحنابلة فانه يطلقون ذلك والمراد هو ذهاب الثلث قال فاذا ذهب من الثمن عند اشهب ما قيمته الثلث من الكيل وضع عنه الثلث من الثمن
وسواء كان ثلثا في الكيل او لم يكن واما ابن القاسم رحمه الله فانه اذا ذهب من الثمر الثلث من الكيل فان كان نوعا واحدا ليس تختلف قيمته ليست تختلف قيمة بطونه حق عنه من من الثمن الثلث. انتم تعلمون بان الثمار تختلف نوعا وصنفا وقيمة
منها ما هو غالي الثمن ومنها ما هو متوسطه ومنها ما هو دونه. وايضا تختلف في انواعها سواء كانت ثمارا او فاكهة  قال فان كان نوعا واحدا ليس تختلف قيمة بطونه حط عنه من حط عنه من الثمن الثلث
وان كان الثمر انواعا كثيرة مختلفة القيمة او كان بطونا مختلفة القيم ايها الاخوة هو يختلف نوعه وقد درسنا ذلك تفصيلا النخل نفسه ليس على نسق واحد انواع مختلفة فمنه ما هو على القيمة ومنه ما هو قليل القيمة ومنها ما ومنه ما هو متوسط
ذلك الحال بالنسبة للفاكهة والخضروات قال وان كان الثمر انواعا كثيرة مختلفة القيمة لو كان بطونا مختلفة القيم ايضا اعتبر قيمة ذلك الثلث الذاهب من قيمة الجميع كما كان قدره حط بذلك القدر من الذي اختلف فيه اتلف فيه داخل المذهب المالكي انما هو استحسان
انتم ترون ان هذا المذهب يكثر او يدلل كثيرا بالاستحسان في مسائل كثيرة قال ففي موضع يعتبر المكينة فقط حيث تستوي القيمة في اجزاء الثمرة وبطونها في موضع يعتبر يعتبر الامرين جميعا حيث تختلف القيمة
قال والمالكية يحتجون في مصيرهم الى التقدير في وضع الجوائح وان كان الحديث الوارد فيها مطلقا لان القليل في هذا معلوم من حكم العادة انه يخالف الكثير اذ كان معلوما
ان اذ كان معلوم ان القليل يذهب من كل ثمر. يعني مراده ان العادة محكمة في كثير من الامور القصد بتحكيم العادة الا تخالف نصا من نصوص الكتاب او السنة
انتم ترون بان من القواعد الكبرى في الفقه الاسلامي العادة محكمة او قاعدة العرف وان دليلها اثر عبد الله ابن مسعود ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ما رأوه سيئا فهو عند الله سيء. ولقد رأينا اعتبار العادة في مسائل كثيرة مرت بنا ونحن ندرس هذا
الفقه العظيم كما في ابواب الطهارة وفي خاصة في ابواب الحي ورأينا ذلك ايضا فيما يتعلق بالنكاح وفي ابواب اخرى متعددة. فالعادة تعتبر في كثير من الاحكام. نعم. قال اذ كان معلوما ان القليل
يذهب من كل ثمر. فما اعتاد الناس ان يسموه قليلا يكون قليلا. ولذلك انتم ترون بان العلماء عندما تكلموا في ابواب الطهارة عن الدم الذي يخرج من البدن الفاحش وغير الفاحش ما تقديره؟ قالوا ما يراه الانسان في نفسه
استفت قلبك وان افتوك وان افتوك ما تراه كثيرا فهو كثير. او ما جرت العادة باعتباره كثيرا فهو كثير قال فكأن المشتري دخل على هذا الشرط بالعادة وان لم يدخل بالنطق
وايضا فان الجائحة التي علق الحكم بها يقتضي الفرق بين القليل والكثير. قالوا معنى الجائحة هي الافة التي تذهب هذا الحق فذهاب شيء من هذا الحق لا يعتبر جائحة اذا كان قليلا لانه كما قلنا لابد من دفع
فالطير له حق وكذلك ايضا الريح تسقط شيئا منها وهناك ظيف يمر ربما يمر بهذا الحائط فيأكل. وتعلمون انه مما يجوز ان يأكلها ان يأكل الإنسان مما تساقط باتفاق هناك خلاف في المعلق
ما لم يكن هذا البستان مسورا وممنوعا قال فكأن المشتري دخل على هذا الشرط بالعادة وان لم يدخل بالنطق وايضا فان الجائحة التي علق الحكم بها يقتضي الفرق بين القليل والكثير
قالوا واذا وجب الفرق وجب ان يعتبر فيه الثلث اذ قد اعتبره الشرع في مواضع كثيرة اذا المؤلف يقول وقد نبهنا هذا الذي ذكره المؤلف من حيث العادة هذه تقدمة لتقرير الثلث
وان الثلث وان لم يرد التنصيص عليه في وضع الجوارح اي في كونه قدرا. لان الرسول صلى الله عليه وسلم امر وضع الجوايح وفي الحديث الاخر ان بعت من اخيك ثمرا فاصابته جائحة فلا تأخذن ما لاخيك شيئا بما يأخذ احدكم مال اخيه بغيره
بحق لكنه ما بين القدر فاطلقه فهل نستقرئ الشريعة الاسلامية وننظر ما هو القليل والكثير ما يمكن ان يسمى جائحة وما لا يمكن ان  عندما نستقرأ احكام الشريعة نجد بان الثلث قد اعتبر في مواضع كثيرة
مثلا اعتبر في الوصية في حديث سعد ابن ابي وقاص كذلك ايضا اعتبر في عطايا المريض الى الثلث كذلك ايضا في تساوي جراح المرأة الرجل. فانها تساوي الرجل في الجراح الى الثلث ثم يحصل بعد ذلك
وقد عثر عن الامام احمد انها اعتبرت في سبع عشرة مسألة يعني انه اعتبر اي الثلث في سبع عشرة ناسا اذا الثلث معتمر. ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث عن عبد الرحمن سعد ابن ابي وقاص الثلث والثلث
قال اذ قد اذ قد اعتبره الشرع في مواضع كثيرة وان كان المذهب يضطرب في هذا الاصل. المذهب يعني به المذهب ذهب المالكي يا علي يريد ان المذهب مضطرب وليس مستقرا على رأي في المسألة
هل هو القليل؟ هل هو الثلث؟ هل هو اقل اكثر الى غير ذلك؟ كذلك الحال بالنسبة للمذهب الحنبلي. الخمس الربع الثلث  القليل قال اذ قد قال وان كان المذهب يضطرب في هذا الاصل
في هذا الاصل فمرة يجعل الثلث من حيز الكثير كجعله اياه ها هنا ومرة يجعله في حيز قليل. الحقيقة ان هناك شبه اتفاق بين العلما بان الثلث بداية الكثير يعني منه تبدأ الكثرة وما دونه قليل
قال ولم يضطرب في انه الفرق بين القليل والكثير. هو عاد الان ولم يضطرب بانه الفرق بين القرية كأنها مرحلة متوسطة الثلث واسطة بين الخليل والكثير. فما قبله قليل وما فوقه كثير. هل هو من الكثير
نعم كذلك لان الرسول صلى الله عليه وسلم نص عليه بقول الثلث والثلث كثير قال والمقدرات يعثر اثباتها بالقياس عند جمهور الفقهاء. والمقدرات اي الاحكام التي او التي يراد تقديرها يصعب ان تقدر بالقياس فكأنه يقول لابد من دليل وارد فيه
لانها مسائل موقوفة نعم توقيفية قال ولذلك قال الشافعي رحمه الله لو قلت بالجائحة لقلت فيها بالقليل والكثير. انظروا نحن اشرنا في درس ليلة البارحة الا ان الشافعي مع الحنفية
وانهم لا يرون القضاء بالجوارح. لكن الامام الشافعي رحمه الله لم يقل بها لانه لم يصح عنده الحديث او لم يصح الحديث عن الطريق الذي رواه لانه اخرج الحديث لكن الحديث صح عند غيره. والحديث اخرجه مسلم في صحيحه في عدة روايات. اذا هو حديث مسلم بصحته
اذا صح الحديث فيكون مذهب الشافعي. الشافعي رحمه الله قال لو صح الحديث لقلت بالجائحة ولا ارى فرقا بين القليل والكثير. لماذا؟ لانه لم يرد للجائحة فتبقى مطلقة واذا اطلقت دخل القليل والكثير
قال ولذلك قال الشافعي رحمه الله لو قلت بالجائحة لقلت فيها بالقليل والكثير وكون الثلث فرقا بين القليل والكثير هو نص في الوصية في قوله صلى الله عليه وسلم الثلث والثلث كثير. هذه الشارة الى الحديث الذي اشرنا اليه ايضا او هذا جزء من الحديث الذي اشرنا اليه قبل قليل
هو يقول المعذب وان كان الثلث لم يرد نصا في مسألتنا في الجوارح فانه قد ورد التنصيص عليه في الوصية وذلك في حديث سعد ابن ابي وقاص الطويل. فانه رضي الله تعالى عنه لما مرض في حجة الوداع
اعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله معنى الحديث اذكره اشفيت على الموت يعني اشرفت وقاربت على الموت وانا رجل ذوعي انا وانا رجل ذو مال يعني كثير المال
وليس لي الا ابنة واحدة يعني ليس له من يرث الا ابنه. والا اقاربه كثيرون افاتصدق بثلثي مالي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا. قال قلت نبي شطر مالي
قال لا الثلث والثلث كثير انك ان تدع ورثتك اغنياء خير من ان تدعهم عاهلة يتكففون الناس ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مبينا له فضل الانفاق
وما اعده الله تعالى للمنفقين انك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا اجرت عليها. انك لن تنفقا نفقة تبتغي بها يلا الا اجرت عليها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك وفي رواية تضعها في في امرأتك
اذا ننظر سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه وهو على فراش المرض وقد شفي من ذلك المرض وانتم تعلمون بانه جاهد بعد ذلك واغلي في الاسلام بلاء حسنا هو احد العشرة المبشرين بالجنة. وايضا خال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو ايضا من السابقين في الاسلام
وممن كانت لهم مكانة عظيمة انه عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم بانه ذو مال وذو مال كما تعلمون يعني صاحب مال اي كثير المال وهذه من الاسماء الخمس التي ترد في النحو ذو مال يعني صاحب مال
وهذا دليل على ان المال ليس ايظا الاخوة مكروها. وان جمع المال اذا كان من طريق مشروع وادى الانسان حق فيه فان الانسان يكسب عن طريق ذلك المال فظلا عظيما وثوابا جزيلا من الله تعالى
لكن لو اخذه عن طريق الحرام او انفقه في الحرام فانه سيكون بلا شك وبالا عليه ثم اخبر الرسول بان يتصدق لثلثيمانه. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لا منعه من ذلك ثم قال
قلت اتصدق افاتصدق بشطره؟ قال لا. ثم ارشده الرسول صلى الله عليه وسلم الى الحد الذي ينبغي ان يفعله فقط قال الثلث والثلث كثير ثم ذكر العلة عليه الصلاة والسلام التي لاجله منعه من ان يتصدق بماله او ثلثيه او نصفه
الثلث والثلث كثيرا انك جملة اسمية فيها ان فيها عدة مؤكدات انك ان تذر ورثتك اغنياء خير اي اخير لك افضل لك واجل لك من ان تدعهم عالة بمعنى فقراء. يتكففون الناس اي يمدون اكفهم الى الناس
يسألونهم لا يدرون ام منعوهم انك انت كاغنيا خير من ان تدعهم عالة يتكففون الناس الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي بذلك بصلة الارحام. العناية بالاقارب. الاهتمام بهم. اي اعطائهم حقوقهم. ونجد ان الرسول صلى الله عليه وسلم حظ ايضا على النفقة
ورغب فيها انك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا اجرت عليها حتى اللقمة وانتم تعلمون بان حظ الانسان كما يقول العلماء من هذه الحياة الدنيا هي المرأة الصالحة وهي اكثر ما يداعبها الانسان ويلاعبها ومع ذلك
غالبا اذا وضع اللقمة في فيها فانه عن طريق الملاعبة والمداعبة. ومع ذلك اذا فعل ذلك اذا فعل هذا المباح وقصد به وجه الله تعالى فانه يثيبه عليه. ومن هنا نستخرج حكما عظيما من هذا
لان الافعال التي اباحها الله سبحانه وتعالى اذا فعلها احدنا وقصد بها وجه الله تعالى والدار الاخرة فان الله تعالى يبدله بها ثوابا عظيما ويجازيه عليها. هذا اذا كان في حق المرأة
فما بالكم لو كان بحق غيرها؟ وبهذا نتبين سمو هذه الشريعة ومكانتها وعنايتها بالنفوس وايضا ما فيها مما عبده الله سبحانه وتعالى للمتقين المحسنين الذين يبذلون اموالهم في سبيل الله سبحانه وتعالى
ابتغاء مرضاته خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
