الحمد لله همنا كثيرا طيبا مباركا فيه. كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان نبينا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله ورضي الله عن صحابته والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وبعد. بعون الله وتوفيقه نستأنف
درس فما ادري عن الاخوة القراء هل ترون نبدأ بالرسالة الجديدة؟ او نبدأ بجامع علوم الحكم نبدأ بالجامع طيب تفضل دكتور عبد المجيد. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم مالك يوم الدين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. اله الاولين والاخرين
واشهد ان محمدا عبده ورسوله سيد المرسلين وامام المتقين صلى الله عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فقد وقفنا عند الحديث الثالث والثلاثون من الحديث الاربعين النووية عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال اموال قوم
ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من انكر. حديث حسن رواه البيهقي وغيره هكذا. وبعضه في الصحيحين قال ابن رجب رحمه الله تعالى اصل هذا الحديث خرجه في الصحيحين من حديث ابن جريج عن ابن ابي مليكة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال واموالهم. ولكن اليمين على المدعى عليه. وخرج ايضا من رواية نافع بن عمر الجمحي عن ابن ابي مليكة عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى ان اليمين على المدعى
عليه واللفظ الذي ساقه به الشيخ ساقه ابن الصلاح قبله في الاحاديث الكليات. وقال رواه البيهقي باسناد حسن وخرجه الاسماعيلي في صحيحه من رواية الوليد ابن مسلم حدثنا ابن جرير عن ابن ابي مليكة عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال واموالهم. ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب. وروى الشافعي قال اخبرنا مسلم ابن خالد عن ابن جريج عن ابن ابي مليكة عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البينة
على المدعي. قال الشافعي واحسبه ولا ولا اثبته انه قال واليمين على المدعى عليه. وروى محمد ابن عمر ابن لبابة الفقيه الاندلسي عن عثمان ابن ابي عن عثمان ابن ايوب الاندلسي ووصفه بالفضل عن غازي
ابن قيس عن ابن ابي مليكة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر هذا الحديث. وقال لكن البينة على من ادعى واليمين على من انكر وغازي ابن قيس الاندلسي كبير صالح سمع من مالك وابن جريج وطبقتهما وسقط من
هذا الاسناد ابن جريج والله اعلم. وقد استدل الامام احمد وابو عبيد بان النبي صلى الله عليه وسلم قال البينة على واليمين على من انكر. وهذا يدل على ان اللفظ عندهما صحيح محتج به. وفي المعنى احاديث كثيرة. ففي الصحيحين
عن الاشعث ابن قيس قال كان بيني وبين رجل خصومة في بئر. فاختصمنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهداك او يمينك؟ قلت اذا يحلف ولا يبالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من
حلف على يمين يستحق بها مالا هو فيها فاجر. لقي الله وهو عليه غضبان. فانزل الله تصديق ذلك ثم اقترب هذه الاية ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا الاية. وفي رواية لمسلم بعد قوله اذا يحلف
قال ليس لك الا ذلك. وخرجه ايضا مسلم بمعناه من حديث وائل ابن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم وخرج الترمذي من حديث العرزمي عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته
البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. وقال في اسناده مقال. والعرزمي يضعف بالحديث من قبل حفظه وخرج الدار القطني من رواية مسلم ابن خالد الزنجي وفيه ضعف عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
على المدعي واليمين على من انكر الا في القسامة ورواه الحافظ عن ابن جريج عن عمر مرسلا. وخرجه ايضا من رواية مجاهد عن عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في خطبته يوم الفتح
المدعى عليه اولى باليمين. الا ان تقوم بينة وخرجه الطبراني وعنده عن عبد الله ابن عمر ابن العاص وفي اسناده كلام وخرج الدار قطني هذا المعنى من وجوه متعددة ضعيفة. وروى حجاج وروى حجاج الصواف عن حميد بن هلال عن زيد بن ثابت قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ايما رجل طلب عند رجل طلبة فان المطلوب هو اولى باليمين. خرجه ابو عبيد ابو عبيد والبيهقي واسناد واسناده ثقات الا ان حميد بن هلال
آآ ما اظنه لقي زيد بن ثابت وخرجه الدار قطني وزاد فيه بغير شهداء. وخرجه النسائي من حديث ابن عباس قال جاء خصمان الى النبي صلى الله عليه وسلم فادعى احدهما على الاخر حقا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمدعي اقم بينتك. فقال يا رسول
الله ما لي بينة. فقال للاخر احلف بالله الذي لا اله الا هو ما له عليك او عندك شيء وقد روي عن عن عمر انه كتب الى ابي موسى ان البينة على المدعي واليمين على من انكر. وقضى بذلك زيد ابن ثابت
اه على عمر لابي ابن كعب ولم ينكراه. وقال قتادة فصل الخطاب الذي اوتيه داوود عليه السلام هو ان البينة على المدعي واليمين على من انكر قال ابن المنذر اجمع اهل العلم على ان البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. وقال قال ومعنى قوله البينة على المد
يعني يستحق بها ما ادعى. لانها واجبة عليه يؤخذ بها. ومعنى قوله اليمين على المدعى عليه يبرأ بها لانها واجبة عليه. يؤخذ بها في كل حال انتهى. وقد اختلف الفقهاء من اصحابنا
شافعية في تفسير المدعي او المدعى عليه. فمنهم من قال المدعي هو الذي هو الذي يخلى وسكوته من الخصمين والمدعى عليه من لا يخلى وسكوته منهما. نعم المقصود هنا هو الذي اذا لم يدعي
لا تقام له دعوة هذا معنى يخلى وسكوته يعني ما دام صاحب الحق او الذي يظن انه صاحب حق ساكت فلا تقام دعوة بلا اه بدون ان ان يدعي هو بنفسه. هذا طبعا له استثناءات في حال القصر والايتام من لا يعني يجيدون
دفاع عن انفسهم او طلب حقوقهم لكن اذا كان الانسان عاقلا قادرا وليس عنده موانع من ان يدعي فان آآ سكوته يعني يدل على انه لا تقام دعوة بدون ان يبدأها هو. نعم. ومنهم من قال المدعي
من يضرب امرا خفيا على خلاف الاصل او الظاهر. والمدعى عليها بخلافه. هذا التعريف فيه نقش. نعم. لا يشمل الجميع صور الدعوة والدعاء للدعاء. نعم. وبنوا على ذلك مسألة وهي اذا اسلم الزوجان اذا اسلم الزوجان الكافران
قبل الدخول ثم اختلفا. فقال الزوج اسلمنا معا. فنكاحنا باق. وقالت الزوجة بل سبق احدنا الى الاسلام فالنكاح منفسخ. فان قلنا المدعي من يخلى وسكوته فالمرأة هي المدعي. فيكون القول قول الزوج. لانه
مدعى عليه اذا لا يخلى وسكوته. وان قلنا المدعي من يدعي امرا خفيا فالمدعي هنا هو الزوج اذ التقارن في الاسلام في خلاف الظاهر فالقول قول المرأة لان الظاهر معها
واما الامين اذا ادعى التلف كالمودع اذا ادعى تلف الوديعة فقد قيل انه مدع لان الاصل يخالف ما ادعاه وانما ما لم يحتج الى بينة لان المودع ائتمنه. والائتمان يقتضي قبول قوله. وقيل ان المدعي الذي
الى بينة هو المدعي. ليعطى بدعواه مال قوم او دماءهم كما ذكر ذلك في الحديث. فاما الامين فلا يدعي ليعطى شيئا وقيل بل هو مدعى عليه لانه اذا سكت لم يترك بل لابد له من رد الجواب والمودع
مدع لانه اذا سكت او المودع مدع لانه اذا سكت ترك ولو ادعى الامين رد الامانة الى من ائتمنه فالاكثرون على ان قوله مقبول ايضا كدعوة التلف. وقال الاوزاعي لا يقبل قوله لانه مدع
قال مالك واحمد في رواية ان ثبت قبضه للامانة ببينة لم يقبل قوله في الرد بدون بينة. ووجه بعض واصحابنا ذلك بان الاشهاد على دفع الحقوق الثابتة بالبينة واجب. فيكون تركه تفريطا فيجب به الظمان. وكذلك
طائفة منهم في دفع مال اليتيم اليه لابد له من بينة لان الله تعالى امر بالاشهاد عليه فيكون واجبا. طبعا المؤتمن محسن الا اذا جاءت قرائن انه يتحمل وكما ذكر الله كما قال الله عز وجل مع المحسنين من سبيل
فهذا الاصل اذا كان المؤتمن ثقة والمؤتمن والمؤتمن يعرفه ويعرف حاله ويثق به ما الاصل قوله وهذا من باب الاحسان ليس من باب الحقوق المؤتمن محسن يعتبر صاحب يعني او او لا مدخل عليه
الا ان اذا تبين تفريطه بما لا تبرأ به الذمة. نعم وقد اختلف الفقهاء في هذا الباب على قولين احدهما ان البينة على المدعي ابدا. واليمين على المدعى عليه ابدا
وهذا قول ابي حنيفة ووافقه طائفة من الفقهاء والمحدثين كالبخاري. وطردوا ذلك في كل دعوة حتى في القسامة وقالوا لا يحلف الا المدعى عليه. ورأوا الا يقضى بشاهد ويمين. لان اليمين لا
كونوا على المدعي ورأوا ان اليمين لا ترد على المدعي. لانها لا تكون الا في جانب المنكر المدعى عليه واستدلوا على واستدلوا في مسألة القسامة بما روى سعيد ابن عبيد قال حدثنا بشير ابن يسار
الانصاري عن سهل ابن ابي حثمة انه اخبره ان نفرا منهم انطلقوا الى خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا احدهم قتيلا فذكر الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم تأتوني بالبينة على من قتله. قالوا ما لنا بينة؟ قال فيحلفون
قالوا لا نرضى بايمان اليهود. فكره النبي صلى الله عليه وسلم ان يطل دمه. فوداه مائة من ابل الصدقة. خرجه البخاري واخرجه مسلم مختصرا ولم يتمه. ولكن هذه الرواية تعارض رواية يحيى بن سعيد الى الانصار عن بشير ابن يسار عن سهل ابن ابي حثمة فذكر
قصة القتيل وقال فيه فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مقتل عبد الله ابن سهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسون منكم على رجل منهم في دفع برمته. وهذه هي الرواية المشهورة الثابتة المخرجة بلفظها
شمالها في الصحيحين وقد ذكر الائمة الحفاظ ان رواية يحيى بن سعيد اصح من اصح من رواية سعيد بن عبيد النطائي. فانه اجل واعلم واحفظ ومن اهل المدينة وهو اعلم بحديثهم من الكوفيين
وقد ذكر الامام احمد مخالفة سعيد ابن عبيد ليحيى ابن سعيد في هذا الحديث فنفض يده. وقال ليس ذاك وقال ذاك ليس  رواه على ما يقول الكوفيون. وقال اذهب الى حديث المدنيين يحيى ابن سعيد
وقال النسائي لا نعلم احدا تابع سعيد ابن عبيد على روايته عن بشير ابن يسار وقال مسلم في كتاب التمييز لم يحفظه سعيد ابن عبيد لان جميع الاخبار فيه فيها سؤال النبي صلى الله عليه وسلم اياهم قسامة خمسين يمينا وليس في شيء من اخبارهم ان النبي
صلى الله عليه وسلم سألهم البينة. وترك سعيد وترك سعيد القسامة. وتواطؤ الاخبار بخلافه يقضي عليه بالغلط وقد خالفه يحيى بن سعيد. وقال ابن عبد البر في رواية سعيد ابن عبيد هذه رواية اهل العراق عن بشير ابن يسار. ورواية اهل
عنه اثبت وهم به اقعد ونقلهم اصح عند اهل العلم. قلت وسعيد ابن عبيد اختصر قصة القسامة وهي محفوظة في الحديث وقد خرج النسائي من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم طلب من ولي القتيل شاهدين على من قتله فقال
قال ومن اين اصيب شاهدين؟ قال فتحلف خمسين قسامة. قال كيف احلف على ما لم اعلم؟ قال فتستحلف منهم خمسين قسامة فهذا الحديث يجمع يجمع او يجمع به بين روايتي سعيد ابن عبيد ويحيى ابن سعيد. ويكون
كل منهما ترك بعض القصة. فترك سعيد ذكر قسامة المدعين وترك يحيى ذكر البينة قبل طلب القسامة والله اعلم. طبعا هذا الجمع في الحقيقة وجيه جدا لانه آآ يعطي مفهوم القسامة بمفهومه الشامل
وايضا اه يعني التوجه الشيخ للجمع هو على وجوه الجمع الصحيح عند اهل العلم والله اعلم اه اظن نقف عند هذا الحد لان مسألة الشاهد مع اليمين فيها ايظا طول اه نؤجلها ان شاء الله للاسبوع القادم وهذا ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد وصلى الله وسلم وبارك
نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
