بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال النووي علينا وعليه رحمة الله عن ابي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الدين يسر ومعناه ذو يسر ولن يشاد الدين احدا الا غلبه  فسددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروح وشيء من الدلجة. رواه البخاري
وفي رواية له اي للبخاري سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة القصد القصد تبلغه قوله الدين هو مرفوع على ما لم يسمى فاعله وروي منصوبا ورؤي لن يشاد الدين احد
وقوله الا غلبه اي غلبه الدين. وعجز ذلك المشاد مقاومة الدين لكثرة طرقه  يعني ابواب الخير الكثيرة التي لا يستطيع الانسان ان يستوعبها تامة والغدوة سير اول النهار. والروحة اخر النهار
والدلجة اخر الليل ثم قال النووي بعد ان شرح هذا وهذا استعارة وتمثيل ومعناه استعينوا على طاعة الله عز وجل بالاعمال في وقت نشاطكم وفراغ قلوبكم بحيث تستردون العبادة ولا تسألن
وتبلغون مقصودكم كما ان المسافر الحاذق يسير في هذه الاوقات ويستريح هو ودابته في غيرها فيصل المقصود بغير تعب. والله اعلم يعني ان الانسان مطيته نفسه فيداري نفسه باوقات القوة والنشاط حتى يبلغ
وهذا الحديث فيه فوائد اولا دين الاسلام دين الحنيفية وهو مائل عن الباطل راسخ في الحق ثانيا خصال الدين كلها محبوبة الى الله لكن ما كان منها سهلا فهو احب الى الله
فخير ديننا اي سوف ثالثا لا يتعمق احد في الاعمال ويترك الرفق الا عجز وانقطع عن عمله كله او بعضه فيغلب فالانسان يأخذ نفسه بالرفق لا بالشدة رابعا جاء في هذا الحديث الحث على القصد في العمل
وهو ان يحرص المؤمن على ان يكون عمله موافقا للصواب وهو اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والاخلاص فيه لله سبحانه وتعالى وان لا يستوعب اوقاته كلها بالعبادة. فيدفعه ذلك الى الفتور ونحوه
بل ان يغتنم اوقات نشاطه من اول النهار واخره ومن الليل ويستريح بين ذلك ليستقيم معه السير فانه لن يبلغ غايته ما لم يكن عمله كذلك خامسا دل الحديث على ان الانسان مهما علت مرتبته
وكثر فضله فانه لن يدخل الجنة الا برحمة الله وفضله عليه لان العبد لا يمكن ان يهتدي الى الايمان والعمل الصالح لولا توفيق الله له كما ان الاعمال التي يقوم بها لو قوبلت بنعم الله عليه فانها لن تعدل شيئا منها
لذا حري بالمؤمن ان لا يتكل على عمله وان يكثر من الضراعة الى ربه ومولاه. ان يسلك به سبل الرشاد حتى يفوز بجنات النعيم. مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وحسن اولئك رفيقا
سادسا في الحديث حث للعباد على بذل الاسباب التي توصلهم الى تحصيل الاعمال الصالحة التي بين يدي الله سبحانه وتعالى وهي الموافقة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. ولذا لزم على الانسان ان يتعلم هدي النبي صلى الله عليه وسلم
تابعا جواز تكرار القول من باب التأكيد عليه وبيان اهميته هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
