بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال ابو داوود علينا وعليه رحمة الله حدثنا قتيبة بن سعيد
قال حدثنا الليث عن يزيد ابن ابي حبيب عن جعفر عن عراك عن عروة عن عائشة انها قالت ان ام حبيبة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الدم فقالت عائشة
رأيت مركنها ملآن دما فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم امكثي قدر ما كانت تحبس في حيضتك ثم اغتسلي قوله علينا وعليه رحمة الله حدثنا قتيبة وقتيبة ابن سعيد ابن جميل ابن طريف الثقفي البغلاني
الحافظ الشهير المعروف الذي كان ابتدأ حياته بطلب علم الرأي يعني كان يطلب الفقه على طريقة اهل الكوفة فيما يتعلق بالرأي فرأى في المنام رؤيا انه رأى دلوا تدلى من السماء
نظر فيه ما بين المشرق والمغرب فذهب الى ابن لئال وكان احد المشهورين بتعبير الرؤى حينذاك فقال له انك لن تبلغ المشرق والمغرب بالرأي وعليك بالاثر ومن تلكم اللحظة صار يطلب الاثر حتى صار اثريا كبيرا
حتى ان النسائي نزل عنده سنة وشهر ويومين وايضا لما بلغ ثمانين عام رأى رؤيا ورأى منازل اهل الجنة في الجنة فاراد ان ينزل منزلا فقيل له هذا للمجاهدين ثم وهو في هذا العمر قد ذهب الى الثغور
ولما سأل الامير ما الذي جاء بك الى هنا؟ قال رأيت ما رأيت فهو قتيبة بن سعيد من اهل الكرم وتأمل كيف ان النسائي بقي نازلا عنده سنة وشهر ويومين
واذا كان النسائي قد نزل عند فجر مثل النساء قد نزل عنده بل كان بعض اهل الحديث يفرش المحدثين اربعين فراشا واسم قتيل ابن الاسماء النادرة حتى انك لا تجد في الكتب الستة غير هذا الاسم ومعنى قتيبة
هو تصغير القطبة والقطبة هي الامعاء اما اسم سعيد فهو اسم جميل من السعادة. وكان السلف يسمون اولادهم بهذا عسى الله ان يسعدهم بطاعته اذا هو ثقة حافظ  قد اكثر عنه البخاري ومسلم وابو داوود والترمذي اكثر عنه غاية الاكثار
البخاري روى عنه قرابة خمس مئة وسبعين حديث. الترمذي روى عنه ست مئة وسبعين حديثا وهكذا قال حدثنا ليثه الامام الكبير الليث بن سعد المسري وقد لقيه ابو جعفر المنصور فاراد ان يجعله على اقليم مصر
فاعتذر الليث بن سعد حينذاك وقال له لا اصلح للامر فقال له انك تصلح لهذا الامر ولكنك لا تريد ان تعمل عندي ولكنا ابا جعفر نصحه قاله ان الله قد جعلك عقلا جليلا
واتق الله في نفسك وفي الناس يعني ما لديك من علم عليك ان تبذله وتبثه بين الناس واتق الله في الناس بحيث انفع الناس بما علمك الله تعال به من العلم
ونصيحة ابي جعفر هذه في نصيحة ربيعة حينما قال من كان لديه علم فلا ينبغي ان يضيع نفسه والليث هو صاحب المقولة النفيسة التي قال فيها من رحمة باسرع منها الى شيء الى مستمع القرآن
وتأمل اخي الكريم اذا كان مستمع القرآن ينال من الرحمة فما بالك بتالي القرآن وما بالك بمتدبره وباث علومه عن يزيد ابن ابي حبيبة وابو رجاء المصري واسم ابيه السويد وهو ثقة فقيه
توفي عام ثمان وعشرين ومئة وقد جاز الثمانين عاما عن جعفر وهو جعفر ابن ربيعة ابن حسن الكندي ابو شرحبيل المصري وهو ثقة. عن عروة وهو عروة ابن الزبير ابن العوام الثقني
الحافظ تلميذه السيدة عائشة وخريجها المتوفى عام ثلاث وتسعين وهو نموذج من الذين قد صبروا في طلب العلم وفي بثه صبروا على البلاء لما وقعت الاكلة في قدمه قال اللهم انقطعت
قال اللهم ان كنت اخذت فقد ابقيت وان كنت ابتليت فقد عافيت ولما رآها في الطست قال يشهد الله اني لم امشي بها على معصية عن عائشة انها قالت ان ام حبيبة
سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الدم اي الدم الذي يأتي مستمرا ولا ينقطع فقالت عائشة رأيت مركنها ملآن دما. طبعا ظاهرها انه جميع المرجن انهما الان دم. لكن معناه انه يعني
الماء المختلط بالدم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي اذا يعني معناه انتظري بلا صلاة ونحوها مما تمنع منه الحائر عدد الايام التي كانت تمنعك حيضتك فيها عنه
ثم اغتسلي وافعلي جميع ما كنت ممنوعة منه ايام الحيض هذا هو معنى الحديث. وهذا الحديث يعني دليل على القول المختار وهو انه ليس لاقل الحيض ولا لاكثره حدا بالايام
ووجه الدلالة ان الرسول صلى الله عليه وسلم علق احكام الحيض على اقباله وعلق احكام الطهارة على ادباره ولو كان له حد لا يزيد عليه لبينه. وللامة عموما لما يتعلق به من احكام شرعية كثيرة اهمها الصلاة والصيام
وهذا هو قول جماعة من اهل العلم وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية فقال ومن ذلك اسم الحيض علق الله به احكاما متعددة في الكتاب والسنة ولم يقدر لا اقله ولا اكثره
ولا الطهر بين الحيرتين مع عموم بلوى الامة بذلك واحتياجهم اليه واللغة لا تفرق بين قدر وقدر. فمن قدر في ذلك حدا فقد خالف الكتاب والسنة وهنا يشير الى بعض الفقهاء قدروا ان اكثره خمسة عشر يوما وانه قدرهن او اكثره عشرة ايام
والمسألة خلافية بين اهل العلم هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
