بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال ابو داوود علينا وعليه رحمة الله
باب التيمم حدثنا عبد الله بن محمد النفيري قال حدثنا ابو معاوية ها وحدثنا عثمان بن ابي شيبة قال حدثنا عبدا المعنى واحد عن هشام ابن عروة عن ابيهم عن عائشة قالت
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم اسيد بن حضير واناسا معهم بطلب قلادة اضلتها عائشة وحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فاتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له
فانزلت اية التيمم زاد ابن نفيل فقال لها اسيد يرحمك الله ما نزل بك امر تكرهينه الا جعل الله للمسلمين ولك فيه فرجا هذا الحديث من الاحاديث الجليلة وفيه منزلة الصديق بنت الصديق
وانظر الى اسيد بن حضير حينما كلمها قال لها يرحمك الله فينبغي على الانسان حينما يكلم الاخرين ان يتلطف وان يترفق بهم وهذا الحديث ايضا اورده الامام البخاري في صحيحه في اول كتاب تام فقال بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب التيمم قول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا تمسحوا بوجوهكم وايديكم منه ثم ساقه من رواية عبدالرحمن ابن القاسم عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض اسفاره حتى اذا كنا بالبيداء او بداية الجيش انقطع عقد لي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه
ولذلك المال ينبغي ان يعتنى به وان لا يضيع المال واقام الناس معه وليسوا على ما يعني ليس المكان فيهما وليس معهما ولم يكونوا يحملون ماء المال الذي عنده نفد
فاتى الناس الى ابي بكر الصديق فقالوا الا ترى ما صنعت عائشة اقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء ابو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه
على فخذي قد نام فقال حبستي رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس على ما وليس معهم ماء فقالت عائشة فعاتبني ابو بكر وقال ما شاء الله ان يقول وجعل يطعنني بيدي بيده في خاصرتي. فلا يمنعني من التحرك الا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اصبح على غير ماء فانزل الله اية التيمم فتيمموا فقال اسيد بن الحضير ما هي باول بركتكم يا ال ابي بكر قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فاصبنا العقد تحته
وذات التيمم هو القصد وفي الشرع القصد الى التراب لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها وقد اجمع العلماء على مشروعية التيمم حال عدم وجود الماء اما البيداء وذاك الجيش موضعان بين مكة والمدينة
والعقد معروف هو كل ما يعقد ويعلق في العنق اما الالتماس فهو الطلب اما الخاصرة فهي وسط الانسان اما قوله اصبح على غير ماء دخل عليه الصباح وليس معهما اما البركة فكثرة الخير والنماء
اما قولها فبعثنا البعير اي استنهضناه فاصدنا العقد اي وجدناه ولذلك هذا الحديث فيه فوائد اولا ان الله تعالى قد شرع التيمم لمن احدث ولم يجد الماء ليتوضأ به تانيا
فيه مشروعية اصطحاب النساء في السفر ثالثا النهي عن اضاعة المال لان النبي صلى الله عليه وسلم اقام في البيداء مع انه لم يكن معه ما ليلتمس عقد عائشة رضي الله عنها
رابعا على ولي الامر ان يحرص على حفظ اموال المسلمين من ان تهدر وتضيق خامسا اقتداء الصحابي بالنبي صلى الله عليه وسلم فكانوا لا يسيرون حتى يسيروا. ولا يقيمون حتى يقيموا
سابعا تأديب الرجل لابنته حتى لو كانت كبيرة متزوجة سابعا عدم التشويش على النائم او المريض واستحباب الصبر الذي يؤذي ثامنا رحمة الله بخلقه وتيسيره عليهم بان هداهم الى التيمم حال عدم تمكنهم من ايجاد الماء
تاسعا فيه فضل ال ابي بكر وشهادة الصحابة لهم بذلك عاشرا على العبد ان يصبر اذا اصابه امر يكرهه وان يحسن الظن بالله عز وجل لانه لا يدري لعل الخير يكون في ذلك الامر
طبعا البخار لما اورد هذه الرواية ساق بعدها حديث اعطيت خمسا لم يعطهن احد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا فايما رجل فايما رجل من امتي ادركته الصلاة فليصلي
واحلت لي المغانم ولم تحل لاحد قبلي واعطيت الشفاعة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس عامة واوردها الحديث ايضا فيه مشروعية التيمم بها لم يكن العبد
اذا لم يتمكن العبد من ايجاد الماء نعم وايضا يعني النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا من باب اظهار النعمة التي هبها الله تعالى للعبد واظهارها من باب شكرها لا على سبيل التفاهر على الناس
وتكبر عليهم وايضا فيه تفضيل الله تعالى لنبيه على سائر الانبياء لان الفضل كله بيد الله سبحانه وتعالى واذا الارض كلها محل للصلاة الا مستثناها الشرع من ذلك مثل ما بارك في الابل وغيرها
ولما اورده ايضا اعاد الحديث الذي مر من رواية عبدالله بن نمير قال حدثنا هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة انها استعارت من اسماء قلادة فهلكت فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فوجدها
فادركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا فشكوا ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله اية التيمم فقال اسيد ابن حضير لعائشة جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك امر تكرهينه الا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرا
طبعا هذا عليه باب ماء ولا ترابا يعني ننظر الى الاستنباط عند اهل العلم ولذلك فيه فوائد اولا صلاة الصحابي قبل ان يشرع التيمم من غير وضوء دليل على ان من لم يجد ماء ولا ترابا يشرع له ان يصلي على حاله
ثانيا فيه مشروعية الاستعارة ثالثا جوائز السفر بالغرض المستعار مع ضمان المستعد لصاحب الغرض حال هلاكه وايضا فيه فضل عائشة واكرام الله تعالى لها هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
