بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال النبوي علينا وعليه رحمة الله
باب في الامر بالمحافظة على السنة وادابها فالانسان مطالب بان يحافظ على سنة النبي صلى الله عليه وسلم في جميع اموره وهذا من رفع ذكره صلى الله عليه وسلم فنحن نذكره صلى الله عليه وسلم في الاذان وفي الاقامة وفي الصلاة
ونذكره عند كل عمل لاننا نسعى الى تحقيق الاخلاص والى متابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وانت يرفع الله ذكرك ويرفع مكانتك حينما تبث هدي النبي صلى الله عليه وسلم
فاذا قال في الامر بالمحافظة على السنة وادابها. ايضا يعرف الانسان اداب السنة حتى يؤديها كما هي قال الله تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. فالانسان لابد
ان يتعلم السنة حتى يأخذ وحتى ينتهي عما نهي عنه وقال تعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى فما بثه النبي صلى الله عليه وسلم للناس من الوحي المتلوه في القرآن والوحي غير المتلوه في السنة ينبغي على الانسان ان يعنى به وانه وحي من عند الله تعالى
وقال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم اذا اتباع النبي سبب لنيل محبة الله وقال تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة
لمن كان يرجو الله واليوم الاخر تأمل ان الانسان يجعل الله واليوم الاخر نصب عينيه في كل حال من الاحوال حتى يعمل للقاء الله ويعمل لاجل النجاة في ذلك اليوم. في عمل الانسان في كل الايام لاجل ذلك اليوم
وقال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما كيف انه ينبغي الاحتكام الى هديه صلى الله عليه وسلم
وقال تعالى فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول قال العلماء معناه الى الكتاب والسنة وقال تعالى من يطع الرسول فقد اطاع الله. اذا طاعة النبي من طاعة الله تعالى
وقال تعالى وانك لتهدي الى صراط مستقيم وقال تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذابا اليم. الفتنة في الدنيا والعذاب الاليم في الاخرة هذا جزاء من يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم
وقال تعالى واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ايات الله والحكمة. اذا نساء النبي مطالبات ببث هديه لاجل ان يقتل تداري هدية والايات في الباب كثيرة واما الاحاديث فالاول عن ابي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال دعوني ما تركتكم انما اهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه واذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم. قال متفق عليه. هذا الحديث
هو حديث عظيم ويمر في حياتنا كثيرا ومن يقرأ في كتاب طرح التثريب يتعلم يتعلم كيف انه الانسان يتعرف على القاعدة ومن درجة تنطبق عليها فروع كثيرة لهذا الحديث سبب ذكره ابو هريرة. في رواية اخرى
حيث قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ايها الناس ان الله فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل اكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم
ثم قال ذروني ما تركتكم وفي هذه الرواية قال دعوني ما تركتكم. والمراد لا تكثروا الاستفصال في المواضع التي تفيد وجها ظاهرا وان صلحت لغيره كما في قوله فحجوا فانه ان يمكن ان يراد به التكرار ينبغي ان يكتفى منه بما يصدق عليه اللفظ وهو المرة الواحدة
فانها مفهومة من اللفظ قطعا وما زاد يعني اجابة تكرار مشكوك فيه فيعرظ عنه ولا يكثر السؤال لئلا يقع الجواب بما فيه التعب والمشقة ولذا بين النبي قال انما اهلك من كان قبلكم سؤالهم اي فانما هلكت الامم السابقة
بسبب كثرة اسئلتهم لغير حاجة وضرورة كقول اليهود لموسى عليه السلام ادع لنا ربك ليبين لنا ما هي لما امروا بذبح بقرة. ولو انهم عمدوا الى اي بقرة فذبحوها لاجزأتهم
ولكنهم شددوا على انفسهم بكثرة السؤال عن حالها وصفتها فشدد الله تعالى عليهم قال واختلافهم على انبيائهم اي انهم هلكوا بسبب كثرة سؤالهم وكثرة مخالفتهم وعصيانهم لانبيائهم قال فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه اي فاذا منعتكم عن شيء فلا تفعلوه
وابتعدوا عنهم ان الامتثال لا يحصل الا بترك الجميع. واذا مرتكم بامر اي واذا طلبت منكم فعل شيء فاتوا منه ما استطعتم اي فافعلوا منه ما قدرتم عليه على قدر طاقتكم واستطاعتكم
وجوبا في الواجب وندبا في المندوب اذا هذا الحديث حديث جليل وقاعدة من القواعد فيه فوائد اولا وجه الدلالة في الحديث هو يعني ذكر ان سبب هلاك الامم السابقة هو اختلافهم على انبيائهم وعدم الاقتداء بهم وفي هذا حث للامة على الاقتداء
النبي صلى الله عليه وسلم والاعتصام بسنته بالائتمار باوامره والانتهاء عن نواهيه ثانيا قال النووي رحمه الله في شرح مسلم. هذا من قواعد الاسلام ومن جوامع الفيلم التي اعطيها صلى الله عليه وسلم
ويدخل فيه ما لا يحصى من الاحكام ثالثا من رحمة الله تعالى بعباده. انه لم ينهاهم عن شيء الا وجعل في مقدورهم الانتهاء عنه كما انه لم يكلفهم من الاعمال ما لا يطيقون
لذا فان النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قيد الاتيان بالطاعات بالاستطاعة بعد الاتيان بالقدر الواجب تأكيد ولم نقيد النهي بالاستطاعة وده في المنهي خطير يجب ان ننتهي عنه
رابعا النهي عن الاختلاف وكثرة الاسئلة من غير ضرورة لانه توعد عليه بالهلاك. والوعيد على الشيء دليل على كونه كبيرة والاختلاف المذموم ما يؤدي الى كفر او بدعة او منازعة. فبعض الناس يجلسون يتكلمون في الاحكام لاجل الاختلاف. هذا يرد على هذا
ليس لاجل بيان الحق خامسا الحديث دليل على ان لا حكم قبل ورود الشرع. وان الاصل في الاشياء عدم الوجوب سادسا قوله صلى الله عليه وسلم واذا امرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم. هذا من قواعد الاسلام المهمة
ومن جوامع الكلم التي يعطيها النبي صلى الله عليه وسلم كما قال النووي ويدخل فيها ما لا يحصى من الاحكام والمسائل الكثيرة التي تندرج تحتها. وهذا الحديث شرح لقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم
هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
