بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد  قال النووي علينا وعليه رحمة الله باب في النصيحة
اي هذا الباب اذكر فيه ما ورد فيما يتعلق بامر النصيحة والنصيحة حيازة الحظ للمنصوح قال تعالى انما المؤمنون اخوة وتأمل هذه الاية الكريمة كنا نسمعها حينما كنا نعيش في بلادنا التي ولدنا فيها بلاد العرب
ولما حصل التهجير وسكنا في غير البلاد التي ولدنا فيها تجد هذه الاية كثيرا ما نسمعها على السنة المسلمين فهذا من فضل الله تعالى يدل على عظم هذا الدين وان المؤمنين اخوة
اذا يقول النووي قال تعالى انما المؤمنون اخوة. وقال تعالى اخبارا عن نوح وانصح لكم وتأمل ما يتعلق بنوح عليه السلام كيف انه زرع في قومه ووعظهم لاجل ان يكون على توقيرا لله تعالى
وبذل الاسباب عمرا طويلا. ولكن الذين امنوا به قل وعن هود وانا لكم ناصح امين. اذا تأمل جهد الانبياء مع قلة المستجيبين فهذا لا يمنعنا من الدعوة. لا ان ندعو الى الله تعالى
يقول واما الاحاديث فالاول عن ابي رقية تميم ابن اوس الداري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة وتأمل مبتدأ وخبر واذا كان المفسد والخبر كلاهما محلى بالالف واللام فهذا يفيد الحصر
فيدل على عظم شأن النصيحة قلنا لمن؟ لما خاطبهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب الصحابة سألوا لاجل ان يحملوا عنه العلم تماما ويمتثل به امتثالا  قلنا لمن؟ قال لله
ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم. اذا الحديث في صحيح الامام مسلم قال النووي في شرحه للصحيح مسلم. النصيحة لله تعالى معناها منصرف الى الايمان به ونفي الشريك عنه
وترك الالحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال واما النصيحة لكتابه سبحانه فالايمان بانه كلام الله تعالى واما النصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم فتصديقه على الرسالة والايمان بجميع ما جاء به
واما النصيحة لائمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه واما نصيحة عامة المسلمين فارشادهم لمصالحهم في اخرتهم ودنياهم والنصيحة لازمة على قدر الطاقة ثانيا قال البغاوي في شرح السنة يريد
عماد امر الدين انما هو النصيحة وبها ثباته كقوله عليه الصلاة والسلام الاعمال بالنيات  اي صحتها وثباتها بالنية ثالثا فمعنى النصيحة لله سبحانه وتعالى الايمان به  وصحة الاعتقاد في وحدانيته
وترك الالحاد في صفاته واخلاص النية في عبادته وبذل الطاعة فيما امر به ونهى عنه وموالاة من اطاعه ومعاداة من عصاه والاعتراف بنعمه والشكر له عليها وحقيقة هذه الاظافة راجعة الى العبد في نصيحة نفسه لله
والله غني عن كل ناصح رابعا اما النصيحة لكتاب الله فالايمان به وبانه كلام الله ووحيه وتنزيله لا يقدر على مثله احد من المخلوقين واقامة حروفه في التلاوة والتصديق بوعده ووعيده
والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه خامسا واما النصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم فهي التصديق بنبوته وقبول ما جاء به ودعا اليه وبذل الطاعة له فيما امر ونهى
والانقياد له فيما حكم وامضى وترك التقديم بين يديه واعطاء حقه وتعزيزه وتوقيره ومؤازرته ونصرته واحياء طريقته في بث الدعوة واشاعة السنة ونفي التهمة في جميع ما قاله ونطق به. كما قال جل ذكره
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم وقال عز اسمه وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى سادسا اما النصيحة لائمة المسلمين فالائمة هم الولاة من الخلفاء الراشدين فمن بعدهم؟ ممن يلي امر هذه الامة
ويقوم به فمن نصيحتهم بذل الطاعة لهم في المعروف  والصلاة خلفهم وجهاد الكفار معهم واداء الصدقات اليهم وترك الخروج عليهم بالسيف اذا ظهر منهم حيث او سوء سيرة وتنبيههم عند الغفلة
وان لا يغروا ان لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم وان يدعى لهم بالصلاح سابعا ويدخل في ذلك ايضا الائمة الذين هم علماء الدين. فمن نصيحتهم قبول ما رووه اذا انفردوا وتقليدهم
ومتابعتهم على ما رووه اذا اجتمعوا واما نصيحة المسلمين فجماعها ارشادهم الى مصالحهم من تعليم ما يجهلونه من امر الدين وامرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم والترحم على صغيرهم
وتخولهم بالموعظة الحسنة. كما ارشد الله تعالى اليه في قوله سبحانه ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن تأمل في هذه الاية طبعا انتهى الكلام البغوي
والناس منهم من يكون مقصر فاذا وعظته استجاب فهذا تدعوه بالحكمة وفيما يؤثر فيه وهذا الذي يقبل ايضا ليس مقصر تدعوه بالحكمة. اما المقصر ستعظه في نفسه والموعظة تكون الموعظة الحسنة
ما يتعلق بالخوف والرجاء وجادلهم بالتي هي احسن بعضهم لا يستجيب بل يجادل هذا تجادله ولا تجادله بالحسن فقط بل بالتي هي احسن هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا
