بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال ابو داوود علينا وعليه رحمة الله
باب مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل حدثنا عبد الله بن مسمة القعنبي عن ما لك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يغتسل من اناء وهو الفرق من الجنابة قوله باب مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل. اي ساسوق لك في هذا الباب ما ورد بمقدار الماء الذي يعني اغتسل منه النبي صلى الله عليه وسلم
فقال حدثنا عبد الله ابن مسلمة القعنبي هو عبد الله ابن مسلمة ابن قعنب القعنبي يعني ينسب الى جده فيما يتعلق بالنسبة وهو ثقة حافظ توفي عام اربع وعشرين ومئتين
وهو مقدم في الموطأ وهو صاحب فضلا عن مالك شنو هو الامام الجليل والعلم الكبير؟ الامام مالك ابن انس صاحب الموطأ عن ابن شهاب وهو ابو بكر من شهاب الزهرة في عام اربع وعشرين ومئة
عن عروة عروة ابن الزبير ابن العوام في عام اربع وتسعين عن عائشة رضي الله عنها وهي ام المؤمنين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من اناء وهو الفرج من الجنابة
وهذا الحديث ايضا اخرجه الامام البخاري في صحيحه والبخاري بوب عليه بقوله باب غسل الرجل مع امرأته فساقهم من رواية ادم قال حدثنا ادم ابن ابي اياس قال حدثنا ابن ابي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت
كنت اغتسل انا والنبي صلى الله عليه وسلم من اناء واحد من قدح يقال له الفلق وقد دل الحديث على جواز غسل الرجل مع امرأته من الجنابة من اناء واحد
وان يغترف منه جميعا وتأمل هنا الى كلمة الفرق وهو اناء من نحاس وتحدث عنه بعض من قدر فقالوا هو ست عشر رطلا اي ما يعادل عشرة كيلو غرام وقال صاحب عون المعبود اعلم انه ليس الغسل بالصاع والفرق للتحديد والتقدير
بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما اقتصر على الصاع وربما زاد عليه والقدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر سواء كان صاعا او اقل او اكثر ما لم يبلغ في النقصان الى مقدار لا يسمى مستعملا مغتسلا
يعني لا يسمى مستعمله مغتسل او الى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الاصرار. ايضا انسان يعني لا يسرف في الماء مهما كان الماء موجودا وفي الحديث دليل على جواز اختصار الرجل مع امرأته من اناء واحد
وان ذلك لا يؤثر في طهارة الماء وجواز رؤية كل واحد منهما عورة الاخر. ويدل لذلك ايضا قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين
والحديث ايضا دليل على ان وضع الجذب يده في الاناء الذي فيه ماء غسله لا يسلب الماء الطهورية وذلك لان اليد اذا كانت نظيفة ليس عليها قذر جاز ادخالها في الاناء لانه ليس شيء من اعضاء الجنب نجسا
بسبب كونه جنبا ولو كانت الجنابة تتصل بالماء حكما لما جاز للجنب ان يدخل يده في الاناء حتى يكمل طهارته ويزول حدث الجنابة عنه فلما جاز ادخالها في اثناء الغسل
علم ان الجنابة ليست مؤثرة في مباشرة الماء باليد فلا مانع من ادخالها اولا كادخالها وسطا ولذا جاء عن عامر ابن شراحيل الشعبي قال كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
يدخلون ايديهم في الاناء وهم جنب والنساء وهن حيظ ولا يرون بأس ولا يرون بذلك بأسا. يعني قبل ان يغسلوها والله سبحانه وتعالى اعلى واعلم هذا وبالله التوفيق صلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
